Thursday, October 25, 2007

الشهيد الحي


كانت تلك الشجرة تحتضنني بأغصانها التي أرخت أطرافها عليّ من كل جانب لتحميني من أي رصد يمكن أن يكشف أمري. التقطت أنفاسي بعد اجتيازي كل تلك المسافة التي تفصلني الآن عن المنطقة المحررة، تارة أهرول بين الشجر، وأخرى أزحف على الشوك. أوزّع نظراتي المتوثّبة من بين تلك الأغصان، أتفقّد كل شيء من حولي، كل شيء عادي حتى الآن.
لا يوجد أي حس بشري، أدقّق في الأشجار والشجيرات المنتشرة من حولي، فترسل لي إشارات الدفء والأنس بلونها الأخضر، فبيني وبينها حكايات طويلة، وأيام عمر تتدفق بين جنباتها، أعاود النظر إلى وجهتي الحقيقية، إلى ذلك الطريق الذي يبعد عني أمتاراً قليلة، هناك حيث أنهيت مهمتي عليه منذ بعض الوقت، وها أنا أنتظر استكمالها.
الطريق مقفرة، فهي عادة لا يعبرها سوى بعض آليات لجنود الاحتلال من وقت لآخر. عيناي مثبّتتان على الطريق، فيما لساني يلهج بذكر ما تيسّر لي من الآيات القرآنية الكريمة والأدعية، وحواسي كلّها في حالة تأهّب.
يبدأ زيز الليل أنشودته مع بدء تسرّب اللون الرمادي إلى السماء، فتملأ موسيقاه المكان، ويتحرّك النسيم ليجعل حفيف أوراق الأشجار يتناغم مع هذه الموسيقى الطبيعية والتي مصدرها هذه الكائنات الصغيرة، فأضطر إلى زيادة درجة التّحفّز لأكون أكثر تيقّظاً لأي أصوات غريبة كنت أنتظرها.
بدت لحظات الانتظار طويلة جداً، إلاّ أنها لم تفقدني حالة الجهوزية والتّأهب.
صوت هدير آليات يقترب، أصغي أكثرـ "نعم، إنها ناقلة جند" أثبّت نظراتي باتجاهها، وأستعدّ لأعدّ دقائق وصولها إلى المكان المطلوب، أضغط على زر تفجير العبوة الناسفة، فترتسم على وجهي ابتسامة الانتصار وأنا أراهم يتطايرون كالطيور المذبوحة، كان صراخهم أقرب إلى عويل الثكالى وقد تناثروا على جانبي الطريق بين قتيل وجريح.
قبضت على رشّاشي، انتصبت واقفاً، ومشيت بخطى ثابتة باتجاههم، وقد قررت أن أقضي على أكبر قدر ممكن قبل أن يستطيعوا النيل مني، لكن يبدو أن الصدمة، والمنظر المروّع أفقدهم حس المبادرة، كنت أطلق من فوهة رشّاشي الطلقات النارية باتجاه تلك الأعين الفزعة التي كانت ترمقني كما لو أنني مارد، والغريب أن أحداً منهم لم يطلق النار، ولا أعرف كيف انقضت تلك الثواني وأنا أفرغ مخزن رشاشي في كل من تبقى حياً!
الجميع الآن صرعى، وأنا أجول بنظراتي فيهم، وأتخطّاهم واحداً واحداً!
بعد أن تخطّيت الجميع، مرّرت يدي على جسدي أتفقّده، علّ رصاصتهم أصابتني ولم أشعر بها، واندهشت عندما وجدت نفسي سالماً معافى!

ومنذ ذلك الحين يطلقون علي لقب الشهيد الحي.
ماجدة ريا

Tuesday, October 09, 2007

خطة "كش ملك":هل تضرب امريكا ايران؟

تردد في الأيام الأخيرة صدى تقرير ورد في صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية المعروفة بأن لها صلات بالإستخبارات البريطانية والأمريكية والصهيونية، يتحدّث عن خطة اعدتها الولايات المتحدة الأمريكية لضرب إيران تحت عنوان "كش ملك".وكان قد تم اعتماد مشروع "مات الملك" خلال فترة الحرب الباردة, في سبعينيات القرن الماضي, لمواجهة التهديدات المحتملة من الاتحاد السوفياتي السابق, وأعادت البنتاغون العمل به مرة أخرى, بهدف التخطيط لسلسلة غارات جوية على بغداد, بعد قيام الجيش العراقي بغزو الكويت، وقد صدر قرار في حزيران/ يونيو الماضي بتشكيل مجموعة مميزة من الخبراء تقدم تقاريرها مباشرة إلى الجنرال "مايكل موسلي" قائد القوات الجوية الأميركية، وتتكون من 20-30 ضابطًا متميزًا من القوات الجوية والدفاع وخبراء الكمبيوتر ولديهم صلاحيات لأخذ الدعم الكامل من البيت الأبيض ووكالة الاستخبارات المركزية ووكالات المخابرات الأخرى.على أن التخطيط التفصيلي لاحتمالية القيام بهجوم على إيران قد تم منذ أكثر من عامين بوساطة القيادة المركزية الأميركية، إلا أن مهمة الوحدة الجديدة تتلخص في "إضافة لمسة من البراعة الفائقة على الفكر العسكري السائد في سلاح الطيران الأميركي عن طريق إمداده باستراتيجيات ابداعية لخوض الحرب وإدارك احتياجاته المستقبلية في المجال الجوي والفضائي والحرب الإلكترونية".ويقود تلك الخطة قائد اللواء "لورانس شتوزرايم" والذي يعتبر واحدًا من أبرع لواءات القوات الجوية. ويساعده دكتور "لاني كاس" الضابط العسكري الإسرائيلي السابق وخبير حرب الكمبيوتر.هذا يعني بأن الولايات المتحدة الأمريكية لا تضيّع ثانية من وقتها في البحث عن آليات وإمكانيات تمكّنها من القيام بهذا العمل العسكري، وهي بدأت العد التنازلي وصولاً إلى نقطة الصفر التي تأذن بشن الهجوم.وفي الجهة المقابلة نجد بأن إيران تتابع بشكل جيد هذه التهديدات وترد عليها بموقف الواثق سواء من خلال الإستعراضات العسكرية التي قامت بها مؤخراً، أو من خلال تصريحات المسؤولين فيها، وقد اعلنت إيران صراحة ان قواتها المسلحة تتمتع بقوة الردع اللازمة لمواجهة أي تهديد, وقالت ان الحل المنطقي لملفها النووي يتمثل في التعاون الايراني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقد حذر نائب رئيس مجلس الشورى الاسلامي الايراني (البرلمان) محمد رضا باهنر القوى التي تهدد ايران من أن أدنى تهديد من شأنه أن يؤدي الى اشعال النار في المنطقة. كما أكّد قائد الحرس الثوري الإيراني تحذيره لمن سماهم الأعداء من مغبة مهاجمة إيران, قائلا إنهم سيندمون إن فعلوا ذلك كما هم نادمون الآن في العراق.أمّا المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله علي خامنئي، فقد قال: "إن الاعتداء على إيران لم يعد مسألة أن تضرب وتهرب بعيدا.. فأي شخص يشن عدوانا على إيران سيواجه عواقب وخيمة".واللافت هو تزامن هذه التهديدات مع الزيارة التي قام بها الرئيس الإيراني احمد نجاد إلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، إلاّ أن ذلك لم يمنع هذا الرئيس الشجاع من تسمية الأشياء بمسمّياتها أمام مجلس الأمن، وفي هذا الوقت الحرج، مشيراً بكل صراحة إلى الإرتكابات المشينة للإدارة الأمريكية بحق الشعوب خاصة الأماكن التي تخضع لنفوذها ومشيراً إلى وضع الإحتلال في فلسطين والعراق وافغانستان، وأشار إلى عجز هذا المجلس عن قيامه بالدور الذي أنشىء أصلاً من أجله وه حماية الأمن والإستقرار العالميين.لقد اتّسم خطابه بقوة لامست تلك التهديدات، وردّت عليها بما لا يقبل الشك أن ايران ليست مستعدّة للخضوع حتى وإن وقف العالم متفرّجاً أو مشاركاً كما حدث في العراق، ويحدث في فلسطين.
وقد كرر الرئيس الإيراني هذه المواقف بكل وضوح خلال الاحتفالات التي عمّت إيران بمناسبة يوم القدس العالمي الذي تحتفل به إيران والعديد من الشعوب الإسلامية في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك.
وقد رد عدد من أعضاء الكنيست الصهيوني على هذه التصريحات بالدعوة إلى تصفية أحمدي نجاد ونظامه.
وهنا يكبر التساؤل: هل تجرؤ امريكا على ضرب ايران؟
خلال هذين العامين بقي الجدل حول هذا الأمر سيد الموقف، تارة يعلو وتارة يخفت، ومع خفوته نراه يعود ليعلو بوتيرة أعلى، والولايات المتحدة الأمريكية، وبمساندة أوروبية لا تريد لإيران ان تمتلك التقنية النووية بأي حال من الأحوال حتى ضمن حقها في الإستخدامات السلمية!
فهل ستستطيع أن توقف عجلة التطور في ايران، وفي العالم ليبقى حكراً عليها وعلى من ترضى عنه من الدول؟
وهل المسألة هي فقط لأن ايران تريد أن تمتلك التفنية النووية للإستخدامات السلمية؟
في ظل كل ذلك إلى أين تسير منطقة الشرق الأوسط؟ نحو أي مصير؟
وكيف ستكون أوجه المواجهة؟ وكيف يمكن أن تحدّد المواقف من هذه الأزمة؟
نرجو من جميع المهتمين بهذا الأمر مشاركتنا بآرائهم وتحليلاتهم ونظرتهم لسير الأحداث في المنطقة، والتي يعنينا امرها جميعاً
ماجدة ريا.

خطة "كش ملك":هل تضرب امريكا ايران؟

تردد في الأيام الأخيرة صدى تقرير ورد في صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية المعروفة بأن لها صلات بالإستخبارات البريطانية والأمريكية والصهيونية، يتحدّث عن خطة اعدتها الولايات المتحدة الأمريكية لضرب إيران تحت عنوان "كش ملك".وكان قد تم اعتماد مشروع "مات الملك" خلال فترة الحرب الباردة, في سبعينيات القرن الماضي, لمواجهة التهديدات المحتملة من الاتحاد السوفياتي السابق, وأعادت البنتاغون العمل به مرة أخرى, بهدف التخطيط لسلسلة غارات جوية على بغداد, بعد قيام الجيش العراقي بغزو الكويت، وقد صدر قرار في حزيران/ يونيو الماضي بتشكيل مجموعة مميزة من الخبراء تقدم تقاريرها مباشرة إلى الجنرال "مايكل موسلي" قائد القوات الجوية الأميركية، وتتكون من 20-30 ضابطًا متميزًا من القوات الجوية والدفاع وخبراء الكمبيوتر ولديهم صلاحيات لأخذ الدعم الكامل من البيت الأبيض ووكالة الاستخبارات المركزية ووكالات المخابرات الأخرى.على أن التخطيط التفصيلي لاحتمالية القيام بهجوم على إيران قد تم منذ أكثر من عامين بوساطة القيادة المركزية الأميركية، إلا أن مهمة الوحدة الجديدة تتلخص في "إضافة لمسة من البراعة الفائقة على الفكر العسكري السائد في سلاح الطيران الأميركي عن طريق إمداده باستراتيجيات ابداعية لخوض الحرب وإدارك احتياجاته المستقبلية في المجال الجوي والفضائي والحرب الإلكترونية".ويقود تلك الخطة قائد اللواء "لورانس شتوزرايم" والذي يعتبر واحدًا من أبرع لواءات القوات الجوية. ويساعده دكتور "لاني كاس" الضابط العسكري الإسرائيلي السابق وخبير حرب الكمبيوتر.هذا يعني بأن الولايات المتحدة الأمريكية لا تضيّع ثانية من وقتها في البحث عن آليات وإمكانيات تمكّنها من القيام بهذا العمل العسكري، وهي بدأت العد التنازلي وصولاً إلى نقطة الصفر التي تأذن بشن الهجوم.وفي الجهة المقابلة نجد بأن إيران تتابع بشكل جيد هذه التهديدات وترد عليها بموقف الواثق سواء من خلال الإستعراضات العسكرية التي قامت بها مؤخراً، أو من خلال تصريحات المسؤولين فيها، وقد اعلنت إيران صراحة ان قواتها المسلحة تتمتع بقوة الردع اللازمة لمواجهة أي تهديد, وقالت ان الحل المنطقي لملفها النووي يتمثل في التعاون الايراني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقد حذر نائب رئيس مجلس الشورى الاسلامي الايراني (البرلمان) محمد رضا باهنر القوى التي تهدد ايران من أن أدنى تهديد من شأنه أن يؤدي الى اشعال النار في المنطقة. كما أكّد قائد الحرس الثوري الإيراني تحذيره لمن سماهم الأعداء من مغبة مهاجمة إيران, قائلا إنهم سيندمون إن فعلوا ذلك كما هم نادمون الآن في العراق.أمّا المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله علي خامنئي، فقد قال: "إن الاعتداء على إيران لم يعد مسألة أن تضرب وتهرب بعيدا.. فأي شخص يشن عدوانا على إيران سيواجه عواقب وخيمة".واللافت هو تزامن هذه التهديدات مع الزيارة التي قام بها الرئيس الإيراني احمد نجاد إلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، إلاّ أن ذلك لم يمنع هذا الرئيس الشجاع من تسمية الأشياء بمسمّياتها أمام مجلس الأمن، وفي هذا الوقت الحرج، مشيراً بكل صراحة إلى الإرتكابات المشينة للإدارة الأمريكية بحق الشعوب خاصة الأماكن التي تخضع لنفوذها ومشيراً إلى وضع الإحتلال في فلسطين والعراق وافغانستان، وأشار إلى عجز هذا المجلس عن قيامه بالدور الذي أنشىء أصلاً من أجله وه حماية الأمن والإستقرار العالميين.لقد اتّسم خطابه بقوة لامست تلك التهديدات، وردّت عليها بما لا يقبل الشك أن ايران ليست مستعدّة للخضوع حتى وإن وقف العالم متفرّجاً أو مشاركاً كما حدث في العراق، ويحدث في فلسطين.
وقد كرر الرئيس الإيراني هذه المواقف بكل وضوح خلال الاحتفالات التي عمّت إيران بمناسبة يوم القدس العالمي الذي تحتفل به إيران والعديد من الشعوب الإسلامية في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك.
وقد رد عدد من أعضاء الكنيست الصهيوني على هذه التصريحات بالدعوة إلى تصفية أحمدي نجاد ونظامه.
وهنا يكبر التساؤل: هل تجرؤ امريكا على ضرب ايران؟
خلال هذين العامين بقي الجدل حول هذا الأمر سيد الموقف، تارة يعلو وتارة يخفت، ومع خفوته نراه يعود ليعلو بوتيرة أعلى، والولايات المتحدة الأمريكية، وبمساندة أوروبية لا تريد لإيران ان تمتلك التقنية النووية بأي حال من الأحوال حتى ضمن حقها في الإستخدامات السلمية!
فهل ستستطيع أن توقف عجلة التطور في ايران، وفي العالم ليبقى حكراً عليها وعلى من ترضى عنه من الدول؟
وهل المسألة هي فقط لأن ايران تريد أن تمتلك التفنية النووية للإستخدامات السلمية؟
في ظل كل ذلك إلى أين تسير منطقة الشرق الأوسط؟ نحو أي مصير؟
وكيف ستكون أوجه المواجهة؟ وكيف يمكن أن تحدّد المواقف من هذه الأزمة؟
نرجو من جميع المهتمين بهذا الأمر مشاركتنا بآرائهم وتحليلاتهم ونظرتهم لسير الأحداث في المنطقة،
والتي يعنينا امرها جميعاً
ماجدة ريا .

Tuesday, October 02, 2007

غني يا طيور

غني يا طيور غرّدي
للمجاهدين لحن البطولة انشدي
ولصدى تضحياتهم
في أرجاء العالم ردّدي
هذا حسيني
بدمه مستشهد
أذلّ الصهيوني
بعنفوانه المتمرّد
وبقي على مر الزمان
شعلة الحق المتوقّد
وفي السماء نوره
غطّى على نور الفرقد
عظمته خالدة
فيبقى عبر الزمان شاهد
أيا زمان كفكف الدمع
فقد ثار من باطنك
شبّان لا تهاب قهراً ولا قمعا
خرجوا من قلب الأهوال
ليردّوا للعدو الصفعة
ليصنعوا مجد الأمة
ويستحقّوا طيب السمعة.
يا بحراً لا تستقرّ أمواجه
ممتدّاً عبر الزمان
تتلوّن أشرعته
مؤذنة برفع الحرمان
جهادك هو المئذنة
التي يرفع منها صوت الآذان
صبرك هو الرصاصة
التي تقتل رأس الطغيان
شهادتك هي ميدالية الحياة
التي منها يتولّد العمران

غصت في أعماقك
والغوص لا يجيده أي إنسان
فما اكتشفت سوى القليل القليل
من عالمك الرائع
من إيمانك الخاشع
من امتدادك الواسع
وأدركت أن المجد
ليس له حدود ولا مكان.
ماجدة ريا

Saturday, September 15, 2007

إن هاجس امتلاك الوزن المثالي يسكن الكثير من الناس في عصرنا، لكن الأمر يبدو بعيد التحقق أحياناً، وازدياد الوزن لجسم الانسان لا ينجم بالضرورة دائماً عن الافراط بالطعام اذ ان هناك بعض الحالات المرضية التي قد تؤدي الى هذا الازدياد مثل: متاعب الغدة الدرقية وهي التي تفرز هرمونات تعمل على استهلاك الوحدات الحرارية والقصور فيها يؤدي الى زيادة الوزن، كذلك يعتبر انخفاض سكر الدم والحساسية لبعض أنواع الأطعمة من الأمراض المؤدية الى ازدياد الوزن، اضافة الى بعض العوامل الاخرى مثل الأكل من اجل التسلية، والتكيف الاجتماعي كأن يطلب من الفرد ان يأكل كل ما يقدم اليه حتى لو شبع، وضعف الثقة بالنفس اذ يعمد هؤلاء الاشخاص الى الانغماس في الأكل عند مواجهة أي مشكلة، كما ان هناك عاملا اساسيا لمسألة ازدياد الوزن وهو العامل الوراثي، وفي هذه الحالة تكون البدانة خارجة عن ارادة الفرد، فبعض الاشخاص تجري عمليات التمثيل الغذائي في أجسامهم بسرعة تساعد على استهلاك الطاقة الحرارية على نحو أكثر كفاءة وبالتالي يكونون أقل قابلية للسمنة، أما لدى البعض الآخر فإن تلك العمليات الكيماوية الحيوية تسير بصورة أبطأ ويعني ذلك أن اجسامهم أكثر قابلية لاختزان المواد الدهنية.
وحيث ان هناك علاقة خاصة بين الزيادة المفرطة للوزن وبين زيادة مخاطر الموت بأمراض القلب والسرطان بحسب دراسة نشرت في دورية "نيوانجلاند جورنال أوف ميدسين" فقد كثرت التحذيرات من الوزن الزائد حتى طرح سؤال في مجلة "هيلث" (الصحة): "هل تمثل بضعة أرطال من الوزن الزائد خطورة ما؟".
واعتبر خبراء في مجال الصحة ان الشخص البدين الذي لا يعاني من مشاكل صحية مثل امراض السكري والقلب وارتفاع مستوى الكوليستيرول وضغط الدم هو شخص معافى، كما يعتبرون ان الانسان الذي يواظب على تمارين اللياقة لديه فرصة أكبر للاستمتاع بصحة طيبة لعدة سنوات حتى لو كان ثقيلاً بضعة كيلوغرامات.
فهل الصيام يؤثر على وزن الانسان سلباً أو ايجاباً؟
ان الصيام يوفر راحة للجسم من العبء الكبير الذي يلقاه خلال شهور السنة الاخرى ويعطي الصائم الفرصة للتخلص من الشحوم الزائدة التي تراكمت خلال السنة، لكن هذا لا يحصل اذا لم يتم الالتزام بتعاليم الصيام والافطار، اذ يلاحظ ان بعض الناس يزداد وزنه بالرغم من الصيام، وهذا عائد الى زيادة ما يتناولونه من الطعام خلال الليل عن حاجة أجسامهم للطاقة.
وتشير الدراسات التي أجريت على مجموعات من الصائمين أن وزن الجسم قد تغير في نهاية شهر رمضان على شكل زيادة أو نقصان في الوزن مقارنة مع ما كان عليه الحال قبل الشهر أو بعده، بنسبة تصل الى 3,6 بالمئة و 2,4 بالمئة كمعدل للنقصان والزيادة على التوالي.
هذا التغير بالوزن يعود الى العديد من الأسباب أهمها وفقاً للدراسة التي أعدها الأستاذ معز الاسلام عزت فارس، ماجستير تغذية الانسان/كلية الزراعة في الجامعة الاردنية:
- نقص الطاقة المأخوذة: وهي أهم عامل في نقصان وزن جسم الصائم، اذ ان كمية السعرات الحرارية المتناولة يومياً خلال فترة الافطار تحدد نسبة الفقد في الوزن.
- نقص السوائل: تشير احدى الدراسات التي أجريت على مجموع من الصائمين الى ان معدل تناول الماء والسوائل قد انخفض خلال شهر رمضان المبارك بشكل كبير عما كان عليه الحال قبل شهر الصيام، حيث انخفض معدل تناول السوائل من 3,9 ليتر /اليوم الى 2,25 - 2,50 ليتر/ اليوم خلال الشهر.
- الطاقة المصروفة: ويتم هذا من خلال الجهد البدني المبذول في انجاز الاعمال اليومية، اذ تزداد نسبة الوزن المفقود في نهاية الشهر بزيادة الطاقة المصروفة، حيث تترافق الزيادة في الجهد مع استهلاك كمية اضافية من الطاقة المخزونة في الجسم والتي تكون اساساً على شكل انسجة دهنية.
الا انه وكي تتم الاستفادة من عملية الصيام على صعيد تخفيض الوزن لا بد من الاعتدال في تناول الطعام، والابتعاد عن الأكل حتى التخمة، بل الانتظام في تناول وجبات مدروسة تساعد على المحافظة على سلامة وزن الجسم.
ماجدة ريا

Friday, September 07, 2007

في رحاب شهر رمضان


يا شهر الله
لك دق القلب ووجف
مرحّباً، مسلّما، مستقبلا
والقلم من رهبته ارتجف
يجوب في رحابك
عمّ يكتب؟ وعمّ يصف؟
عن مؤمن قد حنّ وتمنّى
وعند أعتابك قد وقف
وأبوابك مشرّعة تناديه
أن وقت العمل قد أزف
والأجر فيه مضاعف
فهيا يا مؤمن منه اغترف
ادخل مسرى النور
وتلاوة القرآن..
وقراءة الدعاء احترف
ولا تنسى عمل الخير وصلة الرحم
كي تحقق الهدف
سما بسمو واضعه
فكان الجنة، ونعم الهدف.
ماجدة ريا

Sunday, September 02, 2007

خرق الزمان

خرق الزمان
وعلى الظلم تمرّد
رفع الصوت عالياً
ولإحقاق الحق تعهّد
كالقمر يكتسح السحاب
ونوره مع كل إطلالة يتجدّد
وأمثولة خطّها بدمائه
وحده بها تفرّد
لها وحدها كل طائر
في السماء وعلى الأرض غرّد
بها وحدها يحلو الكلام
عن طغيان زال وتبدّد
وعن أسطورة انكسرت
وانكسر معها ما كانت به تتوعّد
وتولّدت أسطورة عزّ
كما الشعاع من الشمس يتولّد
فتبقى خالدة عبر الزمان
مع كل حادث مُخلّد
تحمل في ثناياها نصر محقّق
امتزج بها ومعها توحّد.

ذئاب هبّت تسابق الريح
تعوي وسط ظلام الصمت
لكل حرمة تستبيح
وفي أنيابها السم القاتل
يحمل الموت لكل متألم وجريح
فإذا بعتمة الظلم تتفجّر
وتنبلج منها المصابيح
شهداء... ثوّار... أحرار
وكل وجه مضيء سميح
يقلبون الموازين
ويجعلون الجنة في الضريح
يقتلون العدو، يكافحون الشّر
حتى العالم بوجودهم يستريح
يقتلعون الأنياب
يرشّون سمّها على العدو القبيح
فيشرق النصر على دنيانا
فيهلّل له كل محب وكل فصيح
ماجدة ريا.

Wednesday, August 15, 2007

أنتَ القائد

هكذا هو أنتَ يا سيدي، وهذه هي طلّتك، وهذا هو خطابك
متجدّد مع كل جديد، متطلّع نحو كل قريب وبعيد، تستحضر الماضي للعبر، وتقرأ الحاضر لتقرير المصير، وتحضّر للمستقبل فتفتح أعيننا على كل الحقائق... فنتأكّد مما نعرفه، ونستذكر ما نسيناه، ونتعلّم الكثير الكثير من قائد استحقّ لقب القيادة بكل ما تشتمل عليه من معنى.
من شحذ الهمم، إلى إعطاء الدروس، إلى بلسمة الجراح، إلى كيفية التعاطي... إلى أشياء كثيرة قد لا أتمكّن من استحضارها، لكنّك مع كلّ طلّة وخطاب تجعلنا نحلّق فوق السحاب، ونزداد إيماناً بخطّنا المبارك، بالنهج الصحيح، نزداد افتخاراً بالإنتماء والنهل من فيض قيمك حتى الإرتواء، نكتشف في كل مرة أشياء وأشياء، وكأننا نولد في عالم جديد.
أيها السيد العظيم، يا من اهتدى واستنار بخطى "أهل البيت عيهم السلام" وركب سفينة أبي عبدالله الحسين عليه السلام سيد أباة الضيم لتعلن لكل العالم الذي لا يريد أن يفهم أن شدة الأعاصير لا تغيّر نهجنا، ولا تبدّل طبعنا وتقول ما قال سيد الشهداء "إن قبلتمونا بقبول الحق فالله أولى بالحق، وإن لم تقبلونا فنصبر حتى يقضي الله بيننا وبين قومنا"
نعم سيدي، فالله خير الحاكمين، والله الذي نصرنا في حرب تموز 2006 على تلك الحرب العالمية الشعواء التي شنت علينا كفيل بأن ينصرنا.
الوعي، المعرفة، الإستعداد، الإحاطة بكل صغيرة وكبيرة، النظر إلى العدو بعين فاحصة، النظر إلى من استعدونا إكراماً لصداقات العدو بعين فاحصة وممحّصة... كل ذلك يجعل من أي مواجهة مدروسة محسوبة النتائج.
نحن معك سيدي، على هدي خطاك في درب المقاومة نسير، في قلوبنا وعقولنا، في حياتنا وأموالنا... نحن معك على خط أبي الضيم، لا نرضى الضيم أبدا، بل نحيا أعزاء، ونموت أعزاء والله ولي المؤمنين.
ماجدة ريا

Tuesday, August 14, 2007

ما بين يوم 14 آب 2006 ويوم 14 آب 2007


ما بين يوم 14 آب 2006 ويوم 14 آب 2007 سنة كاملة.
هذا اليوم ما زال هو هو من حيث مشهده في إعلان إفلاس العدو وانهزامه وانتصار المقاومة، ورائحة العز التي تفوح منه يشتمّها كلّ ذي أنف نظيف، اعتاد على روائح النصر المليئة بالعزة والكرامة، ولكن ما بين هذين اليومين وقفة ولفتة لا بد منها.
14 آب 2006، هو يوم التدافع لعودة النازحين إلى قراهم، إلى بيوتهم وأراضيهم، يوم عظيم، والناس في غمرة من المشاعر التي يعجز الكلام عن وصفها، يدركون أنهم صمدوا، وعودتهم هي عودة الإنتصار، تبرق عيونهم ببريق البهجة، يتفقّدون بعضهم بعضا، يواسون بعضهم بعضا.. يوم انشغل الناس فيه عن كل شيء، وفي اللحظات التي يعون فيها حجم الحدث، وحجم الإنتصار الإلهي، يطالعهم أركان السلطة بالتشكيك والكلام الذي أقل ما يقال فيه إنه استكمال لعملية ذبح باشرتها إسرائيل، وعجزت عنها رغم كل عتوّها، العيون شاخصة والقلوب واجفة، والريبة من أركان السلطة تحوّلت إلى يقين... لكنها أيضاً ما استطاعت استكمال عملية الذبح، إذ هي أعجز من أن تحقّق شيئاً...
يومها، تعالى أهل الصمود على الجراح وصمتوا، وتابعوا يوماً بعد يوم إمعان السلطة في التخفيف من ذلك الوهج الذي كان يجب أن يكون لكل الدنيا كما استحق ذلك عن جدارة، والذي كان يجب أن يجعل لبنان كوكباً دريّاً في سماء البلدان، لكنهم لا يستحقون ولو النزر اليسير من هذا الوهج وهذا الإنتصار الإلهي... وكل ما فعلوه من كيد وكيد ارتدّ عليهم، ولم تكن نتيجته سوى حرمانهم من بعض شرف لا يستحقّونه، فعاثوا فساداً وإفساداً، وتجبّراً وتنكّراً لأهل المقاومة والصمود، استفادوا واستفادوا وهدروا أموال الناس التي جاءتهم ظلماً وعدواناً، وأمعنوا في ممارساتهم الكيدية. ولكن مع كل هذا، هل أفلحوا في خنق الإنتصار؟!
لقد أرّخ العدو لهزيمته النكراء، وأدلى بالإعتراف تلو الإعتراف، وأصدر التقرير تلو التقرير، وتطايرت معظم الرؤوس المسؤولة سياسياً وعسكرياً، وأولمرت يسعى لتطيير اللجنة كي لا يطير رأسه في النهاية.
هزيمة الصهاينة واقعة أرّخها العدو لنفسه، والإنتصار هو الإنتصار وسيبقى الإنتصار
.
نعم 14 آب 2007 مدموغ بأنه يوم الإنتصار الذي لم يسبق له مثيل، وسنحتفل به بكل هدوء الأعصاب التي استفزّوها على مدى عام، ولنقول لهم أننا انتصرنا وأن زمن الهزائم قد ولّى وجاء زمن الإنتصارات، فلتكفّوا عن غيّكم، وفكّروا ملياً بمصلحة هذا الوطن، لأننا لن نساوم عليها، ولبنان الوجه المقاوم المشرق سيبقى هكذا، وستبقى المقاومة.
فليهنأ المنتصرون في عيدهم، وليفرح كل قلب محب للمقاومة في يوم 14 آب.
ماجدة ريا

وعاد 14 آب


الشعاع الذي يومض من ذلك النهار يزداد إشراقاً، منذ 12 تموز وهو يتلوّن كل يوم بألوان وضّاءة تشرق وتنير حتى نصل إليه شمساً مشرقة بكل نور الكون..
لن ننسى أن العدو الصهيوني قد صال وجال طيلة تلك الأيام الطويلة، ساكباً على أرضنا كل أنواع الإبتكارات المدمّرة، والأطنان المتفجّرة، وبوضوح ضوء الشمس شاهد العالم بأسره صباح 14 آب 2006 ما حصد هذا العدو من إذلال على يد ثلّة من المقاومين الأبطال ، وكيف اضطر هذا العدو المتغطرس إلى وقف عدوانه مهزوماً محبط الأهداف. سكت وسكتت آلته الحربية الغاشمة التي لا تعرف من فنون القتال سوى الفتك بالأبرياء، وتدمير المباني والهروب عند أول محك للإصطدام، لأنهم أجبن من المواجهة، وأوهن من بيت العنكبوت، يختبئون في آلاتهم المدرّعة كفئران مذعورة تخشى الظهور، ولا تجيد سوى الفرار.
لن ننسى ثلاثة وثلاثين يوماً من الصمود الأسطوري للمقاومة الباسلة، ولأهلها الأبرار الذين بقوا الظهر الحامي الذي لم يهرب من لهيب ألسنة النار حتى تحولت بقدرة قادر إلى انتصار عظيم سيذكره التاريخ...
هو انتصار بحجم ذلك الصمود، بل أكبر، إنه العز الإلهي الذي وعد الله به عباده الصادقين، الذين نصروه فنصرهم وأعزهم وجعل كلمتهم العليا، وكلمة الأعداء هي السفلى، فلم يفلح ذلك العدو بتحقيق أي من أهدافه، وبقيت المقاومة رغم كل عتوّه بل ازدادت قوة وصلابة.
وعاد 14 آب، بكل إشراقه الذي غمر الكون عزة وضياء، والناس يرفعون شارات النصر، يكبّرون ويهلّلون..
على البيوت المدمّرة نُصبت الخيم وعلى رأس كل منها إشارة نصر، وعلم أصفر يحكي عن العزة والكرامة، نعم خيم يقطنها أهل العزة والكرامة... فما نفع القصور عندما يكون قاطنيها عبيداً للأسياد؟!
14 آب هو يوم الإنتصار الكبير، هو يوم رسم المعادلات الجديدة، فلا الدمار ولا التخريب يجديان نفعاً في ذلك الرسم، ولا السياسات الخائنة، ولا الخنوع ولا أي شيء من كيد الأعداء أو كيد مسانديهم يمكن أن يجدي نفعاً في ذلك الرسم، فهذا الرسم هو ملك للخط المقاوم، هو وحده الذي اثبت قدرته على خط المعادلة الجديدة
لن ترهبه النار ولا يرهبه الدمار، ولا تعيق قدرته شدة الإعصار، قلم المقاومة أقوى من كل ذلك، هو الذي خطّ الإنتصار، والذي يملك قدرة أن يخطّ أي انتصار.
ماجدة ريا

Monday, August 13, 2007

من ذاكرة 14 آب 2006


صباح الإثنين 14 آب 2006 كان موعد وقف العمليات العسكرية في الثامنة صباحاً، وكان ذلك موعداً لبدء عودة النازحون عن ديارهم، كانت السيارات متّجهة قوافل قوافل نحو الجنوب ونحو الضاحية والبقاع من أماكن نزوح الناس وإلى كل مكان رغم صعوبة الطرقات التي أحدثت فيها آلة الدمار الإسرائيلية دماراً رهيباً، وكانت إشارات النصر ترتفع عالياً.
كنت أراقب كل ذلك عبر التلفاز، وأسمع الجدالات التي ارتفعت وطغت وكأنها تريد أن تأكل عيد النصر بزبدها المتفجّر حقداً، والأسوأ كانت تلك الأصوات التي ارتفعت من قلب لبنان، في الوقت الذي ما زال أنين الأطفال وآهات الثكالى والأرامل وعذابات الجرحى يملأ الأجواء.
وسط كل ذلك ترتفع الأصوات النكرة لترخي بظلالها على جمهور المقاومة فتتفجّر في دواخلهم غيظاً!
الناس تغلي كبركان ثائر على ذلك الظلم الفظيع، ولظلم ذوي القربى أشد مضاضة وأقوى، فيأتيهم صوت سيد المقاومة ليبرّد قلوبهم، ويضمّد جراحاتهم، ويملأ عليهم أحاسيسهم بما لا يوصف.
نعم، أنا نفسي عندما انتهى من كلامه، كنت أقفز عن الأرض فرحاً، بل أكثر من الفرح!
إنه إعلان الإنتصار، وليس أي انتصار!
هو الإنتصار الاستراتيجي التاريخي الذي لم يسبق له مثيل في تاريخ الأمة، وجاء ردّه الصاعق على تلك الأصوات النكرة بما يتناسب مع حجمها، إنها ليست موجودة لا تكنّوا لها أي اعتبار.
فليأكلهم غيظهم وغّيّهم وحقدهم... وليتابعوا مسلسل الأذى الذي بدأته إسرائيل، وليقولوا ما يشاؤون...
ونحن هنا، نحن شعب المقاومة، لا نحني هاماتنا إلاّ لخالقنا، هو الذي يعزّ من يشاء ويذلّ من يشاء، وليس بعد هذا العز عز!
فوالله أشعر أن قلبي يرقص في مكانه، فانتفض وينتفض من حولي لأن الفرحة لم تعد تسعنا، حتى أطفالنا الصغار الذين حفظوا أناشيد المقاومة ساروا في الطريق كتظاهرة عفوية يهتفون بأعلى أصواتهم، يسخرون من طائرات العدو لتعلو أصواتهم من جديد "لبيك يا نصر الله"
الكبار علت أصواتهم بالمباركة، بالهتافات.. وانطلقت المفرقعات تلوّن الأجواء، إنه شعور لا يوصف!
شعور بالعزة والكرامة ، شعور بالنصر، رغم كل الألم
الألم مع آلام من كان له النصيب الأكبر في التضحية، مع أهالي الجرحى والشهداء، ندرك أن الشهداء في سعادة عند ربهم ليس بعدها سعادة، لكن نتألّم مع أهاليهم لفقدهم ونتألّم لآلام الجرحى الذين ما زالوا يعانون، ونتألّم لمن فقدوا أشياء عزيزة عليهم، ونشعر بالعزّة حتى أمام كل ذلك الدمار الوحشي، فنهزأ من جبروت تلك الطائرات التي عجزت عن تحقيق أبسط الأهداف، وسنبني من جديد، سنبني بأفضل مما كان الحال عليه، ونقول للعدو ما قاله سيد المقاومة :" كد كيدك، وناصب جهدك واسعَ سعيك فإنك والله لن تمحو ذكرنا ولن تميت وحينا".
" ويريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره المشركون."
ماجد ريا.

Friday, August 10, 2007

مشهد من الهزيمة

بيت العنكبوت
ما إن وقفتُ عند باب المدخل، وجلت بناظري يمنة ويسرة، حتى انتابني شعور يدفعني لأن أدقق في كل صغيرة وكبيرة في هذا المكان، وقد زاد من شعوري هذا كثرة الناس الذين اندفعوا مثلي ليتعرّفوا، عن كثب وبأم العين، على مشهد من مشاهد هزيمة العدو.
بعد أن خطوت خطوات قليلة وجدت نفسي أمام بعض من حطام طائرة " اليسعور"، تلك الطائرة التي أسقطتها المقاومة الباسلة في وادي مريمين ما أدّى إلى مصرع وجرح الجنود الصهاينة الذين كانوا على متنها، الموجود أمامي هو بعض من المروحة والذيل وقد بدا ضخماً جداً.. مشهد الصخور الصغيرة والمتوسطة الحجم التي وزّعت هنا وهناك جعلني أشعر أنني في مكان قروي لا علاقة له بالمدينة، وكأن الطبيعة بجمال أحجارها انتقلت إلى هنا.
رفعت بصري إلى الجانب الآخر لأرى مجسم الصواريخ مرتفعاً نحو السماء، وإلى جانبه بقايا دبابة ميركافا، أو ما يمكن أن يطلق عليه هيكل دبابة!
أمشي متمهّلة، أحاول الإحتفاظ بهذه الصور في عمق قلبي الذي بدا طرباً وهو يشتمّ رائحة الهزيمة لذلك العدو المتغطرس، كل هذا ولم نبدأ الرحلة بعد، إذ وصلت إلى باب خيمة كبيرة وولجت إلى داخلها.

أُعدّ الداخل على هيئة بعض المواقع التي تخص المقاومة، فبدت الخيمة مقسّمة إلى شبه غرف صغيرة، الواحدة منها أشبه بركن يخص فرداً أو فردين، وفي كل منها يطالعك مجسم لمقاوم، إما ساجد يصلي، أو قانت لربه، أو منكب على خريطة بين يديه ... تابعت السير وقد صعدت درجات قليلة أوصلتني إلى ما يشبه قاعة كبيرة، مضاءة بشكل فني، وهي مقسّمة أيضاً إلى أركان، كل ركن منها اختص بإظهار شيء ما، وقد بيّنت ذلك الصور العملاقة التي وُزّعت في الأرجاء!
ركن اختص بإظهار صور الأعداء من بوش إلى رايس إلى أولمرت وجنوده المذعورين الباكين...
وآخر اختص بإظهار المجازر والأطفال الذين أصيبوا من جراء توحش الآلة العسكرية لهذا العدو...
في أرض كل ركن أُقيمت حفرة مربعة قليلة العمق وضع في كل واحدة منها نوع من أنواع المخلّفات الإسرالئيلية التي استولى عليها المقاومون أثناء المعركة، من خوذ للرؤوس، إلى أسلحة رشاشة، مناظير، بذلات عسكرية، أجهزة اتصال... طبعاً هذه الحفر مغطّاة بزجاج شفاف تستطيع أن ترى من خلاله كل تلك الآثار التي إن دلّت على شيء، فهي تدل على فرار العدو وانهزام جنوده، وقدرة المقاومة عل النزال، وأن أسلحتهم وجبروتهم فعلاً تحت قدمي المقاومة.
في أحد الأقسام كانت تعرض عبر شاشة الكمبيوتر لعبة إلكترونية تحاكي العمليات التي كانت تقوم بها المقاومة في بنت جبيل ومارون الراس وعيتا الشعب..
بعد المرور على كل تلك المعروضات نصل إلى مسك الختام لهذا المشهد البانورامي المؤثر الذي يروي هزيمة نكراء للعدو الصهيوني.
دخلنا عندها إلى مكان معتم أعدّ للعرض، فيه شاشة عملاقة بالقرب منها حفرة كبيرة وُضعت فيها دبابة ميركافا وسلطت عليه إضاءة خفيفة زرقاء كالوميض...
بدأ العرض، كيف كان المقاومون يرمون الدبابات وكيف كانت هذه الدبابات تتفجّر.. كيف كانت الصواريخ تطلق... كيف ضربت البارجة في عرض البحر...
شعرت أنني أعيش الحرب من جديد مع أصوات الإنفجارات تلك، ولكن بالتأكيد هذه المرة أعيشها وأنا أتلذذ بطعم الإنتصار الإلهي، وأنا أصفق بشدة عند انتهائه، وأصرخ بأعلى الصوت
يا الله يا الله احفظ لنا نصر الله
يا الله يالله احفظ كل مقاوم، احفظ كل مجاهد في سبيلك.
ماجدة ريا

Tuesday, July 24, 2007

الحرب: تخطيط أم رد فعل

"في تموز (و) آب 2006 لم يكن هناك مكان في فلسطين المحتلة لا تطاله صواريخ المقاومة.. تل ابــــيب أو غيرها، أي زاوية أو أي نقطة في فلسطين المحتلة كنا يمكن أن نطــالها بكل تأكيد. والآن يمكن أن نطالها بكل تأكيد"
هذا ما أكّده الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله في مقابلة أجرتها معه قناة الجزيرة، وهذا ما يؤكّد حدثاً ماضياً ويهيّء لآخر قادم.
وكانت القنوات العبرية قد بثّت تقريراً يقول إن الصهاينة يعتبرون أنهم إذا تمّ ضرب حزب الله بقصد الإبادة فإن الحزب سيتصرّف برد فعل مجنون ويظهر كل أوراقه! وهذا ما لم يحدث أبداً، وما لم يتحسّب له الإسرائيليون والذي أوصلهم إلى تلك النتائج من الهزيمة والعار.
إن المتتبّع لحرب تموز الماضية، سيكتشف بأن إسرائيل تصرفّت بقسوة ليس بعدها قسوة، من خلال التدمير الشامل للمباني والبنى التحتية بغية إلقاء الرعب في قلوب الناس والمقاومين، ودفعهم للرد غير المدروس، فإذا بالمقاومين يزدادون قوة وإيماناً وثباتاً كما تجلّت هذه الحالة على أهل المقاومة أيضاً الذين آثروا أن يدفعوا تلك الأثمان الباهظة للحرية بكل طيبة خاطر، وما أكثر ما سمعنا كلمات " فدا المقاومة" " فدا السيد حسن"، وأما اللاّفت فكان رد المقاومة المدروس بدقّة متناهية، وتخطيط حكيم، والذي لم يعتمد في أي لحظة من اللحظات على رد الفعل.
وكانت الرسائل المتتالية للسيد حسن نصرالله قائد المقاومة تؤكد مدى رباطة جأش المقاومة، وحنكتها وقدرتها على المواجهة بشكل فاعل وكبير، فكانت تردّ على الإعتداء بهجوم يوازيه، رغم امتلاكها للصوارخ التي تطال كل شبر من أرض الكيان الغاصب، ورغم قدرتها الميدانية على القيام بذلك، وقد شهد العالم بأسره أن صواريخ حزب الله بقيت تنهمر على الكيان الغاصب حتى اللحظة الأخيرة، ولم تملك إسرائيل قدرة إيقافها أو منع سقوطها على مستوطناتها رغم كل ذلك الدمار الذي أحدثته خلال ثلاثة وثلاثين يوماً من العدوان المتواصل والمبني في معظمه على التدمير الشامل بواسطة سلاح الجو الإسرائيلي.
وكانت كلما تمادت اسرائيل في استهدافها، يأتيها رد متوازٍ مع هذا التمادي، فقصف الضاحية يقابله قصف حيفا، وقصف بيروت كان سيقابله قصف تل أبيب، وهكذا كانت المقاومة تدرس كل ردودها بحكمة بالغة، ولم تفقد السيطرة على زمام الأمور حتى اللحظات الأخيرة التي وقع فيها الجيش الإسرائيلي في الإرباك بسبب اضطراره لعملية عسكرية برّية لم يكن مخطّطاً لها، إذا لطالما تبجّح "دان حالوتس" قائد جيش العدو خلال الحرب بقدرة سلاح الجو على حسم المعركة، وإذ بالأيام تكشف له بعد نفاذ بنك الأهداف المحدد للطائرات أن الحرب لم تبدأ بعد، وأن قدرة حزب الله على المواجهة ما ضعفت ولا وهنت، وكانت المواجهات البرية تؤكّد ذلك، ومجزرة الدبابات في وادي الحجير وسهل الخيام تشهد بذلك، كذلك الملاحم البطولية في عيتا الشعب ومرجعيون، حيث لم يستطع العدو التقدم ولو أمتار قليلة إذ سرعان ما كان يكتشف أنه لا زال في المواجهة فيفرّ مذعوراً.
الصبر، والإيمان والقدرة على امتصاص الضربات والتفكير قبل أي رد، هي من الأمور الجوهرية التي أعطت الحرب بعداً آخر لم يحسب العدو له أي حساب، رغم أن الحرب جاءت مباغتة، لكن جهوزية المقاومة الدائمة لمواجهة هذا العدو الذي لا يتورع عن الإعتداء وشن الحروب في أية لحظة، وطريقة الرد المبنية على التخطيط والحكمة بعيداً عن الإنفعال ورد الفعل الأعمى أثمرا نصراً غير مسبوق في تاريخ الأمة العربية.
ماجدة ريا

Tuesday, July 03, 2007

سحر الكتابة


لطالما وجدت نفسي ألهث وراءها، ولطالما سعيت إليها بجد حثيث لكنني أعترف أنه غير كاف، تسكنني كسحر جميل لا يقاوم لكنّه ضائع بين سراب الأيام، وزرافات الأوجاع في وطن لم يبق منه سوى اسمه.
لست وحدي التي تضيع في غياهب المعمعات المحيقة به، أو التي تتوه في شجونه إلى حد الغرق، فقط أنفي هو الذي ما زال ظاهراً يصارع الأمواج العاتية كي يدخل منه بعض الأوكسجين الذي يساعدني على البقاء.
لا زلت أمتلك قوة الحياة، أبحث عن محرّكات الدفع في جسدي الغارق، فتتحرّك أطرافي بحركة المصارع في لحظات الحسم الأخيرة، لتسدّد للخصم لكمة الموت، ولتنتشل روحي من براثن الغرق.
لكم رسمت للوطن في أحلامي الكبيرة صوراً! لكن يبدو أن الإحتباس الحراري للأرض أثّر حتى على أحلامنا البريئة، فذابت.
لم أنهزم في نفسي لأنني أكره الإنهزام، ولم أيأس وأنا ما زلت أتنفّس، بل انحنيت بكل تجاسر، ألملم الأحلام الذائبة، أجمعها في علبة كبيرة، أحاول جهدي أن أبحث لها عن مكان بارد يُطفئ حميمها المتأجج المستعر، كل ما يحيط بها ساخن، لكنني لا أعبأ باحتراق يديّ وهما تحملانها لتبحثان لها عن مقر آمن.
لا، لن اسمح لأحلامي بك يا وطني أن تبقى مرمية على الأرض تعاني الإحتراق إلى حد التّبخر! حتى لو كان جسدي هو الظل الذي سيحترق فداء لك، فإنني أرحب بجحيم الإحتراق، على أن تبقى أنت يا وطني لبنان الذي أحبّه، وسأبقى أحبّه.

وأنتِ! أيتها الكتابة، لا زلت تتوهين مني في بحر من الغموض، أغوص فيه أحياناً، وأبتعد في أغلب الأحايين، رغم أنك الجزء المضيء في روحي، المشعّ في أعماقي، يلبسك هذا الوطن، وواقع المأساة الأحمر القاني، فتتوهين في وجداني، وتختلطين في ذرّات كياني، وتبقين هناك في زوايا الروح، تئنّين وجلاً وأنت تسمعينني أقول لقد مللت من كتابة الوجع!
منذ أشهر قليلة، كنت تتباهين كعروس في طرحتها البيضاء، التي وإن غُطّي وجهها يظلّ يشعّ نوراً كشمس لا يُمكن أن تُحجب.
كانت حروفك تسابق الزمن، تبرز هنا وهناك، تشرق بلون الإنتصار، لكنّه الإعصار المدمّر، الذي يطيح بالكائنات والجماد، بالكلمات والحروف.
إعصار جاءنا من بلاد الصقيع، فتجمّد الكلام، وتغبّشت الرؤية، وتغلغلت الغيوم السوداء، وانطلقت دوّامات الرياح، تعصف بكل ما هو نبيل وجميل، ثوبك الأبيض تشظّى، حتى اخترق حدود الزمان والمكان .
لا زلت أبحث معك عن تلك اللحظات الدافئة، عندما كنت تدثّرين المجازر المتنقّلة في تموز 2006 بروحك ، فتتسع لتلك الأرواح البريئة، وتحملها إلى العلياء، مضرجة بدماء الشهادة، وتشرق من أنّاتك روح التحدي وامتداد البقاء...
لا زلت أذكرك أماً تحنو على الجميع، وقلباً يتسع ويكبر بكبر لبنان، والفخر يرفع هامتك عالياً ...
أراك اليوم تبحثين عن الكلمات فلا تجدينها؟ تبحثين عن هذا الوطن الذي رويته بنجيع آلامك، تبحثين عن البقاء الذي صنعته بدموع اليتامى والأرامل والثكالى والشيوخ...
تبحثين عن علاج لحقائق تشوّهت كيف تعيدين لها وجهها الحقيقي؟
اسمع صراخك الآن يملأ الآفاق وأنت تقولين:
جاء قلبي ليكتب، قُلت له يا قلبي لقد ضاعت الكلمات، أبحث عنها ظلالاً متواربة هنا وهناك، ولم يبقَ سوى الإحتراق، ثم الإحتراق، ثم الإحتراق.
فهل الرماد عندما ينثر على أرض الوطن يمكن له أن يزهر من جديد؟!!!!!!
أيا وطني، أيا وجعي، أيا ألمي، أيا حزني.....
أيا أهلي، إلى أين نحن ذاهبون؟
لقد اكتوت المهج، وسالت الدماء، والعيون لا ترى بل تحس بشلاّلات آهاتها العاجزة عن وقف هذا النجيع وعن تسكين هذا الألم، والجرّاح يجري عمليته بكل وقاحة دون أي مسكّن حتى ولو موضعي، بل يدخل مبضعه الملوّث في جسمك يا وطني وينظر إلى عينيك المرتجفتين بالدموع وهما ترمقانه بوجل!
لبنان...
بات اسمك يبكيني، بات أرزك يشجيني، ولون الأحمر في علمك يمتدّ إلى شراييني.
لبنان... يا وطني الصغير الكبير.
ماجدة ريا 1 تموز 2007

Friday, June 29, 2007

كآبة!


بعد لحظات من الإنشراح والغبطة عاشتها تلك النفس راودتها فكرة ما... فمثل أمامها شخص الكآبة.
تأمّلتها... عجوز شمطاء، أكل الزمن من وجهها نضارته فلم يترك منه سوى قشور يابسة تغطّي عظاماً نافرة!... ابيضّ شعرها من كثرة التجارب... فبدت كساحرة مخيفة متمرّدة ...
ما إن رفعت النفس عينيها الوجلتين باستياء في وجه تلك العجوز حتى انقبضت وثارت كبحر هائج يريد أن يرمي زبد أمواجه في كل اتجاه...وصرخت :
" اغربي عن وجهي أيتها العجوز الشمطاء!... لا أريد أن أراك.. لا أريد.."
" ها...ها...ها..." علت ضحكات العجوز، وترجرج صوتها يتردّد في آذان تلك النفس المسكينة:"أنا جئت من دون دعوة منك، ولا أنتظر أوامرك في الرحيل، فأنا أرحل ساعة أشاء!."
كانت ما تزال متقوقعة داخل وجلها هذا، حين شعرت بحركة، أحد ما يتجه نحوها، التفتت لترى رجلاً يرتدي ثياباً بيضاء تشعّ نوراً، هي تعرفه جيداً، إنها تركن إليه في لحظات الشدة، إنه شخص الإيمان...
كان كلما اقترب منها أفاض من نوره عليها، فيتسرّب إلى أعماقها هدوءاً، يجعل تلك العجوز تتململ في جلستها، وترمي بطرف عينيها المتوحشتين نحوها، فتراها غارقة في تسبيح وترتيل... فتلملم أذيالها وتفرّ هاربة، ويعود إلى تلك النفس اطمئنانها.
ماجدة ريا.

Thursday, June 21, 2007

اللعبة


لماذا نجحت أمريكا في زرع كل هذا الإنقسام بين المواطنين؟
ولماذا برز هذا الوجه من التطرف في الإسلام الرافض للغير حتى وإن كان مسلماً،
وبات يتغذى ويقتات على لحم البشر كوحش أفلت بعد تجويعه؟
إن أول من أطلق الحديث عما يسمى بالهلال الشيعي كان "ملك الأردن"، وما أدراك من هو ملك الأردن!
وازداد التهويل، لا يفيد هذا الملك وأصحابه اليهود أن يقولوا هذه جبهة ممانعة، جبهة مقاومة ترفض الوجود الإسرائيلي أصلاً، مع العلم أن هذه الجبهة ليست من الشيعة فقط! ولكن فقط وفقط من أجل استثارة العنصرية بين الأفرقاء وبذر البذور الخبيثة التي أخذت تمتد مع ما تملكه هذه الأبواق من أدوات إعلامية، وتحريف للحقائق وتخويف ليس له مبرر سوى زرع الفتن، وشقّ النفوس وتكريس العداء بين أبناء الأمة الأسلامية الواحدة، وكل هذا كي نتلهى ببعضنا بعيداً عن الإلتفات إلى العداء مع العدو الحقيقي، لأننا عندما ننشغل بمثل هذا الإقتتال لن نتذكر غيره.
وكان هو أول من بشّر بالحروب الأهلية في فلسطين ولبنان والعراق!
ولماذا كل هذا التحفيز وتنمية النعرات المذهبية الآن؟
ومن المستفيد من كل هذا؟
عندما يقتل الفلسطيني أخاه الفلسطيني ترتاح إسرائيل، وعندما يقتل اللبناني اللبناني تزداد سعادتها، وعندما يقتل العراقي العراقي "يبرد جلدها" وتقول في العلن وفي سرها ماذا احتاج غير ذلك؟ فليقتلوا بعضهم بعضا، وليضعفوا بعضهم بعضا...
لماذا؟
لماذا نجحد بديننا وبأوطاننا وعلى أي عرش يتقاتل الناس؟ وعلى أي حكم؟ وعلى ماذا تسفك كل تلك الدماء من الأبرياء؟
في المساجد، في الأماكن المقدسة، في الحسينيات ، في المزارات، في الأسواق، في المحلات...
لو ارتكبت كل تلك المجازر بحق الأعداء لما أبقت منهم باقية، ولكن مقابل قتل القليل منهم يقتل الآلاف من الأبرياء الذين لا ذنب لهم سوى أنهم وجدوا على تلك البقعة من الأرض؟
لعبت اميركا لعبتها بذكاء، هناك من يعيها ، ويقرأ عما يخطط له الأجنبي والصهيوني والأمريكي، لكن للأسف معظم أبناء الشعوب العربية يعانون من الجهل، وإذا تعلّموا فهم في معظمهم يتابعون ما يُفرض عليهم وما يغذي عصبيتهم، وينساقون بالعواطف العمياء، والعصبية الخدّاعة، فيناصب الواحد الآخر العداء لمجرد انتماء، وينسى أن الجميع من ذات الإنتماء ، الجميع مسلم والجميع عرب، والجميع هم مسرح كبير لمخطط أكبر منهم يهدف إلى تمزيقهم، وتفتيتهم، وتشريدهم والإستيلاء على ما تبقى من مقدرات بلادهم.
لا شيء يستحق أن نفني أعمارنا من أجله إلا آخرتنا، والتي ترتبط بعزتنا وكرامتنا كمسلمين، وأن نوجه نصالنا إلى قلب الأعداء الحقيقيين وليس إلى من أوهمنا الأعداء بأنهم هم أعداؤنا ليستريح.
إن الله سبحانه وتعالى لا يرضى بكل تلك الفتن، وليفكر كل إنسان بعقله، ولا ينساق وراء شيء سوى وراء القول الكريم "إن أكرمكم عند الله أتقاكم" والتقوى لا تكون إلا عندما نرضي الله بأفعالنا وأقوالنا وأعمالنا، أحب أخاك الإنسان لأنه إنسان، والله هو الذي يحاسب البشر على معتقداتهم، فليؤمن كل منهم بما شاء، وليعبد ربّه كما يقتنع، ولكن لمََ أخذ المواقف العصبية، والإتهامات المشينة. في كل دين وفي كل مذهب هناك الجيد وهناك الخبيث، ولله وحده الحساب ومآل الأمور..
أعجب عندما يتّجه الجميع لتصفية الجميع بسبب ما ينفثه الشيطان الإمريكي من همس هنا وهمس هناك، وأشخاص يطمعون في الدنيا غير آبهين بما تسبب أعمالهم، أعجب عندما تغطّى الشمس بغربال!
القضية الأساس هي تلك الغدة السرطانية التي زرعت في أرض فلسطين، والحق واضح، وكل ما عدا ذلك زيف يصنعه الأعداء، ويتلقّفه ضعاف النفوس.
حتى متى ستبقى المراوغة سيّدة الموقف، وتبقى الأيادي العابثة تعبث بأبناء هذه الأمة؟
لقد قال أحد الحكماء ذات يوم ومنذ أعوام خلت:
"إسرائيل غدة سرطانية يجب أن تزول من الوجود"
وقال
" المسلمون في العالم مليار ونصف مليار مسلم لو رمى كل واحد منهم على إسرائيل بدلو ماء لجرفتها السيول"
أين أنتم أيها المسلمون؟ وما الذي يجري على أمتنا؟ ولماذا باتت الأفكار الإنقسامية تسيطر، وكأن الأنا لكل أنا تريد أن تسيطر بينما عدونا يتلذذ بما يجري، يضحك في سرّه، يا لسخافة ما يجري، متى نصّب البشر أنفسهم آلهة لمعاقبة الآخرين على معتقداتهم، وينسون قول الله تعالى "ادع إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة" وليس بالقتل والذبح والإنتقام!
أيها الإنسان ارأف بأخيك الإنسان، لم نشهد عصراً أكثر انحطاطاً من هذا العصر الذي يسفك به المسلمون دماء بعضهم بعضا بينما العدو محيط بنا يتشفّى بدمائنا جميعاً!
وليس خفياً على العارفين أن كل هذا من حيل العدو الصهيوأمريكي الذي يعبث بكل ضعاف النفوس، إلى أي فئة انتموا، وإلى أي دين أو مذهب، فيحوّلون حياة الأمة إلى هذا الجحيم، ويتأثّر الآخرون بسيول الدماء، وتثور الثائرة، وانتقام يستتبع انتقام!
لننهِ هذه اللعبة التي ابتدعتها أمريكا بوعينا، وبسعة قلوبنا لبعضنا البعض، بالنظر إلى الإنسان كقيمة إنسانية، ولنوجه حرابنا إلى من ابتدع هذه اللعبة الدنيئة، ولنغرزها في قلبه، هكذا نحارب إسرائيل، بمحاربة الفتن أولاً والسير في الدرب الصحيح الموصل إلى القضاء عليها.
ماجدة ريا

Wednesday, June 13, 2007

الحرّيات الإعلامية مجدداً


درس جديد من دروس الحرية الإعلامية يعطينا إياه اليوم وزير العدل "شارل رزق" في الحكومة غير الشرعية والتي كم أتحفتنا بدروسها عن السيادة والحرية والإستقلال.
هي الحرية بعينها عندما تُطلب الإعلامية مديرة الأخبار والبرامج السياسية في تلفزيون الجديد للتحقيق بدعوى من هذا الوزير،
والسبب تقرير صحافي يكشف بعض المعاملات التي كان قد قام بها هذا الوزير، ويوثّقه بالمستندات، فتكون ردّة فعله أن يهدّد ويتوعد والنتيجة تمثّلت في هذا الإستدعاء، إذ بموجب مفهوم الحرية لديهم لا يجوز الإقتراب من أية ممارسات أو أعمال تفضح القيّمين على السلطة وأفعالهم الشائنة، حتى وإن كانت هذه الأفعال موثّقة، وبموجب مفهوم الحرية هذا يجب على الشعب أن يبقى مغمض العينين ومن يحاول فتح عينيه يجب أن يعاقب ومباشرة!
ولا تنسى وأنت تقرأ هذه الكلمات أنها الحريات الإعلامية في لبنان التي كانت أماً لكل من يريد أن يقول كلمته على امتداد الوطن العربي، هذا هو لبنان اليوم.
ليست هذه القصة وحسب، والجميع بات يعرفهم ويعرف أساليبهم السلطوية الدكتاتورية المتغطرسة القابعة وراء هذه الحكومة الفاقدة للشرعية والباقية بدعم السي "بوش" والست "كوندي"، فالقصة التي استوقفتني كما استوقفت الجميع هو الطريقة التي استدعيت بها يوم أمس! لم أشعر سوى بدموعي تحرق خدودي وكانت عيناي متجمّدتين على الشاشة وأنا أرى تلك المرأة تنقل على كرسي للصليب الأحمر اللبناني لأنها ما زالت تحت تأثير عملية جراحية أجريت لها منذ خمسة أيام فقط، ووضع صحي يرخي بآثار آلامه على وجهها، وطفلة صغيرة بين يديها! وكانت المحكمة قد أُبلغت بوضعها الصحي بواسطة محاميتها لكنهم أصرّوا على إحضارها وهي في هذه الحالة، والسبب أنها بصفتها الإعلامية مسؤولة عن كشف بعض من حقيقة..
وما أدراك ما حقائق هؤلاء الوزراء! وأي فساد مستشرٍ يمتصّ أعمارنا ويرهق كواهلنا!
ولكن رغم الألم والمعاناة، وهي تحمل طفلتها الصغيرة بين يديها، ترسل لذلك الوزير كلماتها بأنه "قد استعجل الوصول إلى رئاسة الجمهورية التي يحلم بها"، فاستعجاله هذا لن يفيده بشيء سوى أنه كشف عن هذا الوجه المخبّئ في أعماقه، وعن تصرّف قاسٍ بحق مواطنة تقوم بعملها، وعن إجرام بحق الحرّيات الإعلامية، فهل هذا هو الرئيس الذي ينتظره لبنان!!
تحية للإعلامية مريم البسّام ولكل الإعلاميين الأحرار الذين بأقلامهم ينقذون البشر من ألاعيب الضلال.
ماجدة ريا

Sunday, June 03, 2007

وتبقى الروح


إلى روح الإمام الخميني العظيم (قده)
حزيران، صفاء الأديم، وزرقة السماء، سنابل قمح صفراء تتماوج بقاماتها الرّشيقة، وحبّاتها الذهبية على نغمات هواء عليل لتكشف عن وجه صبغته الشمس بسمرة لطيفة، ترتسم على قسماته علامات مبهمة، وانطلقت من عينيه نظرات كسهام حادة توزّعت عبر المدى، وغابت أفكاره في تأمّلات من نسيج الواقع وانطلاقات الماضي.
برزت من مخيّلته صورة متوهّجة تسطع بالنور وتشعّ بالضياء، وقد حفرت في أقدس مكان من هذا الرأس لتوزّع إشعاعاتها على الماضي والحاضر والمستقبل، إنها صورة ذلك الرجل العظيم الذي بدّل مسيرة حياته، بل مسيرة العالم أجمع.
تهامست الأفكار داخل ذلك الرأس وتردّد صداها على امتداد الحقول وتناقلتها البلابل والأطيار.
لقد كنت يا سيّدي وإمامي أول نور أضاء ظلمات حياتي واستمرّيت كذلك، وأنا يا إمامي لست سوى إنسان قاصر بما أعرف من علوم وقد عرفت وسمعت عن الكثير من الشخصيّات البارزة من أبطال ووجهاء وعلماء، لكنّك أنت يا سيدي كنت أمراً آخر، وبقيت في نظري أعظم شخصية عرفها التاريخ المعاصر، قلبت المقاييس رأساً على عقب، دخلت التاريخ من بابه الواسع وأعدت صياغة الموازين من جديد، فأزلت الرماد المتكدّس على إسلامنا، وكشفته عن جمره الوقّاد، فأظهرت عظمته ومقدرته على صناعة الأجيال التي يمكن أن تتخطى الأخطار وتواجه الرّزايا من أجل إحقاق الحق وصياغة العدالة.
وكلّما أبحر الإنسان في بحر علومك، تنكشف الحجب عن النفس الباحثة عن ذاتها، وتتّسع الرؤيا ليعرف أنّك أجبته عن أسئلة لم يكن يعرف كيف يطرحها، لا بل لم يكن يعرف كيف يستخرجها من قرارة هذه الذات.
سيّدي، لقد حقّقت حلم الإنبياء بإقامة دولة الإسلام على الأرض، وتطبيق دستور القرآن الكريم.
ثورتك سيدي لم تنحصر في شعبك، بل تخطّتها لتحرّك كل الشعوب المستضعفة، إلى أي دين أو إلى أي بقعة من الأرض انتمى أبناؤها، وزرعت في قلوبهم يقيناً بقدرة الحق على مقارعة الظّلم، وكرّست ذلك بإرادة لا تقهر، لتحيل حياتك إلى كوكب وضّاء ينير عالم الحقائق وتكشف ستارة الظلام التي كانت تلامس القلوب.
سيدي... مع انبلاج فجر الثورة الإسلامية أدرك قلبي نور اليقين، وجمال الدين، وروعة الإيمان، وأدرك كيف يتحرّك في هذا الزمان، كيف يعقل الحقائق، كيف يصون دين الإسلام من أعدائه المتربّصين به الشرور، وكيف أكون غيوراً على إسلامي ، مع هذه الثورة تعلّمنا الكثير، الكثير، وأقول لئن غبت عنا سيدي فقد غاب الجسد وبقيت الروح فينا تنير ظلام أرواحنا بنور إيمانك وعلمك.
طالت مناجاته في وقفته تلك، وكان وقت الفجر أخذ بالتلاشي، لترسل له الشمس شعاعاً يوقظه من أفكاره، ويحرّكه نحو تلك التلّة التي طالما اختلطت ذرّات ترابها مع عرقه وتمرّغت بها ملابسه، هناك حيث يؤكّد الوعد بالعهد، ويمضي بثبات لتحقيق ما يريد.
سرحت عيناه في زرقة السماء الصافية التي اجتاح صفاءها حركة طائر كبير، بدا صغيراً لشدّة علوّه، تبعه بعينيه وهو يحلّق في السماء بشكل دائري، وكأنه يبحث عن شيء ما.
مشى بضع خطوات على الطريق الترابي الضيق المحاذي للزرع، أخذ نفساً عميقاً وجلس على كومة من التراب على ضفة النهر الذي يمرّ من هناك، فشعر بتناغم خرير مياهه المنسابة بكل رقة وعذوبة مع صدى أفكاره التي لا زالت تتسابق في رأسه خيالات وأحداث.
لا زالت نظراته تتابع حركة المياه، وقد تركّزت على بعض الأعشاب الخضراء التي ظهرت على حافة النهر، فتتمايل معها، وكأنها تتراقص على نغمات أفكاره.
" نعم سيدي، لقد تركت فينا نهجاً لا يموت، وفكراً لا ينضب فتبقى شمساً تزداد سطوعاً في كبد السماء وتضيء كل زوايا العتمة في هذه الأرض، دون أن تعرف الأفول".
ماجدة ريا
25 تموز 1997

Wednesday, May 30, 2007

أين وطني فلسطين


وطني...
أعرف أنك لا زلت تسأل عني
وحبّات التراب التي داستها قدماي تفتقدني
لا زلت في قلبي الشريان النابض
والآن قطعه يحاولون
يريدونني أن أكون غير ما أنا!
وهل يكون الإنسان إلاّ ذاته
ولو حاول تغييره الآخرون؟!
لن يكون لهم ذلك أبداً
لا ولن يكون
فأنت تسكن في جفون العيون
أطبقها... فأراك
هناك...
في حلمي... في غدي
أبلسم جراحك
أقبّل يديك
المفتوحتين نحوي
تنادياني
كما الأم الحنون
عد إليّ بني
لقد أرهقني بني صهيون
تعبت من فراقك
ولدي
أعرف أنّي عليك لن أهون
يريدون أن يحرموني منك
ويحرموك مني
ملعون كل من يقول ذلك.. ملعون
لن أصدّق كل ما يقولون
أصدّقك أنت
أنتظرك أنت
أعرف أنك ستعود يوماًً
فأنا حصنك ولدي
وأنا خير الحصون
فداك روحي يا وطني
وغير هذا لن يكون.
ماجدة ريا

Friday, May 25, 2007

كلمات في الإنتصار والتحرير

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كل عام وأنتم بخير
25 أيار عيد التحرير في لبنان
وهو ذكرى اندحار العدو الصهيوني عنه عام 2000
وذكرى فرار هذا العدو مهزوماً مذعورا
وهو ذكرى عز مضيء في جبين هذه الأمة
نتمنى أن تتحرّر كل أراضينا العربية من نير الظلم والطغيان
نتمنى أن تتحرّر أرض فلسطين والمقدسات وأرض العراق وكل أرض سليبة
في هذا اليوم العزيز على قلوبنا وعلى قلوب كل شرفاء هذه الأمة أتوجّه إليكم أعزّائي بأحر التهاني والتبريكات
دمتم أعزّاء
هو العيد السابع للتحرير
أقبل علينا 25 أيار وأقبلت معه روائح المسك والعنبر إذ تجتمع أرواح الشهداء لتحتفل بما حقّقته من انتصار بدحر الأعداء عن أرض الجنوب الحبيب.
وروائح الطيب تنتشر من أُسَرهم الذين يحتفون بشهدائهم، لأن مثل هذا اليوم هو اليوم الذي عمل من أجله كل شهيد فيحتفل الأهل بإنجاز شهدائهم العظيم.
أما جراحات الجرحى، ومعاناة أهاليهم، فلها لون آخر، وطعم مجبول بصبر الصمود.. والحياة المليئة بالتضحية وسط معاناة يسببها الذين يعملون على محاصرة المقاومة، وجعل شعبها يدفع الثمن مرّتين.
هذا اليوم هو يوم عيد التحرير بالنسبة لشعب المقاومة، أما البعض ممن بدأوا يروّجون لثقافة "الجار" فلا يرون إلا أنفسهم ومشاريعهم،ولا يرون كل تلك الإضاءات والإشعاعات،ولا كل تلك العزة، ولا يريدون أن يروا طالما هم تلاميذ صغار عند "عمو" بوش "ودادا" كوندي يلقّنونهم ماذا يجب أن يروا وماذا يجب أن يقولوا.
عسى أن يأتي اليوم الذي يصحو به هؤلاء من تخدّرهم، فيرون الحقيقة الساطعة، ويعود العيد عيد كل لبنان وكل اللبنانيين كما يجب أن يكون.
عاشت لبنان عزيزا حرا وعاشت المقاومة الأبية
ماجدة ريا