Showing posts with label مواضيع من لبنان. Show all posts
Showing posts with label مواضيع من لبنان. Show all posts

Saturday, June 06, 2009

لبيك يا نصرالله


أتمنى للمعارضة اللبنانية فوزاً كاسحاً يضع حداً لسنوات الفوضى المؤلمة التي أغرق البلد فيها في السنوات الماضية من قبل فريق السلطة.

آن للبنانيين أن يعيشوا حياة كريمة في ظل سلطة ترعى مصالحهم وتقف مع خياراتهم المشروعة سيما في ممواجهة الإحتلال الصهيوني الغاشم.

المعركة غداً يوم الأحد ستكون حاسمة بإذن الله، فليصرخ الجميع لبيك يا مقاومتنا الأبية، لبيك يا نصرالله، ولنلبي غداً كل الشرفاء الذين حفظوا المقاومة، ووقفوا معها في وجه غدر الغادرين، وخيانة الخائنين.

وستبقى المقاومة منتصرة بإذن الله تعالى

ماجدة ريا

Sunday, May 24, 2009

25 أيار عيد المقاومة والتحرير



كل عام وأنتم بخير بمناسبة 25 أيار عيد المقاومة والتحرير في لبنان

وستبقى المقاومة منتصرة بإذن الله تعالى

Wednesday, May 20, 2009

أهل الوفا وفاء للمقاومة






أطفئت الأنوار إلا من نور تلك الشاشة العملاقة التي شدّت القلوب إليها بانتظار الحدث، فالفيلم الذي سيعرض ليس فيلماً عادياً، ولعلّه باكورة أعمال كثيرة ستتلاحق فيما بعد، فهو الفيلم الأوّل من نوعه والذي يحاول أن يقدّم نموذجاً يحاكي إحدى عمليات المقاومة الإسلامية في لبنان.

فحتى اليوم ما زالت التجربة الغنية التي خاضت غمارها المقاومة الإسلامية في لبنان وما تزال في التصدي الناجح والمبهر لأعتى قوة همجية عرفها التاريخ، ألا وهي الصهيونية، ما زالت غريبة عن الوسط الفني، بعيدة عن تناولها في المحافل كأعمال فنية من أفلام ومسلسلات تلفزيونية، رغم أنها تشكل ثروة فكرية كبيرة وفريدة من نوعها يمكن الإستفادة منها على مستوى العالم.

وما زال الحديث عن هؤلاء الفوارس الذين سطروا أروع الإنتصارات خجولاً في الوطن الذي قدّموا في سبيله كل غال ونفيس، فكيف ستكون الحال على مستوى الوطن العربي والإسلامي إذاً! لا بل كيف ستكون في العالم كلّه حيث يوجد لهذه المقاومة أنصار ومحبون ومتطلّعون إلى مسيرتها، وكم من هؤلاء الأنصار على مستوى العالم يتوقون لمعرفة أية تفاصيل عن حياة هؤلاء المقاومين، عن أعمالهم، عن كل تفصيل يمكن أن يقرّبهم منهم أكثر فأكثر.

فالمقاومة التي هي طريقة تفكير ومعاملة، والتي هي أخلاق وقيم نبيلة، ما زالت غير معروفة بالنسبة للكثيرين من الناس الذين عاشت في قلوبهم، وهتفوا لها، وأحبوها إلى حد العشق، حتى اختلطت كلمات المقاومة الإسلامية في لبنان مع ذرّات دمائهم المنسكبة في شرايينهم، على امتداد العالم ، كل هؤلاء الناس الذين تحيا المقاومة في نفوسهم إلى حد التقديس يبحثون عن أعمال تقرّبهم منها، تجعلهم يعيشونها عن قرب.
وليس هناك أفضل من الأعمال الفنية بكل أشكالها أداة لعملية التقريب هذه، لينصهر العاشق بالمعشوق، والمقاومة بناسها وأهلها، إضافة إلى أن هذه الأعمال تقدّم صورة حقيقية عن هؤلاء الأبطال لكل العالم وتدحض ادعاءات الماكرين والمتربّصين شراً بهذه المقاومة الشريفة، والأهم من ذلك فإن هذه الصورة ستكون برسم من يبحثون عن الحقيقة، أولئك الذين لم يجدوا أنفسهم بعد، أو أولئك الذين شوّش الإعلام المعادي أفكارهم، لا بدّ لهم أن ينظروا في الحقائق، وأن يعيشوا هذه التفاصيل خاصة عندما يُقدّم الفيلم مشهداً حياً من حياة المقاومين وصورة عن طبيعة عملهم بالصوت والصورة وبكل وضوح، رغم أنه قد لا يتمكّن من الدخول في أدّق التفاصيل التي تشكّل خصوصية عند هؤلاء الأفراد الربّانيين الذين قد لا نستطيع مجاراتهم حتى في التمثيل، أو في أية أعمال فنية أو كتابية تقدّم صورة عنهم، إذ يبقون أكبر من كل الصور ومن كل ما يمكن أن يُقال أو يقدم، لكن بالتأكيد هذه الأعمال تستطيع أن تحاكي عقول الناس، وأن تقرّبهم من المشهد الحقيقي، وأن تضيء قبساً من نور إلهي.

موضوع الفيلم يحاول تسليط الضوء على عملية نوعية نفّذها مجاهدو المقاومة الإسلامية سنة 1994 في منطقة تسيطر عليها قوات الإحتلال الإسرائيلي بشكل محكم، فيعرض عملية التخطيط والتنفيذ لهذه العملية النوعية مع ما يرافقها من أحداث تواجه المقاومين أثناء العملية، وكيف يتم تخطّي كل تلك الصعاب، إلى أن تتكلل العملية بنجاح كبير بتفجير محكم في قافلة للعدو الصهيوني على طريق الخردلي دير ميماس يؤدي إلى قتل وجرح الكثير من الصهاينة والعملاء.
مشهد سيذكره التاريخ كغيره من آلاف المشاهد التي ما زالت مغمورة ولم تكشف عنها الصورة بعد، لكنها محفوظة، تنتظر دورها لتظهر ذات يوم.

قصة الفيلم حقيقية حتى بتفاصيلها وقد رواها شادي قبيسي وهو من الذين عاشوا العملية يومها، وكتب السيناريو والحوار فيها كاتب من كتّاب المقاومة وعشّاقها الدكتور فتح الله عمر وأخرجها المخرج القدير نجدت أنزور الذي طالما قدم لنا أعمالاً فنية رائعة، ومسيرته الفنية هي نهج إبداعي متواصل عبرت إلى قلوب المشاهدين خلال سنوات عمله، وقام بدور البطولة الممثّل القدير عمار شلق، مع نخبة من الممثلين المبدعين.
كما ساهم في إنجاح هذا العمل الجيش اللبناني، المقاومة الإسلامية في لبنان، تلفزيون المنار، بلدية يحمر، منتجع الفردوس السياحي، مستشفى الشهيد راغب حرب، والإعلام الحربي في المقاومة الإسلامية، أما المنتج لهذا العمل الفني الرائع فهي: الجمعية اللبنانية للفنون "رسالات" التي قدّمت سابقاً أعمالاً فنّية مختلفة حول المقاومة وما زالت تسعى إلى تقديم المزيد من الأعمال التي تسهم في تقديم صورة نابضة بالحياة عن المقاومة، وقد قدّم هذا العمل في قاعة رسالات (بلدية الغبيري) بحضور المخرج وفريق العمل وشخصيات لبنانية بارزة ، إضافة إلى حشد من الإعلاميين ومن جمهور المقاومة.

الفيلم يُعرض للمرة الأولى، وقد تمّ افتتاحه وتقديمه كهدية متواضعة من أهل الوفا إلى المقاومين الشرفاء الأحياء منهم والشهداء، وعلى رأس المسيرة القائد الجهادي الكبير الذي ما زالت روحه ترعى المقاومة وتنبض فيها الشهيد القائد الحاج عماد مغنية، بمناسبة عيد المقاومة والتحرير الذي يصادف في 25 أيار، على أن يكون هذا العمل انطلاقة لمزيد من الأعمال التي تحاكي مسيرة المجاهدين المشرقة، وتضحياتهم المضيئة، وانتصاراتهم التي شرّفت الأمة على امتدادها، وأعطت زخماً لكل أحرار العالم كي يتابعوا في هذا الطريق، ويجدّوا في المسير، لأن مثل هذه العطاءات تنتهي بالإنتصارات.
ماجدة ريا

Wednesday, April 29, 2009

يوم الحرية


إنه اليوم الذي انتظرناه طويلاً
أخيراً هلّ علينا حاملاً البشرى، حاول البعض استبعادها، خائفاً ومتوجساً من مفاعيلها، لكن قوة الحق دفعتها بسرعة، وأكثر مما ظن هؤلاء العابثون، الذين عاثوا في البلد فساداً لسنوات، ظلموا، واستبدوا وظنوا أن الأمور ستستتب لظلمهم، لم يدركوا أننا شعب الإرادة والصمود، أننا شعب التضحية والوفاء، أننا نحن من يبحث عن الحقيقة..
ها هي بوادر الحقيقة بدأت بالظهور، وها هم الضباط الأربعة يخرجون أبطالاً كما كانوا وأكثر، لتنجلي ظلمة الليل، وتشرق حقائق جاهد البعض في إنكارها، لكنها تبقى موجودة، ويبقى نور الحقيقة أشد وأمضى.
ألف ألف مبروك للبنانيين
ألف ألف مبروك فك الحجز عن الضباط الأربعة الشرفاء
ألف ألف مبروك لعوائلهم ولكل من كان مؤمناً بقضيتهم العادلة
ماجدة ريا

Saturday, October 25, 2008

"إسرائيل" والسطو على التراث اللبناني


من البديهيات التاريخية أن الكيان الصهيوني الغاصب قائم في أصله وأساسه على السطو، واحتلال أراضي الغير، وهو الكيان الذي تجمّع شتات اليهود فيه من جميع أصقاع العالم على أرض ليست لهم، بل اغتصبوها من أجل ذلك.
كل هذه البديهيات تؤكّد أنّ "دولة اسرائيل" التي زرعت على أرض ليست لها، لا ماضي لها ولا تراث، وأن سكانها من اليهود هم مجموعة من البشر ارتضوا لأنفسهم أن يكون لهم دولة على أرض اغتصبوها من أهلها معتمدين في ذلك سياسة القتل والتدمير والتهجير.
بقوة الإرهاب قام هذا الكيان الغاصب واستمر، وبدعم دولي غير مسبوق أخذ شرعية الدولة المسماة إسرائيل.
ولما كان "الشعب" في اسرائيل مكوناً من مجموعة أشخاص ينتمون إلى عرقيات وإثنيات مختلفة، لم يستطيعوا تكوين أي تراث يخص هذه الدولة المصطنعة، وكان لا بدّ من ايجاد هذا التراث، ولو على الطريقة التي قامت بها دولة اسرائيل، وهي طريقة السطو والنهب والسرقة من كل الدول المجاورة.
فالتراث هو الذي يشير إلى حضارة كل بلد، من ثقافة وفن وزي وفلكلور ومأكولات شعبية، فيحفظها على أنها تخص هذا البلد دون ذاك، فنرى أن كل بلد من البلدان يشتهر بخصائص تميّزه عن غيره.
وكان لا بد لـ"إسرائيل" من التعدي على تراث الآخرين، لتنسب ما تشتهيه لنفسها على أنه تراثها، على حساب تدمير تراث الآخرين وتشويه صورتهم.
وطبعاً كان للبنان نصيب الأسد من هذه التعديات، لبنان الذي تطمع إسرائيل في كل خيراته، في أرضه ومياهه، امتدّت يدها أيضاً إلى تراثه، لتسرق أهم ما يميز المطبخ اللبناني، وهي المازة اللبنانية ـ الحمص والفلافل والبابا غنوج والكبة (أقراص الكبة المقلية) والتبولة والفتوش ـ وتصنّعها وفقاً للطريقة اللبنانية الذي اشتهر بها المطبخ اللبناني منذ مئات السنين، ومن ثم تقدمها على أنها مأكولات من التراث الإسرائيلي، وعلى أنها صناعات غذائية اسرائيلية الأصل والصنع.
هذا الأمر يحدث منذ سنوات عديدة، فقد أكد أحد المغتربين اللبنانيين في كندا، أن هذه المعلبات التي تحتوي على هذه المأكولات اللبنانية الجاهزة تباع منذ أكثر من 13 سنة على أنها إسرائيلية.
كما أن إسرائيل تصدّر منذ سنوات الحمص الى بريطانيا، وتدّعي انه طبق تقليدي للشعب الاسرائيلي.
وتحتدم المعركة اليوم بعد تحرك جمعية الصناعيين اللبنانيين لتقديم دعوى ضد اسرائيل بسبب هذه السرقات، ولا سيما أنها تتسبّب بخسارة عشرات ملايين الدولارات سنوياً بحسب فادي عبود رئيس الجمعية، حيث تقوم "اسرائيل" بتصنيع هذه المأكولات وتقديمها في علب صغيرة بلاستيكية للمستهلك في المحلات والسوبرماركات في أوروبا والولايات المتحدة، على أنها مأكولات تقليدية إسرائيلية، بينما هي في أصلها وتركيبتها وأسمائها لبنانية.
كما يؤكّد فادي عبود أن الخسارة ليست مادية فقط، وإنما هي خسارة معنوية كبيرة، فـ"إسرائيل" تسرق حضارتنا، وهويتنا الثقافية، وموسيقانا واليوم مطبخنا. فوجئنا في معارض عدة برؤية الكشك والكبة والتبولة ودبس الرمان والحمص، والحمص بطحينة وماء الورد وماء الزهر ومئات الأصناف، مصنّعة في "اسرائيل" مع الادعاء انها أصناف اسرائيلية.
واعتبر أننا لا نستطيع منع "إسرائيل" من تحضير اصنافنا، ولكن على الأقل يجب الا نسمح لها بأن تسرق مطبخنا وتدّعي انه لها.
وحتى تتمكّن الجمعية من إقامة هذه الدعوى لا بد لها من إثبات تاريخ انتماء هذه المأكولات إلى لبنان وتسجيلها لتقديمها الى المحكمة الاوروبية، بما ان لبنان موقّع اتفاق شراكة مع أوروبا، إذ أن الدول الأوروبية بدأت بتسجيل أصنافها ومنتجاتها الزراعية والجغرافية منذ العام 1992، ولبنان لم يقم بتسجيل أي من منتجاته عالمياً بعد، لكنه يمكن أن يفعل ذلك الآن من خلال العمل على إعداد ملف كامل عن هذه المنتجات بمساعدة وزارة الاقتصاد والتجارة، ومن خلال الأبحاث التاريخية الموجودة حول هذه المنتجات، واذا ما اكتمل الملف يمكن تسجيل هذه المنتجات خلال 6 أشهر وسنة ونصف السنة، إذ يبقى ذلك رهن اكتمال عناصر الملف.
ويشير هنا فادي عبود إلى أنه "ليس بالضرورة ان تقتنع فورا الجهات الاوروبية المعنية، بل سيجري الأوروبيون تحرياً واسعاً للتأكد من أنّ هذه الاصناف لبنانية".
ويرتكز تفاؤل جمعية الصناعيين اللبنانيين في نجاح عملية التسجيل على سابقة حدثت اليوم، عندما حصل صراع حول الجبنة اليونانية "فيتا" وكسبت اليونان الدعوى، ولذلك يستطيع لبنان اعتماد الأسلوب نفسه الذي اعتمدته اليونان، وهو أن هذه المواد الغذائية معروفة تاريخيا وتقليديا على أنها مأكولات شعبية لبنانية".
كما استطاع لبنان سابقاً أن يثبت أن الحمص والكبة والصفيحة، اصناف وصلت الى البرازيل في عام 1862 مع هجرة اللبنانيين. واول علبة حمص بالطحينة، صنّعت في الشرق الاوسط، خرجت من لبنان، وكان ذلك في خمسينات القرن الفائت، بناء على أبحاث تعود إلى 200 و300 سنة.
لبنان الذي استطاع تحرير معظم أراضيه، واستطاع تحرير مياهه وأسراه، سيستطيع ان شاء الله تعالى تحرير كامل تراثه من براثن العدو الصهيوني الذي لا يكف عن الاعتداء، فلا بدّ لكل مقاومة تسلك طريق الحق من الانتصار.
ماجدة ريا

Tuesday, June 10, 2008

المتطرّفون الجدد في لبنان

ربما صُدم الكثير من اللبنانيين بما صدر عن فريق الموالاة من مواقف، خاصة فيما يتعلّق بإعلان إيقاف المشاورات في تشكيل الحكومة.

ربما ازدادت صدمتهم عند حدوث تلك الإعتداءات على المواطنين الأبرياء في أماكن محدّدة في لبنان محسوبة على فئة معينة، اعتداءات صادرة وبشكل علني تحت عنوان مذهبي بحت، وتُغذّى من قبل وسائل إعلامهم بما يؤججها ويجعل أوارها يستعر.

لكن وقفة مدقّقة في كل ما جرى سابقاً، تجعل المرء يشعر أن ذلك الفريق المتجانس من حيث تشكيلته من رؤساء ميليشيات سابقين، من ذوي التاريخ الذي يُشهد له بالإجرام والإستعداد الدائم لحرق الوطن على من فيه حتى وأن حرقوا بالطريق محازبيهم من المصطفّين وراء عصبيتهم المُقيتة تلك، أن ما قام به هذا الفريق يأتي في سياق طبيعته وتركبه.

لقد تنفس اللبنانيون الصعداء بعد اتفاق الدوحة، الذي قد يبدو للمراقب المدقّق أنه مجرد مزحة، وربما يتحوّل إلى مزحة ثقيلة إذا استمرّ فعلاً ذلك الفريق في الإنزلاق في ذلك المنزلق الخطر.

ما يجري يجعل بعض الأسئلة تطرق الرأس بمطرقة حادة " هل هؤلاء لا يريدون من اتفاق الدوحة إلا انتخاب الرئيس فقط؟

وإبقاء الأمور على ما هي عليه من التعطيل؟

وعدم التوافق على الكثير من الأمور الأخرى التي يبدو أنها شديدة الحساسية؟

هل يظنّ هؤلاء أنهم يستطيعون أن يلعبوا أكثر في ملعب بات واضحاً أنه رطب جداً وفي كل خطوة انزلاق قد تكسر رِجلاً أو يداً أو ربما عنقاً؟

من المستفيد من كل هذا التأجيج في المشاعر وتوجيه الصراع باتجاه خطير جداً ظناً منهم أنهم يجرّون البلد إلى حرب مذهبية؟

ما زالوا يصرّون على غيّهم، ولا يريدون لهذا البلد أن يستقر، لأنهم ما زالوا ماضين في تنفيذ المخطّط الأمريكي الهدّام، يتقلّبون معه كيفما تقتضي الحاجة، يبدون ما لا يبطنون، يتلطّون وراء أقوال كاذبة من أجل الوثوب في أي لحظة إلى تمزيق اشلاء الوطن.

لا أمان مع هؤلاء، كم من مرة تعهّدوا ونكثوا العهود في اللحظات الأخيرة؟

كم من مرة انقلبوا وتقلّبوا وفق أهواء السيد الأمريكي؟

هل وصلنا فعلاً إلى الحائط المسدود ؟ إلى حافية الهاوية ؟ ولماذا؟

ماذا يريد هؤلاء؟

سلاح المقاومة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

مهما لعبوا أو تلاعبوا بالظروف والمعطيات، فإنهم حالمون وواهمون، ولا يدركون ما يفعلون، يسيرون على غير هدى، ينفذون ما يُطلب منهم، حتى وإن كان ذلك الطلب هو الإنتحار!

بئس الساسة هؤلاء، ومسكين هذا الوطن الذي كُتب عليه أن يحمل منهم كل هذا!

مسكين هذا الشعب الذي لا يعرف كي ينقذ نفسه من هؤلاء المرتزقة الذين لا يتوانون عن قتلهم كرمى لعيون الأمريكي ومن أجل حماية الأمن الإسرائيلي!

ولكن هذا الشعب المسكين الذي تحمّل فظاظة وفظاعة ما ارتكب العدو الصهيوني في حقّه، هو من سينتصر، مهما فعل هؤلاء ومهما كانت ألاعيبهم الشيطانية فإن الحق أقوى وما خاب من تمسّك بحقّه.

ماجدة ريا

Saturday, February 16, 2008

مرحلة ما بعد اغتيال الشهيد القائد عماد مغنية


أجمع الخبراء الإستراتجيون والمراقبون السياسيون أن المرحلة التي بدأت منذ لحظة الإغتيال هي مرحلة مختلفة تماماً عن سا بقاتها، لا بل هي مرحلة مصيرية، خاصة بعد خطاب الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله.
كيف لا تكون كذلك وقد قال فيها صاحب الوعد الصادق أنها ستؤرّخ لسقوط اسرائيل!
لقد ارتكبت اسرائيل حماقة كبرى، بالتأكيد لا تملك أن تكون على مستوى تحمّل نتائجها، فكما في حرب تموز خطّطت ونفّذت واكتشفت عقم خططها، وفشل تفكيرها، فهي اليوم تقع في ذات الشرك وتظنّ أنها بفعلها هذا ستكسر شوكة المقاومة أو ترهبها؟!
بعض المحللين الإسرائيليين ـ وإن كانوا قلّة أدركوا أن قيادتهم أخطأت في فعلها هذا، معتبرين أن اسرائيل اغتالت قبلاً الأمين العام السابق السيد عباس الموسوي في 16 شباط 1992 وكان أن استلم مكانه السيد حسن نصرالله الذي تعتبره أشدّ وأقوى، إلا أن اسرائيل ما زالت تراهن على طبيعة تفكيرها وتحليلها وتقديرها للأمور، ولكن وحسبما يؤكد السيد ـ والذي يصفه الكثيرون أنه خبير في الأمور النفسية ـ أن "هؤلاء" لا يعرفون (لأنهم ينتمون لثقافة مختلفة تماماً) إن دم‏ الحاج رضوان يزيدنا قوة وتماسكاً ووحدة وصلابة وحافزاً لمواصلة الطريق بأفق أوسع وأكبر ان شاء الله. فهم لا يدركون أبداً مدى الوحدة العاطفية والروحية ومدى التماسك داخل صفوف المقاومة، ناهيك على أنها تشكّل حافزاً قوياً لمواجهة التحدّيات، وللإنتقام لتلك الدماء الطاهرة.
عادة، واعتماداً على مقياس ثقافتهم، يحاول الإسرائيليون اللعب على المتناقضات، والأمور النفسية التي يمكن أن تشكّل عامل ضغط على الطبيعة الإنسانية، ولكنهم لا يدركون كيف يمكن أن تكون طبيعة الأمور الإنسانية عند المؤمنين، ولا درجة مقياسها، ولا يعرفون بها أصلاً.
ففي حرب تموز، كانوا يهدمون البيوت ويقتلون الناس، وعندما كانت تجول كاميرات الصحافة العالمية على المهجرين الذين دمرت بيوتهم فيسمعون ما يجعلهم يقفون مذهولين:
فمن يقول تدمّر منزلي؟ فدا المقاومة، ومن تقول استشهد ابني ؟ فدا المقاومة.. وكلام يطول والكل يقدم النفس والمال والبيت فداء للمقاومة عنوان العزة والكرامة.
واليوم تظن اسرائيل أن اغتيال القائد قد يفتح نوعاً من الصراع على القيادة، أو يحدث بلبلة في صفوفها، لأنهم لا يفقهون طبيعة هذه المقاومة، ولا يمكن لهم أن يفهموا شيئاً.
منذ اللحظات الأولى يُعيّن القائد الخلف لخير سلف، وتسير الأمور بسرعة كبيرة، ويعلن السيد أن المقاومة قد اتمت كامل جهوزيتها للمواجهة، فحرب تموز لم تتوقف، والقائد عماد استشهد في سياقها، وإن كان في أرض غير أرضها ووقت غير الوقت الذي يتعارف انها حصلت به، ولم يكن هنالك وقف لإطلاق نار، أما الذي تبدّل اليوم فقط هو تغيير مقاييس اللعبة، بحيث أن الأمور اصبحت مفتوحة على مصراعيها، فعندما تغتال اسرائيل الشهيد القائد عماد مغنية على أرض غير لبنانية، فهذا يعني أنها وسّعت دائرة الصراع، ومن حق المقاومة أن ترد في أي مكان تراه مناسباً، وكذلك الزمان الذي تختاره.
ومن الواضح أن حالة هستيريا الخوف تجدّدت في اسرائيل، ورفعت حالة التنأهب إلى الذروة في كل مكان، على الحدود استنفار من وراء الدشم المحصنة بحيث لا ترى لهم وجوداً، في الداخل والخارج حيث تواجد اليهود على الكل ان يتوخى الحذر، الإسرائيليون يعيشون ذروة الهلع من حدوث اي شيء لن يستطيعوا لا هم ولا غيرهم التكهّن به بالتأكيد ، سيما بعد المفاجآت التي كان يظهرها أداء المقاومة خلال حرب تموز، فهم يعرفون أن المقاومة ستضرب بقوة.
فلينتظروا!
ماجدة ريا

Tuesday, January 22, 2008

هيستيريا في اسرائيل

بعد مرور حوالي عام ونصف على حرب تموز، لا زالت تداعياتها وآثارها ماثلة للعيان كما لو انها البارحة، رغم كل الزخم الأمريكي المبذول من أجل تحقيق اي إنجاز يغطي على بعض من الهزيمة النكراء التي مني بها هذا العدو، ويفعل المستحيل من أجل دعم أولمرت رئيس الوزراء الفاشل الذي قام بهذه الحرب على لبنان بإيعاز منهم، واستمرّ فيها أيضاً بإيعاز منهم وهم الذين امتنعوا عن إيقافها رغم أنها ما كانت تحصد سوى المدنيين وما كانت تدمّر سوى البيوت الآمنة للأبرياء، كما تفعل اليوم تماماً في غزة. وكل ما يحاول الرئيس الأمريكي فعله بدءاً من أنابوليس، وانتهاء بجولته على الدول العربية، كان ركيزته دعم اسرائيل، ودعمها ودعمها... سيما مع اقتراب صدور التقرير النهائي للجنة فينوغراد الذي يحتمل أن يؤثر على رئيس الوزراء الإسرائيلي "أولمرت" ومن يدري إن كان سينفعه ما اتعب نفسه بوش في تقديمه له.
في هذا الظرف يطل حديث قائد المقاومة في يوم العاشر من المحرم ليشعل في الكيان الصهيوني هيستيريا جنونية ظهرت في مختلف وسائل الإعلام.

وقد كتب فيها الأستاذ محمود ريا:
"من يشاهد الهستيريا التي سادت المؤسسة السياسية والإعلامية الصهيونية بعد الخطاب الذي ألقاه الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في ذكرى إحياء عاشوراء يوم السبت يمكنه ان يفهم ببساطة حجم الهزة العنيفة التي أصابت المؤسسة العسكرية في هذا الكيان والتي ارتدت على الساسة وعلى أولئك الذين يسمون أنفسهم إعلاميين وهم ليسوا أكثر من صدى للمؤسسة الأمنية يرددون ما تلقنهم إياه ويعبرون عما يختلج في أذهان القادة العسكريين.
كان "القصف الكلامي" عنيفاً جداً، يذكّر بقصف العرب للصهاينة في حروبهم السابقة، وإلقائهم في البحر وتدمير كيانهم وطردهم شر طردة، لنستيقظ في اليوم التالي على هزائم عربية شنيعة لا يمكن تصورها.
من التعابير الهابطة التي لا يمكن أن تصدر عن "رجال دولة" إلى التهديدات باغتيال السيد حسن نصر الله، إلى محاولة تفسير الدين الإسلامي وإعطاء فتاوى في ما يجوز وما لا يجوز، إلى نفي وجود أشلاء لجنود صهاينة لدى المقاومة الإسلامية.. إلى العودة عن النفي والاعتراف بوجود أشلاء عشرة جنود على الأقل، منظومة من الأساليب المتميزة التي استخدمها العرب سابقاً للتنفيس عن هزائمهم المتتالية أمام الصهاينة، يلجأ قادة العدو إليها اليوم من أجل التنفيس عن هزيمتهم المنكرة أمام المقاومة الإسلامية وعجزهم عن مواجهتها أو فعل أي شيء ضدها.
إلا أن "النكتة" تكمن في دعوة وزيرين صهيونيين إلى اغتيال السيد نصر الله، وتساؤلهما عن سبب عدم حصول ذلك حتى الآن، ما يشير إلى حالة انفصام عن الواقع يعيشها هؤلاء الذين حاولوا الإيحاء بأنهم يتحكمون بالواقع ويكتبون الماضي ويرسمون المستقبل.
لماذا لم يغتالوا السيد نصر الله إلى الآن !؟
ربما بساطة الجواب هي التي تذهلهم: لأنهم لم يستطيعوا ذلك، وليس لأنهم لا يريدون ذلك.. لقد بذلوا كل ما لديهم من طاقات، هم وحماتهم الأميركيين، من أجل تحقيق هذا الهدف الغالي، ولكنهم.. بكل بساطة.. فشلوا.
هل يلامون لو ماتوا كمداً، ولو عضوا اصابعهم ندماً وحسرة، ولو انفجروا وهم يطلقون الشتائم النابية والتعابير الخارجة عن المألوف؟
لا.. لن يلومهم أحد على فعلهم هذا، كما لن يلومهم لو قتلوا أنفسهم بأيديهم نتيجة عجزهم، أو لو خرجوا في الشوارع يولولون ويشدّون شعورهم ويصرخون.
لن يلومهم أحد.. لأنهم عاجزون."

الهم الفلسطيني، والوجع الفلسطيني يبقى حاضراً في خطابات سيد المقاومة، فلم يغب عنه الحديث عما يجري في غزة، وطالب الدول العربية والشعوب العربية بتحرك فاعل من أجل فك الحصار عن غزة، ومن أجل الضغط لإيقاف شلال الدم والمجازر التي يرتكبها العدو الصهيوني في حق أهلنا الصامدين في غزة.
لعّل الشعوب العربية تحرّكت نخوتها بعدما تجاوزت اسرائيل حدود المعقول في توحّشها، لكن الحكومات العربية لا تسمع ولا ترى، وكل ما جادت به هو دعوة على مستوى المندوبين من قبل الجامعة العربية للتداول فيما آلت إليه الأوضاع في غزة! كل هذا العنف الصهيوني، هذا القتل وهذا الحصار الذي هدد أرواح الكثير من الأبرياء لا تراه، بل ويخرج أحد المسؤولين ليطالب بضم اسرائيل إلى الجغرافيا، ورفع حالة العداء معها!
فهل يكفي أن يتنهّد الإنسان ليطفىء نيران قلبه؟ وهل يكفي أن يبكي على مثل هذه الحال؟!
أم يجب أن ترفع الشعوب أصواتها أن كفى ذلاً وكفى تخاذلاً؟
ماجدة ريا

Monday, November 12, 2007

الكلمة الفصل في يوم الشهيد

الأجواء مضمّخة بالأحمر القاني، والنسيم يهبّ متعطّراً بأريج عطر الشهداء، والحشود مشدودة إلى قائد الركب، الذي تتوق لمرآه القلوب، فتنفتح العقول لتنهل من معين كلامه.
في يوم الشهيد، الذي روى الأرض بدمائه الزاكية كي تنبت عزاً وتورق نصراً، أطل علينا الرجل الفصل، ليقول الكلمة الفصل التي انتظرناها منذ زمن بعيد.
ذلك الزمن الذي انقضى وأيادي قادة المعارضة ممدودة وبكل صدق إل الذين أرادوا أن يأخذوا البلد إلى غير مكانه، محاولين إفهامهم بالرفق واللين والحكمة وطول الأناة أن هذا لا يمكن أن يحدث أبداً! وأن لبنان هو لبنان.
فالمقاومة الأبية التي قهرت أعتى جيوش العالم، قال فيها العدو الصهيوني أنه لا يمكن لأي جيش في العالم أن ينزع سلاحها، ومع ذلك يصر هؤلاء وبدعم أمريكي مكشوف ولا يحتمل اللبس ولا التأويل على مواقفهم، وعلى دفع البلد نحو الهاوية، ونحو مزيد من الإنقسام المحمّل بالمفاجآت.
لا بد للأمور أن تصل إلى خواتيمها، فموعد الإستحقاق الرئاسي بات على الأبواب ولا بد من القرار الحاسم، الذي يجب أن يواجه به فريق السلطة، وأن توضع النقاط على الحروف، فجاءت كلمة قائد المقاومة لتضع هذه النقاط وبدقته المعهودة، ولتشرح ما ظهر وما خفي من بواطن الأمور، وكيف تسير، وإلى أين المصير، فيحدّده بكل دقة ووضوح، لأن المسألة أخطر من أن يسكت عليها، فلا يمكن انتخاب رئيس ينفّذ مآرب هؤلاء الفاسدين والمفسدين، ولا يمكن ترك البلد في أيديهم، وحدّد المخارج التي تتبّع عادة في الديمقراطيات التي تحترم نفسها وتحترم شعبها في العالم، وإذا رفضوا العودة إلى انتخاب الرئيس من الشعب مباشرة، فلتكن انتخابات نيابية مبكّرة ينتخب الرئيس على أساسها، وعندها فلتنتخب أغلبية النواب الرئيس، إذ لا يمكن لهؤلاء النواب الذين يعدّون انفسهم أكثرية، وقد نالوا هذه الأكثرية بعد أن تعهدوا بحفظ سلاح المقاومة ونالوا أصوات الشعب بناء على ذلك أن ينقلبوا ويصبحوا أول المطالبين بنزع سلاح المقاومة، فهؤلاء النواب لا مشروعية لهم لأنهم خدعوا الناس، ولا يمكن لهم ان يختاروا رئيس!
كما ناشد رئيس الجمهورية فخامة الرئيس أميل لحود الذي طالما عُرف بمواقفه المشرفة والداعمة للمقاومة رغم اشتداد الضغوط عليه، ورغم ما يمارس عليه من ترغيب وترهيب أن يتّخذ الخطوة الدستورية الشجاعة التي وعد بها كي لا يترك لبنان في مهب الريح، فقد وعد رئيس الجمهورية بأن يحمي لبنان وأن لا يسلّمه إلاً إلى أيدٍ تحفظه.
وكان قائد المقاومة قد ترك باب التوافق مفتوحاً ولم يقفله، وإنما أعلن هذا الموقف الحاسم ليًعلم الفريق الآخر أن الأمر محسوم، وأن المعارضة الوطنية لن تتساهل في هذا الأمر أبداً، وأنها ستعتبر أي رئيس خارج عن التوافق هو غاصب للسلطة وسيعامل على هذا الأساس.
فهل سيستوعب هؤلاء هذا الكلام؟ وأن الأمور لن تُأخذ كما أخذت في الماضي؟ وأنه لا بدّ من وضع حد لغيّهم وتعنّتهم واستقوائهم بالأمريكي الذي لن يستطيع أن ينفعهم بشيء؟ وأن كل ما سيحصدونه هو ما زرعته ايديهم من فتنة طوال أكثر من سنتين؟ لا بد أن هذا الكلام يجب أن يكون كفيلاً بردعهم إذا فكّروا بعواقب الأمور، ولكن كل ما نخشاه هو أن يكون مس جنون العظمة الذي يتمتع به الرئيس الأمريكي جورج بوش قد انتقل إليهم، فمن عاشر القوم أصبح منهم، وجل ما نخشاه أن جنون العظمة هذا لن يسمح لهم سوى برؤية أنفسهم التي اعتادت الجشع والطمع والإستقواء... ولن يكون هنالك محل في قاموسهم لما يخدم الوطن، أو لما يخدم الشعب، أو لأي توافق؟ليتهم يستطيعون أن يفهموا هذه المرة أن من يلعب بالنار يحرق أصابعه أولاً قبل أن يحرق اي شيء آخر!

وفي سياق عمل المقاومة واستعداداتها للأخطار المحدقة بها أكّد قائد المقاومة من خلال كلامه على أن المناورة التي أجرتها المقاومة الإسلامية هي جدية وحقيقية، وأوصلت الرسالة إلى حيث يجب أن تصل، أي العدو الصهيوني، بل وأضاف على ذلك بأن المقاومة ليست فقط جاهزة للدفاع عن لبنان ، كل لبنان بل هي جاهزة أيضاً للتوثّب من أجل تغيير المعادلة في المنطقة برمتها.
بالتأكيد في كل مرة يطلق فيها السيد كلمة، فتتوقّف عندها جيوش المحلّلين، من المحبين ومن المتربّصين، سيما العدو الصهيوني الذي يتوقّف عند تحليل كل حرف، فعليه اليوم أن يقف مطوّلاً أمام هكذا نوع من جهوزية المقاومة للحرب، وهم يدركون أن السيد صادق في كلامه، وفي أحكامه، فماذا عساهم فاعلون؟

لقد تكلّم سماحة السيد حسن نصرالله حفظه الله مطوّلاً، متناولاً العديد من النقاط التي كان لا بد من تبيانها في هذا الظرف الحرج والدقيق.
ماجدة ريا

Tuesday, August 14, 2007

ما بين يوم 14 آب 2006 ويوم 14 آب 2007


ما بين يوم 14 آب 2006 ويوم 14 آب 2007 سنة كاملة.
هذا اليوم ما زال هو هو من حيث مشهده في إعلان إفلاس العدو وانهزامه وانتصار المقاومة، ورائحة العز التي تفوح منه يشتمّها كلّ ذي أنف نظيف، اعتاد على روائح النصر المليئة بالعزة والكرامة، ولكن ما بين هذين اليومين وقفة ولفتة لا بد منها.
14 آب 2006، هو يوم التدافع لعودة النازحين إلى قراهم، إلى بيوتهم وأراضيهم، يوم عظيم، والناس في غمرة من المشاعر التي يعجز الكلام عن وصفها، يدركون أنهم صمدوا، وعودتهم هي عودة الإنتصار، تبرق عيونهم ببريق البهجة، يتفقّدون بعضهم بعضا، يواسون بعضهم بعضا.. يوم انشغل الناس فيه عن كل شيء، وفي اللحظات التي يعون فيها حجم الحدث، وحجم الإنتصار الإلهي، يطالعهم أركان السلطة بالتشكيك والكلام الذي أقل ما يقال فيه إنه استكمال لعملية ذبح باشرتها إسرائيل، وعجزت عنها رغم كل عتوّها، العيون شاخصة والقلوب واجفة، والريبة من أركان السلطة تحوّلت إلى يقين... لكنها أيضاً ما استطاعت استكمال عملية الذبح، إذ هي أعجز من أن تحقّق شيئاً...
يومها، تعالى أهل الصمود على الجراح وصمتوا، وتابعوا يوماً بعد يوم إمعان السلطة في التخفيف من ذلك الوهج الذي كان يجب أن يكون لكل الدنيا كما استحق ذلك عن جدارة، والذي كان يجب أن يجعل لبنان كوكباً دريّاً في سماء البلدان، لكنهم لا يستحقون ولو النزر اليسير من هذا الوهج وهذا الإنتصار الإلهي... وكل ما فعلوه من كيد وكيد ارتدّ عليهم، ولم تكن نتيجته سوى حرمانهم من بعض شرف لا يستحقّونه، فعاثوا فساداً وإفساداً، وتجبّراً وتنكّراً لأهل المقاومة والصمود، استفادوا واستفادوا وهدروا أموال الناس التي جاءتهم ظلماً وعدواناً، وأمعنوا في ممارساتهم الكيدية. ولكن مع كل هذا، هل أفلحوا في خنق الإنتصار؟!
لقد أرّخ العدو لهزيمته النكراء، وأدلى بالإعتراف تلو الإعتراف، وأصدر التقرير تلو التقرير، وتطايرت معظم الرؤوس المسؤولة سياسياً وعسكرياً، وأولمرت يسعى لتطيير اللجنة كي لا يطير رأسه في النهاية.
هزيمة الصهاينة واقعة أرّخها العدو لنفسه، والإنتصار هو الإنتصار وسيبقى الإنتصار
.
نعم 14 آب 2007 مدموغ بأنه يوم الإنتصار الذي لم يسبق له مثيل، وسنحتفل به بكل هدوء الأعصاب التي استفزّوها على مدى عام، ولنقول لهم أننا انتصرنا وأن زمن الهزائم قد ولّى وجاء زمن الإنتصارات، فلتكفّوا عن غيّكم، وفكّروا ملياً بمصلحة هذا الوطن، لأننا لن نساوم عليها، ولبنان الوجه المقاوم المشرق سيبقى هكذا، وستبقى المقاومة.
فليهنأ المنتصرون في عيدهم، وليفرح كل قلب محب للمقاومة في يوم 14 آب.
ماجدة ريا

وعاد 14 آب


الشعاع الذي يومض من ذلك النهار يزداد إشراقاً، منذ 12 تموز وهو يتلوّن كل يوم بألوان وضّاءة تشرق وتنير حتى نصل إليه شمساً مشرقة بكل نور الكون..
لن ننسى أن العدو الصهيوني قد صال وجال طيلة تلك الأيام الطويلة، ساكباً على أرضنا كل أنواع الإبتكارات المدمّرة، والأطنان المتفجّرة، وبوضوح ضوء الشمس شاهد العالم بأسره صباح 14 آب 2006 ما حصد هذا العدو من إذلال على يد ثلّة من المقاومين الأبطال ، وكيف اضطر هذا العدو المتغطرس إلى وقف عدوانه مهزوماً محبط الأهداف. سكت وسكتت آلته الحربية الغاشمة التي لا تعرف من فنون القتال سوى الفتك بالأبرياء، وتدمير المباني والهروب عند أول محك للإصطدام، لأنهم أجبن من المواجهة، وأوهن من بيت العنكبوت، يختبئون في آلاتهم المدرّعة كفئران مذعورة تخشى الظهور، ولا تجيد سوى الفرار.
لن ننسى ثلاثة وثلاثين يوماً من الصمود الأسطوري للمقاومة الباسلة، ولأهلها الأبرار الذين بقوا الظهر الحامي الذي لم يهرب من لهيب ألسنة النار حتى تحولت بقدرة قادر إلى انتصار عظيم سيذكره التاريخ...
هو انتصار بحجم ذلك الصمود، بل أكبر، إنه العز الإلهي الذي وعد الله به عباده الصادقين، الذين نصروه فنصرهم وأعزهم وجعل كلمتهم العليا، وكلمة الأعداء هي السفلى، فلم يفلح ذلك العدو بتحقيق أي من أهدافه، وبقيت المقاومة رغم كل عتوّه بل ازدادت قوة وصلابة.
وعاد 14 آب، بكل إشراقه الذي غمر الكون عزة وضياء، والناس يرفعون شارات النصر، يكبّرون ويهلّلون..
على البيوت المدمّرة نُصبت الخيم وعلى رأس كل منها إشارة نصر، وعلم أصفر يحكي عن العزة والكرامة، نعم خيم يقطنها أهل العزة والكرامة... فما نفع القصور عندما يكون قاطنيها عبيداً للأسياد؟!
14 آب هو يوم الإنتصار الكبير، هو يوم رسم المعادلات الجديدة، فلا الدمار ولا التخريب يجديان نفعاً في ذلك الرسم، ولا السياسات الخائنة، ولا الخنوع ولا أي شيء من كيد الأعداء أو كيد مسانديهم يمكن أن يجدي نفعاً في ذلك الرسم، فهذا الرسم هو ملك للخط المقاوم، هو وحده الذي اثبت قدرته على خط المعادلة الجديدة
لن ترهبه النار ولا يرهبه الدمار، ولا تعيق قدرته شدة الإعصار، قلم المقاومة أقوى من كل ذلك، هو الذي خطّ الإنتصار، والذي يملك قدرة أن يخطّ أي انتصار.
ماجدة ريا

Monday, August 13, 2007

من ذاكرة 14 آب 2006


صباح الإثنين 14 آب 2006 كان موعد وقف العمليات العسكرية في الثامنة صباحاً، وكان ذلك موعداً لبدء عودة النازحون عن ديارهم، كانت السيارات متّجهة قوافل قوافل نحو الجنوب ونحو الضاحية والبقاع من أماكن نزوح الناس وإلى كل مكان رغم صعوبة الطرقات التي أحدثت فيها آلة الدمار الإسرائيلية دماراً رهيباً، وكانت إشارات النصر ترتفع عالياً.
كنت أراقب كل ذلك عبر التلفاز، وأسمع الجدالات التي ارتفعت وطغت وكأنها تريد أن تأكل عيد النصر بزبدها المتفجّر حقداً، والأسوأ كانت تلك الأصوات التي ارتفعت من قلب لبنان، في الوقت الذي ما زال أنين الأطفال وآهات الثكالى والأرامل وعذابات الجرحى يملأ الأجواء.
وسط كل ذلك ترتفع الأصوات النكرة لترخي بظلالها على جمهور المقاومة فتتفجّر في دواخلهم غيظاً!
الناس تغلي كبركان ثائر على ذلك الظلم الفظيع، ولظلم ذوي القربى أشد مضاضة وأقوى، فيأتيهم صوت سيد المقاومة ليبرّد قلوبهم، ويضمّد جراحاتهم، ويملأ عليهم أحاسيسهم بما لا يوصف.
نعم، أنا نفسي عندما انتهى من كلامه، كنت أقفز عن الأرض فرحاً، بل أكثر من الفرح!
إنه إعلان الإنتصار، وليس أي انتصار!
هو الإنتصار الاستراتيجي التاريخي الذي لم يسبق له مثيل في تاريخ الأمة، وجاء ردّه الصاعق على تلك الأصوات النكرة بما يتناسب مع حجمها، إنها ليست موجودة لا تكنّوا لها أي اعتبار.
فليأكلهم غيظهم وغّيّهم وحقدهم... وليتابعوا مسلسل الأذى الذي بدأته إسرائيل، وليقولوا ما يشاؤون...
ونحن هنا، نحن شعب المقاومة، لا نحني هاماتنا إلاّ لخالقنا، هو الذي يعزّ من يشاء ويذلّ من يشاء، وليس بعد هذا العز عز!
فوالله أشعر أن قلبي يرقص في مكانه، فانتفض وينتفض من حولي لأن الفرحة لم تعد تسعنا، حتى أطفالنا الصغار الذين حفظوا أناشيد المقاومة ساروا في الطريق كتظاهرة عفوية يهتفون بأعلى أصواتهم، يسخرون من طائرات العدو لتعلو أصواتهم من جديد "لبيك يا نصر الله"
الكبار علت أصواتهم بالمباركة، بالهتافات.. وانطلقت المفرقعات تلوّن الأجواء، إنه شعور لا يوصف!
شعور بالعزة والكرامة ، شعور بالنصر، رغم كل الألم
الألم مع آلام من كان له النصيب الأكبر في التضحية، مع أهالي الجرحى والشهداء، ندرك أن الشهداء في سعادة عند ربهم ليس بعدها سعادة، لكن نتألّم مع أهاليهم لفقدهم ونتألّم لآلام الجرحى الذين ما زالوا يعانون، ونتألّم لمن فقدوا أشياء عزيزة عليهم، ونشعر بالعزّة حتى أمام كل ذلك الدمار الوحشي، فنهزأ من جبروت تلك الطائرات التي عجزت عن تحقيق أبسط الأهداف، وسنبني من جديد، سنبني بأفضل مما كان الحال عليه، ونقول للعدو ما قاله سيد المقاومة :" كد كيدك، وناصب جهدك واسعَ سعيك فإنك والله لن تمحو ذكرنا ولن تميت وحينا".
" ويريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره المشركون."
ماجد ريا.

Friday, August 10, 2007

مشهد من الهزيمة

بيت العنكبوت
ما إن وقفتُ عند باب المدخل، وجلت بناظري يمنة ويسرة، حتى انتابني شعور يدفعني لأن أدقق في كل صغيرة وكبيرة في هذا المكان، وقد زاد من شعوري هذا كثرة الناس الذين اندفعوا مثلي ليتعرّفوا، عن كثب وبأم العين، على مشهد من مشاهد هزيمة العدو.
بعد أن خطوت خطوات قليلة وجدت نفسي أمام بعض من حطام طائرة " اليسعور"، تلك الطائرة التي أسقطتها المقاومة الباسلة في وادي مريمين ما أدّى إلى مصرع وجرح الجنود الصهاينة الذين كانوا على متنها، الموجود أمامي هو بعض من المروحة والذيل وقد بدا ضخماً جداً.. مشهد الصخور الصغيرة والمتوسطة الحجم التي وزّعت هنا وهناك جعلني أشعر أنني في مكان قروي لا علاقة له بالمدينة، وكأن الطبيعة بجمال أحجارها انتقلت إلى هنا.
رفعت بصري إلى الجانب الآخر لأرى مجسم الصواريخ مرتفعاً نحو السماء، وإلى جانبه بقايا دبابة ميركافا، أو ما يمكن أن يطلق عليه هيكل دبابة!
أمشي متمهّلة، أحاول الإحتفاظ بهذه الصور في عمق قلبي الذي بدا طرباً وهو يشتمّ رائحة الهزيمة لذلك العدو المتغطرس، كل هذا ولم نبدأ الرحلة بعد، إذ وصلت إلى باب خيمة كبيرة وولجت إلى داخلها.

أُعدّ الداخل على هيئة بعض المواقع التي تخص المقاومة، فبدت الخيمة مقسّمة إلى شبه غرف صغيرة، الواحدة منها أشبه بركن يخص فرداً أو فردين، وفي كل منها يطالعك مجسم لمقاوم، إما ساجد يصلي، أو قانت لربه، أو منكب على خريطة بين يديه ... تابعت السير وقد صعدت درجات قليلة أوصلتني إلى ما يشبه قاعة كبيرة، مضاءة بشكل فني، وهي مقسّمة أيضاً إلى أركان، كل ركن منها اختص بإظهار شيء ما، وقد بيّنت ذلك الصور العملاقة التي وُزّعت في الأرجاء!
ركن اختص بإظهار صور الأعداء من بوش إلى رايس إلى أولمرت وجنوده المذعورين الباكين...
وآخر اختص بإظهار المجازر والأطفال الذين أصيبوا من جراء توحش الآلة العسكرية لهذا العدو...
في أرض كل ركن أُقيمت حفرة مربعة قليلة العمق وضع في كل واحدة منها نوع من أنواع المخلّفات الإسرالئيلية التي استولى عليها المقاومون أثناء المعركة، من خوذ للرؤوس، إلى أسلحة رشاشة، مناظير، بذلات عسكرية، أجهزة اتصال... طبعاً هذه الحفر مغطّاة بزجاج شفاف تستطيع أن ترى من خلاله كل تلك الآثار التي إن دلّت على شيء، فهي تدل على فرار العدو وانهزام جنوده، وقدرة المقاومة عل النزال، وأن أسلحتهم وجبروتهم فعلاً تحت قدمي المقاومة.
في أحد الأقسام كانت تعرض عبر شاشة الكمبيوتر لعبة إلكترونية تحاكي العمليات التي كانت تقوم بها المقاومة في بنت جبيل ومارون الراس وعيتا الشعب..
بعد المرور على كل تلك المعروضات نصل إلى مسك الختام لهذا المشهد البانورامي المؤثر الذي يروي هزيمة نكراء للعدو الصهيوني.
دخلنا عندها إلى مكان معتم أعدّ للعرض، فيه شاشة عملاقة بالقرب منها حفرة كبيرة وُضعت فيها دبابة ميركافا وسلطت عليه إضاءة خفيفة زرقاء كالوميض...
بدأ العرض، كيف كان المقاومون يرمون الدبابات وكيف كانت هذه الدبابات تتفجّر.. كيف كانت الصواريخ تطلق... كيف ضربت البارجة في عرض البحر...
شعرت أنني أعيش الحرب من جديد مع أصوات الإنفجارات تلك، ولكن بالتأكيد هذه المرة أعيشها وأنا أتلذذ بطعم الإنتصار الإلهي، وأنا أصفق بشدة عند انتهائه، وأصرخ بأعلى الصوت
يا الله يا الله احفظ لنا نصر الله
يا الله يالله احفظ كل مقاوم، احفظ كل مجاهد في سبيلك.
ماجدة ريا

Tuesday, July 24, 2007

الحرب: تخطيط أم رد فعل

"في تموز (و) آب 2006 لم يكن هناك مكان في فلسطين المحتلة لا تطاله صواريخ المقاومة.. تل ابــــيب أو غيرها، أي زاوية أو أي نقطة في فلسطين المحتلة كنا يمكن أن نطــالها بكل تأكيد. والآن يمكن أن نطالها بكل تأكيد"
هذا ما أكّده الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله في مقابلة أجرتها معه قناة الجزيرة، وهذا ما يؤكّد حدثاً ماضياً ويهيّء لآخر قادم.
وكانت القنوات العبرية قد بثّت تقريراً يقول إن الصهاينة يعتبرون أنهم إذا تمّ ضرب حزب الله بقصد الإبادة فإن الحزب سيتصرّف برد فعل مجنون ويظهر كل أوراقه! وهذا ما لم يحدث أبداً، وما لم يتحسّب له الإسرائيليون والذي أوصلهم إلى تلك النتائج من الهزيمة والعار.
إن المتتبّع لحرب تموز الماضية، سيكتشف بأن إسرائيل تصرفّت بقسوة ليس بعدها قسوة، من خلال التدمير الشامل للمباني والبنى التحتية بغية إلقاء الرعب في قلوب الناس والمقاومين، ودفعهم للرد غير المدروس، فإذا بالمقاومين يزدادون قوة وإيماناً وثباتاً كما تجلّت هذه الحالة على أهل المقاومة أيضاً الذين آثروا أن يدفعوا تلك الأثمان الباهظة للحرية بكل طيبة خاطر، وما أكثر ما سمعنا كلمات " فدا المقاومة" " فدا السيد حسن"، وأما اللاّفت فكان رد المقاومة المدروس بدقّة متناهية، وتخطيط حكيم، والذي لم يعتمد في أي لحظة من اللحظات على رد الفعل.
وكانت الرسائل المتتالية للسيد حسن نصرالله قائد المقاومة تؤكد مدى رباطة جأش المقاومة، وحنكتها وقدرتها على المواجهة بشكل فاعل وكبير، فكانت تردّ على الإعتداء بهجوم يوازيه، رغم امتلاكها للصوارخ التي تطال كل شبر من أرض الكيان الغاصب، ورغم قدرتها الميدانية على القيام بذلك، وقد شهد العالم بأسره أن صواريخ حزب الله بقيت تنهمر على الكيان الغاصب حتى اللحظة الأخيرة، ولم تملك إسرائيل قدرة إيقافها أو منع سقوطها على مستوطناتها رغم كل ذلك الدمار الذي أحدثته خلال ثلاثة وثلاثين يوماً من العدوان المتواصل والمبني في معظمه على التدمير الشامل بواسطة سلاح الجو الإسرائيلي.
وكانت كلما تمادت اسرائيل في استهدافها، يأتيها رد متوازٍ مع هذا التمادي، فقصف الضاحية يقابله قصف حيفا، وقصف بيروت كان سيقابله قصف تل أبيب، وهكذا كانت المقاومة تدرس كل ردودها بحكمة بالغة، ولم تفقد السيطرة على زمام الأمور حتى اللحظات الأخيرة التي وقع فيها الجيش الإسرائيلي في الإرباك بسبب اضطراره لعملية عسكرية برّية لم يكن مخطّطاً لها، إذا لطالما تبجّح "دان حالوتس" قائد جيش العدو خلال الحرب بقدرة سلاح الجو على حسم المعركة، وإذ بالأيام تكشف له بعد نفاذ بنك الأهداف المحدد للطائرات أن الحرب لم تبدأ بعد، وأن قدرة حزب الله على المواجهة ما ضعفت ولا وهنت، وكانت المواجهات البرية تؤكّد ذلك، ومجزرة الدبابات في وادي الحجير وسهل الخيام تشهد بذلك، كذلك الملاحم البطولية في عيتا الشعب ومرجعيون، حيث لم يستطع العدو التقدم ولو أمتار قليلة إذ سرعان ما كان يكتشف أنه لا زال في المواجهة فيفرّ مذعوراً.
الصبر، والإيمان والقدرة على امتصاص الضربات والتفكير قبل أي رد، هي من الأمور الجوهرية التي أعطت الحرب بعداً آخر لم يحسب العدو له أي حساب، رغم أن الحرب جاءت مباغتة، لكن جهوزية المقاومة الدائمة لمواجهة هذا العدو الذي لا يتورع عن الإعتداء وشن الحروب في أية لحظة، وطريقة الرد المبنية على التخطيط والحكمة بعيداً عن الإنفعال ورد الفعل الأعمى أثمرا نصراً غير مسبوق في تاريخ الأمة العربية.
ماجدة ريا

Wednesday, June 13, 2007

الحرّيات الإعلامية مجدداً


درس جديد من دروس الحرية الإعلامية يعطينا إياه اليوم وزير العدل "شارل رزق" في الحكومة غير الشرعية والتي كم أتحفتنا بدروسها عن السيادة والحرية والإستقلال.
هي الحرية بعينها عندما تُطلب الإعلامية مديرة الأخبار والبرامج السياسية في تلفزيون الجديد للتحقيق بدعوى من هذا الوزير،
والسبب تقرير صحافي يكشف بعض المعاملات التي كان قد قام بها هذا الوزير، ويوثّقه بالمستندات، فتكون ردّة فعله أن يهدّد ويتوعد والنتيجة تمثّلت في هذا الإستدعاء، إذ بموجب مفهوم الحرية لديهم لا يجوز الإقتراب من أية ممارسات أو أعمال تفضح القيّمين على السلطة وأفعالهم الشائنة، حتى وإن كانت هذه الأفعال موثّقة، وبموجب مفهوم الحرية هذا يجب على الشعب أن يبقى مغمض العينين ومن يحاول فتح عينيه يجب أن يعاقب ومباشرة!
ولا تنسى وأنت تقرأ هذه الكلمات أنها الحريات الإعلامية في لبنان التي كانت أماً لكل من يريد أن يقول كلمته على امتداد الوطن العربي، هذا هو لبنان اليوم.
ليست هذه القصة وحسب، والجميع بات يعرفهم ويعرف أساليبهم السلطوية الدكتاتورية المتغطرسة القابعة وراء هذه الحكومة الفاقدة للشرعية والباقية بدعم السي "بوش" والست "كوندي"، فالقصة التي استوقفتني كما استوقفت الجميع هو الطريقة التي استدعيت بها يوم أمس! لم أشعر سوى بدموعي تحرق خدودي وكانت عيناي متجمّدتين على الشاشة وأنا أرى تلك المرأة تنقل على كرسي للصليب الأحمر اللبناني لأنها ما زالت تحت تأثير عملية جراحية أجريت لها منذ خمسة أيام فقط، ووضع صحي يرخي بآثار آلامه على وجهها، وطفلة صغيرة بين يديها! وكانت المحكمة قد أُبلغت بوضعها الصحي بواسطة محاميتها لكنهم أصرّوا على إحضارها وهي في هذه الحالة، والسبب أنها بصفتها الإعلامية مسؤولة عن كشف بعض من حقيقة..
وما أدراك ما حقائق هؤلاء الوزراء! وأي فساد مستشرٍ يمتصّ أعمارنا ويرهق كواهلنا!
ولكن رغم الألم والمعاناة، وهي تحمل طفلتها الصغيرة بين يديها، ترسل لذلك الوزير كلماتها بأنه "قد استعجل الوصول إلى رئاسة الجمهورية التي يحلم بها"، فاستعجاله هذا لن يفيده بشيء سوى أنه كشف عن هذا الوجه المخبّئ في أعماقه، وعن تصرّف قاسٍ بحق مواطنة تقوم بعملها، وعن إجرام بحق الحرّيات الإعلامية، فهل هذا هو الرئيس الذي ينتظره لبنان!!
تحية للإعلامية مريم البسّام ولكل الإعلاميين الأحرار الذين بأقلامهم ينقذون البشر من ألاعيب الضلال.
ماجدة ريا