Showing posts with label رمضانيات. Show all posts
Showing posts with label رمضانيات. Show all posts

Saturday, September 27, 2008

المسلمون في شهر الرحمة

الشهر الكريم يضيء أيامنا بنور تنتشر أشعّته في رحاب الأرض الواسعة، إذ لم يبقَ مكان في العالم إلا وقد قصده أحد من المسلمين، فأناره بنور الإسلام ورسالته السمحة.
حيث يحل المسلمون يحملون معهم دينهم بكل تطبيقاته وأحكامه، التي يدخل في صلبها شهر رمضان المبارك، الذي هو خير الشهور وأفضلها، والذي فيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.
يحتفي المسلمون في جميع أقطار العالم بهذا الشهر الفضيل، ربما يكون لكل بلد ما يميّزه في احتفائه، لكن الجميع يشتركون في الصيام والقيام والتهجّد والتعبّد والتقرّب إلى الله في كل ما أمر به.
يجتمع المسلمون في العالم على الاحتفال ببداية هذا الشهر الكريم، فيفرحون لقدومه ويزينون الساحات والبيوت، ومنهم من يقوم بطلاء البيوت ابتهاجاً كما في السودان، ويهنّىء المسلم أخاه المسلم بقدوم شهر الرحمة. وفي بعض البلدان يتزاورون من أجل هذه التهنئة كما هي الحال في المغرب.
ولبعض البلدان تقاليد خاصة يقومون بها مع قدوم الشهر الكريم نذكر منها:
ـ في جزر القمر يخرج السكان في الليلة الأولى من شهر رمضان حاملين المشاعل متجهين إلى السواحل، حيث ينعكس نور المشاعل على صفحة المياه، ويضربون بالطبول إعلانا بقدوم رمضان.. ويظل السهر حتى وقت السحور.
ـ في باكستان ينشغل الباكستانيون مع قدوم شهر رمضان بإجراءات السفر لعمرة رمضان التي يحرصون عليها حرصا شديدا، ولا يمنعهم عنها إلا ضيق ذات اليد.
ـ في اليمن، قبل رمضان بثلاثة أيام، تبدأ مآذن صنعاء بالترحيب بالضيف الحبيب، فتبدأ مئذنة الجامع الكبير بالتكبير والتهليل. كما تقفل معظم المحال التجارية أبوابها، لذلك يقوم اليمنيون بتخزين احتياجاتهم خلال شهر شعبان.
ـ في تايلاند حيث يمثل المسلمون ثلث المجتمع التايلاندي، لا بد من أن يُفتح في كل مدينة وكل قرية مسجد جديد في شهر رمضان، حتى لو كان المسجد صغيرًا ومتواضع البناء. وتسعى كل قرية ومدينة طوال العام لجمع الأموال حسب إمكانيات كل أسرة لبناء المسجد الجديد، ويحرص معظم الأشخاص على العمل بأنفسهم في بناء هذه المساجد أيًّا كان نوع العمل.
ويهتمّ المسلمون هناك بالأشخاص الذين يحفظون القرآن بأكمله، إذ يحملونهم على الأكتاف في مظاهرات فرحة، ويُطاف بهم في الشوارع، وعندما يبدأ شهر رمضان تعلن أسماء الذين حفظوا القرآن الكريم، وتتردد أسماؤهم على كل الألسنة، ويسمح لهم بتلاوة القرآن في المساجد.
وفي اليوم الأول من شهر رمضان لا بد من أن تذبح كل أسرة تايلاندية مسلمة ذبيحة احتفالاً بشهر رمضان.. حتى أن الأسر الفقيرة تكتفي بذبح أحد الطيور. المهم أن الذبح في اليوم الأول للصوم عادة تايلاندية منذ سنوات طويلة تحرص عليها كل أسرة.
ـ في السويد يستأجر المسلمون "مصلّيات" يقيمون فيها الصلوات والشعائر المختلفة، وتفتح أبوابها في رمضان طيلة اليوم، حيث تحيى أول ليلة بصلاة الجماعة وحلقات الذكر وقراءة القرآن.
ـ في الفلبين تُعتبَر أيام رمضان بالنسبة للمسلمين عطلةً اختياريةً من أعمالهم من أجل التفرّغ للعبادة. كما يخرج الأطفال مرتدين الثياب المزركشة حاملين في أيديهم ما يشبه فوانيس رمضان، حيث يستقبلون المصلين بالأغاني والأناشيد. ثم يزورون المساكن المجاورة للمسجد، ويظلون على هذه الحال حتى يحين موعد السحور، فيقومون هم أنفسهم بإيقاظ الأهالي لتناول السحور.
ـ في ليبيريا توزع السيدات "اليروريم" (وهي أكلات خاصة من الأرز)على الأسر غير المسلمة التي تشارك المسلمين شهر رمضان. وتقيم قبيلة "مادنجو" التي معظمها من المسلمين طوال الشهر موائد في الطرق أوقات الإفطار، ويحرص أي شخص من كل أسرة على الإفطار على هذه الموائد في الشوارع بالتناوب.
ـ في تنزانيا تكثر الزيارات وتبادل الهدايا بين العائلات. ويصوم كل الشعب المسلم في تنزانيا، بداية من الأولاد في عمر 12 سنة حتى الشيوخ، وهم يصفون المفطر بالإلحاد والزندقة والكفر.
ـ في بريطانيا تقوم الجمعيات الإسلامية بإعداد الإفطار الجماعي في المساجد، ثم يتبع ذلك محاضرة ثم صلاة الجماعة. وفي هذه الأماكن يشعر المسلمون بالجو الرمضاني حيث يفتقدونه في الشارع والأماكن العامة.
ـ في تشاد تبرز سمة التكافل الإسلامي في أبهى صورها، حيث يتسابق الأثرياء من المسلمين في تقديم وجبات الإفطار للفقراء والمساكين وعابري السبيل.


جميع المسلمين يحتفون بهذا الشهر الكريم، ويهتمّون اهتماماً جيداً بعباداتهم، كما يهتمّون بإعداد أنواع الأطعمة المخصصة لهذا الشهر، وهي تختلف من بلد لآخر، حيث يشتهر كل بلد بنموذج معين من الأطعمة الخاصة بسكانه، إلا أن الحليب والتمر يظل الصنف المشترك بين الجميع لتعمر بها الموائد.
ويزداد اهتمام المسلمين بشهر رمضان في الأيام العشرة الأخيرة منه، إذ يشعر المسلمون بأن أيام هذا الشهر
الكريم آخذة في الانقضاء، كما أن لهذه الأيام فضلا كبيرا، ففيها ليالي القدر.. حيث يتفرّغ المسلمون بشكل أكبر للعبادة، تصل لدى البعض إلى حد الاعتكاف في المساجد من أجل الاستفادة من كل دقيقة متبقّية من هذا الشهر الفضيل.
ـ في باكستان في العشرة الأواخر يتناول الرجال طعام السحور مُجتمِعين في المساجد القريبة من منازلهم، وقبل وقت السحور يقرأون القرآن الكريم.
ـ في اليمن نجد هتافات الوداع في الأيام الأخيرة منه، والتي تُعبِّر عن حزنهم لفراق شهر رمضان.
ـ في دمشق في العَشرة الأواخر تنهمك النسوة في إعداد حلوى العيد، وخاصة المعمول المحشو بالجوز أو الفستق الحلبي. وهي أيام لا يعرف أهل دمشق فيها النوم والسكينة، فترتدي المدينة حلة قشيبة من الأنوار تنير المآذن والمساجد والطرق.
ـ في السودان في العشرة الأواخر يزداد الناس خشوعاً وتعبداً، ففيها صلاة التهجد وتحري ليلة القدر. كل مجموعة تسعى لزيارة جميع أهل القرية أو المدينة التي يقطنون فيها.
ـ في تشاد في العشرة الأواخر من رمضان يحتفل المسلمون عادة بليلة القدر التي وصفها الله في كتابه العزيز بأنها خير من ألف شهر، حيث يكثرون من الذكر، وفي الوقت نفسه يستعدون لاستقبال عيد الفطر المبارك..
وهو العيد الذي يستعد له كل المسلمين في أقطار العالم. نسير نحوه سريعاً، تفصلنا عنه أيام قليلة، عسانا نستطيع أن نغتنمها، فيكرمنا الله سبحانه وتعالى ويجعلنا من عتقائه من النار.
ماجدة ريا

Saturday, September 20, 2008

التلفاز والشهر المبارك

عندما تضجّ المدنيّة بكل تشويشها في رأس إنسان، قد يقف لحظة ويلتفت إلى الوراء، حاسداً أهلنا أيام زمان، يوم لم يكن هنالك لا تلفاز ولا حاسوب، لا فضائيات ولا شبكة معلومات.. إذ تكفي هذه الكلمات كي يشعر المرء بأنها تحاصره من كل جانب.
وبرغم الحسنات الكثيرة لهذه الاختراعات، وما قدّمته لهذا الإنسان من خدمات وتطور، وبرغم الحاجة الماسّة إليها، قد يقف المرء باحثاً عن لحظة سكون عاشها الأهل أو الأجداد في سابق الأزمان، لحظة لا يوجد فيها سوى عشق الأرض وضوء القمر والأحبة من حوله، يعطي لكل منهم نصيبا ويبقي النصيب الأكبر للتهجد والعبادة في آناء الليل، خاصة في مثل هذه الأوقات من أيام السنة، حيث يتفرّغ للصيام والعبادة ورأسه مرتاح من كمد هموم هذه الدنيا ومتطلّباتها ومشاغلها.
رُبّ قائل: هيهات أن نحصل على لحظة مثل تلك اللحظة، فإنها بعيدة عنا بعد الأرض عن السماء.. ولكن هناك من يقول شيئاً آخر، وهذا القائل بالطبع ليس من بلادنا، بل من بلد بعيد في أقاصي الشرق، من الهند.. إذ يقول واصفاً أحوال بعض المسلمين هناك في شهر رمضان المبارك: "مع قدوم شهر رمضان يقوم المسلمون في القرى والأرياف بتخزين مقتنياتهم من التلفزيونات والأطباق اللاقطة للفضائيات ويخرجونها بعد نهاية شهر رمضان".
وبرغم أنه يتابع كأنه غير مقتنع بما يفعلون يقول: "إن كل أشهر العام للعبادة، ليس رمضان فحسب"..
فهؤلاء الناس ما زالوا مقتنعين بأن هذا الجهاز سيسلبهم أثمن الأوقات من هذا الشهر الفضيل، لذا يفضلون إبعاده عن أنظارهم حتى لا يضعفوا أمام مغرياته التي قد لا يستطيعون مقاومتها، فيقطعون دابر هذا الأمر على أنفسهم بقرار عرفي يطبّق على الجميع كأنه حكم مبرم، ويلتزم به الناس في أرياف الهند بكل طيب خاطر، ليصرفوا جلّ أوقاتهم في هذا الشهر الكريم في العبادة.
ولعلّ العبرة هنا ليس في الانقطاع عن التلفاز ونزعه كلياً من أمام الأعين، وإنما في إعطاء الأمور العبادية حقها من الوقت.. وهذه السمة متوافرة في مسلمي الشرق الأقصى بمجملهم على ما يبدو، حيث تأصّلت في نفوسهم حتى أكثر بكثير من بعض الناس في بلداننا العربية.. إذ هناك من يقول: "ما لفت نظري هو أن شهر رمضان لدى مسلمي الصين شهر للتعبد والتقرب إلى الله، وقضاء معظم الوقت في المسجد، بينما في البلاد العربية ـ مهبط الرسالة ومبعث الإسلام ـ يصبح شهر رمضان موسماً لمعرض تلفزيوني ـ سينمائي، تتسابق فيه شركات الإنتاج لعرض آخر ما توصلت إليه من مسرحيات وبرامج ترفيه ومسلسلات تشل وتقضي على وقت الصائم، ولا حول ولاقوة إلا بالله!".
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن التلفاز لا يُشكّل بالضرورة عاملاً سلبياً، بل هو واحد من اثنين: إما سلبي وإما إيجابي، ومن يُحدّد ذلك هو الشخص الذي يحدّد بإرادته ما يشاهد على التلفزيون.
يمكن لهذا الجهاز أن يتحول إلى عامل إيجابي عندما نحسن استخدامه، فهو يبث برامج توعية، ونستمع من خلاله إلى قراءة القرآن الكريم والأدعية. فتستطيع مثلاً ربة المنزل أن تستمع إلى كل ذلك وهي تحضر وجبات الإفطار، فيكسبها ذلك جواً روحانياً جميلاً، إضافة إلى شعورها باللذة لأنها تعد الإفطار للصائمين، وتزداد لذتّها عندما يكون بين الصائمين أطفال ينتظرون ما تعد لهم.
يحتاج المرء فقط إلى إرادة الاختيار والتحكم في ما يريد فعله، فيستفيد من التلفاز في وقت هو يحدّده، ويحرص في اختياره على ما يريد أن يشاهده ليجعله مما يزيد في حسناته، متنبّهاً الى كل ما يمكن أن يصادفه من أمور يمكن أن تحرفه عن المسار الصحيح.
فليس من الضرورة الإبعاد ولا الإقصاء، ولكن من الضرورة تقسيم الوقت بشكل جيد لا يأخذ من وقت عبادتنا، ومن الضرورة اختيار ما نحضر بشكل دقيق، خاصة في أيام شهر رمضان المبارك، لأننا إذا كنا نردّد في أيامنا العادية ما ورد في دعاء كميل: "لأنه لا يكون إلا عن غضبك وانتقامك وسخطك، وهذا ما لا تقوم له السموات والأرض، كيف بي وأنا عبدك الضعيف الذليل، الحقير المسكين المستكين؟!".
فما بالنا لا قدّر الله إذا حل بنا هذا الغضب في شهر رمضان المبارك، الذي يقول فيه النبي (ص): "الشقي هو من حُرم غفرانه".
نعوذ بالله من غضب الله، وأعاننا جميعاً لنكون ممن رضي عنهم فأرضاهم.
ماجدة ريا

Saturday, September 13, 2008

أنت تدعم ... أنت تقاوم

في ربوع هذا الشهر الكريم ترعرعت المقاومة، ومن فيض بركاته استمرّت نشأتها وفي كل الشهور، ليكون شهر رمضان المبارك شهر البذار، فيُنبت زرعاً طيباً، وثمراً ليس ككل الثمار، وتتحول المقاومة إلى شجرة طيبة جذعها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أُكلها في كل حين، انتصارات وعز وإباء.
من ذلك المجسّم الصغير "مجسّم القدس الشريف" وما له من رمزية في قلوب المؤمنين التي تهفو إليه، ذلك المجسم الذي يُشرق منه نور المجاهدين وعلى رأسهم سيد المقاومين سماحة السيد حسن نصرالله، منه ينبثق الارتباط بحبل الله المتين، لنعتصم به فلا نتفرّق أبداً بإذن الله.
منه تتولّد حكاية شعب سُمي بشعب المقاومة، فكان أهلاً لتلك التسمية العزيزة، حتى أدهش العالم بصورته التي ازدادت إشراقاً عندما بزغ نورها الوضّاء خلال عدوان تموز 2006 الذي شنّه العدو الصهيوني الغاشم على لبنان عامة، وعلى المقاومة وأهلها خاصة، فكانت وقفتهم المشرّفة تلك مستمدّة من وقفة المقاوم المجاهد الصامد على الجبهة داخل طوق من النار الذي لم يرهبه، بل أطفأه بنور إيمانه، وصلابة عزيمته، وقوة شكيمته، ومن كل ذلك استمدّ أهل المقاومة نور الصمود وصلابة الموقف.
لم يفهم العالم حينها كيف لهؤلاء الناس أن يقفوا كل تلك المواقف المشرّفة، كيف للمرء أن يفقد كل ما يملك ليس من ممتلكات فقط، بل حتى أحياناً يفقد المرء عائلته أو جزءاً منها، فيرفع رأسه نحو السماء ليسأل: "ربّي هل وفّيت؟ خذ حتى ترضى"، فيعوّضه الله سبحانه وتعالى صبراً وعزاً وكرامة، ويعوّضه بحياة مطمئنة، فبذكر الله تطمئن القلوب.
لم يكن من السهل أن يُهزم هؤلاء الناس، برغم آلة الدمار الحادة التي استخدمت كما لم تُستخدم مثلها آلة من قبل، لا هنا ولا في أي مكان آخر، ومع ذلك، لم ينجح من راهن على فك اللحمة بين المقاومة وأهلها، لم يستطيعوا أن يدركوا ماهية ذلك الرابط بينهما، فمن أم تحثّ ولدها ليكون مقاوماً، إلى زوجة تؤيّد زوجها المقاوم، أو بنت تفخر بأبيها، أناس المقاومة منهم ولهم، وهم جزء لا يتجزّأ، وكلّ لا يتفكّك، والجميع متّصلون بالمقاومة من خلال ذلك المجسّم الصغير الذي يتربّع في صدر كل بيت من بيوتهم، لتكون المقاومة في قلب كل مؤمن ومؤمنة من الأطفال الذين يشاركون أهاليهم في أحايين كثيرة بوضع الصدقات ومن مصروفهم الخاص حباً بالمقاومة والمقاومين في ذلك المجسم الصغير الذي كتب عليه "هيئة دعم المقاومة"، إلى الكبار الذين آمنوا بهذا النهج، نهج المقاومة الشريف الذي هو من أقصر السبل المؤدّية لله سبحانه وتعالى، فيشاركون المقاومة في كل يوم بما تجود به أياديهم الخيّرة مهما كان المبلغ الذي يوضع في ذلك المجسّم بسيطاً، فقد يخرج منه ثمن رصاصة تقتل عدواً في الجبهة، أو ربما أكثر من ذلك، الكل شريك في المقاومة، ولذا كان القول "أنت تدعم، يعني أنت تقاوم"، ولعلّ هذا المجسم هو سبيل من عدّة سبل يمكن لأهل المقاومة أن يتواصلوا من خلالها مع هيئة دعم المقاومة الإسلامية فيساهموا في ري هذه الشجرة الطيبة التي هي المقاومة، ويتمتّعوا بشعورهم بها على أنه ليس مجرد شعور بالتأييد فقط، وإنما هو شعور بالمشاركة وفي دعم هذا الوجود المبارك.
إن لهذا الشهر الفضيل تأثيرا كبيرا على مجريات حياتنا، والشقي فيه هو من حرم مغفرة الله ورضوانه، والسعيد فيه من تقبّله الله وقبل منه أعماله، ففي هذا الشهر الكريم تقسّم الأرزاق، وفيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، وفيه يفرق كل أمر حكيم..
لذا فإن ما يفعله المرء في هذا الشهر ينعكس عليه في مسيرة حياته إما ايجاباً وإما سلباً، تبعاً لما يصدر عنه من أعمال، ولذا وجب علينا التقرّب أكثر فأكثر من الله سبحانه وتعالى بكل ما نقوم من أعمال، سواء بالدعاء، فلا ننسى أبداً مجاهدي المقاومة الإسلامية، ولا سيما المرابطين على الثغور من أجل حماية الوطن، أو بالأعمال الخيرية والصدقات التي من خلالها يمكن دعم المقاومة أيضاً، ونسعى جاهدين للابتعاد عن كل ما يوجب سخط الله وغضبه، كي نضمن لأنفسنا الجانب الإيجابي الذي يعطينا زخماً لمتابعة ذلك الخير طيلة العام، إلى أن يعود إلينا شهر الخير والبركات من جديد، حيث يُشكّل عاملاً لُشحذ الهمم، واندفاع الناس بشكل تلقائي لفعل الخير، فتكون الأرواح متّصلة بالله، والأعين معلّقة بالجنان، الكل يسعى نحو رحمة الله ورضوانه، وهو مدرك أن أكثر تجارة رابحة هي التجارة مع الله، ومن أحسن ممن يقرض الله قرضاً حسناً فيوفّيه أجره يوم القيامة، فكيف إذا كان ذلك في أفضل الشهور، حيث تضاعف الحسنات؟
في هذا الشهر الكريم، الذي وصّانا فيه الله سبحانه وتعالى أن "تحنّنوا على أيتام الناس، يُتحنّن على أيتامكم"، أفلا نذكر فيه أيتام المقاومين الذين قدّموا حياتهم فداءً لنحيا جميعاً أعزّاء؟
وفي هذا الشهر الكريم نذكر الجرحى والمعوّقين من الذين قدّموا راحتهم، وضحّوا بأجسادهم لنحيا أعزاء؟
في هذا الشهر الكريم، نذكر كل تلك العوائل الكريمة، العزيزة التي ساهمت في عزة الوطن، وفي ذلك المجسم الصغير داخل بيوتاتنا، ندعم ونساهم في هذه المقاومة الشريفة التي هي منا ولنا.
ماجدة ريا

Sunday, September 07, 2008

الشهر المضيء


انبلجت عتمة الأيام، ليشعّ نور الشهر الكريم مضيئاً، محمّلاً بالخيرات والمكرمات.
ها نحن قد ولجنا إلى فسحة من أعمارنا، فسحة هي المحطة المثلى من كل عام، نجدها قد افترشت أيامنا لتزيل عنّا ما علق من خلالها بأنفسنا من أدران هذه الدنيا، فهل نعطيها حقّها؟
وهل نعرف قيمة هذه الأيام المباركة؟ وكيف يُستقبل هذا الشهر الكريم؟
ولعلّ استقبال الناس لهذا الضيف الكريم متنوّع بتنوّع درجة ثقافتهم، ومدى تشكّل الوعي لديهم بفضل هذا الشهر وأهميته على حياة الإنسان فيما يتعلّق بكل جوانب هذه الحياة، وتأثيراته فيها سواء كانت معنوية أم مادية.
فمعظم الناس يدركون عظمة هذا الشهر، ينتظرونه بفارغ الصبر، يستبشرون بقدومه لتلهج ألسنتهم بدعاء الشكر لله "الحمد الله الذي بلّغنا إياه"، فيقبلون عليه بقلوب مفتوحة، ترغب بأن تغترف قدر ما تستطيع أن تدرك من مغفرة ورضوان.
وهنا تختلف درجة السعادة ومحاولة السعي عند الأشخاص أيضاً، وإذا ذكر شهر رمضان قد يتعلّق الواحد منهم بجانب يعنيه ويهتم به أكثر من غيره، فبعضهم أول ما يستذكر، يستذكر رغبته في قراءة القرآن الكريم، والأدعية والأعمال المختصة بهذا الشهر، بحيث يصب جل اهتمامه على الأمور العبادية برغم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول في خطبته الشهيرة في استقبال شهر رمضان: "أنفاسكم فيه تسبيح ونومكم فيه عبادة"، ولكن يبقى أنه لحلاوة تلك العبادات مع الصوم نكهة أخرى وطعم يستلذّ به كل محاول للتقرب من الله سبحانه وتعالى، إضافة إلى أجرها الذي يضاعف بدرجات في هذا الشهر الكريم حيث تغل الشياطين، وتغلق ابواب جهنم، وتفتح أبواب الجنان، حتى لكأن الصائم المخلص لربه يستشعر نفحاتها ويتذوّق حلاوتها.
والبعض إذا ذكر شهر رمضان، سال لعابه لأطايب الطعام، وكأن كل ما يعنيه منه السفر الممدودة، وأصناف الطعام المختلفة، حتى إذا ما صام نهاره، كان همه أن يبلغ الإفطار بما يحمل له من تخمة، تعيقه عن أداء الأمور العبادية.
وهناك نوع من الناس يفرحون بقدوم شهر رمضان لأنه تحول إلى مهرجان عرض لأفخم الإنتاجات التلفزيونية التي يعمل عليها طوال العام، وتتسابق المحطات الفضائية في اختياراتها، لجذب المشاهدين إليها، ليتحوّل الشهر الفضيل إلى أفضل سوق لهذه الإنتاجات، فترى بأن بعض الناس قد تحوّل إلى مجرّد متابع لها، ربما يتنقّل بين المحطّات لاصطياد ما يشبع رغبته تلك، التي تصبح هاجسه، حيث تشكل عاملاً مسلياً لقضاء الوقت لا بل القضاء على الوقت.
وإذ تتنوّع الأعمال المقدّمة وتتدرّج في تصنيفاتها بين ممتاز وجيد ومقبول، إلى أن نصل إلى غير المقبول (والمقصود فيها برامج اللهو والخلاعة وما أكثرها) ومع ذلك فهو يعرض، ويسحب وراءه مجموعات من الناس، الذين ينجرون وراء أهوائهم دون قيد أو رادع، أو احترام لحرمة هذا الشهر العظيم.
غير أن الفضائيات تختلف بطريقة اهتمامها بالضيف الكريم، وفقاً لطبيعة مديريها، فيبرز تنوع البرامج فيها وفقاً لذلك:
هناك بعض المحطات تحافظ على التزامها بل وتزيد منه في هذه الأيام المباركة، فتراقب كل صغيرة وكبيرة من أجل المحافظة على حرمة هذا الشهر الكريم، وتوليه أهمية خاصة يستحقها، وتختار برامجها بدقة وعناية، وتعطي لكل شيء حقه، فتؤمن برامج تثقيف للناس حول ماهية هذا الشهر الكريم دون أن تثقل عليهم، فتكون البرامج من الناس وإلى الناس ومن القلب إلى القلب، وتعرض فيها المعلومة بطريقة سلسة ومحببة، وتترك وقتاً لبعض المسلسلات التلفزيونية التي لا تعتبر تضييعاً للوقت، وإنما فيها من روح بث المقاومة واستنهاض الجماهير وتركيز مفهوم الوطن عند الناس، وحتى الترفيه في تلك المحطات يأخذ نكهة الالتزام بحيث إن المرء يمكن أن يلجأ إليها في أي وقت يريد.
وهناك نوع آخر من المحطات تسوّق للبرامج التي أعدّت لهذا الشهر من دون معيار واضح تجاه ما هو مسموح أو ما هو غير مسموح، وهنالك منها من يذهب أبعد من كل ذلك فتملأ جلّ أوقاتها باللهو والمجون.
ولعلّ البعض من الناس، يزعجهم قدوم هذا الشهر الكريم لأنهم يعتبرون أنه يحدّ من حريتهم، ويفرض عليهم الامتناع عن الملذّات التي اعتادوها، فيشعرون بأنه ربما يثقل عليهم ويحدّ من حركتهم، ويحرمون أنفسهم من لذة الاستمتاع بالشعور بالصوم الحقيقي الذي يسعد معه الصائم حتى بجفاف ريقه أيام الحر الشديد، عندما يتذكر الحديث الشريف "خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك"، وربما هناك من يصوم منهم لأن الصيام مفروض عليه، أو ربما حياءً من الناس لأن الكل صائم، أو ربما لا يصومون. وقد يصل الأمر بالبعض إلى درجة المجاهرة والتفاخر بما يرتكبون من معصية، غير مبالين لأن استهتارهم بالحياة قد بلغ حداً أعمى بصيرتهم عن حقيقة هذا الشهر وماهيته، وما يحوي من كرامات ومكرمات لمن يحفظ حرمته، ويسعى لمرضاة ربه، الذي وعد الناس "الصوم لي وأنا أجزي به".
واذا ما وصلنا إلى الذين قد ابتعدوا أشواطاً كبيرة عن روح الإسلام سنجد أن هذا الشهر قد تحول ـ والعياذ بالله ـ إلى موسم مثمر لمحبّي اللهو والسهرات الماجنة التي تقام حتى الصباح، ولعلّ الصيام لا يعنيهم في هذا الشهر، وكل ما يعنيهم منه جني الأرباح، وتكديس الأموال، وجذب الناس من أجل جرّهم إلى الإثم، مع وجود هذا الكم من الفجور، وهم لا يجرّون إليهم سوى ضعاف النفوس الذين تمكّن منهم الشيطان حتى بات ملازماً لهم، فلا يدركون بركة هذا الشهر، ولا يحصلون على تقديماته للمؤمنين.
ومهما كانت المغريات التي يقدمونها، فإن النفس المؤمنة والمحصنّة بحب الله، لا يمكن لها الانجرار وراء أي من تلك المغريات التي يمكن أن تقدّم أياً كان نوعها، وإنما يحرص المؤمن في كل الأوقات، ويزيد حرصه في أيام شهر رمضان المبارك، على اجتناب كل المعاصي، ليحقق معنى الصوم الحقيقي، الذي من ضمنه ما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن صمتم فلتصم أسماعكم وأبصاركم وألسنتكم وجوارحكم.
ويبقى على المرء أن يحرص دائماً على برمجة وقته أولاً، بما يتناسب مع عمله وقدرته، فيقسم أيضاً وقته إلى كل ما يريد فعله ولا يتركه للعشوائية حتى لا يكون شيء على حساب شيء آخر، ويضع في حسابه أن لحظات هذا الشهر هي من أثمن اللحظات التي يجب أن يعطي لكل لحظة فيه حقها، فيسعى فعلاً ليغترف من مغفرة الله والخيرات التي أعدها للمؤمنين قدر ما يستطيع، لعله يحظى بكامل المغفرة والرضوان ويكون من الذين أعتقهم الله من النار، ووهبهم جنة عرضها السماوات والأرض.
ماجدة ريا

Saturday, September 15, 2007

إن هاجس امتلاك الوزن المثالي يسكن الكثير من الناس في عصرنا، لكن الأمر يبدو بعيد التحقق أحياناً، وازدياد الوزن لجسم الانسان لا ينجم بالضرورة دائماً عن الافراط بالطعام اذ ان هناك بعض الحالات المرضية التي قد تؤدي الى هذا الازدياد مثل: متاعب الغدة الدرقية وهي التي تفرز هرمونات تعمل على استهلاك الوحدات الحرارية والقصور فيها يؤدي الى زيادة الوزن، كذلك يعتبر انخفاض سكر الدم والحساسية لبعض أنواع الأطعمة من الأمراض المؤدية الى ازدياد الوزن، اضافة الى بعض العوامل الاخرى مثل الأكل من اجل التسلية، والتكيف الاجتماعي كأن يطلب من الفرد ان يأكل كل ما يقدم اليه حتى لو شبع، وضعف الثقة بالنفس اذ يعمد هؤلاء الاشخاص الى الانغماس في الأكل عند مواجهة أي مشكلة، كما ان هناك عاملا اساسيا لمسألة ازدياد الوزن وهو العامل الوراثي، وفي هذه الحالة تكون البدانة خارجة عن ارادة الفرد، فبعض الاشخاص تجري عمليات التمثيل الغذائي في أجسامهم بسرعة تساعد على استهلاك الطاقة الحرارية على نحو أكثر كفاءة وبالتالي يكونون أقل قابلية للسمنة، أما لدى البعض الآخر فإن تلك العمليات الكيماوية الحيوية تسير بصورة أبطأ ويعني ذلك أن اجسامهم أكثر قابلية لاختزان المواد الدهنية.
وحيث ان هناك علاقة خاصة بين الزيادة المفرطة للوزن وبين زيادة مخاطر الموت بأمراض القلب والسرطان بحسب دراسة نشرت في دورية "نيوانجلاند جورنال أوف ميدسين" فقد كثرت التحذيرات من الوزن الزائد حتى طرح سؤال في مجلة "هيلث" (الصحة): "هل تمثل بضعة أرطال من الوزن الزائد خطورة ما؟".
واعتبر خبراء في مجال الصحة ان الشخص البدين الذي لا يعاني من مشاكل صحية مثل امراض السكري والقلب وارتفاع مستوى الكوليستيرول وضغط الدم هو شخص معافى، كما يعتبرون ان الانسان الذي يواظب على تمارين اللياقة لديه فرصة أكبر للاستمتاع بصحة طيبة لعدة سنوات حتى لو كان ثقيلاً بضعة كيلوغرامات.
فهل الصيام يؤثر على وزن الانسان سلباً أو ايجاباً؟
ان الصيام يوفر راحة للجسم من العبء الكبير الذي يلقاه خلال شهور السنة الاخرى ويعطي الصائم الفرصة للتخلص من الشحوم الزائدة التي تراكمت خلال السنة، لكن هذا لا يحصل اذا لم يتم الالتزام بتعاليم الصيام والافطار، اذ يلاحظ ان بعض الناس يزداد وزنه بالرغم من الصيام، وهذا عائد الى زيادة ما يتناولونه من الطعام خلال الليل عن حاجة أجسامهم للطاقة.
وتشير الدراسات التي أجريت على مجموعات من الصائمين أن وزن الجسم قد تغير في نهاية شهر رمضان على شكل زيادة أو نقصان في الوزن مقارنة مع ما كان عليه الحال قبل الشهر أو بعده، بنسبة تصل الى 3,6 بالمئة و 2,4 بالمئة كمعدل للنقصان والزيادة على التوالي.
هذا التغير بالوزن يعود الى العديد من الأسباب أهمها وفقاً للدراسة التي أعدها الأستاذ معز الاسلام عزت فارس، ماجستير تغذية الانسان/كلية الزراعة في الجامعة الاردنية:
- نقص الطاقة المأخوذة: وهي أهم عامل في نقصان وزن جسم الصائم، اذ ان كمية السعرات الحرارية المتناولة يومياً خلال فترة الافطار تحدد نسبة الفقد في الوزن.
- نقص السوائل: تشير احدى الدراسات التي أجريت على مجموع من الصائمين الى ان معدل تناول الماء والسوائل قد انخفض خلال شهر رمضان المبارك بشكل كبير عما كان عليه الحال قبل شهر الصيام، حيث انخفض معدل تناول السوائل من 3,9 ليتر /اليوم الى 2,25 - 2,50 ليتر/ اليوم خلال الشهر.
- الطاقة المصروفة: ويتم هذا من خلال الجهد البدني المبذول في انجاز الاعمال اليومية، اذ تزداد نسبة الوزن المفقود في نهاية الشهر بزيادة الطاقة المصروفة، حيث تترافق الزيادة في الجهد مع استهلاك كمية اضافية من الطاقة المخزونة في الجسم والتي تكون اساساً على شكل انسجة دهنية.
الا انه وكي تتم الاستفادة من عملية الصيام على صعيد تخفيض الوزن لا بد من الاعتدال في تناول الطعام، والابتعاد عن الأكل حتى التخمة، بل الانتظام في تناول وجبات مدروسة تساعد على المحافظة على سلامة وزن الجسم.
ماجدة ريا

Friday, September 07, 2007

في رحاب شهر رمضان


يا شهر الله
لك دق القلب ووجف
مرحّباً، مسلّما، مستقبلا
والقلم من رهبته ارتجف
يجوب في رحابك
عمّ يكتب؟ وعمّ يصف؟
عن مؤمن قد حنّ وتمنّى
وعند أعتابك قد وقف
وأبوابك مشرّعة تناديه
أن وقت العمل قد أزف
والأجر فيه مضاعف
فهيا يا مؤمن منه اغترف
ادخل مسرى النور
وتلاوة القرآن..
وقراءة الدعاء احترف
ولا تنسى عمل الخير وصلة الرحم
كي تحقق الهدف
سما بسمو واضعه
فكان الجنة، ونعم الهدف.
ماجدة ريا