على مدار العام الدراسي تتلاحق الامتحانات، من شهرية تتعلّق بسعي كل شهر إلى امتحانات فصلية تمتحن الطالب فيما أنجزه خلال الفصل الاول، حتى نصل في آخر العام إلى الامتحانات النهائية التي تحكم على جهد عمل الطالب خلال عام كامل.
ولعل هذه الامتحانات يكون لها ميزة خاصة في المراحل المفصلية من حياة أي طالب، وهي حتى عندما تجرى خلال العام تكتسب جدّية وصعوبة معينة من أجل تهيئ الطالب لما يُسمى بالامتحانات الرسمية التي تجريها الدولة وفقاً للبرنامج الذي أعدّته، وإن اختلف تطبيقه من مدرسة لأخرى، وفي بعض الاحيان يكون الامتحان موحداً لكل الطلاّب في لبنان لكل مرحلة من المراحل التعليمية، ولذا تأخذ المدرسة على عاتقها تدريب طلاّبها وإعدادهم من خلال تجارب مشتركة مع مدارس أخرى، يعتاد فيها الطالب على أن من سيضع الاسئلة لن يكون أستاذه وكذلك من سيقوم بالتصحيح لن يكون أستاذه أيضاً.
فمن المعلوم أن الاستاذ يفهم تلاميذه، ويعرف السبل التي يمكن أن يسلكها معهم، وهم بدورهم يعرفون طريقته في طرح الاسئلة، وفي التصحيح، ما يعجبه وما لا يعجبه، بينما في الامتحانات المشتركة كل ذلك لن يكون موجوداً، وعلى الطالب أن يكون جاهزاً لكل الاحتمالات.
فإذا كان البرنامج موحداً فإن طريقة طرح الاسئلة تختلف من شخص لآخر ومن لجنة لأخرى، وطريقة التصحيح أيضاً حتى وإن كان هنالك مخطط معين لكل مسابقة، ومن هذا المنطلق تكون هذه الامتحانات أصعب من الامتحانات العادية، وهنا تكمن أهمّية المدرسة في إعداد الطالب جيداً لمثل هذه الامتحانات.
ولعل هذا ما يجعل هؤلاء الطلاّب أكثر توتّراً وقلقاً في الامتحانات، وخاصة أن القلق من الامتحانات قد يلازم أي طالب أمام أي امتحان، وإن كان يزداد وضوحاً في الامتحان النهائي الذي يكون فيه أمر الحسم.
وما يزيد من قلق الطالب هو الاهمّية التي يعطيها الاهل لهذا الامتحان، وكذلك التلميذ، خاصة عندما يكون هذا الامتحان مفصلياً، ونتيجته الانتقال من مرحلة لأخرى، كما في مرحلة الصف التاسع (البريفيه)، او البكالوريا القسم الثاني.
ويصبح القلق أكثر بروزاً عندما تتراكم المواد التعليمية على التلميذ من دون أن يكون متمكّناً منها، وهذا يعني أنه لم يستعد بشكل جيد للامتحان.
وعوارض القلق تختلف من طالب لآخر وفقاً لطبيعة هذا الطالب، كذلك درجة القلق الذي يعاني منه.
وتظهر عوارض القلق من خلال الامور التالية: قلة النوم، قلة الشهية، ضيق التنفس، تصبّب العرق، ارتعاش اليدين، تسارع خفقان القلب، جفاف الحلق، برودة الاطراف، الغثيان.
ولكي لا يقع الطالب في حالة التوتر والقلق لا بد له من الالتفات إلى بعض المسائل:
ـ أن يهتمّ بصحّته فيتناول الغذاء الصحي الغني بالفيتامينات، وأن يعطِ نفسه وقتاً كافياً للنوم والترفيه، وأن يقوم ببعض التمارين الرياضية التي تساعده على التنفّس والاسترخاء. ومن المهم أن يتجنّب المنبّهات وأن لا يتناول المنشّطات خاصة في أيام الامتحانات. كما عليه أن يختار مكاناً هادئاً ليتمكّن من الدراسة بشكل جيد.
ـ أن يحدّد أهمية الامتحان على أنه وسيلة لقياس ما حصّله من تعليم وليس غاية في حد ذاته، كما عليه أن يثق بنفسه وقدرته على اجتياز الامتحان، وأن لا يقارن نفسه بالاخرين.
وحتى يستطيع أن يكون واثقاً من نفسه في يوم الامتحان لا بد وأن يكون قد أعدّ نفسه بشكل جيد في فترة ما قبل الامتحانات، من خلال مراجعة ما هو مطلوب منه.
كي تكون المراجعة ناجعة، هنالك بعض الخطوات المهمة التي تساعد الطالب في تحقيق ذلك، أهمها:
وضع خطة منظّمة لمراجعة المواد الدراسية، كما عليه أن يحدد بدقة الوقت الكافي الذي تحتاجه مراجعة كل مادة، ويلتزم به، وأن يمنح وقتاً كافياً للمواد الطويلة والصعبة والتي تحتاج لذلك.
ومما يساعد في عملية المراجعة أيضاً متابعة المراجعة العامة التي تجري في المدرسة، والاستعانة بالمراجعة التي تقدم في البرامج التعليمية في الاذاعة والتلفزيون وغيرها.
ومن المفيد اتباع أسلوب التسميع الذاتي، أو من قبل الاخر فهو يساعد على تثبيت المعلومات، ويمكن ايضاً الاعتماد على استراتيجية التكرار والكتابة، من أجل التأكّد من تلك المعلومات.
هنالك خطوات يمكن أن تبعد عنه التوتر في يوم الامتحان منها:
ـ أن تكون ليلة الامتحان للمراجعة النهائية فقط، وليس للمذاكرة حتى لا يرهق الطالب جسمه، وأن يحصل على قسط واف من النوم خلالها، وأن لا يتناول فيها المنبّهات.
ـ وفي صباح يوم الامتحان عليه أن يستيقظ باكراً، ويتناول طعام الافطار، ويحضر معه الاغراض الاساسية (التي عليه أن يكون قد جهزها مسبقاً كي لا ينسى شيئاً منها)، وعليه أن يتجنّب المراجعة على الطريق، كما عليه أن يحذر من المناقشة الجماعية قبل الامتحان كي لا تشتت أفكاره.
لا بد من الاشارة إلى دور الاهل في مساعدة ابنائهم في التخلص من القلق الذي يعانون منه، وذلك من خلال تهيئة الاجواء المناسبة لهم، ليدرسوا في جو هادئ خال من المشاكل، وأن لا يكونوا عنصر ضغط عليهم فيحمّلوهم فوق قدراتهم، ومن المهم أيضاً أن يظهروا لهم محبّتهم وعطفهم، إذ أن كثيراً من الاهل لا يظهرون حبهم لأبنائهم بيد أن إظهار المحبة للأبناء يؤدي إلى نتائج إيجابية يجعلهم أكثر أمناً واستقراراً، ما يزيد من تحفّزهم للدرس والمراجعة، كما أنه عليهم أن يقدّموا لهم اي مساعدة قد تلزمهم.
إضافة إلى ذلك، فإن التربية تلعب دوراً فعالا في إعداد الطالب الواثق من نفسه، لأن الطالب الذي يتربّى على الوضوء والطهارة وأداء الصلاة، وعلى تلاوة القرآن الكريم ودوام ذكر الله، والتسبيح والدعاء بكل أشكاله، فإنه يكون أكثر هدوءاً واطمئناناً "ألا بذكر الله تطمئن القلوب".. ففي ذلك أثر كبير على الطالب كما على أي انسان، فإن الاستعانة بالله تسهّل الامور، وتجلب الهدوء للنفس.
هذه التربية السليمة ستجعله يبتعد عن الغش، وعن كل ما يربكه خلال فترة الامتحان، فلنساعد أبناءنا من خلال تربيتهم تربية إسلامية صحيحة، تعينهم على اجتياز امتحاناتهم، وعلى تخطّي مراحل حياتهم بهدوء وطمأنينة، وتجعل منهم أشخاصاً أسوياء وأكفاء.
ماجدة ريا
Showing posts with label مواضيع تربوية. Show all posts
Showing posts with label مواضيع تربوية. Show all posts
Thursday, March 05, 2009
Thursday, November 13, 2008
هل نضرب الصغير؟
يقول البعض إذا كان ضرب البالغين خطأ فإن الأَولى أن يكون ضرب الصغار أكثر خطأ، لأنهم غير قادرين على حماية أنفسهم، إضافة إلى أن الضرب يجعلهم ينظرون نظرة تشاؤمية وغير واثقة للأمور.
على قسمات وجهه البريء ارتسمت علامات التحدي، يرمق العالم من حوله بنظرات هي خليط من القلق الممزوج باستطلاع ردّ فعل الأشخاص، وهل أحدهم سيرفع يده ليضربه؟ فهو يتعرّض للضرب من قبل أقرب المقربين له، وأحبهم على قلبه، وهم أمه أو ربما أبوه.
برغم شدّة صغر سنّه، فهو يُضرب على يده أو على قفاه أو يُسقط عليه أي من تلك الحركات التي تعتبر ضربات تأديبية، بينما هو يتلقّى كل ذلك بعجز تام، فإمّا يخضع خوفاً أو يتمرّد، ومن ثم لا يجد أمامه سوى خضوع قسري لا يُكسبه قناعة، وربما في أغلب الأحيان لا يستوعب لماذا ضُرب بهذه القسوة.
وفي كثير من الأحيان يتعامل الأهل مع الطفل على أنه ممنوع عليه الخطأ، وإن أخطأ يعاقب كي يكون كما يريد له الكبار أن يكون، فلا يعود طفلاً يسير في طريق الطفولة التي تحتاج إلى رحابة صدر وطول بال في تقويم سلوكها وتربيتها، وتفكيك الأمور السلوكية المعقّدة دونما اللجوء إلى الضرب كأداة للتربية.
والمقصود بالضرب هنا هو الضرب المعقول وليس الضرب العنيف الذي يُقصد به إيذاء الطفل. ومثل هذا الأمر موجود في المجتمع، وهو يُعبّر عن معاملة سيّئة يُعامل بها الأطفال من قبل ذويهم الذين يكونون عادة سيّئي الطباع.
أمّا ما نتحدّث عنه الآن فهو الضرب الذي يُعتبر مقبولاً من شريحة كبيرة من الناس الذين يظنون أن تربية الطفل لا تكون إلا من خلال ضربه عندما يُخطىء، كي لا يتجرّأ على ارتكاب مثل هذا الخطأ مرة ثانية، ظناً منهم أن خوفه من تأنيبه بالضرب سيجعله كما يريدون. ولكن هل فعلاً يحدث ذلك؟ وهل ضرب الطفل يعصمه عن تكرار الخطأ؟
ومن هنا يطرح السؤال المهم الذي هو: "هل ضرب الطفل من أجل تربيته يعتبر أمراً صائباً؟ وهل يوفّر للأهل النتيجة المرجوة"؟ خاصة الطفل الذي هو دون سبع سنوات.
يرى التربويون أن ضرب الطفل غير ذي جدوى، بل على العكس من ذلك هو يؤدي إلى آثار نفسية سيئة لدى الطفل قد لا تُمحى بسهولة، وهو يشعر بعجزه أمام يد كبيرة تصفعه أو تضربه، وتترك بصماتها على كل حياته المستقبلية. لذا يرفضون مبدأ الضرب رفضاً قاطعاً، ويضعون عدداً من الأساليب التي يمكن أن تكون أكثر نفعاً وتأثيراً في تأديبه وتربيته.
وقبل كل أولئك التربويين، كان المعلم الأول والخبير الأكبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم قد حسم هذا الأمر بالنسبة الى من هم دون السابعة من العمر، ولأي سبب من الأسباب.. إذ يقول في الحديث الشريف: "اتركوه سبعاً وأدّبوه سبعا..". وهذا يعني أن الولد الذي هو دون السابعة يجب أن لا يحاسب، ولعل الحساب هنا يعني المعاقبة، أي يجب أن لا يعاقب، بمعنى أنه يجب أن لا يقوم أحد بإيذائه أو بضربه، وهذا لا يعني أن لا نشرح له الصواب من الخطأ، لأنه في عمر غير مدرك للأمور، ويتشكل إدراكه للأمور من خلال ما ينشأ عليه.
في البلدان الغربية هنالك قوانين صارمة بحق كل من يعتدي على الطفل بضربه في المدارس، والبعض من هذه البلدان يفرض قوانين صارمة حتى على الآباء والأمهات في تربية أبنائهم ومنعهم من ضربهم داخل بيوتهم.
وهناك دراسة أجرتها جمعية حماية الأطفال من القسوة، تقول إن هناك حاجة لقانون واضح لحماية الأطفال حتى في المنزل. ومثل هذا القانون غير موجود في بريطانيا، إذ يطبق فقط في المدارس، وتعمل الجمعية من أجل إيجاد مثل هذا القانون.
برغم ذلك نجد بعض الأشخاص الذين لا يعارضون التأديب الجسدي ويعتبرون أن وطأته قد تكون أخف على الطفل من الأساليب الأخرى التي قد تؤذي نفسيته أيضاً. ومن هؤلاء نورمان ولز، من جمعية العائلة والشباب في بريطانيا.
ومثل هؤلاء الأشخاص ما زالوا موجودين بكثرة في مجتمعاتنا، ومنهم من لا ينظر أصلاً في الوسائل الأخرى، لأنهم مقتنعون أن تربية الطفل يجب أن ترتكز على تأديبه بالضرب إن أخطأ، وأنه يجب أن يكون للأهل سطوة ومهابة يخشاهما الطفل، معتبرين أن الضرب هو الذي يؤمن لهما ذلك، برغم أن هذا الأمر غير صحيح على الإطلاق، وأن الأهل الذين يضربون أطفالهم سيما الصغار منهم، هم الذين يفتقدون هيبة الكلمة الفاعلة التي يمكن أن تؤثّر في الطفل بعيداً عن ضربه.
فإذا ما أخذنا عيّنة من الأطفال الذين يضربون من قبل آبائهم أو أمهاتهم داخل مجتمعنا، سنرى أن هؤلاء الأطفال هم الأكثر شراسة في التعاطي مع الآخرين، اذ تراهم غالباً ما يلجأون إلى ضرب الأطفال الأكثر هدوءاً واتزاناً، أو يضربون من هم أصغر منهم سناً من دون سبب، فقط تماهياً مع أهلهم الذين يضربونهم، أو ربما انتقاماً لعجزهم وضعفهم عندما يُضربون من قبل أهلهم، يضربون عندما يستطيعون ذلك ليقنعوا أنفسهم بأنهم ليسوا عاجزين.
وإذا ما استمررنا في مراقبة سلوك هؤلاء الأطفال سنجد أنهم لا يلتزمون بكلام أهلهم، وإذا أطاعوهم لحظات تحت وطأة التهديد أو الضرب، فإنهم سرعان ما ينفلتون من عقال ذلك بأقرب فرصة، لأن تنفيذ طلبات الأهل التي تتحول إلى ما يشبه الأوامر ارتبط بذهنهم بالضرب، وليس بحوار وأسلوب يشرح لهم مضار الأشياء وكيفية تفاعلهم معها، فيشعرون أنهم مكرهون دائماً على ما يجب أن يفعلوه.
لذلك يبقى هؤلاء الأطفال أكثر عرضة لارتكاب الأخطاء من الأطفال الذين يعاملون برقة وحنان، لأن المعاملة الطيبة للطفل تُشعره بالأمان، فتُكسب شخصيته الاتزان والإقبال على السلوك الحسن برغبة كبيرة بعيداً عن جو التعنيف والخوف.
كل الأطفال يخطئون، وتصدر عنهم الأفعال التي قد تغضب الكبار، لأنهم غير مدركين لتصرفاتهم، وإن بنسب متفاوتة، وجميعهم يحتاجون إلى التدريب وبث الوعي فيهم، ويحتاجون إلى صدر رحب يستوعبهم ويصبر على ما يصدر منهم من أفعال، على أن تتوقف الأم أو الأب عند كل فعل لشرحه وتفصيله للصغير، واستخدام مختلف الوسائل الهادئة التي توصل إليه الهدف دونما ضربه أو إيذائه. وأياً يكن من سبب يجب أن لا يُضرب هؤلاء الصغار، خاصة الذين هم في سنيهم الأولى، أياً يكن الفعل الذي صدر عنهم.
إن أهم ما في الأمر هو استيعاب الأهل لمدى قصور المعرفة لدى أبنائهم، والعمل على الارتقاء بهذه المعرفة بأسلوب حواري هادف وحنون، يصل معه هؤلاء الأبناء إلى بر الأمان.
ماجدة ريا
Tuesday, June 17, 2008
المدارس على شبكة الانترنت: فوائد كبيرة وآفاق مفتوحة
هل من الضروري تواجد المدارس على شبكة النت؟ وما مدى أهمية مثل هذا الأمر؟
هل المدرسة تمثّل فقط المكان الذي يذهب إليه الطالب لتلقّي علومه ونيل شهاداته؟ أم أن هنالك دوراً آخر أهم وأكبر يكون منوطاً بها ؟ وما الدور الذي يمكن أن تلعبه شبكة الإنترنت في خدمة المدارس؟
المدرسة هي المكان الذي تحتضن الإنسان طفلاً، ليتخرّج منه بعد ذلك شاباً، ويلتحق إما بالجامعة لمتابعة دراسته، وإما ليزاول مهنة يريدها، المهم أنه يقضي الوقت الأكبر من أيام طفولته وترعرعه في أحضان المدرسة، لذلك فإنها تشغل من نفسه حيّزا كبيراً، ويتأثّر بتنشئتها وتربيتها، إضافة إلى أنه يحمل الشهادة التي يرتبط اسمه بها.
من هنا يمكن القول إن المدرسة تلعب دوراً كبيراُ في حياة المرء، وفي التأثير عليه، ولذا تقع على عاتقها مسؤوليات جسام أمام تزايد تحدّيات التطور العلمي والتكنولوجي الحاصل في العالم، ولا يمكن غض الطرف عنه، لأنه بدأ يدخل إلى كل مكان، ويفرض نفسه كجزء من حياة البشر. ومن المفترض أن تلعب المدرسة الدور الأكبر في تهيئة وتجهيز الناشئة للإنخراط في عملية التفاعل مع هذا التطور الموجود.
اليوم سنتحدّث فقط عن أهمية تواجد المدارس التربوية على الشبكة، من خلال انشاء موقع خاص بكل مدرسة، يتضمّن شرحاً وافياً عن عملها كمؤوسسة تربوية.
لا يبدو الموضوع جديداً في الطرح، إذ بالفعل هناك عدد من المدارس اليي استحدثت مثل هذه المواقع، وبدأت برفدها بما ترغب من معلومات عن المدرسة ونشاطها، تاريخها وطلابها ومعلميها وإدارييها...
لكن هذا النموذج من المدارس ما زال نادراً إذا ما قورن بنسبة المدارس الموجودة فعلياً، بينما المطلوب أن يعمّم هذا النموذج على كل المدارس، خاصة وأن كلفة إنشاء موقع على الأنترنت لا تشكّل عقبة أمام المصاريف التي تنفقها المدرسة على أمور أخرى، كما أن هذه الكلفة لا تذكر أمام الفوائد الجمّة التي ستحقّقها المدرسة من خلال إنشائها لمثل هذا الموقع الخاص بها خاصة إذا أجادت إدارته.
سنتحدّث قليلاً عن الفوائد التي يمكن أن تجنيها المدرسة من إنشائها موقعاً خاصاً بها على شبكة الإنترنت، وهي تشمل نوعين من الفوائد هما فائدة دعائية، وفائدة تربوية.
ـ الفائدة الدعائية: لا يخفى على أحد أن وجود موقع لأي مدرسة على شبكة الأنترنت يمثّل دعاية كبيرة لها أمام كل الذين يفدون إلى هذا العالم الرحب، ليس في مكان تواجدها وحسب وإنما في جميع أقطار العالم، وما أكثر الذين يتوجّهون إليه لأنه بات يشكل عصباً مهماً من الحياة لا يمكن تجاهله أو التغاضي عن أهميته.
هذا العالم الذي يدخله الصغار والكبار، المتخصصون والباحثون، العاديون والهاوون.. كل أصناف البشر، كل يمكن أن يجد له استراحة ومكان ما يقصده في هذا العالم، ولا بد للصروح التربوية أن تكون موجودة فيه بشكل فاعل، تُمكّن الباحث عنها من ارضاء فضوله.
الفائدة التربوية: بالتأكيد الفائدة التربوية هي أكبر وأعم، وتزداد أهميتها مع تمكّن المدرسة من القدرة على التعاطى بشكل جيد مع الموقع من أجل تفعيله ليؤدّي الدور المطلوب منه، وهذا ليس بالأمر السهل باعتبار أن مجتمعنا ما زال يجهل وبشرائح كبيرة منه أهمية الدور الفاعل لشبكة الأنترنت، من الناحية التربوية ومن ناحية التسهيلات التي يمكن أن تقدّمها للأهل والطالب معاً. إلاّ أن هذه الصعوبة يمكن تذليلها إذا ما اعتمدت سياسات ناجعة لتخطّيها.
فمثلاً: تدريب طلاب المدرسة على آلية استخدام الكمبيوتر وهذا أصبح متاحاً ضمن منهجية التعليم الحديثة، يتبعها تدريبه على استخدام الشبكة عندما يصبح بعمر يسمح له بذلك.
أن تتحدّث المدرسة من خلال القائمين عليها بشكل مستمر من أجل إيجاد الوعي الكافي لهذا الأمر لدى الطلاب الذين يمكن أن ينقلوه بدورهم إلى الأهل ليتفاعلوا معهم من هذه الناحية، لأن الطالب لا يستطيع أن يفعل شيئاً بمفرده و يحتاج إلى دعم أهله إن من أجل إيجاد بدل الإشتراك الشهري للإتصال بشبكة الأنترنت، أو لإعطائه مصاريف الإتصال بها عندما يكون مضطراً لذلك، كما يمكن للمدرسة أن تقيم برامج توعية للأهل، سواء باستدعائهم إلى اجتماعات توعية تقيمها، أو أوراق ترسلها لهم تتحدّث فيها عن أهمية هذا الأمر.
عندما تدرج المدارس المعلومات الكافية عنها، فإنها تسهّل الكثير من الأمور، فالحديث عن تاريخها وإنجازاتها يعطي المرء فكرة واضحة عنها، تمكّنه من اختيار الصرح التربوي الذي يريد أن يسجّل أبناءه فيه.
يمكن للمدرسة أن تدرج تعريفات بمعلّميها وكفاءاتهم، وهنا سيشعر الطالب بأنه يعرف معلمه أو معلمته بشكل أكبر وأكثر إيجابية، وسيسود جو من الإلفة بين الطلاب ومعلّميهم، بين الطلاب والمدرسة ككل، لأن الطالب سيشعر بأنه يعرف كل شيء عن مدرسته، فيحبّها أكثر، وينكسر بذلك حاجز الرهبة الموجود بينه وبينها.
كما يمكن أن يتضمّن الموقع نهج المدرسة وسياساتها وبرامجها التربوية، والإرشادات التي تريدها، ووضع أي شيء تربوي يمكن أن يساهم في دفع العملية التربوية إلى الأمام.
لا بل يمكن أن تضع المدرسة وبشكل يومي على موقعها على الانترنت خريطة البرامج والدروس وحتى الواجبات المفروضة على الطلاب، بما يسهّل على أولياء الأمور متابعة اولادهم والتعرف على المراحل التي وصلوا إليها في الدراسة.
كما يمكن إعطاء كل طالب مساحة خاصة يمكن الدخول إليها من قبل الأهل عبر اسم وكلمة سر غير معروفة إلا من قبلهم، وفي هذه المساحة السريّة يمكن للأهل الاطلاع على كل المعلومات الخاصة بأبنائهم وتقدمهم في الدراسة والمشاكل التي تعترضهم في الصفوف ومع المعلمين.
وأهم ما يجب أن تضعه المدرسة في موقعها هو بريدها الإلكتروني الذي يمكّن الطلاب أولاً والآخرين ثانياً سواء من الأهل أو غيرهم من التواصل مع إدارة المدرسة كلما احتاجوا إلى ذلك دونما انتظار أو تضييع للوقت، ويمكن أن تحل الكثير من الأمور العالقة من خلال مثل هذا التواصل.
ومن المفيد أن يكون للمعلمّين ايضاً بريدهم الخاص بكل واحد منهم يمكن الطلاّب من التعاطي معهم بإيجابية ومن دون خوف.
إن مثل هذه الأمور ستقرّب المسافات بين الجميع.
هنالك ناحية مهمة لا بد من الإشارة إليها ايضاً وهي أن وجود بريد المدرسة الألكتروني ضمن الموقع سيمكّن أي جهة كان من الإتصال مع هذه المدرسة دون صعوبة تذكر، فمثلاً هنالك مسابقات تقام حالياً عبر الإنترنت يكون نطاقها أكبر من الوطن الصغير وتمتد لتشمل الوطن العربي الكبير، إن وجود عنوان المدرسة على النت سيمكّن منظّمي هذه الجهات من التواصل مع المدارس من اجل إعطاء طلابها فرصة المشاركة في مثل هذه المسابقات.
ربما أيضاً يكون هنالك ندوات فكرية أو تربوية تنظّم من جهات دولية عبر حوارات على النت، وكي تتمكن المدارس من المشاركة بشكل فاعل لا بد وأن يكون لها وجودها على شبكة الأنترنت.
وربما تقوم المدرسة هي ذاتها بإنشاء مثل هذه الحوارات التربوية والدعوة إليها من خلال اتصالها بشبكة الانترنت.
لقد تحوّل العالم كله إلى قرية صغيرة، يمكن من خلالها أن يتواصل الكل مع الكل، لكن حتى يتم ذلك لا بدّ لكل شخص أو مؤسسة أو مجموعة من أن يجد له مكاناً داخل هذه القرية الكونية التي تقدّم التسهيلات الكثيرة وتختصر الكثير من الوقت لكل من يريد أن يعبر عن رأيه أو يتواصل مع الآخر أو يقدّم فكراً للآخر.
نعم، لا زالت العملية في بداياتها، البعض بدأ، ولكنه ما زال يخطو خطواته الأولى، ولكن كثر لم يبدأوا بعد، رغم كل هذه الأهمية، ما يزالون يعيشون ضمن المسار التقليدي الذي يؤخرهم عن اللحاق بركب التطور الذي يتسابق مع الزمن.
هي دعوة للإلتحاق بهذا الركب، فيستفيد من ذلك المدرسة والطالب والمجتمع ككل.
ماجدة ريا
هل المدرسة تمثّل فقط المكان الذي يذهب إليه الطالب لتلقّي علومه ونيل شهاداته؟ أم أن هنالك دوراً آخر أهم وأكبر يكون منوطاً بها ؟ وما الدور الذي يمكن أن تلعبه شبكة الإنترنت في خدمة المدارس؟
المدرسة هي المكان الذي تحتضن الإنسان طفلاً، ليتخرّج منه بعد ذلك شاباً، ويلتحق إما بالجامعة لمتابعة دراسته، وإما ليزاول مهنة يريدها، المهم أنه يقضي الوقت الأكبر من أيام طفولته وترعرعه في أحضان المدرسة، لذلك فإنها تشغل من نفسه حيّزا كبيراً، ويتأثّر بتنشئتها وتربيتها، إضافة إلى أنه يحمل الشهادة التي يرتبط اسمه بها.
من هنا يمكن القول إن المدرسة تلعب دوراً كبيراُ في حياة المرء، وفي التأثير عليه، ولذا تقع على عاتقها مسؤوليات جسام أمام تزايد تحدّيات التطور العلمي والتكنولوجي الحاصل في العالم، ولا يمكن غض الطرف عنه، لأنه بدأ يدخل إلى كل مكان، ويفرض نفسه كجزء من حياة البشر. ومن المفترض أن تلعب المدرسة الدور الأكبر في تهيئة وتجهيز الناشئة للإنخراط في عملية التفاعل مع هذا التطور الموجود.
اليوم سنتحدّث فقط عن أهمية تواجد المدارس التربوية على الشبكة، من خلال انشاء موقع خاص بكل مدرسة، يتضمّن شرحاً وافياً عن عملها كمؤوسسة تربوية.
لا يبدو الموضوع جديداً في الطرح، إذ بالفعل هناك عدد من المدارس اليي استحدثت مثل هذه المواقع، وبدأت برفدها بما ترغب من معلومات عن المدرسة ونشاطها، تاريخها وطلابها ومعلميها وإدارييها...
لكن هذا النموذج من المدارس ما زال نادراً إذا ما قورن بنسبة المدارس الموجودة فعلياً، بينما المطلوب أن يعمّم هذا النموذج على كل المدارس، خاصة وأن كلفة إنشاء موقع على الأنترنت لا تشكّل عقبة أمام المصاريف التي تنفقها المدرسة على أمور أخرى، كما أن هذه الكلفة لا تذكر أمام الفوائد الجمّة التي ستحقّقها المدرسة من خلال إنشائها لمثل هذا الموقع الخاص بها خاصة إذا أجادت إدارته.
سنتحدّث قليلاً عن الفوائد التي يمكن أن تجنيها المدرسة من إنشائها موقعاً خاصاً بها على شبكة الإنترنت، وهي تشمل نوعين من الفوائد هما فائدة دعائية، وفائدة تربوية.
ـ الفائدة الدعائية: لا يخفى على أحد أن وجود موقع لأي مدرسة على شبكة الأنترنت يمثّل دعاية كبيرة لها أمام كل الذين يفدون إلى هذا العالم الرحب، ليس في مكان تواجدها وحسب وإنما في جميع أقطار العالم، وما أكثر الذين يتوجّهون إليه لأنه بات يشكل عصباً مهماً من الحياة لا يمكن تجاهله أو التغاضي عن أهميته.
هذا العالم الذي يدخله الصغار والكبار، المتخصصون والباحثون، العاديون والهاوون.. كل أصناف البشر، كل يمكن أن يجد له استراحة ومكان ما يقصده في هذا العالم، ولا بد للصروح التربوية أن تكون موجودة فيه بشكل فاعل، تُمكّن الباحث عنها من ارضاء فضوله.
الفائدة التربوية: بالتأكيد الفائدة التربوية هي أكبر وأعم، وتزداد أهميتها مع تمكّن المدرسة من القدرة على التعاطى بشكل جيد مع الموقع من أجل تفعيله ليؤدّي الدور المطلوب منه، وهذا ليس بالأمر السهل باعتبار أن مجتمعنا ما زال يجهل وبشرائح كبيرة منه أهمية الدور الفاعل لشبكة الأنترنت، من الناحية التربوية ومن ناحية التسهيلات التي يمكن أن تقدّمها للأهل والطالب معاً. إلاّ أن هذه الصعوبة يمكن تذليلها إذا ما اعتمدت سياسات ناجعة لتخطّيها.
فمثلاً: تدريب طلاب المدرسة على آلية استخدام الكمبيوتر وهذا أصبح متاحاً ضمن منهجية التعليم الحديثة، يتبعها تدريبه على استخدام الشبكة عندما يصبح بعمر يسمح له بذلك.
أن تتحدّث المدرسة من خلال القائمين عليها بشكل مستمر من أجل إيجاد الوعي الكافي لهذا الأمر لدى الطلاب الذين يمكن أن ينقلوه بدورهم إلى الأهل ليتفاعلوا معهم من هذه الناحية، لأن الطالب لا يستطيع أن يفعل شيئاً بمفرده و يحتاج إلى دعم أهله إن من أجل إيجاد بدل الإشتراك الشهري للإتصال بشبكة الأنترنت، أو لإعطائه مصاريف الإتصال بها عندما يكون مضطراً لذلك، كما يمكن للمدرسة أن تقيم برامج توعية للأهل، سواء باستدعائهم إلى اجتماعات توعية تقيمها، أو أوراق ترسلها لهم تتحدّث فيها عن أهمية هذا الأمر.
عندما تدرج المدارس المعلومات الكافية عنها، فإنها تسهّل الكثير من الأمور، فالحديث عن تاريخها وإنجازاتها يعطي المرء فكرة واضحة عنها، تمكّنه من اختيار الصرح التربوي الذي يريد أن يسجّل أبناءه فيه.
يمكن للمدرسة أن تدرج تعريفات بمعلّميها وكفاءاتهم، وهنا سيشعر الطالب بأنه يعرف معلمه أو معلمته بشكل أكبر وأكثر إيجابية، وسيسود جو من الإلفة بين الطلاب ومعلّميهم، بين الطلاب والمدرسة ككل، لأن الطالب سيشعر بأنه يعرف كل شيء عن مدرسته، فيحبّها أكثر، وينكسر بذلك حاجز الرهبة الموجود بينه وبينها.
كما يمكن أن يتضمّن الموقع نهج المدرسة وسياساتها وبرامجها التربوية، والإرشادات التي تريدها، ووضع أي شيء تربوي يمكن أن يساهم في دفع العملية التربوية إلى الأمام.
لا بل يمكن أن تضع المدرسة وبشكل يومي على موقعها على الانترنت خريطة البرامج والدروس وحتى الواجبات المفروضة على الطلاب، بما يسهّل على أولياء الأمور متابعة اولادهم والتعرف على المراحل التي وصلوا إليها في الدراسة.
كما يمكن إعطاء كل طالب مساحة خاصة يمكن الدخول إليها من قبل الأهل عبر اسم وكلمة سر غير معروفة إلا من قبلهم، وفي هذه المساحة السريّة يمكن للأهل الاطلاع على كل المعلومات الخاصة بأبنائهم وتقدمهم في الدراسة والمشاكل التي تعترضهم في الصفوف ومع المعلمين.
وأهم ما يجب أن تضعه المدرسة في موقعها هو بريدها الإلكتروني الذي يمكّن الطلاب أولاً والآخرين ثانياً سواء من الأهل أو غيرهم من التواصل مع إدارة المدرسة كلما احتاجوا إلى ذلك دونما انتظار أو تضييع للوقت، ويمكن أن تحل الكثير من الأمور العالقة من خلال مثل هذا التواصل.
ومن المفيد أن يكون للمعلمّين ايضاً بريدهم الخاص بكل واحد منهم يمكن الطلاّب من التعاطي معهم بإيجابية ومن دون خوف.
إن مثل هذه الأمور ستقرّب المسافات بين الجميع.
هنالك ناحية مهمة لا بد من الإشارة إليها ايضاً وهي أن وجود بريد المدرسة الألكتروني ضمن الموقع سيمكّن أي جهة كان من الإتصال مع هذه المدرسة دون صعوبة تذكر، فمثلاً هنالك مسابقات تقام حالياً عبر الإنترنت يكون نطاقها أكبر من الوطن الصغير وتمتد لتشمل الوطن العربي الكبير، إن وجود عنوان المدرسة على النت سيمكّن منظّمي هذه الجهات من التواصل مع المدارس من اجل إعطاء طلابها فرصة المشاركة في مثل هذه المسابقات.
ربما أيضاً يكون هنالك ندوات فكرية أو تربوية تنظّم من جهات دولية عبر حوارات على النت، وكي تتمكن المدارس من المشاركة بشكل فاعل لا بد وأن يكون لها وجودها على شبكة الأنترنت.
وربما تقوم المدرسة هي ذاتها بإنشاء مثل هذه الحوارات التربوية والدعوة إليها من خلال اتصالها بشبكة الانترنت.
لقد تحوّل العالم كله إلى قرية صغيرة، يمكن من خلالها أن يتواصل الكل مع الكل، لكن حتى يتم ذلك لا بدّ لكل شخص أو مؤسسة أو مجموعة من أن يجد له مكاناً داخل هذه القرية الكونية التي تقدّم التسهيلات الكثيرة وتختصر الكثير من الوقت لكل من يريد أن يعبر عن رأيه أو يتواصل مع الآخر أو يقدّم فكراً للآخر.
نعم، لا زالت العملية في بداياتها، البعض بدأ، ولكنه ما زال يخطو خطواته الأولى، ولكن كثر لم يبدأوا بعد، رغم كل هذه الأهمية، ما يزالون يعيشون ضمن المسار التقليدي الذي يؤخرهم عن اللحاق بركب التطور الذي يتسابق مع الزمن.
هي دعوة للإلتحاق بهذا الركب، فيستفيد من ذلك المدرسة والطالب والمجتمع ككل.
ماجدة ريا
Tuesday, April 03, 2007
كتاب الطفل: صياغة الشخصية وتنمية الذكاء
يُذكر الكتاب فيتراءى لنا تلميذ ومدرسة وأستاذ وكتاب يربط هؤلاء بسلسلة العلم والتعلّم، فهل هذا هو ما يعنيه الكتاب فقط بالنسبة للطفل؟ وهل يُقدَّم الكتاب للطفل كما يجب؟ وما هي حال كتب الأطفال في المجتمع العربي ككل؟
الكتاب هو خير جليس وخير أنيس، ولسنا ندري إلى أي مدى لا زال الأشخاص يتعاطون معه وسط زحمة استعمال الكمبيوتر والإنترنت، على أن الجلوس أمام الإنترنت وتصفّح معلوماته بات للكبار كما للصغار سيما مع وجود المواقع المتخصّصة بالأطفال، بالقصة وأدب الأطفال... هذه المواقع التي تستهويهم وتشدّهم إلى هذا العالم المتطوّر، ولكن مع كل ذلك لا شيء يعوّض عن أنس الكتاب وروعة قراءته، ويبقى علينا أن نزرع هذه المحبّة في قلوب الصغار في مختلف أعمارهم وأن ننمي علاقتهم بالكتاب.
في السابق، كان كتاب الطفل يُقدّم كأي كتاب آخر من حيث شكله وأسلوبه في التعاطي المباشر والواعظ في أغلب الأحيان دون مراعاة لحاجات الطفل، وهذه الحاجات تختلف من سن لآخر وأحياناً من طفل لآخر وفقاً للمرحلة العمرية ودرجة الذكاء التي تُميّز كل طفل عن غيره. فالكتاب الذي يتم التوجّه به إلى ابن ثلاث سنوات يختلف عمّا سنتوجّه به لإبن ست سنوات، وهكذا كلما تقدّم الطفل بالعمر تبدّلت طريقة التعاطي مع كتابه بما يتناسب مع عمره وكذلك مع نسبة ذكاءه ومدى قدرة الإستيعاب عند كل طفل على أن يبقى كل ذلك بشكل ومضمون متخصّص بالأطفال.
تبدّلت الحال اليوم نوعاً ما في طريقة اعداد كتاب الطفل لتأخذ بعين الإعتبار احتياجاته وفي ذلك يعتبر الكاتب "يعقوب الشاروني" وهو يزور معارض عالمية خاصة بالأطفال "أن مستوى الكتاب العربي الذي يتعلّق بالطفل أصبح جيداً نسبة لما هو متوفّر في العالم لكنه يصدر بأعداد قليلة عما هو مطلوب ليلبي حاجات 300 مليون شخص ينطقون بالعربية."
رغم أنه من الملاحظ ازدياد الإقبال على شراء كتب الأطفال أكثر من السابق سيما وأن الإهتمام بشكل الكتاب وكونه موجّه للطفل قد ازداد أيضاً ، فأصبحنا نرى كتباً من مختلف الأنواع والأحجام والخامات فبالإضافة إلى التفنن بالرسوم والألوان هناك كتب تحتوي صوراً مجسّمة، وأخرى تغنّي وغيرها يخبّىء رائحة الوردة أو التفاحة تحت الصورة،إضافة إلى كثير من طرق الإخراج المختلفة فيما يخص هذه الكتب، بحيث تجعل الكتاب مثل لعبة محبّبة لدى الطفل.
إلاّ أن هذا لا يعني أن كل كتب الأطفال أصبحت جيدة، فهناك بعض الكتب التي لا توازن بين النص والرسم والإخراج والطباعة سيما وأن إعطاء هذه الأمور حقّها يجعل الكتاب مكلفاً جداً وبما أن بيعه لا يرد هذه الكلفة يجعل معدّي هذه الكتب يترددون في إعطائها حقها الكامل، أما في البلدان الأجنبية فلا يصدر كتاب خاص بالطفل قبل المرور به على متخصص في أدب الأطفال وربما مثل هذه الأمور تصبح ملقاة على عاتق الدولة التي عليها واجب المساهمة في إصدار الكتاب الجيد للطفل.
ومن أجل إيجاد هذا الكتاب الجيد يعتبر عطية الزهيري أنّه "لا بد من الإستفادة من التقنيات الحديثة، مثلاً الإستعانة بتقنيّات الكمبيوتر وبرامجه المتطوّرة، الأخذ من الأفكار العالمية وتطويعها بما يتناسب مع الذوق العربي، والعمل على تحسين وضع الكتاب فنجعله محبّباً إلى الطفل فيستفيد منه لأطول فترة ممكنة".
وينصح المختصّون في عالم تربية الطفل برواية القصص للأولاد حتى قبل سن القراءة أي من عمر سنة إلى ثماني سنوات وهي المرحلة العمرية الأكثر أهمية في حياة الطفل من حيث بناء اللغة سواء كانت هذه القصة شفوية أم مكتوبة، لكن يفضّل التركيز على القصص المكتوبة لأنها تربط الطفل بالكتاب، وبما أن الطفل يتلذذ بالقصة وصورها فإن ن هذا الأمر سيوثّق علاقته بالكتاب ومن هنا لا بد من إغناء مكتبة الطفل بهذا النوع من الكتب الغنيّة بالإبداع الفني كي تجعله يرتبط بكتب الدراسة فيما بعد.
وللإستفادة من الأفكار العالمية والقصص الشعبية العالمية يرى الكثير من الكتاب فائدة بترجمتها من اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية والبعض منهم يذهب إلى حد التغيير في بعض الأحداث ليجعلها تتناسب مع أطفال اليوم ومستواهم الفكري وهذا ما فعله الدكتور "عبد الوهاب المسيري" وهو كاتب مصري له كتابات فلسفية لكنه أيضاً أعد كتابات للأطفال لقصص كانت معروفة لكنه أحدث فيها بعض التغييرات.
إن هذا النوع من الكتب يقدّم المتعة للطفل ويشدّه إلى عالم القراءة، فيوثّق علاقته بالكتاب، ويبقى على الأهل والمشرف التربوي لهذا الطفل اختيار الكتاب الذي يتلاءم معه سيما وأن هذه القراءة تلعب دوراً كبيراً في صياغة شخصية الطفل وتساعده في تبني القيم والمفاهيم والوجدان كما أنها تساعده في تنمية لغته وإغناء قاموسه وتطوير ذكائه، فيكون لهذا الإختيار أهمية كبرى يجب أن لا نغفل عنها.
ماجدة ريا
Subscribe to:
Posts (Atom)
