Friday, August 29, 2008

أطفال القرى في الصيف: الحاجة ماسة إلى النشاطات الهادفة

كتبت ماجدة ريا
انتصف الصيف، أو ربما يقول البعض انه شارف على الانتهاء، ولا سيما الأطفال الذين ينظرون إليه كمتنفّس من ضغط سنة دراسية كاملة، يحملون في قلوبهم الصغيرة أمنيّات أكبر لأيّام يريدونها أن تطول وتطول.
هذا ما يبدو لنا من الوهلة الأولى، ونراه جلياً لدى شريحة كبيرة من الأطفال، لكننا لن نغفل الاستثناء، فنلتفت إلى أولئك الصغار الكبار الذين لا يعرفون من معنى الطفولة إلاّ اسمها، وحتى هذا الاسم قد لا يحصلون عليه، لكنّهم قد يتمنّون هم أيضاً أن يطول فصل الصيف ليستمرّوا في تقديم المساعدة في لقمة عيش عائلاتهم الفقيرة أو المعدمة، وهكذا قد يلتقون مع أقرانهم في تحقيق الأمنيّة، برغم أن أمانيّهم متباعدة ابتعاد قطبين.
في هذا المنتصف، نستطيع أن نقف وقفة تأمّل، في حال هؤلاء الأطفال، لنرى الكثير من الفوارق التي تلقي بظلالها على هذه الفئة العمرية، فنلاحظ اختلاف التعاطي معها باختلاف درجة الوعي لدى الأهل، والمجتمع، إذ أنّه لكل منهما دور في تحديد وجهة مسار الطفل، وطبيعة خياراته التي يمكن أن تضيق عندما يضيق أفق المعرفة، ويمكن أن تتّسع إلى ما لا حدود له... وبين هذين يرتع عالم من الطفولة البريئة التي تحتاج دائماً إلى من يمسك المجذاف ليقود مركبها نحو بر الأمان النفسي والجسدي.
إذا ما ألقينا الطرف نحو القرى، لتناهى إلى أسماعنا مباشرة صخب الأولاد في الشوارع، أو في فسحات المنازل، ونرى الأطفال غارقين أمام شاشات التلفاز الذي يسلبهم ساعات طويلة من اليوم، تشكّل استراحتهم من عناء اللعب في تلك الفسحات، وفي أحسن الحالات قد تجدهم ملتصقين بشاشات الكمبيوتر مندمجين في الألعاب الإلكترونية التي تستولي أيضاً على كل حواسهم مع ما يرافقها من ضرر نادراً ما يُلتفت إليه.
هذا لا يعني أن القرى خالية من الأنشطة الصيفية، بل هنالك أنشطة وإن بدت ضئيلة نسبة لما يوجد في المدينة، وذلك يعود لعدة أسباب منها أن المدينة تحتوي على كثافة سكانية عالية، ومجالات الأطفال فيها تكون أكثر محدودية إذ يحتاج الطفل إلى مثل تلك الأنشطة التي تخرجه من حدود الأبنية المعلّبة التي تضيق بها أنفاسه في فصل الصيف، ولذا يكون الإقبال فيها على مثل تلك الأنشطة الصيفية أكثر وأكبر من القرى، التي قد لا يلتفت فيها الكثير من الأهالي إلى مثل تلك الأمور، فيترك الطفل لحياة صيفية عشوائية، يلعب ويلهو ويستمتع على هواه، دون برنامج أو تدريب.
فهل يجب أن تهدر أوقات الصيف هكذا؟
وهل يجب أن يترك القرار فيها للطفل كي يختار كيف يمضي أوقاته إلى حد يصل إلى العبثية؟
ولماذا ما زال الناس في القرى لا يولون هذا الأمر أهمية كاملة؟
ربما الأوضاع الاقتصادية الضيقة أثّرت على الكثير من الناس، وحتى الذين يُعتبرون من ذوي الأحوال المتوسطة ما عاد بإمكانهم وسط الغلاء الفاحش وارتفاع الأسعار أن يحقّقوا لأولادهم ما يطمحون إليه.
ولكن مع هذا يمكن لهؤلاء الناس أن يؤدوا دور المرشد لأولادهم، حتى عندما لا يستطيعون تسجيلهم في دورات صيفية هادفة، أو ترفيهية، أو دورات لكسب أية مهارة تغني حياة الطفل وتساعده على قضاء أوقات ممتعة، خاصة عندما يتعلّق الأمر بتنمية هواية ما لدى هذا الطفل.
يمكن للأهل أن يساعدوا أطفالهم في المنزل، من خلال تقديم التوجيهات، وعدم ترك الطفل يعبث كما يشاء، مع الأخذ بعين الاعتبار أنّه يمكن الالتفات إلى خيارات هذا الطفل والانتباه إليها، ومساعدة الطفل ليكون سعيداً فلا نحرمه من أشياء يحب القيام بها، بل على العكس نلتفت إلى تلبيتها وتنميتها، فإذا كان يحب المطالعة أحضرنا له القصص الممتعة، وعندما لا نستطيع شراءها يمكن استعارتها من الأقارب والأصحاب الذين نعرفهم عن طريق تبادل الكتب والقصص التي تغني ثقافة الطفل، حتى إذا كان يحب الكمبيوتر فيمكن أن نلفت نظره إلى استخدامه ليقوّي معلوماته بدلاً من قضاء أوقات طويلة في اللعب الذي يتلف أعصابه، ويرهق جسده الصغير، وسيجد متعة عندما يكتشف أنه يستطيع الاستفادة من هذا الحاسوب بتسخيره لأمور كثيرة تفيده في حياته، فإذا كان يحب القراءة أحضرنا له ما يقرأه من خلال الحاسوب، وإذا كان يحب الرسم والفنون دربناه على كيفية استخدام الكمبيوتر لتحقيق ذلك، ونترك له فسحة معقولة ليقضيها براحته، إن الأمر لا يكلّف الأهل سوى الالتفات إلى أولادهم لبعض الوقت، ومساعدتهم من خلال لفت نظرهم إلى أمور تربوية ومفيدة، وفي ذات الوقت لا تثقل على الطفل ولا تقيّده، بل على العكس من ذلك إذ أنها قد تشكل مصدر سرور وسعادة لأنه سيكتشف أنه يستطيع تحقيق أمور كثيرة مفيدة بشكل ممتع.
ومن هنا نستطيع القول ان المسؤولية بالدرجة الأولى تقع على عاتق الأهل، الذين يمكن أن يساعدوا أولادهم أياً تكن حالتهم، فعليهم توجيههم نحو الأفضل دائماً.
ويبقى أنه هنالك مسؤولية كبرى على المجتمع أيضاً، إذ يتوجب عليه تأمين الأنشطة التي تناسب الأطفال، وهذا ما نراه من خلال الدورات الترفيهية والأنشطة الصيفية والمخيمات، ولا ننسى أهمية الحياة الكشفية في فصل الصيف حيث تبلغ الذروة في أنشطتها.
بالإضافة إلى ذلك يقع على عاتق المجتمع مسؤولية ثانية وهي بث الوعي بين أهالي الأطفال لأهمية هذه الأنشطة، وأهمية تنظيم حياة أولادهم حتى في فصل الصيف، خاصة في القرى، وحتى عندما يتعلّق الأمر بالترفيه واللعب كي يتعوّد الطفل منذ صغره على أن الوقت لا يهدر، ولا يكون للعبث، فعندما نلعب نلعب لهدف، وعندما نقوم بأي تصرفّ وإن كان للاسترخاء والمتعة لا بدّ أن يكون هنالك هدف، ويبقى الهدف الأساس هو صياغة شخصية الطفل وبناؤها بشكل فعال ومتكامل وتربوي صحيح.

الانتقاد/ العدد1288 ـ 8 آب/ أغسطس 2008

Monday, August 25, 2008

متى نراك: عمل مشهدي استأهل المشاهدة











متى نراك: عمل مشهدي استأهل المشاهدة كتبت ماجدة رياانشقّت عتمة المسرح عن نور تلألأت على جدرانه كلمات تحملنا على جناحها فتخفق قلوبنا لذكرها، وتلهج بها مشاعرنا "الأمل الموعود". ويظهر شخص من تلك الإضاءة بثياب ناصعة البياض كبشارة الملائكة، وصوت رخيم ينشد شجن فراق الإمام المهدي(ع).هذه هي بداية المسرحية الإنشادية المستوحاة من التوق لرؤية الإمام المهدي المنتظر، ومناجاته في ذكرى ولادته الميمونة، لتتضمّن الكثير من المعاني الراقية التي تربطنا بهذه المناسبة العظيمة، وتقدّم بأسلوب فني رائع الصوت والصورة والأداء المسرحي ليضع كل ذلك لمساته على الوجدان ويرسخ في أعماقه.الإضاءة، الحركات، الصوت، الديكور كل ذلك يشدّ المرء ليتابع بكل جوارحه، وليعيش تفاصيل هذه المسرحية الإنشادية بروحها ومعناها، ويتأثّر بها إلى حد تدمع معه العين من شدّة الخشوع. يشترك في الأداء المسرحي مزيج من كل الأعمار، من شباب، وشابات، وفتيان وفتيات بلباس ناصع البياض، والجميع في حالة الإنتظار..تخلّل المسرحية حكمة وتوجيه على لسان الفنان القدير "علي شقير" فينزل عن المسرح، ويكون أكثر قرباً من الجمهور وهو يحثّه من خلال كلماته وصوته الجهوري المليء بالخشوع على العمل بجد وجهد تمهيداً لظهورالإمام المهدي(ع)، مشيراً على الحاضرين أن يكون الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) ساكناً في كل حركة من حركاتهم وهمسة من همساتهم وفعل من أفعالهم لنذكر الإمام دائماً وليحضر في قلوبنا في كل صلاة وكل دعاء من أجل تعجيل الفرج، فلا بدّ من الإستعداد الجيد لنصبح أهلاً لقدومه المبارك. يأتي ذلك بعد مشهد يوحي بالتنازع على زيف هذه الدنيا من خلال شد الملاءات السوداء فيما بين عدد من الشبان، كل يريد جذبها نحوه، فتكون هذه الحكمة تذكرة بأن العمل الصالح والتضحية وإخلاص النية في العمل هم الذين يساعدوننا في التمهيد لظهور الإمام(ع). تركزّ المسرحية على توضيح الأداء والأعمال اللذين يمكن أن يساعدا المرء في عملية التمهيد لظهور الإمام (ع)، فمثلاً خلال العرض تتقدم إحداهنّ وعلى ذراعها طفل تنذره لله، ويكون المسرح ما زال مليئاً بكل هؤلاء الذين وقفوا ليشاركوا بملابسهم البيضاء، ومن ثم يغادر كل من على المسرح ليبقى طفل واحد يتحدث عن والده الذي ذهب إلى الأرض الخضراء حيث الإمام، هكذا أخبرته أمه، ويتمنى رؤية الإمام المهدي ورؤية أباه، يكبر الطفل وهو خاشع متضرّع لله ساجداً في محراب صلاته، تسعى روحه باتجاه نور الإمام المهدي(ع) ، فيظهر بلباس المقاومة، ويشير إلى أن دماءه ودماء الشهداء هي التي ستعبّد الطريق وتمهّد لقدوم الإمام (ع).بعد ذلك يأتي مجموعة من الشباب بلباس المقاومة، ليؤدّوا لوحة مشهدية وانشادية رائعة، ولا يخفى على أحد مدى تأثير المؤثّرات البصرية والصوتية على الإنسان، وأهمية تسخيرها من أجل الإضاءة على أمور أساسية مؤثّرة على حياتنا، مثل هذا العمل المسرحي الإنشادي الذي يساعد على إنعاش هذه الذكرى المباركة، فهذه الأمور تجذب الناس، وتجعل تلك المفاهيم عالقة في وجدانهم، بل تجعلهم أكثر تفاعلاً معها، وبحثاً عن حقيقتها، لأنها تدخل إلى النفس بشكل محبّب، فللموسيقى الهادئة وقع خاص على الروح فكيف عندما تحمل في طياتها جمالاً في روح الكلمات تنعش الأمل في الأمل الموعود، وتهشّم ركود الحياة لتدفعها نحو التعلّق أكثر بمخلّص البشرية المنتظر...هذه المسرحية تقيمها في هذه الأيام وحدة الأنشطة الإعلامية في حزب الله على "مسرح رسالات" التابع لبلدية الغبيري، وقد ساهم في هذا العمل الهيئات النسائية في حزب الله، فرقة الفجر الإنشادية، فرقة الولاية النسائية وعدد من الفنانين ويستمرّ عرضها حتى نهاية الأسبوع.ويبقى السؤال: متى نراك يا سيدي ومولاي، يا حجة الله...متى نكحل عيوننا بلقياك؟ إننا ننتظر بشوق المحبين.
ماجدة ريا
جريدة الإنتقاد الإلكترونية

Tuesday, June 17, 2008

المدارس على شبكة الانترنت: فوائد كبيرة وآفاق مفتوحة

هل من الضروري تواجد المدارس على شبكة النت؟ وما مدى أهمية مثل هذا الأمر؟
هل المدرسة تمثّل فقط المكان الذي يذهب إليه الطالب لتلقّي علومه ونيل شهاداته؟ أم أن هنالك دوراً آخر أهم وأكبر يكون منوطاً بها ؟ وما الدور الذي يمكن أن تلعبه شبكة الإنترنت في خدمة المدارس؟

المدرسة هي المكان الذي تحتضن الإنسان طفلاً، ليتخرّج منه بعد ذلك شاباً، ويلتحق إما بالجامعة لمتابعة دراسته، وإما ليزاول مهنة يريدها، المهم أنه يقضي الوقت الأكبر من أيام طفولته وترعرعه في أحضان المدرسة، لذلك فإنها تشغل من نفسه حيّزا كبيراً، ويتأثّر بتنشئتها وتربيتها، إضافة إلى أنه يحمل الشهادة التي يرتبط اسمه بها.
من هنا يمكن القول إن المدرسة تلعب دوراً كبيراُ في حياة المرء، وفي التأثير عليه، ولذا تقع على عاتقها مسؤوليات جسام أمام تزايد تحدّيات التطور العلمي والتكنولوجي الحاصل في العالم، ولا يمكن غض الطرف عنه، لأنه بدأ يدخل إلى كل مكان، ويفرض نفسه كجزء من حياة البشر. ومن المفترض أن تلعب المدرسة الدور الأكبر في تهيئة وتجهيز الناشئة للإنخراط في عملية التفاعل مع هذا التطور الموجود.
اليوم سنتحدّث فقط عن أهمية تواجد المدارس التربوية على الشبكة، من خلال انشاء موقع خاص بكل مدرسة، يتضمّن شرحاً وافياً عن عملها كمؤوسسة تربوية.
لا يبدو الموضوع جديداً في الطرح، إذ بالفعل هناك عدد من المدارس اليي استحدثت مثل هذه المواقع، وبدأت برفدها بما ترغب من معلومات عن المدرسة ونشاطها، تاريخها وطلابها ومعلميها وإدارييها...
لكن هذا النموذج من المدارس ما زال نادراً إذا ما قورن بنسبة المدارس الموجودة فعلياً، بينما المطلوب أن يعمّم هذا النموذج على كل المدارس، خاصة وأن كلفة إنشاء موقع على الأنترنت لا تشكّل عقبة أمام المصاريف التي تنفقها المدرسة على أمور أخرى، كما أن هذه الكلفة لا تذكر أمام الفوائد الجمّة التي ستحقّقها المدرسة من خلال إنشائها لمثل هذا الموقع الخاص بها خاصة إذا أجادت إدارته.
سنتحدّث قليلاً عن الفوائد التي يمكن أن تجنيها المدرسة من إنشائها موقعاً خاصاً بها على شبكة الإنترنت، وهي تشمل نوعين من الفوائد هما فائدة دعائية، وفائدة تربوية.
ـ الفائدة الدعائية: لا يخفى على أحد أن وجود موقع لأي مدرسة على شبكة الأنترنت يمثّل دعاية كبيرة لها أمام كل الذين يفدون إلى هذا العالم الرحب، ليس في مكان تواجدها وحسب وإنما في جميع أقطار العالم، وما أكثر الذين يتوجّهون إليه لأنه بات يشكل عصباً مهماً من الحياة لا يمكن تجاهله أو التغاضي عن أهميته.
هذا العالم الذي يدخله الصغار والكبار، المتخصصون والباحثون، العاديون والهاوون.. كل أصناف البشر، كل يمكن أن يجد له استراحة ومكان ما يقصده في هذا العالم، ولا بد للصروح التربوية أن تكون موجودة فيه بشكل فاعل، تُمكّن الباحث عنها من ارضاء فضوله.

الفائدة التربوية: بالتأكيد الفائدة التربوية هي أكبر وأعم، وتزداد أهميتها مع تمكّن المدرسة من القدرة على التعاطى بشكل جيد مع الموقع من أجل تفعيله ليؤدّي الدور المطلوب منه، وهذا ليس بالأمر السهل باعتبار أن مجتمعنا ما زال يجهل وبشرائح كبيرة منه أهمية الدور الفاعل لشبكة الأنترنت، من الناحية التربوية ومن ناحية التسهيلات التي يمكن أن تقدّمها للأهل والطالب معاً. إلاّ أن هذه الصعوبة يمكن تذليلها إذا ما اعتمدت سياسات ناجعة لتخطّيها.
فمثلاً: تدريب طلاب المدرسة على آلية استخدام الكمبيوتر وهذا أصبح متاحاً ضمن منهجية التعليم الحديثة، يتبعها تدريبه على استخدام الشبكة عندما يصبح بعمر يسمح له بذلك.
أن تتحدّث المدرسة من خلال القائمين عليها بشكل مستمر من أجل إيجاد الوعي الكافي لهذا الأمر لدى الطلاب الذين يمكن أن ينقلوه بدورهم إلى الأهل ليتفاعلوا معهم من هذه الناحية، لأن الطالب لا يستطيع أن يفعل شيئاً بمفرده و يحتاج إلى دعم أهله إن من أجل إيجاد بدل الإشتراك الشهري للإتصال بشبكة الأنترنت، أو لإعطائه مصاريف الإتصال بها عندما يكون مضطراً لذلك، كما يمكن للمدرسة أن تقيم برامج توعية للأهل، سواء باستدعائهم إلى اجتماعات توعية تقيمها، أو أوراق ترسلها لهم تتحدّث فيها عن أهمية هذا الأمر.
عندما تدرج المدارس المعلومات الكافية عنها، فإنها تسهّل الكثير من الأمور، فالحديث عن تاريخها وإنجازاتها يعطي المرء فكرة واضحة عنها، تمكّنه من اختيار الصرح التربوي الذي يريد أن يسجّل أبناءه فيه.
يمكن للمدرسة أن تدرج تعريفات بمعلّميها وكفاءاتهم، وهنا سيشعر الطالب بأنه يعرف معلمه أو معلمته بشكل أكبر وأكثر إيجابية، وسيسود جو من الإلفة بين الطلاب ومعلّميهم، بين الطلاب والمدرسة ككل، لأن الطالب سيشعر بأنه يعرف كل شيء عن مدرسته، فيحبّها أكثر، وينكسر بذلك حاجز الرهبة الموجود بينه وبينها.
كما يمكن أن يتضمّن الموقع نهج المدرسة وسياساتها وبرامجها التربوية، والإرشادات التي تريدها، ووضع أي شيء تربوي يمكن أن يساهم في دفع العملية التربوية إلى الأمام.
لا بل يمكن أن تضع المدرسة وبشكل يومي على موقعها على الانترنت خريطة البرامج والدروس وحتى الواجبات المفروضة على الطلاب، بما يسهّل على أولياء الأمور متابعة اولادهم والتعرف على المراحل التي وصلوا إليها في الدراسة.
كما يمكن إعطاء كل طالب مساحة خاصة يمكن الدخول إليها من قبل الأهل عبر اسم وكلمة سر غير معروفة إلا من قبلهم، وفي هذه المساحة السريّة يمكن للأهل الاطلاع على كل المعلومات الخاصة بأبنائهم وتقدمهم في الدراسة والمشاكل التي تعترضهم في الصفوف ومع المعلمين.
وأهم ما يجب أن تضعه المدرسة في موقعها هو بريدها الإلكتروني الذي يمكّن الطلاب أولاً والآخرين ثانياً سواء من الأهل أو غيرهم من التواصل مع إدارة المدرسة كلما احتاجوا إلى ذلك دونما انتظار أو تضييع للوقت، ويمكن أن تحل الكثير من الأمور العالقة من خلال مثل هذا التواصل.
ومن المفيد أن يكون للمعلمّين ايضاً بريدهم الخاص بكل واحد منهم يمكن الطلاّب من التعاطي معهم بإيجابية ومن دون خوف.
إن مثل هذه الأمور ستقرّب المسافات بين الجميع.
هنالك ناحية مهمة لا بد من الإشارة إليها ايضاً وهي أن وجود بريد المدرسة الألكتروني ضمن الموقع سيمكّن أي جهة كان من الإتصال مع هذه المدرسة دون صعوبة تذكر، فمثلاً هنالك مسابقات تقام حالياً عبر الإنترنت يكون نطاقها أكبر من الوطن الصغير وتمتد لتشمل الوطن العربي الكبير، إن وجود عنوان المدرسة على النت سيمكّن منظّمي هذه الجهات من التواصل مع المدارس من اجل إعطاء طلابها فرصة المشاركة في مثل هذه المسابقات.
ربما أيضاً يكون هنالك ندوات فكرية أو تربوية تنظّم من جهات دولية عبر حوارات على النت، وكي تتمكن المدارس من المشاركة بشكل فاعل لا بد وأن يكون لها وجودها على شبكة الأنترنت.
وربما تقوم المدرسة هي ذاتها بإنشاء مثل هذه الحوارات التربوية والدعوة إليها من خلال اتصالها بشبكة الانترنت.
لقد تحوّل العالم كله إلى قرية صغيرة، يمكن من خلالها أن يتواصل الكل مع الكل، لكن حتى يتم ذلك لا بدّ لكل شخص أو مؤسسة أو مجموعة من أن يجد له مكاناً داخل هذه القرية الكونية التي تقدّم التسهيلات الكثيرة وتختصر الكثير من الوقت لكل من يريد أن يعبر عن رأيه أو يتواصل مع الآخر أو يقدّم فكراً للآخر.
نعم، لا زالت العملية في بداياتها، البعض بدأ، ولكنه ما زال يخطو خطواته الأولى، ولكن كثر لم يبدأوا بعد، رغم كل هذه الأهمية، ما يزالون يعيشون ضمن المسار التقليدي الذي يؤخرهم عن اللحاق بركب التطور الذي يتسابق مع الزمن.
هي دعوة للإلتحاق بهذا الركب، فيستفيد من ذلك المدرسة والطالب والمجتمع ككل.
ماجدة ريا

Tuesday, June 10, 2008

المتطرّفون الجدد في لبنان

ربما صُدم الكثير من اللبنانيين بما صدر عن فريق الموالاة من مواقف، خاصة فيما يتعلّق بإعلان إيقاف المشاورات في تشكيل الحكومة.

ربما ازدادت صدمتهم عند حدوث تلك الإعتداءات على المواطنين الأبرياء في أماكن محدّدة في لبنان محسوبة على فئة معينة، اعتداءات صادرة وبشكل علني تحت عنوان مذهبي بحت، وتُغذّى من قبل وسائل إعلامهم بما يؤججها ويجعل أوارها يستعر.

لكن وقفة مدقّقة في كل ما جرى سابقاً، تجعل المرء يشعر أن ذلك الفريق المتجانس من حيث تشكيلته من رؤساء ميليشيات سابقين، من ذوي التاريخ الذي يُشهد له بالإجرام والإستعداد الدائم لحرق الوطن على من فيه حتى وأن حرقوا بالطريق محازبيهم من المصطفّين وراء عصبيتهم المُقيتة تلك، أن ما قام به هذا الفريق يأتي في سياق طبيعته وتركبه.

لقد تنفس اللبنانيون الصعداء بعد اتفاق الدوحة، الذي قد يبدو للمراقب المدقّق أنه مجرد مزحة، وربما يتحوّل إلى مزحة ثقيلة إذا استمرّ فعلاً ذلك الفريق في الإنزلاق في ذلك المنزلق الخطر.

ما يجري يجعل بعض الأسئلة تطرق الرأس بمطرقة حادة " هل هؤلاء لا يريدون من اتفاق الدوحة إلا انتخاب الرئيس فقط؟

وإبقاء الأمور على ما هي عليه من التعطيل؟

وعدم التوافق على الكثير من الأمور الأخرى التي يبدو أنها شديدة الحساسية؟

هل يظنّ هؤلاء أنهم يستطيعون أن يلعبوا أكثر في ملعب بات واضحاً أنه رطب جداً وفي كل خطوة انزلاق قد تكسر رِجلاً أو يداً أو ربما عنقاً؟

من المستفيد من كل هذا التأجيج في المشاعر وتوجيه الصراع باتجاه خطير جداً ظناً منهم أنهم يجرّون البلد إلى حرب مذهبية؟

ما زالوا يصرّون على غيّهم، ولا يريدون لهذا البلد أن يستقر، لأنهم ما زالوا ماضين في تنفيذ المخطّط الأمريكي الهدّام، يتقلّبون معه كيفما تقتضي الحاجة، يبدون ما لا يبطنون، يتلطّون وراء أقوال كاذبة من أجل الوثوب في أي لحظة إلى تمزيق اشلاء الوطن.

لا أمان مع هؤلاء، كم من مرة تعهّدوا ونكثوا العهود في اللحظات الأخيرة؟

كم من مرة انقلبوا وتقلّبوا وفق أهواء السيد الأمريكي؟

هل وصلنا فعلاً إلى الحائط المسدود ؟ إلى حافية الهاوية ؟ ولماذا؟

ماذا يريد هؤلاء؟

سلاح المقاومة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

مهما لعبوا أو تلاعبوا بالظروف والمعطيات، فإنهم حالمون وواهمون، ولا يدركون ما يفعلون، يسيرون على غير هدى، ينفذون ما يُطلب منهم، حتى وإن كان ذلك الطلب هو الإنتحار!

بئس الساسة هؤلاء، ومسكين هذا الوطن الذي كُتب عليه أن يحمل منهم كل هذا!

مسكين هذا الشعب الذي لا يعرف كي ينقذ نفسه من هؤلاء المرتزقة الذين لا يتوانون عن قتلهم كرمى لعيون الأمريكي ومن أجل حماية الأمن الإسرائيلي!

ولكن هذا الشعب المسكين الذي تحمّل فظاظة وفظاعة ما ارتكب العدو الصهيوني في حقّه، هو من سينتصر، مهما فعل هؤلاء ومهما كانت ألاعيبهم الشيطانية فإن الحق أقوى وما خاب من تمسّك بحقّه.

ماجدة ريا

Wednesday, June 04, 2008

أيها المسافر

أيها المسافر نحو شعاع الشمس
لتقطف منه لؤلؤ الحقيقة
وسر الوجود
دعني أبحر معك
في بحر عينيك
أمسك بالشراع
نجذّف معاً نحو شطآن الأمان

في هدأة الروح
ألمس جرحي المتّصل بالأرض
يحفر أثلاماً لبذور الحياة
أسقيها دمي
والدموع
أغرس فيها زهور الأعراس
ليرتع فيها الفراش الملوّن
يتناقل حكايات الحب الحنون
والعصافير تتلاقى أسراباً أسرابا
زغاريدها أعياد ميلاد
وألوان انتصار موشّح
يلوّن الأخبار بتلاوين البِشر
وروح الجنة قد أقبل
يزفّ الشهداء

ها هي أقواس النصر تتلاقى
فنمشي تحتها في ممر طويل
وصوتك يرنّ في أذني
انتظرني إني آتية إليك
أعدّ عدة أسفاري
كم وددت لو تكون مثل عدتك
خفيف الحمل غالي الثمن
فتحملني الملائكة بسرعة البرق
إلى عالم الملكوت
إلى عالم لا يفنى.

ماجدة ريا

Tuesday, April 01, 2008

يوم الأرض

أذكر الأرض فتهتزّ شراييني
ويتدفّق إليها حنيني
شلاّلاً يغويني ويدعوني
تعالي إلى القلب
حيث العشق الأكبر
حيث الحب الأزهر
وعبق التراب ينشيني
لا... لا تنسيني!

حبك يا فلسطين
تغريدة الزمن
وعشق بألف لون ولون
لون الحياة
لون العزة
لون البطولة والشرف
وطفل يقف على ترابك شامخاً
والدمعة في عينه لؤلؤة
تكشف زيف العالم
وتمضي بثبات
لتقول أنا الأرض
أنا الأرض وسأبقى
أنا الهواء والشمس والقمر
وسأبقى
لن تنزعوني من أرضي
لن تسلبوني حقي
وحقي الضائع سيعود
مهما جار قوم اليهود
ومهما تنازل من تنازل
إن اللآلىء التي في عيوننا أقوى
وهي التي ستعيدك إلينا

صبراً يا أرضي
فإن زهر الإنتصار آت
وطهر دماء الشهداء
هو صانعه

مع أطيب تحياتي لكل أهل فلسطين الصامدين الصابرين
ماجدة ريا

Saturday, February 16, 2008

مرحلة ما بعد اغتيال الشهيد القائد عماد مغنية


أجمع الخبراء الإستراتجيون والمراقبون السياسيون أن المرحلة التي بدأت منذ لحظة الإغتيال هي مرحلة مختلفة تماماً عن سا بقاتها، لا بل هي مرحلة مصيرية، خاصة بعد خطاب الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله.
كيف لا تكون كذلك وقد قال فيها صاحب الوعد الصادق أنها ستؤرّخ لسقوط اسرائيل!
لقد ارتكبت اسرائيل حماقة كبرى، بالتأكيد لا تملك أن تكون على مستوى تحمّل نتائجها، فكما في حرب تموز خطّطت ونفّذت واكتشفت عقم خططها، وفشل تفكيرها، فهي اليوم تقع في ذات الشرك وتظنّ أنها بفعلها هذا ستكسر شوكة المقاومة أو ترهبها؟!
بعض المحللين الإسرائيليين ـ وإن كانوا قلّة أدركوا أن قيادتهم أخطأت في فعلها هذا، معتبرين أن اسرائيل اغتالت قبلاً الأمين العام السابق السيد عباس الموسوي في 16 شباط 1992 وكان أن استلم مكانه السيد حسن نصرالله الذي تعتبره أشدّ وأقوى، إلا أن اسرائيل ما زالت تراهن على طبيعة تفكيرها وتحليلها وتقديرها للأمور، ولكن وحسبما يؤكد السيد ـ والذي يصفه الكثيرون أنه خبير في الأمور النفسية ـ أن "هؤلاء" لا يعرفون (لأنهم ينتمون لثقافة مختلفة تماماً) إن دم‏ الحاج رضوان يزيدنا قوة وتماسكاً ووحدة وصلابة وحافزاً لمواصلة الطريق بأفق أوسع وأكبر ان شاء الله. فهم لا يدركون أبداً مدى الوحدة العاطفية والروحية ومدى التماسك داخل صفوف المقاومة، ناهيك على أنها تشكّل حافزاً قوياً لمواجهة التحدّيات، وللإنتقام لتلك الدماء الطاهرة.
عادة، واعتماداً على مقياس ثقافتهم، يحاول الإسرائيليون اللعب على المتناقضات، والأمور النفسية التي يمكن أن تشكّل عامل ضغط على الطبيعة الإنسانية، ولكنهم لا يدركون كيف يمكن أن تكون طبيعة الأمور الإنسانية عند المؤمنين، ولا درجة مقياسها، ولا يعرفون بها أصلاً.
ففي حرب تموز، كانوا يهدمون البيوت ويقتلون الناس، وعندما كانت تجول كاميرات الصحافة العالمية على المهجرين الذين دمرت بيوتهم فيسمعون ما يجعلهم يقفون مذهولين:
فمن يقول تدمّر منزلي؟ فدا المقاومة، ومن تقول استشهد ابني ؟ فدا المقاومة.. وكلام يطول والكل يقدم النفس والمال والبيت فداء للمقاومة عنوان العزة والكرامة.
واليوم تظن اسرائيل أن اغتيال القائد قد يفتح نوعاً من الصراع على القيادة، أو يحدث بلبلة في صفوفها، لأنهم لا يفقهون طبيعة هذه المقاومة، ولا يمكن لهم أن يفهموا شيئاً.
منذ اللحظات الأولى يُعيّن القائد الخلف لخير سلف، وتسير الأمور بسرعة كبيرة، ويعلن السيد أن المقاومة قد اتمت كامل جهوزيتها للمواجهة، فحرب تموز لم تتوقف، والقائد عماد استشهد في سياقها، وإن كان في أرض غير أرضها ووقت غير الوقت الذي يتعارف انها حصلت به، ولم يكن هنالك وقف لإطلاق نار، أما الذي تبدّل اليوم فقط هو تغيير مقاييس اللعبة، بحيث أن الأمور اصبحت مفتوحة على مصراعيها، فعندما تغتال اسرائيل الشهيد القائد عماد مغنية على أرض غير لبنانية، فهذا يعني أنها وسّعت دائرة الصراع، ومن حق المقاومة أن ترد في أي مكان تراه مناسباً، وكذلك الزمان الذي تختاره.
ومن الواضح أن حالة هستيريا الخوف تجدّدت في اسرائيل، ورفعت حالة التنأهب إلى الذروة في كل مكان، على الحدود استنفار من وراء الدشم المحصنة بحيث لا ترى لهم وجوداً، في الداخل والخارج حيث تواجد اليهود على الكل ان يتوخى الحذر، الإسرائيليون يعيشون ذروة الهلع من حدوث اي شيء لن يستطيعوا لا هم ولا غيرهم التكهّن به بالتأكيد ، سيما بعد المفاجآت التي كان يظهرها أداء المقاومة خلال حرب تموز، فهم يعرفون أن المقاومة ستضرب بقوة.
فلينتظروا!
ماجدة ريا

Saturday, February 09, 2008

الغروب

بحثت عن مكان تستطيع أن تركن فيه سيارتها في ذلك المكان المكتظ، ولم تجد... دارت مرة واثنتين في المكان حتى رأت سيارة تهمّ بالمغادرة فأسرعت تأخذ مكانها.
تاهت نظراتها بين الوجوه، كباراً، صغاراً... يسيرون ذهاباً وإياباً على ذلك "الكورنيش"، فهو المتنفّس الأمثل لتلك الكثافة السكانية في هذه المنطقة... فهذا طفل يركض بين يدي أهله الذين يتابعونه بنظرات مسؤولة كي لا يتوه وسط هذا الزحام، وهذا كهل يعدّ خطواته علّها تدفع الدم في جسمه الهرم، وشباب وشابات يهرولون، أو يتسامرون بوشوشات وهمسات يغيب صداها مع صدى الأمواج التي تعانق هذا الشاطىء!

"
يا لها من لحظة تأمّل!" حدّثت نفسها برهبة وهي تتكىء على السور وتيمم وجهها شطر تلك الزّرقة الصافية... حاولت جمع امتداده في عينيها، فكان بكبره ووسعه كأنه كل شيء.. إلاّ أن صدى أمواجه التي كانت تتكسّر عند الصخور تحت السور كانت تقول لها "إن كلّ شيء مهما امتدّ وكبر ينتهي عند حدود." حاولت سبر أغواره، وأن تخترق صفحته الزرقاء فتمعن النظر لترى رهبة عظيمة بعمق المشاعر، وتتناسى كل الضوضاء التي حولها فيصبح وجودها جزءاً من ذلك اللون الأزرق اللا متناهي! حتى يكاد يلتصق بزرقة السماء...
لكن لوناً أرجوانياً بدأ يتسرّب ليحدّد فاصلاً بين صفحة ترسل اللون وأخرى تعكسها، ويتمدّد ذلك اللون الأرجواني البديع المرسل من ذلك القرص الأصفر القادم باتجاه النهاية والآخذ بالتواري خلف تلك الزرقة الممزوجة بالأضواء!
مرّة أخرى، حدّثتها نفسها قائلة "يا لها من لحظات مشبعة بأجمل ما يمكن أن تنتج المشاعر الإنسانية من حسٍّ بهذا الوجود!..."
غرب القرص المستدير، بعد أن نشر سجّادة أرجوانية، نارية تبدو لصيقة مع تلك الصفحة الزرقاء، لكنها ما لبثت أن تبدّدت شيئاً فشيئاً في أحضان لون آخر هو بسواده أيضاً من ألوان الوجود!... إنه سواد يفكّ سحر السفر في متاهات الحلم الأرجواني والزرقة الصافية فتزداد وحشة، ويتعاظم سرّها... أفلتت السور من بين يديها، تراجعت إلى الوراء، واختفت من حيث أتت.
ماجدة ريا

Tuesday, January 22, 2008

هيستيريا في اسرائيل

بعد مرور حوالي عام ونصف على حرب تموز، لا زالت تداعياتها وآثارها ماثلة للعيان كما لو انها البارحة، رغم كل الزخم الأمريكي المبذول من أجل تحقيق اي إنجاز يغطي على بعض من الهزيمة النكراء التي مني بها هذا العدو، ويفعل المستحيل من أجل دعم أولمرت رئيس الوزراء الفاشل الذي قام بهذه الحرب على لبنان بإيعاز منهم، واستمرّ فيها أيضاً بإيعاز منهم وهم الذين امتنعوا عن إيقافها رغم أنها ما كانت تحصد سوى المدنيين وما كانت تدمّر سوى البيوت الآمنة للأبرياء، كما تفعل اليوم تماماً في غزة. وكل ما يحاول الرئيس الأمريكي فعله بدءاً من أنابوليس، وانتهاء بجولته على الدول العربية، كان ركيزته دعم اسرائيل، ودعمها ودعمها... سيما مع اقتراب صدور التقرير النهائي للجنة فينوغراد الذي يحتمل أن يؤثر على رئيس الوزراء الإسرائيلي "أولمرت" ومن يدري إن كان سينفعه ما اتعب نفسه بوش في تقديمه له.
في هذا الظرف يطل حديث قائد المقاومة في يوم العاشر من المحرم ليشعل في الكيان الصهيوني هيستيريا جنونية ظهرت في مختلف وسائل الإعلام.

وقد كتب فيها الأستاذ محمود ريا:
"من يشاهد الهستيريا التي سادت المؤسسة السياسية والإعلامية الصهيونية بعد الخطاب الذي ألقاه الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في ذكرى إحياء عاشوراء يوم السبت يمكنه ان يفهم ببساطة حجم الهزة العنيفة التي أصابت المؤسسة العسكرية في هذا الكيان والتي ارتدت على الساسة وعلى أولئك الذين يسمون أنفسهم إعلاميين وهم ليسوا أكثر من صدى للمؤسسة الأمنية يرددون ما تلقنهم إياه ويعبرون عما يختلج في أذهان القادة العسكريين.
كان "القصف الكلامي" عنيفاً جداً، يذكّر بقصف العرب للصهاينة في حروبهم السابقة، وإلقائهم في البحر وتدمير كيانهم وطردهم شر طردة، لنستيقظ في اليوم التالي على هزائم عربية شنيعة لا يمكن تصورها.
من التعابير الهابطة التي لا يمكن أن تصدر عن "رجال دولة" إلى التهديدات باغتيال السيد حسن نصر الله، إلى محاولة تفسير الدين الإسلامي وإعطاء فتاوى في ما يجوز وما لا يجوز، إلى نفي وجود أشلاء لجنود صهاينة لدى المقاومة الإسلامية.. إلى العودة عن النفي والاعتراف بوجود أشلاء عشرة جنود على الأقل، منظومة من الأساليب المتميزة التي استخدمها العرب سابقاً للتنفيس عن هزائمهم المتتالية أمام الصهاينة، يلجأ قادة العدو إليها اليوم من أجل التنفيس عن هزيمتهم المنكرة أمام المقاومة الإسلامية وعجزهم عن مواجهتها أو فعل أي شيء ضدها.
إلا أن "النكتة" تكمن في دعوة وزيرين صهيونيين إلى اغتيال السيد نصر الله، وتساؤلهما عن سبب عدم حصول ذلك حتى الآن، ما يشير إلى حالة انفصام عن الواقع يعيشها هؤلاء الذين حاولوا الإيحاء بأنهم يتحكمون بالواقع ويكتبون الماضي ويرسمون المستقبل.
لماذا لم يغتالوا السيد نصر الله إلى الآن !؟
ربما بساطة الجواب هي التي تذهلهم: لأنهم لم يستطيعوا ذلك، وليس لأنهم لا يريدون ذلك.. لقد بذلوا كل ما لديهم من طاقات، هم وحماتهم الأميركيين، من أجل تحقيق هذا الهدف الغالي، ولكنهم.. بكل بساطة.. فشلوا.
هل يلامون لو ماتوا كمداً، ولو عضوا اصابعهم ندماً وحسرة، ولو انفجروا وهم يطلقون الشتائم النابية والتعابير الخارجة عن المألوف؟
لا.. لن يلومهم أحد على فعلهم هذا، كما لن يلومهم لو قتلوا أنفسهم بأيديهم نتيجة عجزهم، أو لو خرجوا في الشوارع يولولون ويشدّون شعورهم ويصرخون.
لن يلومهم أحد.. لأنهم عاجزون."

الهم الفلسطيني، والوجع الفلسطيني يبقى حاضراً في خطابات سيد المقاومة، فلم يغب عنه الحديث عما يجري في غزة، وطالب الدول العربية والشعوب العربية بتحرك فاعل من أجل فك الحصار عن غزة، ومن أجل الضغط لإيقاف شلال الدم والمجازر التي يرتكبها العدو الصهيوني في حق أهلنا الصامدين في غزة.
لعّل الشعوب العربية تحرّكت نخوتها بعدما تجاوزت اسرائيل حدود المعقول في توحّشها، لكن الحكومات العربية لا تسمع ولا ترى، وكل ما جادت به هو دعوة على مستوى المندوبين من قبل الجامعة العربية للتداول فيما آلت إليه الأوضاع في غزة! كل هذا العنف الصهيوني، هذا القتل وهذا الحصار الذي هدد أرواح الكثير من الأبرياء لا تراه، بل ويخرج أحد المسؤولين ليطالب بضم اسرائيل إلى الجغرافيا، ورفع حالة العداء معها!
فهل يكفي أن يتنهّد الإنسان ليطفىء نيران قلبه؟ وهل يكفي أن يبكي على مثل هذه الحال؟!
أم يجب أن ترفع الشعوب أصواتها أن كفى ذلاً وكفى تخاذلاً؟
ماجدة ريا

Tuesday, December 18, 2007

تهنئة بالعيد



أتقدم من الجميع بأحر التهاني وأسمى التبريكات
بمناسبة عيد الأضحى المبارك
أعاده الله عليكم بالخير واليمن والبركات
أطيب تحياتي
ماجدة

Monday, December 03, 2007

رحلة في "مجاهل" المنتديات الثقافية

هل باتت التقنية الرقمية هي التي تسيطرعلى طبيعة حياة المثقّفين؟
وهل تستطيع هذه التقنية أن تؤدّي دوراً ما في المشهد الثقافي ليومنا الحاضر؟
وما مدى فاعلية هذا الدور؟ وما مدى تأثيره؟
وهل تمكّن المثقّف العربي من الإستثمار الجيد لما تقدّمه له هذه التقنية الرقمية؟
وماهي وسيلته للتأثير والتأثّر في الآخر ثقافياً؟
نبدأ من السؤال الأخير الذي ننطلق منه لمواجهة سيل الأسئلة التي تستثير عقولنا، فنرى انتشاراً واسعاً لما يُسمّى بالمنتديات الثقافية، فما هي هذه المنتديات ؟ وما دورها في حياة المثقّف وما تأثيرها على الآخرين؟ كيف تعمل وكيف تقيّم؟ وهل تفي بالغرض؟ وإلى أي مدى؟
المنتديات وهي جمع منتدى وهو المكان الذي يطرح فيه نوع متخصص من مواضيع معينة، من قبل أناس مختصّون بهذا النوع، وتناقش هذه المواضيع من أهل الخبرة ويستطيع فيها الناس العاديون التعليق على تلك المواضيع ذات الإختصاص، وطرح أسئلتهم على من يعنيهم الأمر، لينشأ نوع من النقاش الثقافي حول الموضوع المطروح، أو الفكرة المطروحة.
وفي أغلب الأحيان يدور النقاش بين أناس تدخل هذه المواضيع في مجال تخصّصهم، مثلاً في منتدى الشعر، يضع كتّاب الشعر أشعارهم ليتم مناقشتها معهم من قبل الآخرين، وحتى الشعر يكون له أكثر من منتدى، فهنالك منتدى الشعر الموزون، ومنتدى الشعر المنثور، وآخر للشعر العامي وهكذا...
مثل هذا المنتدى يدخل ضمن المنتديات الأدبية التي تعنى بالشأن الأدبي وتتضمّن أيضاً منتديات للقصة على أنواعها، وغير ذلك من الأنواع الأدبية بحيث يخصّص لكل نوع منها منتدى تطرح فيه وتناقش من خلاله.
هنالك أيضاً المنتديات الثقافية والتي يدخل في إطارها كل ما هو متعلق بأمور الثقافة العامة مثل مواضيع القضايا العامة، وما يتعلّق بالحوار، أو الأمور العلمية من صحة وتكنولوجياوغير ذلك.
كما يوجد المنتديات مساحة معينة تفرز لمعالجة قضايا ساخنة، أو ملحة أو محورية بحسب توجّه المنتدى ورغبته.
عادة يكون لكل منتدى مراقب أو أكثر، ويتم التعيين من قبل الهيئة الإدارية للمنتدى، يشرف على مراقبة المواضيع التي يقوم العضو المشترك بإدراجها ضمن منتداه، ويكون دوره أن يرى مدى صلاحيتها في المنتدى، وإذا ما كانت مكتوبة وفقاً لشروط الإنتساب إلى هذا المنتدى، إذ أنه لكل منتدى شروط وقوانين تخصه في التطبيق ولا تكون بالضرورة هي ذاتها في كل المنتديات، هذه الشروط توضع من قبل القيمين على إدارة المنتدى وبمواصفات تتناسب مع الغاية التي أقيم من أجلها، فتقوم بفرض ضوابط والتزامات على المشتركين لا يمكنهم تجاوزها، لأنه في حال تجاوزها تتخذ في حق العضو المخالف إجراءات تحددها الإدارة تبدأ بالتحذير وقد تنتهي بإيقاف عضوية الشخص المخالف، ومن المعلوم أن مثل هذه التدابير المشدّدة خاصة في بعض المنتديات التي تحترم نفسها، وتحترم المنتسبين إليها، وتحترم الخط الثقافي والفكري الذي تنتمي إليه، فمع امكانية دخول أي شخص إلى أي منتدى دون أن يكون هنالك معرفة مسبقة بهذا الشخص، ودون إمكانية معرفة مدى مصداقيته في التعاطي، يمكن أن يدخل بعض الأشخاص الذين قد لا تعجبهم سياسة معينة أو فكرة معينة أو حتى شخص معين، ويقوم بكتابة اشتراكات تخّل بوضعية المنتدى، لذلك كان لا بد من وجود مثل تلك التدابير الإحترازية في وجه من تسوّل له نفسه مثل تلك الإرتكابات.
وتختلف الممنوعات من منتدى لآخر، تبعاً للأغراض التي يقوم عليها هذا المنتدى أو ذاك.
مجموعة المنتديات هذه والتي تديرها هيئة إدارية موحّدة، عادة ما تكون تابعة لموقع ثقافي معين، أو مجلة مينة، وتختلف المنتديات الثقافية عن الموقع الأم بأنها عادة ما تكون هي مكان النقاش والحوار في حين أما الموقع الأصلي قد يفسح المكان لردود محدودة حول ما يوضع فيه من مواضيع، أو يكون مجلة للتصفح، كما المجلاًت الورقية لكنها مجلة إلكترونية، يمكن للمرء أن يقرأها فقط، وبذلك نرى بأن المنتديات تتجه لأن تحل محل الصالونات الثقافية التي كانت تعقد في الواقع بين مجموعة من المثقفين، كتلك التي يجتمع فيها الكتّاب للتداول في أمر كتاباتهم، والشعراء في امر شعرهم ، حيث كان الكاتب يقوم بعرض مادته المكتوبة أمام عدد من المثقفين من أجل تبادل الآراء حولها. كان هذا بلا شك يتطلب جهداً من الكاتب وأن تكون له حركة فاعلة على الأرض، وأن يتواصل مع الناس ويجد المكان المناسب لعقد مثل تلك الجلسات الحوارية.
فجاءت هذه التقنية الرقمية لتسهّل كل هذه الأمورعلى الكتّاب، الذين أصبح بإمكانهم التواصل مع الرأي العام، ليس فقط الذي يحيط بهم، وإنما أيضاً على مستوى العالم بحيث يمكن للكاتب أن يناقش مادته المكتوبة مع أي شخص في أي مكان من العالم، وأن يعرف رأي الناس العاديين، والمثقفين، وأصحاب الإختصاص فيما يكتب، وهو جالس في غرفته ولا يحتاج كي يجري كل ذلك التواصل الكبير سوى جهاز الحاسوب واتصاله بالشبكة العنكبوتية، التي جعلت العالم قرية صغيرة، بل أقول أن العالم كله بات محصوراً في هذا الجهاز من خلال تلك الشبكة.
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن البعض يأخذ على هذه المنتديات بأنها تتحوّل أحياناً إلى مكان للمجاملات بعد أن يتعرّف المشتركون في ذات المنتدى إلى بعضهم البعض، بحيث لا يعطى الكاتب حقّه، فيأخذ إما أكثر منه أو أقل.
كما أن البعض يأخذ على هذه المنتديات أنها خفّفت كثيراً من التلاقي الإنساني بين المثقّفين، ذلك التواصل الذي كان يعقد بشكل فعلي على الأرض والذي يأسف البعض لضياع مثل فرص ذلك التلاقي معتبرة أن التواصل بالأفكار والحوار عبر المنتديات الثقافية يجب أن لا يغني عن التواصل الإنساني.
إن المنتديات العربية المنتشرة عبر الشبكة العنكبوتية، على الرغم من كثرتها وتعدّدها فهي ما زالت في طور انطلاقاتها الأولى، ولا زالت قليلة إذا ما قيست بتواجدها على المستوى العالمي، سواء من حيث العدد او التنظيم أو غير ذلك، ربما لأن الإنطلاق نحو استخدام الشبكة العنكبوتية ما زال في بداياته، كما أن هنالك شريحة كبيرة من المواطنين العرب إما يعانون الأمية وإما لا يملكون امكانية الإستفادة من هذه التقنية الرقمية لا مادياً ولا من خلال امكانية التدريب على استخدامها، بسبب تقصير الدول في هذا المجال.
ومع ذلك فإن الشبكة العنكبوتية قد أمّنت للكثير الكثير من المثقّفين العرب، والكتاب العرب من خلال المواقع والمنتديات الثقافية المتعددة الكثير من الخدمات، ووفّرت عليهم الكثير من المشاق من خلال إعطائهم فرصة لنشر انتاجهم الأدبي وعلى نطاق واسع سيما لأولئك الذين يملكون طاقات ابداعية ولا يملكون امكانية نشرها ورقياً، كما أن طريقة النشر تتم بسهولة فائقة ولا تحتاج إلى تقنيات معقّدة، ويستطيع أن يتولّى نشر تلك المواد بالطريقة التي تعجبه، ولكن عليه بالتأكيد أن يلتزم بقوانين المواقع أو المنتديات التي ينتسب إليها وينشر مادته الكتابية فيها.
ولا يخفى على أحد مدى اهمية النشر الإلكتروني نظراً لتوجه الجيل الجديد نحو هذه التقنية الرقمية بكل طاقاته، وانتشار الثقافة الرقمية بشكل يسيطر على معظم الشباب المتعلم والمثقّف بشكل كبير، كما أن هذا النوع من التواصل يخلق تفاعلاً كبيراً بين الشباب على اختلاف مشاربهم وثقافاتهم التي تتفاعل مع بعضها البعض في خطاب حواري يتّخذ شكلاً رصيناً وهادفاً في بعض الأماكن، وقد يعنف في أماكن أخرى ويبقى ذلك مرهوناً بمستوى هذه المنتديات، الذي يتدرّج من جيد إلى أكثر جودة، مع العلم أن هنالك الكثير من المنتديات تكون مستوياتها الثقافية متدنية جداً إذا ما قورنت بغيرها.
فهنالك منتديات تتسم بالرقي في التعامل بين المنتسبين إليها،حتى في حالات الخلاف والإختلاف في الفكر أو في الآراء، تبقى الأجواء هادءة ورصينة وراقية، وعادة ما يكون المنتسبين إليها هم نخبة المثقّفين الذين يجيدون التعامل الراقي في المجتمع، ويهبط مستوى المنتديات الثقافية بشكل نسبي يتأثّر بطبيعة ثقافة المنتسبين إليها وطريقة تعاطيهم فيما بينهم، كما يتأثر مستوى هذه المنتديات بمستوى المواد المنشورة فيها، فتكون خفيفة في بعضها، أو ثمينة في البعض الآخر.

خلاصة القول أن تطور التقنية الرقمية فتح آفاقاً جديدة أمام الناس، والمنتديات الثقافية تشكّل واحداً من أهم عناصر تواصل المثقّفين عبر هذه التقنية الرقمية، بل تشكّل بالنسبة لهم عالماً قائماً بذاته، مؤثّراً بفاعليته، ولعلّه يصبح أكثر فاعلية وتأثيراً عندما تتمكن معظم الشعوب العربية من امتلاك هذه التقنية للإستفادة مما تقدّمه من إمكانات هائلة على المستوى الثقافي لكل الراغبين في مثل هذا التفاعل الثقافي.
ماجدة ريا

Tuesday, November 27, 2007

المرأة العربية والجنسية:لا عزاء للسيدات


ربّتت أم بسّام على كتف فدوى وهي تقول لها بعطف واستسماح: "أعذريه يا ابنتي، فهو يريد أن يحصل على الجنسية، وأنت تعلمين أن هذا سيسهّل عليه أموراً كثيرة، من الإقامة والعمل وغيرها من الأمور..."
تنهّدت بزفرة أخرجت معها كل ما يربطها ببسام من أحلام بالارتباط، وتوقّفت عند الأمر المهم وهو "الحصول على الجنسية"، إذ يكفي أن يرتبط من يهاجر إلى تلك البلدان الأجنبية كي يضمن جنسيتها له ولأبنائه من بعده، وهذا بحد ذاته سيجلب له سعده... واستحضرت عندها معاناة المرأة العربية التي تتزوّج من أجنبي، فما هو واقع حالها يا ترى؟ وهل يجلب السعد؟

المرأة العربية تتمتع بحق المواطنة مثلها مثل الرجل تماماً بحسب الدساتير المرعية الإجراء، فالمواطنة هي كلمة تعبّر عن علاقة الفرد بوطنه، وهي علاقة ترتّب حقوقاً وواجبات، وكي تنشأ هذه العلاقة لا بد من أن ينتمي هذا الفرد إلى وطن ما ليكون مواطناً فيه، ولذلك ارتبطت كلمة المواطنة بكلمة "الجنسية" ارتباطاً وثيقاً، فيصبح الفرد مواطناً في البلد الذي يحمل جنسيته، ويحق للفرد أن يحتفظ بأكثر من جنسية واحدة تبعاً للبلدان التي يقيم فيها وبحسب قوانينها، فالقانون الدولي يعتبر أن مسألة منح جنسية بلد ما، هي مسألة سيادية تخص هذا البلد وحده، ويعطيها للأشخاص وفقاً لقوانينه.
وهو يلحظ قانونين أساسيين تُمنح الجنسية على أساسهما وهما:
1ـ قانون الأرض الذي يعطي الفرد الحق في الحصول على جنسيته بموجب مكان ولادته بغض النظر عن الجنسية التي يحملها والده2ـ قانون الدم الذي يعطي الفرد الحق عند ولادته في الحصول على جنسية والده تلقائياً.كما لوحظ قانون جديد تُمنح الجنسية على أساسه وهو ما يعرف بقانون الهجرة والذي تعتمده العديد من الدول فيحصل الفرد على المواطنة في الدولة التي هاجر إليها إذا توفرت فيه شروط الهجرة وتمت الموافقة عليه من قبل الدولة .
فهل يتساوى حق المرأة مع الرجل في الحصول على الجنسية؟
النقطة التي آثارت الكثير من الجدل هنا هي " قانون الدم" أو ما يعرف برابطة الدم، التي تجعل المولود تابعاً لجنسية والديه.
وتبرز المشكلة الكبرى عندما تتزوّج المرأة العربية من أجنبي، سواء كان عربياً أو أجنبياً، لأن القوانين في معظم الدول العريبة ميّزت بين الرجل والمرأة في هذا الشأن، ففي حين يعطى المولود جنسية أبيه أينما ولد سواء داخل البلاد أو خارجها، فإنه يحرم من جنسية أمه إذا كان أبوه أجنبياً حتى لو ولد على أرض البلد لأن هذه الدول لا تعمل بقانون الأرض، وإنما فقط تعمل قانون الدم وفقط مع الذكور دون الإناث، وهذا يعدّ انتقاصاً كبيراً من حق المرأة في المواطنة، ويترتب عليه الكثير من المعاناة لما له من آثار على واقع الحياة المعاشة.
أما تشدّد الدول العربية في إعطاء الجنسية فيُبرر بسببين أساسين هما عدم تجنيس الفلسطينيين من أجل المحافظة على الهوية الفلسطينية وذلك بقرار من جامعة الدول العربية، والأحوال الأمنية.
أما أبرز المشاكل التي تعاني منها المرأة العربية وأسرتها فتظهر عندما يكون الزوج مقيماً في بلدها، ومع ذلك يبقى أجنبياً ويصبح الأمر أكثر تعقيداً عندما يتعلّق الأمر بأولادها الذين لا يعطون جنسيتها ويعاملون في بلد أمهم على أنهم أجانب! فيتعيّن عليهم عندها:
ـ إضافة إلى معاملات الإقامة والعمل لا يسمح للأزواج والأولاد العمل في المؤسسات الحكومية والعامة.
ـ التمييز بين المواطنين.
ـ الحرمان من الحقوق السياسية كالإنتخابات والترشيح.
ـ القيود في القوانين الخاصة بتملّك غير المواطنين العقارات والشركات.
ـ حق التنقل (الحاجة إلى تأشيرة لدخول البلاد)
ـ الآثار النفسية السلبية على الأبناء بشكل خاص.
ومن المعلوم أن مثل هذه الأمور تعرقل كثيراً من أمور الحياة وتجعل طبيعتها قاسية جداً، عدا عن الإجحاف والغبن
الذين يلحقان بالمرأة جرّاء شعورها أن عائلتها غريبة وهي في بلدها، فهي تعتبر نفسها مواطنة، تحب وطنها وتدافع عنه بروحها، وتعمل من أجل إعلاء شأنه، إنها فرد يقوم بكل واجباته تجاه الوطن، ولكنها تقابل بمثل تلك القوانين المجحفة.
ومع تقدم المرأة وتفاعلها في كل الميادين، ومساندتها من قبل الأمم المتحدة أعلن عن برنامج إنمائي لهذه الدول أدى إلى إجراء تعديلات مهمة في قوانين العديد من البلدان العربية منها المغرب، وتونس، ومصر وسورية ولبنان، والأردن والسعودية من أجل الاقتراب من إعطاء المرأة حقها في نقل جنسيتها لأولادها، على أن هذه التعديلات التي حصلت ما زالت تثير الكثير من العقبات في حال تطبيقها. فمثلاً في مصر حيث أعطيت المرأة المصرية الحق بأن تنقل جنسيتها إلى أولادها أياً تكن جنسية الأب، فإن معظم النساء لا يملكن الوعي بهذا الأمر، إضافة إلى تعسّف الجهات الإدارية في تطبيق هذا القانون مما يضطر المرأة للجوء إلى القضاء بما يحوي ذلك من متاعب ومن انعاكاسات قد يؤدي إليها كالملاحقة الأمنية. لكن مقابل ذلك هناك تحركات للانطلاق بحملات توعية من خلال عقد الندوات ووسائل الإعلام المختلفة، وتكرار المحاولة للحصول على الجنسية.
أما في السعودية فبالرغم من إعطاء المرأة هذا الحق فإن تطبيقه على الأرض أيضاً فيه الكثير من المشاكل، إذ لا تمنح الجنسية إلا للذكور في سن الثامنة عشر أما الفتاة فتمنح بطاقة إقامة فقط، ولا تعطى الجنسية إلا إذا تزوجت من سعودي، كما أن الأم غير السعودية تحصل على الجنسية بسهولة أكبر بكثير من حصول أبناء الأم السعودية على الجنسية.
لا زالت المرأة العربية تحاول المضي قدماً في طريق طويل، لكنها بدأته، ومسألة مساواتها بالرجل من حيث حقها في المواطنة، وفي الحصول على الجنسية باتت أمراً في طريق التحقيق رغم العثرات التي تواجهه.
ماجدة ريا

Tuesday, November 20, 2007

كيف نتعامل مع المراهق

من أسوأ ما يمكن أن يواجهه المراهق هو التعنيف والتوبيخ في حضرة الآخرين، لما في ذلك من انعكاس على تكوين شخصيته في هذه الرحلة الحساسة من العمر، فمثل هذه المعاملة قد تؤدي بالمراهق إلى أحد أمرين، فإذا كان متمرداً وحاد الطباع يمكن أن يقابل العنف بالعنف، فيتمرّد وتزداد مشاكسته، ويكون لمثل ذلك العقاب نتائج عكسية. وقد يكون المراهق خجولاً أو مسالماً، فإن مثل هذا التصرف يشعره بالذل والإهانة أمام الآخرين مما يخلق في نفسه شرخاً حاداً عادة ما يجعله ربما منعزلاً أو منطوياً على نفسه، لكن الآثار والنتائج لا بد وأن تظهر في شخصيته مستقبلاً وتجعله غير سوي.
من هنا لا بد من الإبتعاد عن مسالة التعنيف الجسدي أو النفسي للمراهق بشكل عام، وبشكل خاص أمام الآخرين، إذا ما أردنا أن نحافظ على أبنائنا أسوياء، حتى أن الإسلام لفت إلى هذه المسألة من خلال قول الرسول الكريم صلوات الله عليه " اتركه سبع، وأدّبه سبع، واصحبه سبع"
أما إذا لم تجد النصائح في امرما، وأصر المراهق بعد أن نشرح له مساوىء ما يريد فعله، وكان لا بد من فرض ذلك إذ يجب أن لا يترك المراهق على هواه، يمكن للأهل أن يلجأوا إلى أمر فرض الواقع على المراهق من دون تعنيف أو أساءة، أنه يتوجب عليك فعل هذا الأمر، أو الإلتزام بهذا الأمر لأنك ما زلت تحت وصايتنا، ولأن واجبك أن تفعل ذلك. ولكن ربما مثل هذا الأمر ينفع عندما يكون المراهق قد تربّى على المفاهيم الإسلامية، والأخلاق الإسلامية التي تجعله يعرف كيف يجب أن يتعاطى مع والديه، ومن هنا لا بد وأن تكون الأسرة أي الأب والأم يعملان بهذه المفاهيم أولاً، وأن يربيا أبناءهم عليها كي يستطيعا استخدامها كأسلوب معهم فيما بعد.
وفي طبيعة الحال، يعرف المراهق هنا أنه لا زال محتاجاً إلى والديه، وأنه بإمكانهما معاقبته من خلال الإمتناع عن تلبية متطلبات يحتاجها ـ على أن تدخل من بين الكماليات ـ فلا يمكن أن نحرمه من الطعام، أو من كتابه المدرسي بل يمكن أن نحرمه من الخروج إلى الملاهي أو إلى الملاعب.. أو من مصروفه في حال عناده.
على أن ذلك يجب أن يكون ضمن سياسة تفهّم حاجات هذا المراهق، ولا نفعل ذلك لأننا يجب أن نفعل ذلك أو لأننا أصحاب سلطة عليه، بل يجب أن يفهم أن مثل ذلك الإجراء يتخذ لمصلحته ، وليس من باب الإنتقام منه، إذ حتى في مثل تلك الحالات يجب أن يشعر بمحبة أهله له وحرصهما على مصلحته.
صحبة المراهق هي من أهم ما يمكن أن يفعله الأهل تجاه أبنائهم، وفي هذه المرحلة ولخصوصية كل من الذكر والأنثى نرى أن علاقة المراهقة تشتد بأمها سيما في النواحي الأنثوية وكذلك المراهق تتوطّد علاقته بوالده، ويتوجّب على الوالد تجاه ولده المراهق وعلى الوالدة تجاه ابنتها واجب إخبار كل منهما بالمتغيرات الجسدية والنفسية كي يخلقا جواً من القبول النفسي والإرتياح في هذه المرحلة، وشرح تفاصيل هذه المرحلة لهما وعدم تركها للأقدار، أو لرفقة السوء، أو لأن يعرفا بها من هنا أو هناك كي تصل إليهما بشكل سليم ومدروس، ويكون المراهق عندها على استعداد لمواجهة هذه المرحلة بمساعدة والديه.
كما أن دور الأهل هنا الإرشاد للمراهق كي يملآ وقته بما يفيد عن طريق ترغيبه بالقراءة، بالرياضة، بأي شيء مفيد يرغب ممارسته، تنمية هواياته، لأن المراهق عادة يحب أن يبرز شخصيته، وأن يظهر للآخرين أنه بدأ بالنضوج،
ولذلك يجب مساعدته في تحقيق ما يحب ويرغب على أن تكون تلك الميول والرغبات سوية ومشروعة.

أما عن حرية المراهق، فهل يجب أن نراقبه إلى حدود كتمان النفس؟
إن مراقبة المراهق، أمر واجب وضروري في كل ما يفعل ولكن يجب أن لا يشعر بأن الأهل يكتمون على أنفاسه، عليه أن يعرف أن أهله محيطون بكل ما يعمل، يتابعون كل تفاصيل حياته، وفي نفس الوقت يترك له أن يتصرف كشخص مسؤول لا كطفل صغير، ويرشدانه عندما يحتاج الإرشاد.
يجب أن يشعر المراهق بأنه محل ثقة لوالديه، فيشجعانه على كل ما هو مفيد، وهو يسعى عندها لأن يبرز لهما أنه يستحق هذه الثقة.
لا بد من احترام خصوصية المراهق، لأنه في عمر حساس، يحتاج إلى تكوين شخصية خاصة به، وربما يكمن دور الأهل هنا في متابعته من دون احراجه، وأن يحاولا دائماً معرفة كل ما يفعل، ولعل أفضل السبل هو علاقة الصداقة بين الأهل والولد التي ستجعل من هذا المراهق كتاباً مفتوحاً لهما، لأنه إذا لم تنشأ تلك العلاقة الوثيقة والحميمة بين الأهل والولد، وخاصة عند التسلط وعدم التفهم من الأهل سيلجأ المراهق عندها إلى حيل كثيرة لإخفاء ما يمر به عن أهله.
ماجدة ريا

Thursday, November 15, 2007

القضية الفلسطينية إلى أين بعد أنابوليس


إنّها دعوة إلى آنا بوليس، دعوة موجّهة من الرئيس الأمريكي لعقد مؤتمر لبضع دول اختصّ الرئيس الأميركي قادتَها بالدعوة إلى تلك المدينة الأمريكية.
طرحت الدعوة على أنها مؤتمر دولي، ثم انخفض سقفها إلى اجتماع دولي وبعدها إلى لقاء دولي! والبعض يخمّن أن هذا المؤتمر قد لا ينعقد أبدا، كما ذهب إلى ذلك الصحفي جيم غلاند عندما كتب تعليقاً عن المؤتمر جاء فيه: "ليس هناك أي يقين من أن مؤتمر تشرين الثاني/ نوفمبر، الذي تأمل إدارة بوش الإشراف عليه، سينجح أو حتى سينعقد. ففي الشرق الأوسط يمكن لفظاعة تحدث في يوم ما أو وقوع جَيَِشان سياسي محلي أن يلغي جهوداً دبلوماسية ناجحة استغرق القيام بها أشهراً."
فإذا ما انعقد هذا اللقاء ماذا ستكون نتائجه؟
وبماذا سيخرج علينا؟
هي المفاوضات مرة آخرى إذاً؟
تلك الطريق الطويلة، الشائكة، المفخّخة التي قرّر البعض سلوكها سعياً وراء تحقيق مكسب ما لمصلحة شعب فلسطين.
منذ انعقاد مؤتمر مدريد في تشرين الأول/ أكتوبر عام 1991 الذي اعتُبر انطلاقة لما سُمّي بعملية السلام، والعلاقات الفلسطينية الإسرائيلية تواجه الكثير من الأزمات والصعوبات لأن الجانب الإسرائيلي كان يعمد دائماً إلى المراوغة، وعدم الإلتزام بالإتفاقات المبرمة بين الطرفين، حتى أن بنيامين نتانياهو (رئيس الوزراء الصهيوني الأسبق) جمّد ـ عندما استلم الحكم ـ العمل باتفاقات أوسلو وما تلاها من اتفاقات، وقرّر عدم تنفيذ إلتزامات المرحلة الإنتقالية المطلوبة منه، واعتبر أن أسس مؤتمر مدريد ـ أوسلو لم تعد صالحة ولا بد من تغييرها.
هكذا، وبكل بساطة يتنصّل الجانب الإسرائيلي من التعهدات وكأنه لم تبذل جهود ولم تجرَ مفاوضات، ليعاود البحث من جديد ومن نقطة بداية جديدة!
وكان اتفاق أوسلو قد تحدّث عن قيام دولة فلسطينية عام 1999، وبعده جاء ما سمي بخارطة الطريق التي كان بموجبها ستقوم الدولة الفلسطينية عام 2005.
وبعد كل هذه السنوات من المفاوضات والوعود الكاذبة التي لا تهدف سوى إلى تقطيع الوقت، وإلهاء الجانب الفلسطيني بمثل هذه الوعود، يستمرّ التفاوض مرة أخرى إلى ما لا نهاية!
ما الذي حقّقته المفاوضات بعد كل تلك السنوات ؟ وما هو حال القضية الفلسطينية ونحن على أبواب مؤتمر جديد وفصل صهيوـ امريكي جديد؟
أكثر من عشرة آلاف مواطن فلسطيني في المعتقلات الصهيونية، جدار عنصري فاصل يقطّع أوصال المناطق الفلسطينية، حفريات مستمرّة تحت المسجد الأقصى الشريف تتهدّد وجوده، المزيد من بناء المستوطنات والمزيد من قضم الأراضي، والمزيد المزيد من الإعتداءات المتكرّرة يومياً والتي تحصد الكثير من الشهداء...
ماذا قدّمت المفاوضات حتى الآن للجانب الفلسطيني؟
وماذا يُتوقّع أن تقدم له على أعتاب هذا المؤتمر؟
إن مجرّد نظرة إلى جعبة كل من الطرفين وما يحمله كل منهما إلى هناك كافية لتُظهر هشاشة هذا المؤتمر، وعدم فعاليته لتحقيق أي شيء للمصلحة الفلسطينية، في حين أنه يشكّل رافعة لمعنويات جورج بوش راعي المؤتمر، ولأولمرت ولسياستيهما التي تمر في أدنى مستوياتها، وتحتاج لمثل هذه المعونة.
واقع كهذا عبّر عنه احمد قريع كبير المفاوضين الفلسطينيين حين قال إن الوفد الفلسطيني لا ينتظر الشيء الكثير من مؤتمر السلام، وأنه "ليس لدينا أحلام كبيرة، نحن واقعيون ونعرف المعطيات الدولية والمحلية بدقة".
وأضاف قريع أنه "حتى الآن لم يتضح شيء عن المؤتمر الدولي للسلام ولم يحدد له بعد جدول أعمال"
بالمقابل يبدو الجانب المصري الذي يشجع هذه المفاوضات "متفائلاً"، فهو أكد على لسان وزير خارجيته أحمد أبو الغيط بعد لقائه بوزيرة الخارجية الأميركية رايس "أن ما قالته لنا الوزيرة رايس يعطينا الكثير من الثقة في ما يفعلونه".
وأصرّ الوزير المصري على موقف بلاده الداعي إلى أن تتضمن الوثيقة الفلسطينية ـ الإسرائيلية اطارا زمنيا لإنهاء المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية رغم إعلان رايس في القدس انها "ليست متأكدة" من الحاجة إلى جدول زمني.
كما أن الرئيس الفلسطيني كان قد أعلن أنه سيصر على تحديد جدول زمني للمفاوضات النهائية.
كذلك الصهاينة يصرّون على تأجيل البحث بكافة الأمور العالقة، كمسألة اللاجئيين الفلسطينيين، ومسألة القدس وغيرها من المسائل العالقة، ويرفضون أصلاً البحث في قضايا الحل النهائي، ويصرّحون بذلك علناً، حتى المسؤولين الأمريكيين عندما يكونون مع العرب يعطونهم من طرف اللسان حلاوة، وإذا ما خلوا إلى أحبائهم ينقلبون على ما يقولون، ولا زال العرب يجبرون أنفسهم على تصديق ما يقال لهم من قبل الأمريكيين، وعلى أنه ذو فائدة رغم مرارة كل التجارب السابقة، بل ربما يمنّون أنفسهم بأن الحال اليوم ستتبدّل، وأن الأمريكيين سيفون لهم ولو ببعض من وعودهم، هذا إذا صدرت عنهم وعود مراوغة، سرعان ما تتكسر على صخرة الطمع الإسرائيلي، والحقد الصهيوني!
ففي حين كانت الوزيرة الأميركية تتحدث عن تسويات شدّدت إسرائيل على ان ضمان امنها مقدّم على اقامة دولة فلسطينية. وقالت ليفني رئيسة الوفد الإسرائيلي للتفاوض: 'ذلك يعني ان الامن بالنسبة لاسرائيل يأتي اولاً، ومن ثم اقامة دولة فلسطينية، لان لا احد يريد دولة ارهابية جديدة في المنطقة. ذلك ليس في مصلحة لا اسرائيل ولا الفلسطينيين البراغماتيين''.
المفاوضون الفلسطينيون لا يأملون بشيء، بينما الإسرائيليون يملون الشروط!
فهل أماني العرب في محلّها في هذه الظروف الراهنة؟
وهل الأمريكيون سيستجيبون لهم على حساب المصلحة الإسرائيلية؟
الكل يدرك أن الإدارة الأمريكية الحالية والتي ما زال يديرها المحافظون الجدد هي الأكثر حرصاً على المصلحة الإسرائيلية من كل الحكومات الأمريكية السابقة، وهي تعلن دعمها الغير مشروط لإسرائيل من دون أي حرص، وقد أكّدت رايس ذلك في الكلمة التي ألقتها في القدس المحتلة عندما قالت "يجب أن يكون الإسرائيليين على ثقة بأن امريكا تدعمهم بشكل تام".
فهل سيصلون إلى تحقيق أي مكسب مع هذه الحكومة الأمريكية المتصهينة وهم لم يستطيعوا تحقيق شيء مع الحكومات التي سبقتها؟
لعل بعضهم يقول إنه ليس أمامنا سوى أن نفعل ذلك؟
فهل صحيح أنه ليس أمام العرب سوى هذا المسلك وهذا الطريق؟
وهل صحيح بأن التفاوض بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي يقوم على أسس التفاوض الصحيحة؟
وهل هذا يسمّى تفاوضاً؟ وإلى ماذا سيؤدي التفاوض بهذه الطريقة؟
أعتقد أنه لا جدوى تذكر من هذا المؤتمر، لكن مجرّد انعقاده فيما لو حدث سيكون له تداعيات خطيرة جداً على القضية الفلسطينية، مع الأخذ بعين الإعتبار أن مثل هذا التفريط في القضايا الأساسية فيما لو تم، لن يجعله ملزماً إلا اللهم لمن أراد الإلتزام به من أمثال اللاهثين وراء استرضاء الأمريكيين، والصهاينة، أما الحقوق فستبقى ملكاً لأصاحبها، وهي ملك الشعب الفلسطيني برمته، وهو لم يعط تفويضاً لهؤلاء بأن يتحدثوا باسمهم، أو أن يتفاوضوا عنهم، فلا زال الشعب الفلسطيني بمعظمه يرفض التفريط بالثوابت الوطنية.اليوم سمعت على قناة الجزيرة تعليقاً من كبير المفاوضين صائب عريقات حول مسألة التفاوض وخاصة بشأن ما أعلنه أولمرت وحكومته بشكل جلي وصريح:أن أولمرت أعلن أنه لن يذهب للتفاوض مع الفلسطينيين إلا بعد الموافقة على اعتبار إسرائيل دولة لليهود وما يستتبع ذلك من قطع للطريق على الوفد الفلسطيني بما يتعلّق بمسألة اللاجئين، إذ أنه مجرد اعتبار إسرائيل دولة لليهود بحد ذاته هو منع لمجرّد البحث في هذه المسألة، فقد قال صائب عريقات انهم حتى الآن لم يتبلّغوا شيئاً لا عن موعد المؤتمر ولا عن ورقته ولا عن أي شيء يخصّه واعتبر أن الأمريكيين يضغطون عليهم بهذا المؤتمر ليستعجلوا في بت مثل هذه الأمور المصيرية وهذا لن يحدث، ولن يكون هنالك موافقة من قبل الوفد الفلسطيني على طلب الحكومة الإسرائيلية بجعل إسرائيل دولة لليهود.فهل سيصمد الوفد الفلسطيني المفاوض أمام الضغوط التي يتعرّض لها ؟ أم سينجح الأمريكيون والإسرائيليون في انتزاع مثل هذا الإعتراف الخطير بجعل اسرائيل دولة لليهود؟كلما مرّت الأيام، نرى أن الصهاينة يبتكرون اساليب جديدة في المكر والخداع والتمويه من أجل تحقيق مآربهم سواء بإغراق الفلسطينيين بمزيد من الإنقسام والتناحر، او ابتكار أفكار يلتفّون بها من أجل سحب البساط من تحت قدمي المفاوضين الفلسطينيين الذين يذهبون أصلاً إلى التفاوض بموقع ضعيف وهزيل.فهل سينجح الإسرائيليون في فرض ما يريدون هذه المرة؟ وهل ستجري الأمور كما يخططون؟أم ستتوقف الأمورهنا؟ أم ستحدث معطيات جديدة تغيّر كل شيء في ظل حديث الصحفي سيمون هرش عن أن بوش سيقدم على خطوة الحرب على ايران قبل نهاية ولايته؟
ماجدة ريا

Monday, November 12, 2007

الكلمة الفصل في يوم الشهيد

الأجواء مضمّخة بالأحمر القاني، والنسيم يهبّ متعطّراً بأريج عطر الشهداء، والحشود مشدودة إلى قائد الركب، الذي تتوق لمرآه القلوب، فتنفتح العقول لتنهل من معين كلامه.
في يوم الشهيد، الذي روى الأرض بدمائه الزاكية كي تنبت عزاً وتورق نصراً، أطل علينا الرجل الفصل، ليقول الكلمة الفصل التي انتظرناها منذ زمن بعيد.
ذلك الزمن الذي انقضى وأيادي قادة المعارضة ممدودة وبكل صدق إل الذين أرادوا أن يأخذوا البلد إلى غير مكانه، محاولين إفهامهم بالرفق واللين والحكمة وطول الأناة أن هذا لا يمكن أن يحدث أبداً! وأن لبنان هو لبنان.
فالمقاومة الأبية التي قهرت أعتى جيوش العالم، قال فيها العدو الصهيوني أنه لا يمكن لأي جيش في العالم أن ينزع سلاحها، ومع ذلك يصر هؤلاء وبدعم أمريكي مكشوف ولا يحتمل اللبس ولا التأويل على مواقفهم، وعلى دفع البلد نحو الهاوية، ونحو مزيد من الإنقسام المحمّل بالمفاجآت.
لا بد للأمور أن تصل إلى خواتيمها، فموعد الإستحقاق الرئاسي بات على الأبواب ولا بد من القرار الحاسم، الذي يجب أن يواجه به فريق السلطة، وأن توضع النقاط على الحروف، فجاءت كلمة قائد المقاومة لتضع هذه النقاط وبدقته المعهودة، ولتشرح ما ظهر وما خفي من بواطن الأمور، وكيف تسير، وإلى أين المصير، فيحدّده بكل دقة ووضوح، لأن المسألة أخطر من أن يسكت عليها، فلا يمكن انتخاب رئيس ينفّذ مآرب هؤلاء الفاسدين والمفسدين، ولا يمكن ترك البلد في أيديهم، وحدّد المخارج التي تتبّع عادة في الديمقراطيات التي تحترم نفسها وتحترم شعبها في العالم، وإذا رفضوا العودة إلى انتخاب الرئيس من الشعب مباشرة، فلتكن انتخابات نيابية مبكّرة ينتخب الرئيس على أساسها، وعندها فلتنتخب أغلبية النواب الرئيس، إذ لا يمكن لهؤلاء النواب الذين يعدّون انفسهم أكثرية، وقد نالوا هذه الأكثرية بعد أن تعهدوا بحفظ سلاح المقاومة ونالوا أصوات الشعب بناء على ذلك أن ينقلبوا ويصبحوا أول المطالبين بنزع سلاح المقاومة، فهؤلاء النواب لا مشروعية لهم لأنهم خدعوا الناس، ولا يمكن لهم ان يختاروا رئيس!
كما ناشد رئيس الجمهورية فخامة الرئيس أميل لحود الذي طالما عُرف بمواقفه المشرفة والداعمة للمقاومة رغم اشتداد الضغوط عليه، ورغم ما يمارس عليه من ترغيب وترهيب أن يتّخذ الخطوة الدستورية الشجاعة التي وعد بها كي لا يترك لبنان في مهب الريح، فقد وعد رئيس الجمهورية بأن يحمي لبنان وأن لا يسلّمه إلاً إلى أيدٍ تحفظه.
وكان قائد المقاومة قد ترك باب التوافق مفتوحاً ولم يقفله، وإنما أعلن هذا الموقف الحاسم ليًعلم الفريق الآخر أن الأمر محسوم، وأن المعارضة الوطنية لن تتساهل في هذا الأمر أبداً، وأنها ستعتبر أي رئيس خارج عن التوافق هو غاصب للسلطة وسيعامل على هذا الأساس.
فهل سيستوعب هؤلاء هذا الكلام؟ وأن الأمور لن تُأخذ كما أخذت في الماضي؟ وأنه لا بدّ من وضع حد لغيّهم وتعنّتهم واستقوائهم بالأمريكي الذي لن يستطيع أن ينفعهم بشيء؟ وأن كل ما سيحصدونه هو ما زرعته ايديهم من فتنة طوال أكثر من سنتين؟ لا بد أن هذا الكلام يجب أن يكون كفيلاً بردعهم إذا فكّروا بعواقب الأمور، ولكن كل ما نخشاه هو أن يكون مس جنون العظمة الذي يتمتع به الرئيس الأمريكي جورج بوش قد انتقل إليهم، فمن عاشر القوم أصبح منهم، وجل ما نخشاه أن جنون العظمة هذا لن يسمح لهم سوى برؤية أنفسهم التي اعتادت الجشع والطمع والإستقواء... ولن يكون هنالك محل في قاموسهم لما يخدم الوطن، أو لما يخدم الشعب، أو لأي توافق؟ليتهم يستطيعون أن يفهموا هذه المرة أن من يلعب بالنار يحرق أصابعه أولاً قبل أن يحرق اي شيء آخر!

وفي سياق عمل المقاومة واستعداداتها للأخطار المحدقة بها أكّد قائد المقاومة من خلال كلامه على أن المناورة التي أجرتها المقاومة الإسلامية هي جدية وحقيقية، وأوصلت الرسالة إلى حيث يجب أن تصل، أي العدو الصهيوني، بل وأضاف على ذلك بأن المقاومة ليست فقط جاهزة للدفاع عن لبنان ، كل لبنان بل هي جاهزة أيضاً للتوثّب من أجل تغيير المعادلة في المنطقة برمتها.
بالتأكيد في كل مرة يطلق فيها السيد كلمة، فتتوقّف عندها جيوش المحلّلين، من المحبين ومن المتربّصين، سيما العدو الصهيوني الذي يتوقّف عند تحليل كل حرف، فعليه اليوم أن يقف مطوّلاً أمام هكذا نوع من جهوزية المقاومة للحرب، وهم يدركون أن السيد صادق في كلامه، وفي أحكامه، فماذا عساهم فاعلون؟

لقد تكلّم سماحة السيد حسن نصرالله حفظه الله مطوّلاً، متناولاً العديد من النقاط التي كان لا بد من تبيانها في هذا الظرف الحرج والدقيق.
ماجدة ريا

Thursday, October 25, 2007

الشهيد الحي


كانت تلك الشجرة تحتضنني بأغصانها التي أرخت أطرافها عليّ من كل جانب لتحميني من أي رصد يمكن أن يكشف أمري. التقطت أنفاسي بعد اجتيازي كل تلك المسافة التي تفصلني الآن عن المنطقة المحررة، تارة أهرول بين الشجر، وأخرى أزحف على الشوك. أوزّع نظراتي المتوثّبة من بين تلك الأغصان، أتفقّد كل شيء من حولي، كل شيء عادي حتى الآن.
لا يوجد أي حس بشري، أدقّق في الأشجار والشجيرات المنتشرة من حولي، فترسل لي إشارات الدفء والأنس بلونها الأخضر، فبيني وبينها حكايات طويلة، وأيام عمر تتدفق بين جنباتها، أعاود النظر إلى وجهتي الحقيقية، إلى ذلك الطريق الذي يبعد عني أمتاراً قليلة، هناك حيث أنهيت مهمتي عليه منذ بعض الوقت، وها أنا أنتظر استكمالها.
الطريق مقفرة، فهي عادة لا يعبرها سوى بعض آليات لجنود الاحتلال من وقت لآخر. عيناي مثبّتتان على الطريق، فيما لساني يلهج بذكر ما تيسّر لي من الآيات القرآنية الكريمة والأدعية، وحواسي كلّها في حالة تأهّب.
يبدأ زيز الليل أنشودته مع بدء تسرّب اللون الرمادي إلى السماء، فتملأ موسيقاه المكان، ويتحرّك النسيم ليجعل حفيف أوراق الأشجار يتناغم مع هذه الموسيقى الطبيعية والتي مصدرها هذه الكائنات الصغيرة، فأضطر إلى زيادة درجة التّحفّز لأكون أكثر تيقّظاً لأي أصوات غريبة كنت أنتظرها.
بدت لحظات الانتظار طويلة جداً، إلاّ أنها لم تفقدني حالة الجهوزية والتّأهب.
صوت هدير آليات يقترب، أصغي أكثرـ "نعم، إنها ناقلة جند" أثبّت نظراتي باتجاهها، وأستعدّ لأعدّ دقائق وصولها إلى المكان المطلوب، أضغط على زر تفجير العبوة الناسفة، فترتسم على وجهي ابتسامة الانتصار وأنا أراهم يتطايرون كالطيور المذبوحة، كان صراخهم أقرب إلى عويل الثكالى وقد تناثروا على جانبي الطريق بين قتيل وجريح.
قبضت على رشّاشي، انتصبت واقفاً، ومشيت بخطى ثابتة باتجاههم، وقد قررت أن أقضي على أكبر قدر ممكن قبل أن يستطيعوا النيل مني، لكن يبدو أن الصدمة، والمنظر المروّع أفقدهم حس المبادرة، كنت أطلق من فوهة رشّاشي الطلقات النارية باتجاه تلك الأعين الفزعة التي كانت ترمقني كما لو أنني مارد، والغريب أن أحداً منهم لم يطلق النار، ولا أعرف كيف انقضت تلك الثواني وأنا أفرغ مخزن رشاشي في كل من تبقى حياً!
الجميع الآن صرعى، وأنا أجول بنظراتي فيهم، وأتخطّاهم واحداً واحداً!
بعد أن تخطّيت الجميع، مرّرت يدي على جسدي أتفقّده، علّ رصاصتهم أصابتني ولم أشعر بها، واندهشت عندما وجدت نفسي سالماً معافى!

ومنذ ذلك الحين يطلقون علي لقب الشهيد الحي.
ماجدة ريا

Tuesday, October 09, 2007

خطة "كش ملك":هل تضرب امريكا ايران؟

تردد في الأيام الأخيرة صدى تقرير ورد في صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية المعروفة بأن لها صلات بالإستخبارات البريطانية والأمريكية والصهيونية، يتحدّث عن خطة اعدتها الولايات المتحدة الأمريكية لضرب إيران تحت عنوان "كش ملك".وكان قد تم اعتماد مشروع "مات الملك" خلال فترة الحرب الباردة, في سبعينيات القرن الماضي, لمواجهة التهديدات المحتملة من الاتحاد السوفياتي السابق, وأعادت البنتاغون العمل به مرة أخرى, بهدف التخطيط لسلسلة غارات جوية على بغداد, بعد قيام الجيش العراقي بغزو الكويت، وقد صدر قرار في حزيران/ يونيو الماضي بتشكيل مجموعة مميزة من الخبراء تقدم تقاريرها مباشرة إلى الجنرال "مايكل موسلي" قائد القوات الجوية الأميركية، وتتكون من 20-30 ضابطًا متميزًا من القوات الجوية والدفاع وخبراء الكمبيوتر ولديهم صلاحيات لأخذ الدعم الكامل من البيت الأبيض ووكالة الاستخبارات المركزية ووكالات المخابرات الأخرى.على أن التخطيط التفصيلي لاحتمالية القيام بهجوم على إيران قد تم منذ أكثر من عامين بوساطة القيادة المركزية الأميركية، إلا أن مهمة الوحدة الجديدة تتلخص في "إضافة لمسة من البراعة الفائقة على الفكر العسكري السائد في سلاح الطيران الأميركي عن طريق إمداده باستراتيجيات ابداعية لخوض الحرب وإدارك احتياجاته المستقبلية في المجال الجوي والفضائي والحرب الإلكترونية".ويقود تلك الخطة قائد اللواء "لورانس شتوزرايم" والذي يعتبر واحدًا من أبرع لواءات القوات الجوية. ويساعده دكتور "لاني كاس" الضابط العسكري الإسرائيلي السابق وخبير حرب الكمبيوتر.هذا يعني بأن الولايات المتحدة الأمريكية لا تضيّع ثانية من وقتها في البحث عن آليات وإمكانيات تمكّنها من القيام بهذا العمل العسكري، وهي بدأت العد التنازلي وصولاً إلى نقطة الصفر التي تأذن بشن الهجوم.وفي الجهة المقابلة نجد بأن إيران تتابع بشكل جيد هذه التهديدات وترد عليها بموقف الواثق سواء من خلال الإستعراضات العسكرية التي قامت بها مؤخراً، أو من خلال تصريحات المسؤولين فيها، وقد اعلنت إيران صراحة ان قواتها المسلحة تتمتع بقوة الردع اللازمة لمواجهة أي تهديد, وقالت ان الحل المنطقي لملفها النووي يتمثل في التعاون الايراني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقد حذر نائب رئيس مجلس الشورى الاسلامي الايراني (البرلمان) محمد رضا باهنر القوى التي تهدد ايران من أن أدنى تهديد من شأنه أن يؤدي الى اشعال النار في المنطقة. كما أكّد قائد الحرس الثوري الإيراني تحذيره لمن سماهم الأعداء من مغبة مهاجمة إيران, قائلا إنهم سيندمون إن فعلوا ذلك كما هم نادمون الآن في العراق.أمّا المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله علي خامنئي، فقد قال: "إن الاعتداء على إيران لم يعد مسألة أن تضرب وتهرب بعيدا.. فأي شخص يشن عدوانا على إيران سيواجه عواقب وخيمة".واللافت هو تزامن هذه التهديدات مع الزيارة التي قام بها الرئيس الإيراني احمد نجاد إلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، إلاّ أن ذلك لم يمنع هذا الرئيس الشجاع من تسمية الأشياء بمسمّياتها أمام مجلس الأمن، وفي هذا الوقت الحرج، مشيراً بكل صراحة إلى الإرتكابات المشينة للإدارة الأمريكية بحق الشعوب خاصة الأماكن التي تخضع لنفوذها ومشيراً إلى وضع الإحتلال في فلسطين والعراق وافغانستان، وأشار إلى عجز هذا المجلس عن قيامه بالدور الذي أنشىء أصلاً من أجله وه حماية الأمن والإستقرار العالميين.لقد اتّسم خطابه بقوة لامست تلك التهديدات، وردّت عليها بما لا يقبل الشك أن ايران ليست مستعدّة للخضوع حتى وإن وقف العالم متفرّجاً أو مشاركاً كما حدث في العراق، ويحدث في فلسطين.
وقد كرر الرئيس الإيراني هذه المواقف بكل وضوح خلال الاحتفالات التي عمّت إيران بمناسبة يوم القدس العالمي الذي تحتفل به إيران والعديد من الشعوب الإسلامية في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك.
وقد رد عدد من أعضاء الكنيست الصهيوني على هذه التصريحات بالدعوة إلى تصفية أحمدي نجاد ونظامه.
وهنا يكبر التساؤل: هل تجرؤ امريكا على ضرب ايران؟
خلال هذين العامين بقي الجدل حول هذا الأمر سيد الموقف، تارة يعلو وتارة يخفت، ومع خفوته نراه يعود ليعلو بوتيرة أعلى، والولايات المتحدة الأمريكية، وبمساندة أوروبية لا تريد لإيران ان تمتلك التقنية النووية بأي حال من الأحوال حتى ضمن حقها في الإستخدامات السلمية!
فهل ستستطيع أن توقف عجلة التطور في ايران، وفي العالم ليبقى حكراً عليها وعلى من ترضى عنه من الدول؟
وهل المسألة هي فقط لأن ايران تريد أن تمتلك التفنية النووية للإستخدامات السلمية؟
في ظل كل ذلك إلى أين تسير منطقة الشرق الأوسط؟ نحو أي مصير؟
وكيف ستكون أوجه المواجهة؟ وكيف يمكن أن تحدّد المواقف من هذه الأزمة؟
نرجو من جميع المهتمين بهذا الأمر مشاركتنا بآرائهم وتحليلاتهم ونظرتهم لسير الأحداث في المنطقة، والتي يعنينا امرها جميعاً
ماجدة ريا.

خطة "كش ملك":هل تضرب امريكا ايران؟

تردد في الأيام الأخيرة صدى تقرير ورد في صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية المعروفة بأن لها صلات بالإستخبارات البريطانية والأمريكية والصهيونية، يتحدّث عن خطة اعدتها الولايات المتحدة الأمريكية لضرب إيران تحت عنوان "كش ملك".وكان قد تم اعتماد مشروع "مات الملك" خلال فترة الحرب الباردة, في سبعينيات القرن الماضي, لمواجهة التهديدات المحتملة من الاتحاد السوفياتي السابق, وأعادت البنتاغون العمل به مرة أخرى, بهدف التخطيط لسلسلة غارات جوية على بغداد, بعد قيام الجيش العراقي بغزو الكويت، وقد صدر قرار في حزيران/ يونيو الماضي بتشكيل مجموعة مميزة من الخبراء تقدم تقاريرها مباشرة إلى الجنرال "مايكل موسلي" قائد القوات الجوية الأميركية، وتتكون من 20-30 ضابطًا متميزًا من القوات الجوية والدفاع وخبراء الكمبيوتر ولديهم صلاحيات لأخذ الدعم الكامل من البيت الأبيض ووكالة الاستخبارات المركزية ووكالات المخابرات الأخرى.على أن التخطيط التفصيلي لاحتمالية القيام بهجوم على إيران قد تم منذ أكثر من عامين بوساطة القيادة المركزية الأميركية، إلا أن مهمة الوحدة الجديدة تتلخص في "إضافة لمسة من البراعة الفائقة على الفكر العسكري السائد في سلاح الطيران الأميركي عن طريق إمداده باستراتيجيات ابداعية لخوض الحرب وإدارك احتياجاته المستقبلية في المجال الجوي والفضائي والحرب الإلكترونية".ويقود تلك الخطة قائد اللواء "لورانس شتوزرايم" والذي يعتبر واحدًا من أبرع لواءات القوات الجوية. ويساعده دكتور "لاني كاس" الضابط العسكري الإسرائيلي السابق وخبير حرب الكمبيوتر.هذا يعني بأن الولايات المتحدة الأمريكية لا تضيّع ثانية من وقتها في البحث عن آليات وإمكانيات تمكّنها من القيام بهذا العمل العسكري، وهي بدأت العد التنازلي وصولاً إلى نقطة الصفر التي تأذن بشن الهجوم.وفي الجهة المقابلة نجد بأن إيران تتابع بشكل جيد هذه التهديدات وترد عليها بموقف الواثق سواء من خلال الإستعراضات العسكرية التي قامت بها مؤخراً، أو من خلال تصريحات المسؤولين فيها، وقد اعلنت إيران صراحة ان قواتها المسلحة تتمتع بقوة الردع اللازمة لمواجهة أي تهديد, وقالت ان الحل المنطقي لملفها النووي يتمثل في التعاون الايراني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقد حذر نائب رئيس مجلس الشورى الاسلامي الايراني (البرلمان) محمد رضا باهنر القوى التي تهدد ايران من أن أدنى تهديد من شأنه أن يؤدي الى اشعال النار في المنطقة. كما أكّد قائد الحرس الثوري الإيراني تحذيره لمن سماهم الأعداء من مغبة مهاجمة إيران, قائلا إنهم سيندمون إن فعلوا ذلك كما هم نادمون الآن في العراق.أمّا المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله علي خامنئي، فقد قال: "إن الاعتداء على إيران لم يعد مسألة أن تضرب وتهرب بعيدا.. فأي شخص يشن عدوانا على إيران سيواجه عواقب وخيمة".واللافت هو تزامن هذه التهديدات مع الزيارة التي قام بها الرئيس الإيراني احمد نجاد إلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، إلاّ أن ذلك لم يمنع هذا الرئيس الشجاع من تسمية الأشياء بمسمّياتها أمام مجلس الأمن، وفي هذا الوقت الحرج، مشيراً بكل صراحة إلى الإرتكابات المشينة للإدارة الأمريكية بحق الشعوب خاصة الأماكن التي تخضع لنفوذها ومشيراً إلى وضع الإحتلال في فلسطين والعراق وافغانستان، وأشار إلى عجز هذا المجلس عن قيامه بالدور الذي أنشىء أصلاً من أجله وه حماية الأمن والإستقرار العالميين.لقد اتّسم خطابه بقوة لامست تلك التهديدات، وردّت عليها بما لا يقبل الشك أن ايران ليست مستعدّة للخضوع حتى وإن وقف العالم متفرّجاً أو مشاركاً كما حدث في العراق، ويحدث في فلسطين.
وقد كرر الرئيس الإيراني هذه المواقف بكل وضوح خلال الاحتفالات التي عمّت إيران بمناسبة يوم القدس العالمي الذي تحتفل به إيران والعديد من الشعوب الإسلامية في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك.
وقد رد عدد من أعضاء الكنيست الصهيوني على هذه التصريحات بالدعوة إلى تصفية أحمدي نجاد ونظامه.
وهنا يكبر التساؤل: هل تجرؤ امريكا على ضرب ايران؟
خلال هذين العامين بقي الجدل حول هذا الأمر سيد الموقف، تارة يعلو وتارة يخفت، ومع خفوته نراه يعود ليعلو بوتيرة أعلى، والولايات المتحدة الأمريكية، وبمساندة أوروبية لا تريد لإيران ان تمتلك التقنية النووية بأي حال من الأحوال حتى ضمن حقها في الإستخدامات السلمية!
فهل ستستطيع أن توقف عجلة التطور في ايران، وفي العالم ليبقى حكراً عليها وعلى من ترضى عنه من الدول؟
وهل المسألة هي فقط لأن ايران تريد أن تمتلك التفنية النووية للإستخدامات السلمية؟
في ظل كل ذلك إلى أين تسير منطقة الشرق الأوسط؟ نحو أي مصير؟
وكيف ستكون أوجه المواجهة؟ وكيف يمكن أن تحدّد المواقف من هذه الأزمة؟
نرجو من جميع المهتمين بهذا الأمر مشاركتنا بآرائهم وتحليلاتهم ونظرتهم لسير الأحداث في المنطقة،
والتي يعنينا امرها جميعاً
ماجدة ريا .

Tuesday, October 02, 2007

غني يا طيور

غني يا طيور غرّدي
للمجاهدين لحن البطولة انشدي
ولصدى تضحياتهم
في أرجاء العالم ردّدي
هذا حسيني
بدمه مستشهد
أذلّ الصهيوني
بعنفوانه المتمرّد
وبقي على مر الزمان
شعلة الحق المتوقّد
وفي السماء نوره
غطّى على نور الفرقد
عظمته خالدة
فيبقى عبر الزمان شاهد
أيا زمان كفكف الدمع
فقد ثار من باطنك
شبّان لا تهاب قهراً ولا قمعا
خرجوا من قلب الأهوال
ليردّوا للعدو الصفعة
ليصنعوا مجد الأمة
ويستحقّوا طيب السمعة.
يا بحراً لا تستقرّ أمواجه
ممتدّاً عبر الزمان
تتلوّن أشرعته
مؤذنة برفع الحرمان
جهادك هو المئذنة
التي يرفع منها صوت الآذان
صبرك هو الرصاصة
التي تقتل رأس الطغيان
شهادتك هي ميدالية الحياة
التي منها يتولّد العمران

غصت في أعماقك
والغوص لا يجيده أي إنسان
فما اكتشفت سوى القليل القليل
من عالمك الرائع
من إيمانك الخاشع
من امتدادك الواسع
وأدركت أن المجد
ليس له حدود ولا مكان.
ماجدة ريا

Saturday, September 15, 2007

إن هاجس امتلاك الوزن المثالي يسكن الكثير من الناس في عصرنا، لكن الأمر يبدو بعيد التحقق أحياناً، وازدياد الوزن لجسم الانسان لا ينجم بالضرورة دائماً عن الافراط بالطعام اذ ان هناك بعض الحالات المرضية التي قد تؤدي الى هذا الازدياد مثل: متاعب الغدة الدرقية وهي التي تفرز هرمونات تعمل على استهلاك الوحدات الحرارية والقصور فيها يؤدي الى زيادة الوزن، كذلك يعتبر انخفاض سكر الدم والحساسية لبعض أنواع الأطعمة من الأمراض المؤدية الى ازدياد الوزن، اضافة الى بعض العوامل الاخرى مثل الأكل من اجل التسلية، والتكيف الاجتماعي كأن يطلب من الفرد ان يأكل كل ما يقدم اليه حتى لو شبع، وضعف الثقة بالنفس اذ يعمد هؤلاء الاشخاص الى الانغماس في الأكل عند مواجهة أي مشكلة، كما ان هناك عاملا اساسيا لمسألة ازدياد الوزن وهو العامل الوراثي، وفي هذه الحالة تكون البدانة خارجة عن ارادة الفرد، فبعض الاشخاص تجري عمليات التمثيل الغذائي في أجسامهم بسرعة تساعد على استهلاك الطاقة الحرارية على نحو أكثر كفاءة وبالتالي يكونون أقل قابلية للسمنة، أما لدى البعض الآخر فإن تلك العمليات الكيماوية الحيوية تسير بصورة أبطأ ويعني ذلك أن اجسامهم أكثر قابلية لاختزان المواد الدهنية.
وحيث ان هناك علاقة خاصة بين الزيادة المفرطة للوزن وبين زيادة مخاطر الموت بأمراض القلب والسرطان بحسب دراسة نشرت في دورية "نيوانجلاند جورنال أوف ميدسين" فقد كثرت التحذيرات من الوزن الزائد حتى طرح سؤال في مجلة "هيلث" (الصحة): "هل تمثل بضعة أرطال من الوزن الزائد خطورة ما؟".
واعتبر خبراء في مجال الصحة ان الشخص البدين الذي لا يعاني من مشاكل صحية مثل امراض السكري والقلب وارتفاع مستوى الكوليستيرول وضغط الدم هو شخص معافى، كما يعتبرون ان الانسان الذي يواظب على تمارين اللياقة لديه فرصة أكبر للاستمتاع بصحة طيبة لعدة سنوات حتى لو كان ثقيلاً بضعة كيلوغرامات.
فهل الصيام يؤثر على وزن الانسان سلباً أو ايجاباً؟
ان الصيام يوفر راحة للجسم من العبء الكبير الذي يلقاه خلال شهور السنة الاخرى ويعطي الصائم الفرصة للتخلص من الشحوم الزائدة التي تراكمت خلال السنة، لكن هذا لا يحصل اذا لم يتم الالتزام بتعاليم الصيام والافطار، اذ يلاحظ ان بعض الناس يزداد وزنه بالرغم من الصيام، وهذا عائد الى زيادة ما يتناولونه من الطعام خلال الليل عن حاجة أجسامهم للطاقة.
وتشير الدراسات التي أجريت على مجموعات من الصائمين أن وزن الجسم قد تغير في نهاية شهر رمضان على شكل زيادة أو نقصان في الوزن مقارنة مع ما كان عليه الحال قبل الشهر أو بعده، بنسبة تصل الى 3,6 بالمئة و 2,4 بالمئة كمعدل للنقصان والزيادة على التوالي.
هذا التغير بالوزن يعود الى العديد من الأسباب أهمها وفقاً للدراسة التي أعدها الأستاذ معز الاسلام عزت فارس، ماجستير تغذية الانسان/كلية الزراعة في الجامعة الاردنية:
- نقص الطاقة المأخوذة: وهي أهم عامل في نقصان وزن جسم الصائم، اذ ان كمية السعرات الحرارية المتناولة يومياً خلال فترة الافطار تحدد نسبة الفقد في الوزن.
- نقص السوائل: تشير احدى الدراسات التي أجريت على مجموع من الصائمين الى ان معدل تناول الماء والسوائل قد انخفض خلال شهر رمضان المبارك بشكل كبير عما كان عليه الحال قبل شهر الصيام، حيث انخفض معدل تناول السوائل من 3,9 ليتر /اليوم الى 2,25 - 2,50 ليتر/ اليوم خلال الشهر.
- الطاقة المصروفة: ويتم هذا من خلال الجهد البدني المبذول في انجاز الاعمال اليومية، اذ تزداد نسبة الوزن المفقود في نهاية الشهر بزيادة الطاقة المصروفة، حيث تترافق الزيادة في الجهد مع استهلاك كمية اضافية من الطاقة المخزونة في الجسم والتي تكون اساساً على شكل انسجة دهنية.
الا انه وكي تتم الاستفادة من عملية الصيام على صعيد تخفيض الوزن لا بد من الاعتدال في تناول الطعام، والابتعاد عن الأكل حتى التخمة، بل الانتظام في تناول وجبات مدروسة تساعد على المحافظة على سلامة وزن الجسم.
ماجدة ريا