Showing posts with label أسرة ومجتمع. Show all posts
Showing posts with label أسرة ومجتمع. Show all posts

Thursday, July 09, 2009

تأهيل المرأة في المجتمع: سعي نحو الكمال


دفع تطوّر الوعي في المجتمع إلى أن تسلك الفتاة طريق العلم إلى جانب الفتى، فتدرس وتتعلّم لتسهم في بناء المجتمع، وتفيده من علمها ومعرفتها.

على أن هذا الطريق الذي تسلكه الفتاة قد يقصر أو يطول تبعاً لوعي أهلها ولرغبتها، خاصة أن الفتاة تكبر بسرعة، وكثيرات قد يتزوّجن في المراحل الأولى لشبابهنّ، وهنّ في هذا العمر ما زلن في مراحلهنّ الأولى من التعليم، ربما أنهينَ الشهادة المتوسّطة، وربما البعض منهنّ استطعن بلوغ المرحلة الثانوية، وقد لا ينهينها. وبالتأكيد هنالك شريحة مهمة وُفّقت لأن تتابع الدراسات الجامعية وما فوقها لتصل إلى مراحل متقدّمة من التّعلم، وهؤلاء لا بدّ أنهنّ كافحن كي يصلن إلى هذا المستوى، واخترن أن يتابعن حتى آخر الطريق.

ونبقى مع الشريحة الأولى من الفتيات اللواتي ارتبطن باكراً بتكوين أسر، فكان عليهنّ تحمّل عبء المسؤولية التي تترتب عن هذه الأسرة، وهو ليس بالسهل أبداً، فهذه المسؤولية هي وظيفة المرأة الأساس التي هي من أشرف وأقدس الوظائف التي تمارسها المرأة، كما يفرض عليها الواجب الديني والأخلاقي المحافظة عليها أولاً. لذا فإن أي تقصير في هذه الناحية يلقي بحمل المسؤولية على كاهلها قبل أي أحد آخر.

ويمكن القول إنّ تكوين الأسرة ليس مجرّد زواج وارتباط وإنجاب للأطفال، إنما هو قدرة على الحفاظ على الأسرة من جهة وسط هذا الانفتاح الكوني العجيب والواسع الذي يدخل الكثير من المشاكل إلى البيوت، ومن جهة أخرى هو القدرة على التربية الصحيحة للأبناء. ولعلّ المرأة هنا هي التي تضطلع بالدور الأكبر، لأن الرجل يخرج إلى العمل ساعات طوالا بينما هي ترعى مسؤوليات المنزل والأبناء.

ومن هنا كان يتحتم على هؤلاء النساء أن يعتنين بتحصيل ثقافة تعينهنّ في رحلتهنّ الحياتية هذه، وحتى اللواتي أنهين دراساتهن الجامعية يحتجن إلى زيادة ثقافتهن وتعميقها وتطويرها دائماً نحو الأفضل، فرحلة العلم والتعلم لا تنتهي.

ما زال الكثير من النساء في مجتمعاتنا يعشنَ بتلقائية أشبه بالعشوائية الإيجابية نوعاً ما باعتبار أنهنّ يُغلّبن الفطرة في تصرّفاتهن، فيسعين إلى المحافظة على بيوتهن وتربية أبنائهن وفق ما تمليه عليهن فطرتهنّ السليمة النشأة في أغلب الأحيان، برغم أن هؤلاء النسوة يملكن الكثير من الوقت من أجل تحصيل معرفة ولو أوّلية تعينهنّ في ترتيب أمور حياتهنّ وتنتقل بهن إلى وضع أفضل.

بالدرجة الأولى يجب على الفتاة أن تعتبر أن رحلة التعلّم لا تنتهي بتوقّفها عن الدراسة المنهجية التي ترقّيها بنيل الشهادات، وإنما يجب أن تسعى بشكل دائم لتطوير معارفها، ولجعل ذلك حاجة في نفسها تستحقّ الاهتمام والمتابعة وإعطاءها الوقت الذي يساعدها على النمو وفقاً لطاقاتها وإمكانياتها ووقتها. وعندما تبدأ بهذه النقطة ستندفع في البحث عن كيفية تحقيقها، والوسائل كثيرة، خاصة في أيامنا هذه.

يمكن استغلال التلفاز والإذاعة في متابعة البرامج الثقافية والحوارية بدلاً من قضاء الوقت في متابعة المسلسلات التلفزيونية أو البرامج التي لا فائدة منها، عدا عن أن بعضها قد يكون مجلبة للإثم.. وحث الأولاد على الاستفادة في اختيار البرامج المفيدة، وهذا من أبسط الوسائل المتوافرة تقريباً للجميع.

جهاز الكومبيوتر بدأ يدخل معظم البيوت، والأطفال يدرسون عنه في المدارس، ويمكن للأمهات أن يتعلّمن من أولادهن كيفية العمل عليه، ويمكن في مراحل متقدمة أن يتعلمنَ منهم كيفية الدخول إلى عالم الإنترنت.

هنالك الوسيلة الأكثر نفعاً وهي المطالعة، ولعل هذه الوسيلة دونها عراقيل يمكن تجاوزها. ففضلاً عن أن المجتمع بمعظمه لا يجنح نحو القراءة والمطالعة، فإنّ النساء قد لا تتمكن من شراء ما يحتجنَ من كتب لتثقيف أنفسهنّ بسبب قلّة المدخول أو انصرافهنّ إلى صرفها في أماكن أخرى. فكثيرات مثلاً يملأنَ بيوتهنّ بالتحف وقد لا تجد عندهن كتاباً واحداً، أو ربما تجد ما يعد منها على أصابع اليد، هذا بسبب عدم الاهتمام بالقراءة بعد أن ينهي المرء دراسته الأكاديمية. مع العلم بأن القراءة هي غذاء للروح، ويمكن أن تضاعف نمو العقل وتزيده ألقاً، وهي لا تنتهي في أي مرحلة من مراحل عمر الإنسان، بل ترافقه إلى ما لا نهاية.

حبّذا لو تلتفت النساء إلى هذه المسألة، ويسعين إلى زيادة معرفتهن، حتى لو تبادلن الكتب في ما بينهن، فإن ذلك سيغني معرفتهن.

وحبّذا لو تقام المكتبات العامة التي توفّر لهؤلاء النسوة الكتب اللازمة مع تشجيعهنّ على القراءة. في بيروت نجد هذه المكتبة في الضاحية، وهي تتمثل بمركز الإمام الخميني الثقافي، وفروعه موجودة في الكثير من المدن الكبيرة، ولكن حبذا لو يُعمم وجود هذه المراكز لتكون في القرى والبلدات. لا بد من تشجيع الناس على القراءة، خاصة النساء اللواتي يملكن الكثير من الوقت الإضافي ويستطعن الإفادة منه ليفدن أولادهن أولا، ومن ثم المجتمع بعد ذلك بثقافتهنّ. ولا ريب بداية أن هؤلاء النسوة يحتجن إلى برامج مشجّعة على القراءة من أجل دفعهنّ لذلك.

هنالك أيضاً المعاهد الثقافية المنتشرة على امتداد مساحة الوطن، التي تقيمها جمعية المعارف الإسلامية الثقافية، إذ يمكن للنساء اللواتي أصبح أولادهن في عمر الذهاب إلى المدرسة الالتحاق بهذه المعاهد التي تؤمّن لهن رصيداً ثقافياً عالي المستوى يساعدهن في صياغة معرفتهن من أجل أداء دور أفضل وأكبر في المجتمع.

السعي نحو المعرفة يجب أن لا يتوقّف أبداً، وعلى المرأة بشكل خاص أن تحاسب نفسها على كل دقيقة كيف أمضتها، وكيف استفادت منها أو أفادت فيها، فأي تطوير لثقافتها أو مهاراتها سينعكس إيجاباً على عائلتها وعلى أولادها وعلى ذاتها، لأنها ستشعر بأهمية عطائها ووجودها كإنسان يسعى نحو الكمال، بدءاً بذاتها وانتهاء بالمجتمع.

ماجدة ريا

Friday, May 01, 2009

تهنئة بعيد العمال








باقة ورد لكل العمال في عيدهم

مع كل الإحترام والتقدير

Saturday, April 18, 2009

دور المرأة من أجل محتمع أفضل

يحسب خروج المرأة إلى العمل في مجالاته المختلفة نقطة متقدّمة في طريق النجاح للمرأة والمجتمع على حد سواء، وقد بات ذلك أمراً بديهياً تسعى المرأة إلى تطويره وتحسين شروطه، خاصة بعد أن فعّلت وجودها في مختلف ميادين العمل، وأثبتت جدارتها وكفاءتها العالية، وأنها يمكن أن تكون خير عون للرجل في هذا المجتمع.
ومع تعدّد الوظائف والمهمّات، بتنا نشهد بعض الوظائف التي تتطلّب خروج المرأة ساعات طويلة من أجل العمل، حتى أن بعض المؤسّسات ـ وإن كانت طبيعتها تتناسب مع المرأة ـ تستهلك من العنصر النسائي جهداً ووقتاً كبيرين. وإذا كان هذا يبدو عادياً بالنسبة الى المرأة غير المرتبطة التي ما زالت في أوج عطائها، فإنه قد يتحوّل إلى مشكلة حقيقية بالنسبة الى المرأة المرتبطة. وتتزايد هذه المشكلة وتصبح أكثر بروزاً بعد الزواج ومع وجود أطفال صغار.
من الضروري جداً وجود المرأة في الوظيفة أو في أي عمل آخر، إلاّ أنّه يجب عليها في مثل هذه الحالة أن تجري مقارنة واضحة وجلية بين ما ستنجزه وما ستخسره، بين ما ستحققه وما سيرتدّ سلباً على أسرتها. وعليها هنا أن تلتفت إلى ما يمليه عليها دينها وإسلامها، كي لا تظلم نفسها وعائلتها من حيث لا تدري، أو من حيث تظنّ أنها تنفعهما.
فمثل هذه الوظائف أو هذه الأعمال التي تتطلب جهداً ووقتاً كبيرين يتسبّبان بإجهاد المرأة وإبقائها ساعات طويلة بعيداً عن المنزل، قد تكون مقبولة عندما تكون المرأة عازبة وغير مرتبطة، لأنها تستطيع أن ترتاح في الوقت المتبقي لها، وهي ليست مسؤولة بعد عن عائلة، ولكن ذلك سيكون على حساب الأسرة بالنسبة الى المرأة المتزوجة، خاصة إذا ما وجد فيها أطفال صغار يحتاجون أمهاتهم إلى جانبهم. ومع ازدياد أعباء العمل والوقت الذي يقتضيه هذا العمل، وإجهاد المرأة بسبب ذلك، فإن هذا الأمر سيؤثّر سلباً في عائلتها، أياً تكن قدرة هذه المرأة على التحمّل والعطاء، خاصة إذا تقدّمت هذه المرأة بعض الشيء في العمر ولم تعد شابة قوية.
وهنا في مثل هذه الحال، قد نلاحظ نموذجين مختلفين من طبيعة وجود المرأة في مثل هذه الأعمال:
ـ امرأة تعمل لتساعد في إعالة العائلة، إما بسبب محدودية دخل الزوج أو عسر الحال، وهذا يعني أنها تحتاج لأن تضحّي وتتحمل أي آثار سلبية قد تنتج عن هذه الحال.
ـ وامرأة أخرى تكون في أسرة ميسورة الحال، ومع ذلك تصر على العمل برغم كونه مجهداً ويستلزم الكثير من الوقت الذي يستهلك من حساب الزوج والأولاد.
والحديث هنا عن هذا النوع من النساء، لأن هنالك مهنا وأعمالا ووظائف مريحة، تستطيع معها المرأة أن تنسّق بين الواجبات الأسرية وعملها، وهذا قد لا يتسبب بأي مشاكل، وسلبياته على المستوى الأسري أقل بكثير من النوع الآخر، حيث تضطر المرأة الزوجة ـ والأم معه لترك عائلتها حتى أيام العطل، وتكون طبيعة العمل الذي تؤديه متعباً يستدعي تأفف أفراد العائلة من إرهاقها الدائم.
فالمرأة التي تعيش في عائلة ميسورة وتعمل من أجل الحفاظ على شخصية معينة، ربما تنسيها أنانيتها هذه ـ المتمثّلة في بناء شخصية عملية متميّزة ـ في الكثير من الأحيان السلبيات التي تتعرض لها عائلتها، فيستحوذ على اهتمامها العمل من أجل الحفاظ على هذه الشخصية التي كوّنتها أثناء العمل، فلا ترى بعد ذلك تلك الآثار السلبية التي تتسلل إلى حياتها الأسرية من حيث لا تدري.
وهنا يبرز مدى استعداد المرأة للتضحية بأشياء تحبّها من أجل سعادة الأسرة وسلامة بنائها الذي تبقى هي المسؤولة عنه أولاً وآخراً، لأن واجب بناء الأسرة وتربية الأبناء والاهتمام بالعائلة يقع على عاتق المرأة بالدرجة الأولى، وإن كان بعضهم يحاول التسويق لمعادلات غربية انتهكت حرمة مجتمعاتنا، وباتت تبرز في الكثير من الأماكن وعلى حساب الأسرة، لينادي البعض بتقاسم الأدوار بالتساوي! وفي هذا الأمر إجحاف بحق كل من الرجل والمرأة، لأن لكل منهما طبيعة تختلف عن الآخر.. فلها ميّزاتها وخصائصها التي خصّها الله سبحانه وتعالى بها ويجب احترامها وفقاً للقواعد الشرعية والأعراف الإنسانية.
فحتى اذا تعلمت المرأة واستلمت وظيفة أو عملت بأي شيء، فعليها أن تلتفت إلى أنها عندما تبني أسرة فاعلة وسليمة ومعافاة تكون قد خدمت المجتمع أكثر بكثير من أن تخدم المجتمع على حساب أسرتها، فيتحلل الأبناء، وقد يشكلون في ما بعد عبئاً على هذا المجتمع، وتتحمّل الأم من جراء ذلك جزءا كبيراً من المسؤولية نظراً لتقصيرها معهم، وعدم التفاتها لمثل هذه المسائل.
إن طبيعة المرأة تفرض عليها أن تكون الزوجة والأم التي تحرص على عائلتها، فتعمل على خدمتها وتربية أبنائها، وهذا لا يمنعها أبداً من أن يكون لها شخصيتها الفاعلة على مستوى المجتمع. ولكن عليها أن تقدّر بحكمة ودراية أين يجب أن تكون، في أي مكان، وكيف تبني أولوياتها، وكيف تحافظ على أسرتها.
إن حفاظ المرأة على أسرتها ومراعاتها بما يضمن مصلحة هذه الأسرة، يكسبها الأجر الكبير عند الله سبحانه وتعالى. ففي زمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم جاءت نساء الصحابة يسألن رسول الله (ص)، ومنهن المرأة الأشهلية فقالت: إنكم تذهبون للجهاد والحج، ونحن نجلس في بيوتكم نغسل ملابسكم ونربّي أولادكم، فما لنا؟ فقال النبي (ص): "جهاد المرأة حسن التبعل"، أي حسن معاشرة زوجها وقيامها بفرائض دينها يعدل ذلك كله. وهذا إن دلّ على شيء فإنه يدل على أهمية دور المرأة داخل الأسرة، هذا الدور الذي يجب أن لا تغفل عنه أبداً لأي سبب من الأسباب.
على المرأة أن تعرف أين تعمل ومتى، وكيف تختار طبيعة عملها. والأهم من ذلك أن يكون خيارها الأول الحفاظ على أسرتها التي ارتضت أن تكون فيها أماً وزوجة صالحة، وإن استوجب منها ذلك بعض التضحيات التي قد تكون كبيرة في نظرها، لكنها ستصبح صغيرة جداً أمام مكسب أسرة ناجحة.
ماجدة ريا

Tuesday, April 07, 2009

الأم في يومها


آذار/ مارس 2009
يحتضن آذار مناسبات تخص المرأة بذاتها، كمناسبة 8 آذار/ مارس يوم المرأة العالمي، و21 آذار/ مارس عيد الأم ، أو تمت إليها بصلة وثيقة
كمناسبة عيد المعلم، حيث للمعلمات دور رائد في مجتمعنا، و22 آذار مناسبة عيد الطفل الذي يرتبط بأمه بشكل كبير، وهكذا يمكن أن نسمي شهر آذار/ مارس شهر المرأة بامتياز.

أما آذار/ مارس هذا العام فيمكن أن نسميه شهر العطاء المتميّز الذي لا يضاهيه عطاء، شهر أمهات الشهداء، سيما شهداء عدوان تموز/ يوليو 2006 في لبنان، وشهداء كانون 2009 في غزة الجريحة، لم تبتعد المسافة كثيراً بين تموز 2006 وكانون 2009 لا في الزمان وهو أقل من ثلاث سنوات، ولا في المكان وكلاهما كتب عليهما مجاورة شرار خلق الله من الصهاينة المغتصبين للأرض والحقوق، الذين يبدعون ويتفنون في اختراع صنوف الإجرام، كلما تقدّمت بهم الأيام، حتى أن الحرب الأخيرة على غزة فاقت بأذاها ما جرى في تموز على قساوته وبشاعته، وكان لمحاصرة المدنيين وعدم ترك أي مكان آمن لهم في داخل غزة ولا حتى تمكينهم من مغادرتها بسبب إقفال المعابر، كان لذلك الأثر في سقوط العدد الأكبر من الشهداء والجرحى، إلى أمهات هؤلاء نتوّجه اليوم، ومنهن من فقدت كامل العائلة، ولم يبق لها سوى الصبر والإحتساب عند رب العالمين، أما أمهات الجرحى فلهن مساحات الصبر الأوسع، وهن يرين فلذات أكبادهن يتعذبون أمام أعينهن، سيما مع وجود الكثير من حالات الإعاقة الدائمة بسبب الأسلحة المحرّمة التي استخدمت وأدت في معظم الحالات لمن أصيب بها وبقي على قيد الحياة إلى بتر أطرافه، أو فقد بصره.
إلى الأمهات اللواتي ما زلن في قلب المعاناة مع أحبّتهن، يراعونهم ويسهرن من أجل راحتهم،
وإلى الأمهات اللواتي افتقدن اليوم لمسة ابنائهن، ومعايدتهن لهنّ في هذا الصباح، إلى هؤلاء اللواتي ذهبن بباقات الورود إلى أضرحة إحبّائهن لقضاء يوم عيدهن هناك، إلى جانب فلذات أكبادهن الذين حرمتهم الحرب من متابعة الحياة، إلى هؤلاء الأمهات الصابرات نتوجّه بالتحايا العظيمة، بالإجلال والإحترام، وننحني أمام تضحياتهن، ونطلب من الله أن يمدهّن بالقوة، والصبر والسلوان.

رغم رهبة هذا الموقف، وما يتضمّن من معاناة، لكنهن أمّهات تعلّمن الصبر بقوة إيمانهن وعزيمتهن، وقوة إرادتهن، وهن بعون الله تعالى اللواتي كن في صلب صنع الإنتصار، وهن اللواتي ربّين المقاومين الأشداء الذين غيّروا مسار التاريخ، من تاريخ مذل إلى تاريخ مليء بنور الإنتصار.
وفي مثلهن ينطبق ما قاله الإمام الخميني الراحل (قد) " المرأة كالقرآن، كلاهما أوكل إليه مهمة صنع الرجال"، نعم، هن اللواتي صنعن الرجال الذين كتبوا التاريخ بدمائهم الذكية، فأشرق نوراً وانتصارا.
ويبقى هنالك الموقف الأشد رهبة ، والأكثر معاناة، وهو يتجسّد في حال الكثير من الأطفال الذين فقدوا أمهاتهم، وما يمكن أن يفعلوه في مثل هذا النهار، وهم يبحثون عن طيف أمّهاتهم الغائب، وأنّى لقلب طفل أن يحمل هذا العبء الكبير.
هؤلاء الأطفال الذين استقبلوا العيد بدموعهم، وخبّأوا هداياهم في قلوبهم، وعيونهم تنطق من بين زفرات الدموع، أنت باقية في القلب يا أمي، وسنترجم حبك ثأراً من هذا العدو.
فحتى الأمهات اللواتي ارتحلن عن هذه الدنيا شهداء بسبب العدوان الغاشم، قد صنعن الرجال باستشهادهن، من أطفال وشباب، ووضعن الجميع في طريق الثورة على الظلم والإحتلال.
في مثل هذا اليوم الذي تتفتّح فيه أكمام الزهور مع انطلاقة فصل الربيع، تنطلق أسراب الطيور مغرّدة لحن الأمّهات الجميل، تشدو به لكل الخمائل، تحدّثه عن معنى هذه الكلمة العظيمة سيما عندما تقترن بمعاني الشهادة التي هي أسمى العطاء.
بوركت يا أماً كنت أجمل من زهر الربيع، وأرقى من شدو الطيور، وأنبل من كل عطاء.
بوركت يا أماً كنت نبع الصبر والحنان واستحقيت عن جدارة قول الحديث الشريف "الجنة تحت أقدام الأمهات".
ماجدة ريا
21/3/2009

Thursday, March 05, 2009

خجل عند الكبار أم حياء

خجل عند الكبار أم حياء: هل الخجل هو ذاته الحياء؟ والحياء هو الخجل؟
لعلّ الأمر يلتبس لدى البعض فيظن أن الخجل والحياء واحد، في الوقت الذي يقع كل منهما على طرفي نقيض.
وإذا كان الخجل هو حالة مرضية يصنّفها علم النفس تحت عنوان أمراض القلق والتوتر، فإن الحياء هو حالة من الصحة النفسية الجيدة، وهو خلق يبعث على ترك القبح ويمنع من التقصير في حق ذي الحق، كما أنه متلازم مع الإيمان فالحديث الشريف يقول: "الحياء والإيمان قرنا جميعًا، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر".
ومن المعروف أنه إذا أردنا أن ننتقص من قيمة شخص ما قلنا فيه "إنه من دون حياء"، وهذا يعني أنه يفتقد إلى صفة جيدة يمكن أن ترفع من قدره في حال وجودها.
أما القول بأن "فلان خجول" فهذا يعني أن هذا الشخص يفتقد إلى القدرة على مواجهة الأشخاص والمواقف، وهذا يعني أنه في حالة غير جيدة ويحتاج إلى معالجة للتخلص من هذه الحالة.
إذاً الحياء مطلوب بينما الخجل مرفوض، وقد عبّر البعض لشرح التباين بين هذين الحالتين بالقول: "إن الخجل هو شعور بالنقص داخل الانسان, فيشعر أنه أضعف من الآخرين، وانه لا يستطيع مواجهتهم حتى ولو لم يفعل شيئا خطأ، أما الحياء فهو شعور نابع من الاحساس برفعة وعظمة في النفس".
فالشخص الذي يملك الحياء هو شخص مدرك لأبعاد الأمور، وعلى درجة عالية من المعرفة والاطلاع والثقافة بما يجب أن يفعل، ويعرف أن رفعة النفس تكون بالمحافظة عليها عزيزة كريمة فلا يوقعها في الخطايا، والشخص الذي يملك الحياء يستحي أن يرتكب الإثم لأنه يعرف حرمة ذلك، وهو لا يحب ذلك لنفسه فيترفّع عن الشوائب، خاصة المؤمن فهو يستحي أن يواجه ربّه بذنوبه، وحياؤه هذا يزيده ايماناً ورفعة.
فالحياء هو الذي يزيد الإنسان وقاراً وهيبة ويجعله محبوباً بين الناس، لأن الشخص الذي يمتلك الحياء لا يفعل ما يخل بالمروءة والتوقير. ولا يؤذي من يستحق الإِكرام، ويفعل ذلك حباً بالله وكرهاً بالمعصية.
والحياء هو من صفات النفس المحمودة، هو رأس مكارم الأخلاق، وزينة الإيمان، وشعار الإسلام. كما أنه دليل على الخير، ومخُبْر عن السلامة، ومجير من الذم، ويجعل صاحبه يتحلّى بصفة من صفات الأنبياء والصالحين.
أما الخجول فهو شخص مختلف تماماً، وهو تنقصه المعرفة والقدرة على التصرف السليم، فخبراء الصحة النفسية يردّون ذلك إلى فقدان المهارات الاجتماعية والنظرة السلبية للنفس والذات، أي أن الشخص لا يثق بقدراته أياً كانت حتى لو امتلك ما هو أفضل من غيره، ومثل هؤلاء الأشخاص هم بحاجة للإرشاد والمساعدة من أجل التخلّص من خجلهم، ولا بد لهم من البحث عن كيفية إصلاح ذواتهم من أجل إبعاد شبح الخجل عنهم، والأمر يحتاج إلى قرار ومصارحة مع الذات، ومن ثم امتلاك الإرادة لتنفيذ ما يريد.
من المهم أن يعلم الشخص الخجول أن كل فرد معرض لأن يخطئ بلحظة ما أو في مكان ما وإن بدرجات متفاوتة، والإنسان يتعلم من أخطائه، فيجب أن لا يخجل من عدم معرفته لأمر ما، وإنما عليه أن يسأل عنه كي يعرفه، وليس بالسؤال وحده يستطيع استعادة ثقته بنفسه إذ بإمكانه أن يوسّع آفاق مداركه من خلال وسائل المعرفة المنتشرة بكثرة من الوسائل الإعلامية المتعدّدة والمتنوعة إلى الكتب والمجلات المفيدة أو الخضوع لدورات ثقافية، ولكن عليه أولاً أن ينظر إلى نفسه ويحدّد مواطن الضعف لديه، فيحدد بذلك ما يحتاج أن يعرف، وما هو الأمر الذي يربكه أمام الآخرين ويتسبب له بالخجل في مواجهته، فيحاول أن يقرأ أو أن يعرف أو أن يسأل عن هذا الأمر حتى يتيقن في قرارة نفسه من امتلاك معلومات يثق بها فتعطيه الثقة بنفسه، وبالتالي الثقة بمواجهة الاخرين.
من المفيد له بحسب خبراء علم النفس إجراء مقارنة مع الآخرين، بينه وبين نفسه، فيعمل على تطوير ذاته قدر ما يستطيع، وأن يثق بما يفعل، وبما يستطيع أن يفعل، كما يجب أن يعرف أن هؤلاء الناس مهما اتسعت معرفتهم وخبراتهم فإنهم بشر محدودو المعرفة، وهذه المعرفة تتسع وتضيق من شخص لآخر، وهو بإمكانه أن يكوِّن المعرفة التي يريدها عندما ينظر إلى نفسه على أنه انسان قابل لأن يتعلّم ويتفاعل مع المجتمع، فلا ينظر إلى الناس برهبة.
في مرحلة أولى يمكن للشخص الخجول أن يراقب الآخرين الذين يتصرّفون بشكل طبيعي، ويسعى إلى تقليدهم، من خلال اكتساب مهارات التصرّف السليم، كما يستحسن له الانخراط أكثر في إقامة علاقات اجتماعية، والتواصل مع الآخرين والابتعاد قدر الإمكان عن حالة العزلة التي يفرضها الخجل.
وفي النهاية لا بد من التمييز بين هاتين الحالتين في المجتمع، من أجل مساعدة الخجول لبناء شخصية سليمة، قوية وواثقة بمحيطها، ومن أجل الثناء على من يتمتّع بالحياء، لأنه في الحياء إحياء للدين، ومساهمة في بناء مجتمع سليم.
ماجدة ريا

Thursday, February 12, 2009

الخجل عند الأطفال

الطفل هو تلك الزهرة الندية التي تزيّن حياتنا، وتملأها فرحاً وسرورا. وهذه الزهرة تحتاج منا إلى الكثير من العناية والرعاية كي تنمو جميلة، وتحافظ على زهوها وألقها.
والخجل هو نوع من الأمراض النفسية التي تنتشر في المجتمعات الإنسانية التي يمكن أن تؤثر سلباً في حياة الطفل وإبداعه، ولا بد من مساعدته ليبقى لتلك الزهرة عطرها الفواح.
فالدراسات العلمية تشير إلى أن الخجل هو أكثر الأمراض النفسية انتشارا بين مجموع أي شعب بنسبة من 8 إلى 12%. ويصيب هذا المرض الأطفال والمراهقين والكبار، على أن نسبة انتشاره تكون أعلى بين الأطفال والمراهقين، حيث تشير الدراسات أيضاً إلى أن هناك نسبة كبيرة من المراهقين يتألمون من انفعالية مفرطة أمام بعض الأشخاص والمواقف، فيشعرون بالخجل من التعبير عن المشاعر.
ومن هنا يجب علينا النظر في حال هؤلاء البراعم التي تتفتح بيننا، والعمل على مساعدتها لتتمتّع بشخصية سوية وسليمة.
ولا بدّ لنا من النظر في الأسباب التي يمكن أن تؤدّي إلى الخجل، لكي نصل إلى الحلول المناسبة لها.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن الدراسات الحديثة تشير إلى أن التغيرات الفسيولوجية والكيماوية التي تحدث للإنسان من الخجل الاجتماعي، سببها أن الإنسان يولد باستعداد معيَّن لهذا، والبيئة إما تطفئ الاستعداد أو تعززه. وهذه البيئة تكون نواتها العائلة التي تتعامل مع هذا الطفل بشكل مباشر، ومن ثم المجتمع الذي يحيط به، والأشخاص الذين يخالطهم، إضافة إلى البيئة المدرسية التي يوجد فيها.
فعندما يسود المنزل، وهو البيئة الأساسية لهذا الطفل، أجواء سلبية، فإنها بلا شك ستنعكس على نفسيته. فالقسوة من قبل الأهل والتعنيف والعقاب القاسي والتهديد المستمر للطفل، والنقد القاسي والمستمر خاصة أمام الآخرين، والمقارنة السلبية بين الأطفال، كل تلك الأمور تجعله يعيش في حالة نفسية صعبة، وتجعله يخاف من فعل أي شيء قد يسبب السخط عليه، أو قد لا يرضي من حوله، فيتردّد في التعبير عن رأيه أو عن رغباته، بل ربما يُحجم عنها أحياناً.
إضافة إلى ذلك فإن الخوف الزائد من قبل الأهل على الطفل والنابع من الرغبة في حمايته، وخاصة من قبل الأم، يُضعف ثقة الطفل بنفسه ويجعله متردّدا وخائفاً من كل شيء حوله.
وكذلك فإن ضعف العلاقات الاجتماعية أو انعدامها وعدم الاختلاط بالآخرين يجعل الطفل غير قادر على التعاطي مع هؤلاء، وغير قادر على التكيّف معهم عند اضطراره للحضور بينهم.
ومن هنا يتبيّن لنا أن للتربية دوراً أساسياً في بناء شخصية الطفل وتعزيز ثقته بنفسه، إضافة إلى تعزيز قدراته وملكاته التي تجعل منه سيد هذه النفس.
من المهم هنا اتباع بعض الخطوات التي تساعد في تدعيم ثقة الطفل بنفسه، أهمها أن نتعامل معه على أنه شخصية مستقلّة لها احتياجاتها وعالمها الذي يجب تفهمّه من جهة، وإفهامه وتوعيته من جهة أخرى بما يتناسب مع عمره.
وهنا يوصي خبراء التربية بأن نتّبع معه أسلوب الحوار منذ الصغر، فنصغي إلى كل ما يقول، نقوّم ما يحتاج إلى تقويم من دون استخدام أساليب النقد الجارح، بل نشرح ما هو جيد، ونشجّع ما هو جيد لديه ونثني عليه، ونؤمّن له ما يساعده على تنمية مهاراته حتى نبني ثقته بهذه القدرات مهما كانت صغيرة. وإن لم تكن موجودة نؤمن له ما يستطيع فعله، ونساعده لأن يكون قادراً عليه، على أن لا نفرض عليه أشياء لا يحبها.
إن الحنان والمحبة التي نغدقها على الأطفال هي التي تساعدهم على بناء ثقتهم بأنفسهم، فعندما يشعر الطفل بأنه غير مرغوب فيه سواء في المنزل أو في المدرسة أو في المجتمع، فإنه سينطوي على نفسه، لذا لا بد من أن يشعر بمحبة الآخرين له وباستيعابهم لما يفعل. لذا فالتربية الحديثة تُشجّع على التعاطي بإيجابية مع الطفل وعدم التقليل من شأنه أو قدراته، بل البحث دائماً عن الأمور الإيجابية وتشجيعه للتقدم، وتفهّم أخطائه ومساعدته على تجاوزها من خلال تقديم العون له لا من خلال تأنيبه ومعاقبته وانتقاده.
كما أنه من المهم أيضاً الالتفات إلى التفاعل الاجتماعي ومساعدته على أن يكون له أصدقاء جيدون.
هنالك حالة من الخجل تنشأ لدى الطفل بسبب حالة إعاقة جسدية يعاني منها، في هذه الحالة يكون دور الأهل مهماً في طريقة التعاطي مع هذه الحالة. فبعض الناس يخجلون إذا كان عندهم في المنزل مثل هذه الحالة، وهذا خطأ شائع، إذ يجب عليهم العيش مع هذه الحالة على أنها أمر واقعي لا يُخجل منه. وكم من المعاقين أنجزوا في حياتهم ما لم ينجزه أشخاص طبيعيون! لذا يجب أن يساعدوا طفلهم على تقبل الأمر الواقع والتصرف بإيجابية معه، ودفع الناس أيضاً للتصرف بإيجابية مع مثل هذه الحالة.
ولا بد في النهاية من الالتفات إلى مسألة غاية في الأهمية، وهي أن لا يُقال عن الطفل في حضوره: "انه خجول"، كما يجب محو هذا الاعتقاد من رأسه اذا وُجد، وتعويد الطفل أنه يمكن أن يقوم بأي شيء يريد القيام به كما كل الأطفال، وأنه يمكنه أن يفعل ذلك، وإنّ فشله في ذلك ليس عيباً، وأنه يمكن أن ينجح اذا استمرّ في المحاولة، إذ يجب أن لا يعتقد الأهل أو الطفل أن الخجل مسألة طبيعية أبداً، وإنما هي حالة طارئة لا بد من التخلص منها.
وبقي أن نقول: إن التربية السليمة هي التي تؤدّي في النهاية بناء شخصية متوازنة، تعرف كيف تعبّر عن الملكات المخزونة في داخلها بشكل ايجابي يحفظ نضارة أزهارنا وسلامتهم.
ماجدة ريا

Tuesday, November 18, 2008

الحجاب بين الماضي والحاضر


عندما جبت بنظري في تلك القاعة، بدا واضحاً أن السمة الغالبة هي الحجاب، برغم كونها قاعة عامة، والحجاب فيها ليس واجباً. وعندما اتجهت نحو الشارع رأيت بشكل واضح نسبة ازدياد الحجاب، حتى داخل القرى بات للحجاب وجود فاعل ونكهة مختلفة.
أعود بالذاكرة إلى الثمانينات، في تلك الأيام، كان الحجاب يعيش غربة مريعة، وربما وجوده اقتصر على التقليد الأجوف إلا ما رحم ربي، فكان مجرّد غطاء للرأس درجت الجدّات والأمّهات على لباسه، ولم يكن له قواعد ثابتة، وما يهم هو وضع غطاء على الرأس.
في تلك الحقبة كان للكثير من الأحزاب والتيارات العلمانية أو المناهضة للدين سطوتها، وكان هنالك الكثير من الأفكار المغلوطة التي تُدسّ في المجتمع، وتجعل معالمه أقرب إلى معالم المجتمعات الغربية في بعض أفكاره، ولم تكن بعد نهضة الدين الثورية قد ظهرت بشكلها الجلي.
كان الحجاب غريباً، وعندما بدأت تجلّيات ثورة الإمام الخميني العظيم "قده"، وبدأ الالتزام بالحجاب الصحيح يظهر، كان يلاقي محاربة شديدة من قبل هؤلاء الذين كانوا يشكلون السواد الأعظم من الناس، إلا أن ظاهرة الحجاب المبني على أسس فقهية ودينية سليمة بقيت تتنامى برغم كل الحواجز التي كانت تواجهها، والتي لم تكن سهلة أبداً.
تلك الثورة المباركة التي رسمت للحجاب تفاصيله ومعناه، كانت ترسم مع ذلك صياغة الشخصية السليمة، ويأتي الحجاب كتفصيل من تفاصيل شخصية متكاملة الفهم والمعرفة لحدود وأبعاد هذه الثورة، سواء من الأخت التي أحبّت الالتزام بهذا النهج ومن ضمنه الحجاب، أو الأخ الذي سيكون راعياً لهذه المرأة التي تحتاج إلى مساندة ودعم وسط كل تلك التيارات المتلاطمة التي تهاجم حجابها الملتزم.
نعم في ذلك الوقت، كانت الدعوات إلى السفور والتبرج أسهل في النفاذ إلى المجتمع الذي كنا نعيش فيه، وكان الحجاب الملتزم يحارب كل هؤلاء من أجل إعادة بناء الإنسان، ومن أجل استعادة الهوية الإسلامية الصحيحة التي كادت معالمها تندرس، في مجتمع تتعدد فيه الثقافات، وتتلوّن فيه العادات، ولا بدّ لفكر ما أن ينتصر في فرض نفسه.
مذ وُجدت الثورة، التي أشعلت في الرؤوس مصابيح الإيمان الصحيح، كان خط الالتزام بالحجاب يسير بمنحى تصاعدي، وعدد المحجّبات الملتزمات يزداد يوماً بعد يوم بحمد الله تعالى ورعايته، وبفضل الفكر الذي كان يأتي دائماً بالحجة المناسبة للمكان المناسب، والذي ربّى من التزم به على قوة الإيمان بالله التي لا يمكن أن تُهزم، والتي كانت تُكسب صاحبها إرادة لا تقهرها الصعوبات، ولا يثنيها عن تقدّمها وتفاعلها في المجتمع أية مواجهة، فما كان لله ينمو.
لطالما لفت نظري في حينها عبارة كانت تُخط في كل مكان، يكتبها الشباب الملتزم "أختي حجابك أفضل من دمي" ليكون مسار الحجاب متصلاً بمسار المقاومة بشكل لا ينفصل عنه، وليكون متلاحماً مع هؤلاء الشبّان الذين نذروا أنفسهم لله، ومضوا في طريق الشهادة من أجل تحرير الوطن.
فقد كانت الثورة واحدة، والفكر واحداً، ليتكامل المرأة والرجل، الشاب والفتاة في هذه المسيرة التحرّرية الطويلة، فكان الحجاب ـ بما يعنيه من التزام المرأة الواعي وفهمها العميق لدوره ـ سنداً للمقاوم، وكان المقاوم ـ بما يعنيه من رفعة في الأخلاق وسمو في التضحية ـ سنداً للحجاب.
سارا جنباً إلى جنب، فكانا كالشجرة المباركة التي تؤتي أُكلها في كل حين، وكانت مسيرة مباركة من الله سبحانه وتعالى، أثمرت الانتصارات.
وبات الحجاب اليوم رمزاً للعزة والكرامة التي ارتبطت بإنجازات المقاومة، لأن هذا الحجاب كان له الدور الفاعل فيها، ولأن هذا الحجاب يُمثّل أم المجاهد، أو أخته، أو زوجته أو ابنته، التي تشاركه في درب النضال.
اليوم، ثبت للقاصي والداني صوابية هذا النهج، لكن الأجمل من ذلك هو أن هذا النهج بات نهج مجتمع، وباتت كل الأفكار والتوجهات الأخرى غريبة.
فالنهج الفكري الملتزم، بات له حضوره في مجتمعنا، حضوراً فاعلاً مؤثراً، جاذباً، لأن المجتمع تثبّت من صوابيته، فاتخذه نهجاً، ومن بقي غير ملتحق بهذا الركب من أبناء مجتمعنا فإنه ما عاد يحاربه، وإنما سعى جاهداً باتجاهه إلا من طبع الله على قلبه، فكان من هؤلاء الذين قال فيهم القرآن الكريم هم صم بكم عمي لا يفقهون، وهم قلّة قليلة.
حجاب اليوم بات أمتن بكثير من حجاب الماضي، وأفعل، بات يحرس الأمة وانتصاراتها لأنه هو الذي يُربّي ويُنتج ويؤهّل المجتمع المقاوم.
هذا لا يعني أبداً أن الحجاب لم يعد هنالك ما يتهدّده، على العكس، فهو ما زال مع المقاومة في خندق واحد لمواجهة التحدّيات الجسام في المحافظة على مسار المقاومة ونهجها القويم، لكنها تحدّيات زادت المحجّبات إصراراً على حجابهن، والتفافاً حول مقاومتهن.
فنرى المرأة المحجبة حاضرة بكل قوة، لترفع رأسها بحجابها أمام كل ما يتعرّض له هذا المجتمع من تهويل، ومن محاولة لحرف المسار.
ونرى المرأة المحجبة هي لب المجتمع الذي صمد وضحى وشجع وفدى خلال عدوان تموز الذي شنه العدو الصهيوني على لبنان عامة وعلى مجتمع المقاومة خاصة، وما رضخت فكانت أخت الرجال في الشدائد.
ونرى المرأة المحجبة هي الأم التي قدّمت أولادها شهداء، بوجه باسم، وجبين وضّاء، ينير لنساء العالم دربهن لتكون لهن مثلاً جديراً بالاقتداء.
في أيّامنا هذه السفور بات هو الغريب، والحجاب هو السمة الظاهرة، لكنه ليس حجاباً بصورة واحدة، بل تعدّدت أشكاله وصوره، فهل هذه الأشكال والصور تشكّل وجهاً واحداً لهذا المجتمع؟ أم تشكّل وجهاً جديداً للمواجهة مع هذا المجتمع؟
وماذا يمكن أن يكون نوع هذه المواجهة؟
هذا ما سنتحدّث عنه وعن تعدّدية أنواع الحجاب في الموضوع القادم ان شاء الله تعالى.
ماجدة ريا

Friday, August 29, 2008

أطفال القرى في الصيف: الحاجة ماسة إلى النشاطات الهادفة

كتبت ماجدة ريا
انتصف الصيف، أو ربما يقول البعض انه شارف على الانتهاء، ولا سيما الأطفال الذين ينظرون إليه كمتنفّس من ضغط سنة دراسية كاملة، يحملون في قلوبهم الصغيرة أمنيّات أكبر لأيّام يريدونها أن تطول وتطول.
هذا ما يبدو لنا من الوهلة الأولى، ونراه جلياً لدى شريحة كبيرة من الأطفال، لكننا لن نغفل الاستثناء، فنلتفت إلى أولئك الصغار الكبار الذين لا يعرفون من معنى الطفولة إلاّ اسمها، وحتى هذا الاسم قد لا يحصلون عليه، لكنّهم قد يتمنّون هم أيضاً أن يطول فصل الصيف ليستمرّوا في تقديم المساعدة في لقمة عيش عائلاتهم الفقيرة أو المعدمة، وهكذا قد يلتقون مع أقرانهم في تحقيق الأمنيّة، برغم أن أمانيّهم متباعدة ابتعاد قطبين.
في هذا المنتصف، نستطيع أن نقف وقفة تأمّل، في حال هؤلاء الأطفال، لنرى الكثير من الفوارق التي تلقي بظلالها على هذه الفئة العمرية، فنلاحظ اختلاف التعاطي معها باختلاف درجة الوعي لدى الأهل، والمجتمع، إذ أنّه لكل منهما دور في تحديد وجهة مسار الطفل، وطبيعة خياراته التي يمكن أن تضيق عندما يضيق أفق المعرفة، ويمكن أن تتّسع إلى ما لا حدود له... وبين هذين يرتع عالم من الطفولة البريئة التي تحتاج دائماً إلى من يمسك المجذاف ليقود مركبها نحو بر الأمان النفسي والجسدي.
إذا ما ألقينا الطرف نحو القرى، لتناهى إلى أسماعنا مباشرة صخب الأولاد في الشوارع، أو في فسحات المنازل، ونرى الأطفال غارقين أمام شاشات التلفاز الذي يسلبهم ساعات طويلة من اليوم، تشكّل استراحتهم من عناء اللعب في تلك الفسحات، وفي أحسن الحالات قد تجدهم ملتصقين بشاشات الكمبيوتر مندمجين في الألعاب الإلكترونية التي تستولي أيضاً على كل حواسهم مع ما يرافقها من ضرر نادراً ما يُلتفت إليه.
هذا لا يعني أن القرى خالية من الأنشطة الصيفية، بل هنالك أنشطة وإن بدت ضئيلة نسبة لما يوجد في المدينة، وذلك يعود لعدة أسباب منها أن المدينة تحتوي على كثافة سكانية عالية، ومجالات الأطفال فيها تكون أكثر محدودية إذ يحتاج الطفل إلى مثل تلك الأنشطة التي تخرجه من حدود الأبنية المعلّبة التي تضيق بها أنفاسه في فصل الصيف، ولذا يكون الإقبال فيها على مثل تلك الأنشطة الصيفية أكثر وأكبر من القرى، التي قد لا يلتفت فيها الكثير من الأهالي إلى مثل تلك الأمور، فيترك الطفل لحياة صيفية عشوائية، يلعب ويلهو ويستمتع على هواه، دون برنامج أو تدريب.
فهل يجب أن تهدر أوقات الصيف هكذا؟
وهل يجب أن يترك القرار فيها للطفل كي يختار كيف يمضي أوقاته إلى حد يصل إلى العبثية؟
ولماذا ما زال الناس في القرى لا يولون هذا الأمر أهمية كاملة؟
ربما الأوضاع الاقتصادية الضيقة أثّرت على الكثير من الناس، وحتى الذين يُعتبرون من ذوي الأحوال المتوسطة ما عاد بإمكانهم وسط الغلاء الفاحش وارتفاع الأسعار أن يحقّقوا لأولادهم ما يطمحون إليه.
ولكن مع هذا يمكن لهؤلاء الناس أن يؤدوا دور المرشد لأولادهم، حتى عندما لا يستطيعون تسجيلهم في دورات صيفية هادفة، أو ترفيهية، أو دورات لكسب أية مهارة تغني حياة الطفل وتساعده على قضاء أوقات ممتعة، خاصة عندما يتعلّق الأمر بتنمية هواية ما لدى هذا الطفل.
يمكن للأهل أن يساعدوا أطفالهم في المنزل، من خلال تقديم التوجيهات، وعدم ترك الطفل يعبث كما يشاء، مع الأخذ بعين الاعتبار أنّه يمكن الالتفات إلى خيارات هذا الطفل والانتباه إليها، ومساعدة الطفل ليكون سعيداً فلا نحرمه من أشياء يحب القيام بها، بل على العكس نلتفت إلى تلبيتها وتنميتها، فإذا كان يحب المطالعة أحضرنا له القصص الممتعة، وعندما لا نستطيع شراءها يمكن استعارتها من الأقارب والأصحاب الذين نعرفهم عن طريق تبادل الكتب والقصص التي تغني ثقافة الطفل، حتى إذا كان يحب الكمبيوتر فيمكن أن نلفت نظره إلى استخدامه ليقوّي معلوماته بدلاً من قضاء أوقات طويلة في اللعب الذي يتلف أعصابه، ويرهق جسده الصغير، وسيجد متعة عندما يكتشف أنه يستطيع الاستفادة من هذا الحاسوب بتسخيره لأمور كثيرة تفيده في حياته، فإذا كان يحب القراءة أحضرنا له ما يقرأه من خلال الحاسوب، وإذا كان يحب الرسم والفنون دربناه على كيفية استخدام الكمبيوتر لتحقيق ذلك، ونترك له فسحة معقولة ليقضيها براحته، إن الأمر لا يكلّف الأهل سوى الالتفات إلى أولادهم لبعض الوقت، ومساعدتهم من خلال لفت نظرهم إلى أمور تربوية ومفيدة، وفي ذات الوقت لا تثقل على الطفل ولا تقيّده، بل على العكس من ذلك إذ أنها قد تشكل مصدر سرور وسعادة لأنه سيكتشف أنه يستطيع تحقيق أمور كثيرة مفيدة بشكل ممتع.
ومن هنا نستطيع القول ان المسؤولية بالدرجة الأولى تقع على عاتق الأهل، الذين يمكن أن يساعدوا أولادهم أياً تكن حالتهم، فعليهم توجيههم نحو الأفضل دائماً.
ويبقى أنه هنالك مسؤولية كبرى على المجتمع أيضاً، إذ يتوجب عليه تأمين الأنشطة التي تناسب الأطفال، وهذا ما نراه من خلال الدورات الترفيهية والأنشطة الصيفية والمخيمات، ولا ننسى أهمية الحياة الكشفية في فصل الصيف حيث تبلغ الذروة في أنشطتها.
بالإضافة إلى ذلك يقع على عاتق المجتمع مسؤولية ثانية وهي بث الوعي بين أهالي الأطفال لأهمية هذه الأنشطة، وأهمية تنظيم حياة أولادهم حتى في فصل الصيف، خاصة في القرى، وحتى عندما يتعلّق الأمر بالترفيه واللعب كي يتعوّد الطفل منذ صغره على أن الوقت لا يهدر، ولا يكون للعبث، فعندما نلعب نلعب لهدف، وعندما نقوم بأي تصرفّ وإن كان للاسترخاء والمتعة لا بدّ أن يكون هنالك هدف، ويبقى الهدف الأساس هو صياغة شخصية الطفل وبناؤها بشكل فعال ومتكامل وتربوي صحيح.

الانتقاد/ العدد1288 ـ 8 آب/ أغسطس 2008

Tuesday, November 27, 2007

المرأة العربية والجنسية:لا عزاء للسيدات


ربّتت أم بسّام على كتف فدوى وهي تقول لها بعطف واستسماح: "أعذريه يا ابنتي، فهو يريد أن يحصل على الجنسية، وأنت تعلمين أن هذا سيسهّل عليه أموراً كثيرة، من الإقامة والعمل وغيرها من الأمور..."
تنهّدت بزفرة أخرجت معها كل ما يربطها ببسام من أحلام بالارتباط، وتوقّفت عند الأمر المهم وهو "الحصول على الجنسية"، إذ يكفي أن يرتبط من يهاجر إلى تلك البلدان الأجنبية كي يضمن جنسيتها له ولأبنائه من بعده، وهذا بحد ذاته سيجلب له سعده... واستحضرت عندها معاناة المرأة العربية التي تتزوّج من أجنبي، فما هو واقع حالها يا ترى؟ وهل يجلب السعد؟

المرأة العربية تتمتع بحق المواطنة مثلها مثل الرجل تماماً بحسب الدساتير المرعية الإجراء، فالمواطنة هي كلمة تعبّر عن علاقة الفرد بوطنه، وهي علاقة ترتّب حقوقاً وواجبات، وكي تنشأ هذه العلاقة لا بد من أن ينتمي هذا الفرد إلى وطن ما ليكون مواطناً فيه، ولذلك ارتبطت كلمة المواطنة بكلمة "الجنسية" ارتباطاً وثيقاً، فيصبح الفرد مواطناً في البلد الذي يحمل جنسيته، ويحق للفرد أن يحتفظ بأكثر من جنسية واحدة تبعاً للبلدان التي يقيم فيها وبحسب قوانينها، فالقانون الدولي يعتبر أن مسألة منح جنسية بلد ما، هي مسألة سيادية تخص هذا البلد وحده، ويعطيها للأشخاص وفقاً لقوانينه.
وهو يلحظ قانونين أساسيين تُمنح الجنسية على أساسهما وهما:
1ـ قانون الأرض الذي يعطي الفرد الحق في الحصول على جنسيته بموجب مكان ولادته بغض النظر عن الجنسية التي يحملها والده2ـ قانون الدم الذي يعطي الفرد الحق عند ولادته في الحصول على جنسية والده تلقائياً.كما لوحظ قانون جديد تُمنح الجنسية على أساسه وهو ما يعرف بقانون الهجرة والذي تعتمده العديد من الدول فيحصل الفرد على المواطنة في الدولة التي هاجر إليها إذا توفرت فيه شروط الهجرة وتمت الموافقة عليه من قبل الدولة .
فهل يتساوى حق المرأة مع الرجل في الحصول على الجنسية؟
النقطة التي آثارت الكثير من الجدل هنا هي " قانون الدم" أو ما يعرف برابطة الدم، التي تجعل المولود تابعاً لجنسية والديه.
وتبرز المشكلة الكبرى عندما تتزوّج المرأة العربية من أجنبي، سواء كان عربياً أو أجنبياً، لأن القوانين في معظم الدول العريبة ميّزت بين الرجل والمرأة في هذا الشأن، ففي حين يعطى المولود جنسية أبيه أينما ولد سواء داخل البلاد أو خارجها، فإنه يحرم من جنسية أمه إذا كان أبوه أجنبياً حتى لو ولد على أرض البلد لأن هذه الدول لا تعمل بقانون الأرض، وإنما فقط تعمل قانون الدم وفقط مع الذكور دون الإناث، وهذا يعدّ انتقاصاً كبيراً من حق المرأة في المواطنة، ويترتب عليه الكثير من المعاناة لما له من آثار على واقع الحياة المعاشة.
أما تشدّد الدول العربية في إعطاء الجنسية فيُبرر بسببين أساسين هما عدم تجنيس الفلسطينيين من أجل المحافظة على الهوية الفلسطينية وذلك بقرار من جامعة الدول العربية، والأحوال الأمنية.
أما أبرز المشاكل التي تعاني منها المرأة العربية وأسرتها فتظهر عندما يكون الزوج مقيماً في بلدها، ومع ذلك يبقى أجنبياً ويصبح الأمر أكثر تعقيداً عندما يتعلّق الأمر بأولادها الذين لا يعطون جنسيتها ويعاملون في بلد أمهم على أنهم أجانب! فيتعيّن عليهم عندها:
ـ إضافة إلى معاملات الإقامة والعمل لا يسمح للأزواج والأولاد العمل في المؤسسات الحكومية والعامة.
ـ التمييز بين المواطنين.
ـ الحرمان من الحقوق السياسية كالإنتخابات والترشيح.
ـ القيود في القوانين الخاصة بتملّك غير المواطنين العقارات والشركات.
ـ حق التنقل (الحاجة إلى تأشيرة لدخول البلاد)
ـ الآثار النفسية السلبية على الأبناء بشكل خاص.
ومن المعلوم أن مثل هذه الأمور تعرقل كثيراً من أمور الحياة وتجعل طبيعتها قاسية جداً، عدا عن الإجحاف والغبن
الذين يلحقان بالمرأة جرّاء شعورها أن عائلتها غريبة وهي في بلدها، فهي تعتبر نفسها مواطنة، تحب وطنها وتدافع عنه بروحها، وتعمل من أجل إعلاء شأنه، إنها فرد يقوم بكل واجباته تجاه الوطن، ولكنها تقابل بمثل تلك القوانين المجحفة.
ومع تقدم المرأة وتفاعلها في كل الميادين، ومساندتها من قبل الأمم المتحدة أعلن عن برنامج إنمائي لهذه الدول أدى إلى إجراء تعديلات مهمة في قوانين العديد من البلدان العربية منها المغرب، وتونس، ومصر وسورية ولبنان، والأردن والسعودية من أجل الاقتراب من إعطاء المرأة حقها في نقل جنسيتها لأولادها، على أن هذه التعديلات التي حصلت ما زالت تثير الكثير من العقبات في حال تطبيقها. فمثلاً في مصر حيث أعطيت المرأة المصرية الحق بأن تنقل جنسيتها إلى أولادها أياً تكن جنسية الأب، فإن معظم النساء لا يملكن الوعي بهذا الأمر، إضافة إلى تعسّف الجهات الإدارية في تطبيق هذا القانون مما يضطر المرأة للجوء إلى القضاء بما يحوي ذلك من متاعب ومن انعاكاسات قد يؤدي إليها كالملاحقة الأمنية. لكن مقابل ذلك هناك تحركات للانطلاق بحملات توعية من خلال عقد الندوات ووسائل الإعلام المختلفة، وتكرار المحاولة للحصول على الجنسية.
أما في السعودية فبالرغم من إعطاء المرأة هذا الحق فإن تطبيقه على الأرض أيضاً فيه الكثير من المشاكل، إذ لا تمنح الجنسية إلا للذكور في سن الثامنة عشر أما الفتاة فتمنح بطاقة إقامة فقط، ولا تعطى الجنسية إلا إذا تزوجت من سعودي، كما أن الأم غير السعودية تحصل على الجنسية بسهولة أكبر بكثير من حصول أبناء الأم السعودية على الجنسية.
لا زالت المرأة العربية تحاول المضي قدماً في طريق طويل، لكنها بدأته، ومسألة مساواتها بالرجل من حيث حقها في المواطنة، وفي الحصول على الجنسية باتت أمراً في طريق التحقيق رغم العثرات التي تواجهه.
ماجدة ريا

Tuesday, November 20, 2007

كيف نتعامل مع المراهق

من أسوأ ما يمكن أن يواجهه المراهق هو التعنيف والتوبيخ في حضرة الآخرين، لما في ذلك من انعكاس على تكوين شخصيته في هذه الرحلة الحساسة من العمر، فمثل هذه المعاملة قد تؤدي بالمراهق إلى أحد أمرين، فإذا كان متمرداً وحاد الطباع يمكن أن يقابل العنف بالعنف، فيتمرّد وتزداد مشاكسته، ويكون لمثل ذلك العقاب نتائج عكسية. وقد يكون المراهق خجولاً أو مسالماً، فإن مثل هذا التصرف يشعره بالذل والإهانة أمام الآخرين مما يخلق في نفسه شرخاً حاداً عادة ما يجعله ربما منعزلاً أو منطوياً على نفسه، لكن الآثار والنتائج لا بد وأن تظهر في شخصيته مستقبلاً وتجعله غير سوي.
من هنا لا بد من الإبتعاد عن مسالة التعنيف الجسدي أو النفسي للمراهق بشكل عام، وبشكل خاص أمام الآخرين، إذا ما أردنا أن نحافظ على أبنائنا أسوياء، حتى أن الإسلام لفت إلى هذه المسألة من خلال قول الرسول الكريم صلوات الله عليه " اتركه سبع، وأدّبه سبع، واصحبه سبع"
أما إذا لم تجد النصائح في امرما، وأصر المراهق بعد أن نشرح له مساوىء ما يريد فعله، وكان لا بد من فرض ذلك إذ يجب أن لا يترك المراهق على هواه، يمكن للأهل أن يلجأوا إلى أمر فرض الواقع على المراهق من دون تعنيف أو أساءة، أنه يتوجب عليك فعل هذا الأمر، أو الإلتزام بهذا الأمر لأنك ما زلت تحت وصايتنا، ولأن واجبك أن تفعل ذلك. ولكن ربما مثل هذا الأمر ينفع عندما يكون المراهق قد تربّى على المفاهيم الإسلامية، والأخلاق الإسلامية التي تجعله يعرف كيف يجب أن يتعاطى مع والديه، ومن هنا لا بد وأن تكون الأسرة أي الأب والأم يعملان بهذه المفاهيم أولاً، وأن يربيا أبناءهم عليها كي يستطيعا استخدامها كأسلوب معهم فيما بعد.
وفي طبيعة الحال، يعرف المراهق هنا أنه لا زال محتاجاً إلى والديه، وأنه بإمكانهما معاقبته من خلال الإمتناع عن تلبية متطلبات يحتاجها ـ على أن تدخل من بين الكماليات ـ فلا يمكن أن نحرمه من الطعام، أو من كتابه المدرسي بل يمكن أن نحرمه من الخروج إلى الملاهي أو إلى الملاعب.. أو من مصروفه في حال عناده.
على أن ذلك يجب أن يكون ضمن سياسة تفهّم حاجات هذا المراهق، ولا نفعل ذلك لأننا يجب أن نفعل ذلك أو لأننا أصحاب سلطة عليه، بل يجب أن يفهم أن مثل ذلك الإجراء يتخذ لمصلحته ، وليس من باب الإنتقام منه، إذ حتى في مثل تلك الحالات يجب أن يشعر بمحبة أهله له وحرصهما على مصلحته.
صحبة المراهق هي من أهم ما يمكن أن يفعله الأهل تجاه أبنائهم، وفي هذه المرحلة ولخصوصية كل من الذكر والأنثى نرى أن علاقة المراهقة تشتد بأمها سيما في النواحي الأنثوية وكذلك المراهق تتوطّد علاقته بوالده، ويتوجّب على الوالد تجاه ولده المراهق وعلى الوالدة تجاه ابنتها واجب إخبار كل منهما بالمتغيرات الجسدية والنفسية كي يخلقا جواً من القبول النفسي والإرتياح في هذه المرحلة، وشرح تفاصيل هذه المرحلة لهما وعدم تركها للأقدار، أو لرفقة السوء، أو لأن يعرفا بها من هنا أو هناك كي تصل إليهما بشكل سليم ومدروس، ويكون المراهق عندها على استعداد لمواجهة هذه المرحلة بمساعدة والديه.
كما أن دور الأهل هنا الإرشاد للمراهق كي يملآ وقته بما يفيد عن طريق ترغيبه بالقراءة، بالرياضة، بأي شيء مفيد يرغب ممارسته، تنمية هواياته، لأن المراهق عادة يحب أن يبرز شخصيته، وأن يظهر للآخرين أنه بدأ بالنضوج،
ولذلك يجب مساعدته في تحقيق ما يحب ويرغب على أن تكون تلك الميول والرغبات سوية ومشروعة.

أما عن حرية المراهق، فهل يجب أن نراقبه إلى حدود كتمان النفس؟
إن مراقبة المراهق، أمر واجب وضروري في كل ما يفعل ولكن يجب أن لا يشعر بأن الأهل يكتمون على أنفاسه، عليه أن يعرف أن أهله محيطون بكل ما يعمل، يتابعون كل تفاصيل حياته، وفي نفس الوقت يترك له أن يتصرف كشخص مسؤول لا كطفل صغير، ويرشدانه عندما يحتاج الإرشاد.
يجب أن يشعر المراهق بأنه محل ثقة لوالديه، فيشجعانه على كل ما هو مفيد، وهو يسعى عندها لأن يبرز لهما أنه يستحق هذه الثقة.
لا بد من احترام خصوصية المراهق، لأنه في عمر حساس، يحتاج إلى تكوين شخصية خاصة به، وربما يكمن دور الأهل هنا في متابعته من دون احراجه، وأن يحاولا دائماً معرفة كل ما يفعل، ولعل أفضل السبل هو علاقة الصداقة بين الأهل والولد التي ستجعل من هذا المراهق كتاباً مفتوحاً لهما، لأنه إذا لم تنشأ تلك العلاقة الوثيقة والحميمة بين الأهل والولد، وخاصة عند التسلط وعدم التفهم من الأهل سيلجأ المراهق عندها إلى حيل كثيرة لإخفاء ما يمر به عن أهله.
ماجدة ريا

Tuesday, April 17, 2007

ماذا لو ترك الأهل أبناءهم؟

ربما نشعر أن المجتمع بدأ يتحرّك نحو الأفضل، وأن كثيراً من الناس يسعون إلى تحسين أوضاعهم، وأوضاع عائلاتهم.
وربما نعتقد أن المجتمع آخذ بتحسين نظرته نحو الأنثى بشكل مطّرد بسبب تحرّكها الفاعل أو بسبب الثقافة المنتشرة أو ما إلى ذلك.
ربما الوعي الديني الذي يعطي الأنثى حقوقها كاملة في الإسلام ويعاملها على أنها متساوية في الإنسانية مع الذكر له دوره الأكثر فعالية في تحسّن الكثير من الأمور التي كانت تُمارس باسم الدين وهي ليست سوى أعراف قبلية، ومخلّفات جاهلية رزحت تحتها المرأة ردحاً طويلاً من الزمن، ولا زالت بعض آثارها تنتشر هنا وهناك، لأن المجتمعات العربية لا زالت في قسم كبير منها تعاني الجهل. ويصبح الجهل أكثر قتامة عندما يدّعي البعض العلم وفي داخله يبقى جاهلاً لأبسط حقائق الأمور.
جاء الإسلام ليغيّر عادة وأد البنات، بل ليجعل من الأنثى رحمة، وبشارة لأهلها، بعد أن كان يسودّ وجه من يُبشّر بها، وربما لا زال هناك أشخاص حتى يومنا هذا تسودّ وجوههم عندما يبشّرون بالأنثى، ويعتبرونها هماً وغماً، وحملاً قد يجلب العار! ولكن قد لا يجرأون على وأدها، بل يعاملونها بكثير من التشدّد والصرامة، التي قد تجعلها تعيش حالة الوأد تلك كل يوم، وأحياناً يتجاوز الأمر كل الحدود.
ونفاجأ ونحن في القرن الواحد والعشرين بعائلة تخاف على ابنتها إلى الحد الذي يضطّر معه رب الأسرة إلى تركها عند أهل الأب أثناء انتقالهم إلى العيش في بلد غربي "خوفاً عليها من التلوّث بالقيم الغربية والحياة الغربية"، بينما يذهب باقي أفراد العائلة إلى هناك ـ الأب، الأم، الأخوة الذكور ـ وتبقى الفتاة المسكينة منذ صغرها في عهدة جدّيها وعمّها العازب والذي لا يملك أي خبرة تربوية ليتسلّط عليها كيفما يشاء!.
فهل حموها بذلك؟ وأي ضغط نفسي تعيشه مثل هذه الفتاة التي تحرم من العيش في أحضان عائلتها لمثل هذا السبب الذي قد يصبح سخيفاً جداً أمام ما يتهدد حياتها.
أليس من الأفضل أن يصطحبوها معهم ويحافظوا عليها كما يحافظون على أنفسهم؟
كثيرة هي العائلات التي استطاعت أن تربّي أبناءها في الغرب تربية صالحة، وتجعلهم يحافظوا على دينهم وأخلاقهم، وأن يكونوا قدوة يحتذى بها هناك!
ولكن ... ما أسهل على البعض التنصّل من مسؤولياته، ليقول لا أستطيع، وأخاف، بينما هو بذلك يزيد المشكلة تعقيداً، ويزيد من مخاطر السوء الناجمة عن تصرفه، وعلى اعتبار أنه لا يحق للأنثى ما يحق للذكر، بينما هما متساويان في حق البنوة والتربية والعيش السليم، من أجل بناء نفسية سليمة، ومجتمع سليم.
.ماجدة ريا