Tuesday, April 17, 2007

ماذا لو ترك الأهل أبناءهم؟

ربما نشعر أن المجتمع بدأ يتحرّك نحو الأفضل، وأن كثيراً من الناس يسعون إلى تحسين أوضاعهم، وأوضاع عائلاتهم.
وربما نعتقد أن المجتمع آخذ بتحسين نظرته نحو الأنثى بشكل مطّرد بسبب تحرّكها الفاعل أو بسبب الثقافة المنتشرة أو ما إلى ذلك.
ربما الوعي الديني الذي يعطي الأنثى حقوقها كاملة في الإسلام ويعاملها على أنها متساوية في الإنسانية مع الذكر له دوره الأكثر فعالية في تحسّن الكثير من الأمور التي كانت تُمارس باسم الدين وهي ليست سوى أعراف قبلية، ومخلّفات جاهلية رزحت تحتها المرأة ردحاً طويلاً من الزمن، ولا زالت بعض آثارها تنتشر هنا وهناك، لأن المجتمعات العربية لا زالت في قسم كبير منها تعاني الجهل. ويصبح الجهل أكثر قتامة عندما يدّعي البعض العلم وفي داخله يبقى جاهلاً لأبسط حقائق الأمور.
جاء الإسلام ليغيّر عادة وأد البنات، بل ليجعل من الأنثى رحمة، وبشارة لأهلها، بعد أن كان يسودّ وجه من يُبشّر بها، وربما لا زال هناك أشخاص حتى يومنا هذا تسودّ وجوههم عندما يبشّرون بالأنثى، ويعتبرونها هماً وغماً، وحملاً قد يجلب العار! ولكن قد لا يجرأون على وأدها، بل يعاملونها بكثير من التشدّد والصرامة، التي قد تجعلها تعيش حالة الوأد تلك كل يوم، وأحياناً يتجاوز الأمر كل الحدود.
ونفاجأ ونحن في القرن الواحد والعشرين بعائلة تخاف على ابنتها إلى الحد الذي يضطّر معه رب الأسرة إلى تركها عند أهل الأب أثناء انتقالهم إلى العيش في بلد غربي "خوفاً عليها من التلوّث بالقيم الغربية والحياة الغربية"، بينما يذهب باقي أفراد العائلة إلى هناك ـ الأب، الأم، الأخوة الذكور ـ وتبقى الفتاة المسكينة منذ صغرها في عهدة جدّيها وعمّها العازب والذي لا يملك أي خبرة تربوية ليتسلّط عليها كيفما يشاء!.
فهل حموها بذلك؟ وأي ضغط نفسي تعيشه مثل هذه الفتاة التي تحرم من العيش في أحضان عائلتها لمثل هذا السبب الذي قد يصبح سخيفاً جداً أمام ما يتهدد حياتها.
أليس من الأفضل أن يصطحبوها معهم ويحافظوا عليها كما يحافظون على أنفسهم؟
كثيرة هي العائلات التي استطاعت أن تربّي أبناءها في الغرب تربية صالحة، وتجعلهم يحافظوا على دينهم وأخلاقهم، وأن يكونوا قدوة يحتذى بها هناك!
ولكن ... ما أسهل على البعض التنصّل من مسؤولياته، ليقول لا أستطيع، وأخاف، بينما هو بذلك يزيد المشكلة تعقيداً، ويزيد من مخاطر السوء الناجمة عن تصرفه، وعلى اعتبار أنه لا يحق للأنثى ما يحق للذكر، بينما هما متساويان في حق البنوة والتربية والعيش السليم، من أجل بناء نفسية سليمة، ومجتمع سليم.
.ماجدة ريا

Sunday, April 15, 2007

رائحة الماضي

كنتُ أنتظر عطلة الصيف بفارغ الصبر، وها هو قد أتى.
وما إن أنهينا ـ أنا وأخوتي ـ الامتحانات النهائية للسنة الدراسية في أواخر شهر حزيران، حتى قام والدي بإرسالنا إلى "مروحين" حيث بيت جدي الذي أحبه كثيراً، وأنتظر زيارته من حين لآخر بفارغ الصبر.
مروحين تلك البلدة الحدودية الصامدة والتي تلاصق أراضيها الأراضي الفلسطينية المحتلة، لم نكن نجرؤ على زيارتها قبل العام ألفين، لكن منذ 24 أيار 2000 وأنا أقضي عطلي الصيفية في ربوعها.
هي خمسة، فصول الصيف التي قضيتها هناك، وكانت أيامها من أجمل ما عشت، رغم طفولتي المدللة التي قضيت معظمها في رحلات روتينية في قلب المدينة. أما في القرية، فمجرد وجودي في ذلك المنزل الريفي الجميل هو رحلة.
لم تستطع أمي رحمها الله أن تشاركنا فرحتنا هذه، لأنها فارقت الحياة بسبب مرضها قبل أن تتاح لها فرصة شم تراب الأرض التي وُلدت عليها ونزحت عنها قسراً في طفولتها... ربما روحها مرتاحة الآن في عليائها وهي ترانا نرتع في حضن تلك الهضاب الجميلة.
ولم يكن أبي قادر على البقاء معنا بسبب ارتباطه بأعمال كثيرة، كان يزورنا من حين لآخر، بينما يتولى جدي وجدتي رعايتنا أثناء غيابه، وأنا بأعوامي الثلاثة عشر كنت أساعد جدتي ما استطعت، وأقضي بقية وقتي في المطالعة، أو التنزّه في حضن الطبيعة، وأحياناً كثيرة ترافقني سلوى، ابنة جيراننا التي اتخذتها رفيقة لي.

فاجأنا تموز هذا العام، وإسرائيل بإعلانها الحرب العشوائية على لبنان، وصواريخها التي أخذت تنهمر على قريتنا كما على كل مكان، كانت تحمل معها حقداً دفيناً، وكأنها كانت تنتقم من كل شيء، من البشر والحجر، من الأرض والهواء، انتقام العاجز الذي لا يستطيع أن ينال من خصمه، فينتقم من الأبرياء الذين يصادفهم أو حتى من الجماد.
في اليوم الرابع للعدوان، المواجهة تزداد حدّة بين الجيش الصهيوني من جهة والمقاومين الأبطال من جهة أخرى، وأعلنت إسرائيل أنها ستدمر كل شيء، طالبة من سكان القرى الحدودية المغادرة، وأعطت وقتاً قصيراً لذلك.
بدأ الأهالي بالتجمع، خاصة من معهم أطفال، ومنهم جدي الذي جمعنا وأركبنا في إحدى الحافلات وركب معنا..
كان الوقت يداهمنا، فقررنا اللجوء إلى مركز قوّات الطوارىء الدولية، طلباً للحماية، فطلبوا منا أن ننتظر، والوقت ينفذ بسرعة أكبر، وبعد بعض الوقت أعلمونا أننا لن نستطيع البقاء في المركز، ولا حتى الأطفال، وقد كان معظمنا من الأطفال ، بكل بساطة قالوا لنا "لا نستطيع تحمل مسؤولية تواجدكم هنا!"، فانطلقت الحافلات تعب الريح ـ والغضب يملأ كيان السائقين والأهالي ـ تريد أن تنجو بحمولتها من الأطفال والنساء والشيوخ.
كنا في منتصف الطريق تقريباً، بالقرب من بلدة "شمع" عندما صمّ أذني دوي قوي كالرعد، وطرت من الضغط إلى مسافة بعيدة أنا وصديقتي، لم أعد أعي ماذا حدث، لكنني عدت إلى وعيي في المستشفى بعد أن نقلني الدفاع المدني إلى هناك وأنا في حالة يرثى لها.
حاولت أن أتذكر من كان معي، أين جدي وأخوتي والآخرون؟
كان المستشفى مليئاً بالضجيج، جرحى كثر، وأشخاص يدخلون وغيرهم يخرجون، وعرفت أن الطائرات الإسرائيلية لم تمهلنا لنغادر، بل وكأنها أمرت الناس بالخروج لتقصفها وبكل دم بارد على الطريق!
فقد أمطرت الطائرات صواريخ، وألهبت الحافلات بنيرانها، لتترك أجساد الأطفال والنساء متفحمة!
هل كان يجب أن أنجو؟ والمشهد يحفر في قلبي هوة لن تُردم، والألم يتآكلني كوحش جائع، ليس ألم الجروح والرضوض وإنما ألم الروح الذي يسري في أوصالي فيجعلني في تلك اللحظات أتمنى لو أنني كنت من ركب الشهداء، مع أخوتي وجدي... وكل من أحب!
كانت أنفاسي تتقطع، وكأن جسدي يبحث عن ذرات الأوكسيجين في الهواء لتسعفني على البقاء، وعندما دخل والدي إلى الغرفة، والتقت عيناه بعيني، لم تكن الدموع تكفيني لأعبر عمّا أنا فيه، وتحشرج صوتي إلى حد الاختناق!
حاول أبي أن يتماسك أمامي كي لا يزيد من تدهور حالتي الصحية والنفسية، لكن ما أخفته الكلمات كشف عنه الوجه المحتقن ألماً وغيظاً من عدو أقل ما يقال فيه أنه عدو للإنسانية! ها هو قد فقد كل شيء! أباه، أمه، أولاده... لم يبقَ أحد غيري! وبت أنا رائحة الماضي، وأمل المستقبل.
ماجدة ريا

Thursday, April 05, 2007

في مولد الحبيب


ماذا نقول في مولد الحبيب
ونحن نرى ما يجري على المسلمينَ
القلب حزين كئيب
يئن ويرزح تحت مباضع جلاّدينا
الإسلام يستصرخ أهل المروءة
إذ ما نلقاه من أعدائنا يكفينا
بحب الرسول الأكرم توحّدوا
في وجه الطغاة والظالمينَ
كلنا في الإسلام أخوة
لرب العالمين ساجدينَ
هلمّوا نلم جرح الإسلام نضمّده
ونواجه معاً كيد الغاصبينَ
ونعيد المجد لإسلامنا مشرقاً
نزهو به ويزهو فينا
يداً بيد أخوتي نعيد
بناء حلم نبينا
ونرفع راية الإسلام عالياً
ويرضى عنا رب العالمينَ.

إليك أيها الحبيب المصطفى
تهفو القلوب ونذوب حنينا
وتتلاقى الخواطر
فعلى حبك ما أحلى تلاقينا
فننهل الأخلاق والمبادئ
والعلى في تسامينا
بحبك نرتقي نحو الخالق
وبنهجك ترتقي أمانينا
عسى أن يُسمع النداء
فتلفنا تحت عباءتك.. وتدفّينا
ماجدة ريا

Tuesday, April 03, 2007

كتاب الطفل: صياغة الشخصية وتنمية الذكاء


يُذكر الكتاب فيتراءى لنا تلميذ ومدرسة وأستاذ وكتاب يربط هؤلاء بسلسلة العلم والتعلّم، فهل هذا هو ما يعنيه الكتاب فقط بالنسبة للطفل؟ وهل يُقدَّم الكتاب للطفل كما يجب؟ وما هي حال كتب الأطفال في المجتمع العربي ككل؟
الكتاب هو خير جليس وخير أنيس، ولسنا ندري إلى أي مدى لا زال الأشخاص يتعاطون معه وسط زحمة استعمال الكمبيوتر والإنترنت، على أن الجلوس أمام الإنترنت وتصفّح معلوماته بات للكبار كما للصغار سيما مع وجود المواقع المتخصّصة بالأطفال، بالقصة وأدب الأطفال... هذه المواقع التي تستهويهم وتشدّهم إلى هذا العالم المتطوّر، ولكن مع كل ذلك لا شيء يعوّض عن أنس الكتاب وروعة قراءته، ويبقى علينا أن نزرع هذه المحبّة في قلوب الصغار في مختلف أعمارهم وأن ننمي علاقتهم بالكتاب.
في السابق، كان كتاب الطفل يُقدّم كأي كتاب آخر من حيث شكله وأسلوبه في التعاطي المباشر والواعظ في أغلب الأحيان دون مراعاة لحاجات الطفل، وهذه الحاجات تختلف من سن لآخر وأحياناً من طفل لآخر وفقاً للمرحلة العمرية ودرجة الذكاء التي تُميّز كل طفل عن غيره. فالكتاب الذي يتم التوجّه به إلى ابن ثلاث سنوات يختلف عمّا سنتوجّه به لإبن ست سنوات، وهكذا كلما تقدّم الطفل بالعمر تبدّلت طريقة التعاطي مع كتابه بما يتناسب مع عمره وكذلك مع نسبة ذكاءه ومدى قدرة الإستيعاب عند كل طفل على أن يبقى كل ذلك بشكل ومضمون متخصّص بالأطفال.
تبدّلت الحال اليوم نوعاً ما في طريقة اعداد كتاب الطفل لتأخذ بعين الإعتبار احتياجاته وفي ذلك يعتبر الكاتب "يعقوب الشاروني" وهو يزور معارض عالمية خاصة بالأطفال "أن مستوى الكتاب العربي الذي يتعلّق بالطفل أصبح جيداً نسبة لما هو متوفّر في العالم لكنه يصدر بأعداد قليلة عما هو مطلوب ليلبي حاجات 300 مليون شخص ينطقون بالعربية."
رغم أنه من الملاحظ ازدياد الإقبال على شراء كتب الأطفال أكثر من السابق سيما وأن الإهتمام بشكل الكتاب وكونه موجّه للطفل قد ازداد أيضاً ، فأصبحنا نرى كتباً من مختلف الأنواع والأحجام والخامات فبالإضافة إلى التفنن بالرسوم والألوان هناك كتب تحتوي صوراً مجسّمة، وأخرى تغنّي وغيرها يخبّىء رائحة الوردة أو التفاحة تحت الصورة،إضافة إلى كثير من طرق الإخراج المختلفة فيما يخص هذه الكتب، بحيث تجعل الكتاب مثل لعبة محبّبة لدى الطفل.
إلاّ أن هذا لا يعني أن كل كتب الأطفال أصبحت جيدة، فهناك بعض الكتب التي لا توازن بين النص والرسم والإخراج والطباعة سيما وأن إعطاء هذه الأمور حقّها يجعل الكتاب مكلفاً جداً وبما أن بيعه لا يرد هذه الكلفة يجعل معدّي هذه الكتب يترددون في إعطائها حقها الكامل، أما في البلدان الأجنبية فلا يصدر كتاب خاص بالطفل قبل المرور به على متخصص في أدب الأطفال وربما مثل هذه الأمور تصبح ملقاة على عاتق الدولة التي عليها واجب المساهمة في إصدار الكتاب الجيد للطفل.
ومن أجل إيجاد هذا الكتاب الجيد يعتبر عطية الزهيري أنّه "لا بد من الإستفادة من التقنيات الحديثة، مثلاً الإستعانة بتقنيّات الكمبيوتر وبرامجه المتطوّرة، الأخذ من الأفكار العالمية وتطويعها بما يتناسب مع الذوق العربي، والعمل على تحسين وضع الكتاب فنجعله محبّباً إلى الطفل فيستفيد منه لأطول فترة ممكنة".
وينصح المختصّون في عالم تربية الطفل برواية القصص للأولاد حتى قبل سن القراءة أي من عمر سنة إلى ثماني سنوات وهي المرحلة العمرية الأكثر أهمية في حياة الطفل من حيث بناء اللغة سواء كانت هذه القصة شفوية أم مكتوبة، لكن يفضّل التركيز على القصص المكتوبة لأنها تربط الطفل بالكتاب، وبما أن الطفل يتلذذ بالقصة وصورها فإن ن هذا الأمر سيوثّق علاقته بالكتاب ومن هنا لا بد من إغناء مكتبة الطفل بهذا النوع من الكتب الغنيّة بالإبداع الفني كي تجعله يرتبط بكتب الدراسة فيما بعد.
وللإستفادة من الأفكار العالمية والقصص الشعبية العالمية يرى الكثير من الكتاب فائدة بترجمتها من اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية والبعض منهم يذهب إلى حد التغيير في بعض الأحداث ليجعلها تتناسب مع أطفال اليوم ومستواهم الفكري وهذا ما فعله الدكتور "عبد الوهاب المسيري" وهو كاتب مصري له كتابات فلسفية لكنه أيضاً أعد كتابات للأطفال لقصص كانت معروفة لكنه أحدث فيها بعض التغييرات.
إن هذا النوع من الكتب يقدّم المتعة للطفل ويشدّه إلى عالم القراءة، فيوثّق علاقته بالكتاب، ويبقى على الأهل والمشرف التربوي لهذا الطفل اختيار الكتاب الذي يتلاءم معه سيما وأن هذه القراءة تلعب دوراً كبيراً في صياغة شخصية الطفل وتساعده في تبني القيم والمفاهيم والوجدان كما أنها تساعده في تنمية لغته وإغناء قاموسه وتطوير ذكائه، فيكون لهذا الإختيار أهمية كبرى يجب أن لا نغفل عنها.
ماجدة ريا

Wednesday, March 28, 2007

! أي غلو هذا

يريدون أن يحكموا العالم هكذا وعلى المكشوف! والسيطرة على العالم من خلال مجلس الأمن لم تعد كافية
وقد شطح الفكر بمفكّريهم إلى البعيد، ويجرؤون على التفكير بصوت مرتفع ليسمعوا العالم المزيد من هذيانهم وأحلامهم التي لا يريد أن يصدّق البعض منهم أنها تتكسر، وأن نسبة الكره العالمي لسياسة هذه الدولة قد بلغت حداً لم يسبق له مثيل بين الدول، ومع ذلك لا زالت أحلامهم فضفاضة.
لا يريدون أن يروا شعوب العالم وهي تلفظ أي زيارة يقوم بها "جورج بوش" كأنها سرطان مقيت.
لا يريدون أن يروا أن هذه الشعوب، ولئن بدت مغلوبة على أمرها في مكان ما، إلا أنها ترفع الصوت لتقول لهم لا، ولتظهر "بوش" كأكبر طاغية عرفه هذا العصر.
فهل تريدون أن تعرفوا ما هي أحلامهم الآن؟ سترونها في هذا الخبر الذي أوردته وكالة الأنباء الروسية نوفوستي بتاريخ 27/3/2007
"اقترح فريق من أساتذة الجامعات والمفكرين والسياسيين الأمريكيين بمن فيهم هنري كيسنجر وزبيغنيو برجينسكي وفرانسيس فوكوياما وستوب تلبوت، على حكومة الولايات المتحدة الأمريكية أن تعتمد إستراتيجية جديدة تجيز استخدام القوة ضد دول "مارقة" ودول "فاشلة"، أي ضد أي دولة لا تروق سياستها للولايات المتحدة.
ودعا واضعو ما يسمى "مشروع بناء عالم الحرية والشرعية" إلى نبذ القانون الدولي العام الذي تعتمد عليه منظمة الأمم المتحدة، وتشكيل "حكومة عالمية" تقودها الولايات المتحدة الأمريكية، من حقها تأديب أي دولة لم تحصل على العضوية في "نادي الديمقراطيات".
ويرد في الخبر أيضاً أنه من حق الولايات المتحدة الأمريكية أن تضع يدها على ثروات الشعوب وتستفيد منها لصالحها ولو بالقوة.بالتأكيد هي حالياً تفعل ذلك ولكن تستر نفسها بقرارات من مجلس الأمن الدولي الذي تهيمن عليه، ولكن حتى هذا التستر لم تعد تريده.
فليفصّلوا أحلاماً على مقاسهم، لكن الدول بالتأكيد لا يناسبها هذا اللباس، والعالم لا يبنى بهذه الطريقة، وإن ما يفعلونه إنما يأخذ العالم نحو الدمار التي نرى آثارها في أي مكان تواجد فيه هؤلاء، وجنودهم إما هاربون وإما قتلى، وإما مجانين، فلا يستقيم الحكم لمجنون يتمترس خلف مجانين.
ماجدة ريا

Wednesday, March 21, 2007

عندما تنحني الورود

إنه الحادي والعشرين من شهر آذار
أفاقت أم سليمان صباح هذا اليوم على همسات الحلم الذي داعب جفنيها في ليلة أرادت أن تكون فيها بعيدة عن العالم، فتبقى هناك بالقرب من روحها وفلذة كبدها.
طوال المساء كانت تقلّب ألبوم الصور الذي يخصّه، صوراً تنبض بحياته التي اختارها أن تكون أبدية، فلا تنتهي حتى لو غادر الدنيا.
وتتذكر كم كان يبتهج عندما تقول له "الله يرضى عليك يا ابني" ، كانت عيناه تضحكان، ويصفّر فرحاً كعصفور يطلق أغاريده في رحاب السماء فيدور حولها وهو يحيطها بذراعيه ويقول "يا أحلى أم في الدنيا".
لم تنسَه يوماً، كان معها في كل اللحظات، لكن في هذه الليلة، كانت تحاول أن تستذكره في كل دقائقه ولحظاته، في كل كلماته وحركاته، وكانت تدرك أن صباح هذه الليلة ليس كأي صباح، وكم كان يهتم لمثل هذا الصباح!
شجرة البنفسج التي زرعها في الحديقة تشهد على ذلك، والياسمينة أيضاً، كما شُجيرات الورد الجوري، تعرف ملمس يده جيداً، كم اعتنى بها، ورغم أن الورود لا تحب أن تُقطف، كانت تفرح في مثل ذلك النهار، وتختال أمامه، كل تريد أن تكون في الباقة التي يقدمها لها كعربون وفاء وحب لا يكفيه أن يعبّر عنه بالورود.
وكانت تعلم أن صباح الغد مختلف، وأنه بداية لاحتفاء من نوع جديد. بقيت صورته تداعب جفنيها طوال الليل، بابتسامته الواثقة التي لم تفارق ثغره أبداً، صورة بدت لها محاطة بالورود.
كان دائماً السبّاق لمعايدتها في مثل هذا الصباح، تذكر كلماته التي حفظتها حرفاً حرفاً "أحب أن أكون أول من يعايدك، ويفتح عينيك على الورود" فتبتسم وتجيبه "الله يجعل أيامك كلها بجمال الورود" فكان مسكنه جنة الخلود.
تنهّدت بزفرة خرجت من أعماق القلب المشتاق لرؤية الحبيب، وأسرعت خطاها نحو الحديقة، حيث كان يسبق الجميع ليقطف تلك الباقة، وقفت في الوسط، وأخذت تدير عينيها في شجيرات الورود التي ارتفعت منتصبة، كأنها تبادلها النظرات... وعندما دقّقت النظر، رأت بعضها وهو ينحني...
وتساءلت ما سر ذلك؟
هل هذه الورود تنحني لي لأنني "أم" وجئت أبحث عن لمسات ابني عندها؟
أم لعلّها تمدّ عنقها لي كأني بها تقول "خذيني إليه"؟!
بحنو بالغ، تقترب من تلك الورود، تُشكل منها أجمل باقة، وتكمل طريقها نحو روضة الشهداء.
ماجدة ريا

Sunday, March 18, 2007

أيامنا

تتلوّن أيامنا صاخبة حيناً، وهادئة حيناً آخر وبوصلتها تسير في طريق قصير هو أم طويل، من يدري؟
تدوس الدقائق على قلوبنا وهي تتسرّب من بين أجفاننا وعقاربها لا تلوي على شيء سوى تسجيل أرقام تسبح في لجّة الأيّام، هيهات أن نمسك بها، وإن أمسكتها تلسعك، ولا تلبث أن تهرب منك.
اقطع الوقت قبل أن يقطعك!
كيف؟ وهو يغزل كبلبل أمعن في غزله صاحبه، فهو يدور ويدور كلمح البصر.
قد تعتقد أنك تملكه جيداً، لكن عادةً الإنسان لا يملك شيئاً، حتى الوقت...
قد يبدو مملوءاً بالفائدة أحياناً لكنه في أغلب الأحيان يتسرّب! كالظّل، كالشبح، تبحث عنه وقد لا تجده.
ابحث عن ذاتك أيها الفرد التائه في غياهب التاريخ، فهي نقطة في بحر الوجود!
من يدري؟!
ربما هي النقطة التي تتوقّف عليها الحياة. ولعلّك النقطة التي لولاها لما كان هنالك بداية، أو لعلّك نقطة يُختم بك؟!
فلا تتوقّف عن البحث في تلك الذات مهما أتعبك ذلك.
قد يُرهبك الوجود
قد يُرهبك التفكّر بالخلود
قد تبخل بنفسك أو قد تجود
عندما يسبح فكرك في الفضاء البعيد
والكون اللامتناهي
وتدور في أحداقك الكواكب والمجرّات
وترتسم في خيالك الوديان والجبال
وتسرح في السهول والأدغال
ويأخذك من نفسك السؤال
ما الذي بقي مجهول؟
فما أدراك؟
سبحان الخلاّق!
لا تجزع
طالما أن قلبك من كل هذا أوسع
وفي عمقه تجسّد اسم الله
وأن إدراكك توصّل للعلم الأرفع
فلا يضيع من كان الله مرشده
بالحلم والعلم والإيمان يزوِّده
وعند الصبح والغداة والعشاء يحمده
ولا يترك مجالاً للشيطان كي يفسده
قائم لله وحده
يمجّده ويعبده.
ماجدة ريا

Thursday, March 08, 2007

ثورة البركان

ألقيت الجسد المنتفض
في فوهة البركان
فهل يُطفئ غليان النار
في سجن سجان؟
قلوب تنادت تترجم لغاتها
مقابل تعذيب بشتى الألوان
يُضرب ويُعذّب الجسد الثائر
فيزداد الإصرار ضد الإذعان
لو انتزعتم الروح لهتفت
لا، لن أرضخ لظلم أو عدوان
لو غاب البدر عنّا
لو أظلم الوجدان
لو انطفئ السراج
وأُخمدت ثورة البركان
لصاحت ذرّات الرماد
لا، لا للنسيان
وتولَّدت ثورة جديدة
من رحم هذا الزمان
ومن الشاهد على البربرية
وعلى الظلم في كل مكان.
ماجدة ريا

Sunday, March 04, 2007

بحث عن لحظة سكون

بحثت في نفسي عن لحظة الإبداع الإنساني ، لحظة هدوء وسكون مليئة بالتفكر لأصوغ منها شيئاً من علم الحياة؛ لكن هذه اللحظة كثيراً ما تهرب بعيداً بعيداً لتغيب في ضباب الرؤى التي تلازم أيامنا، رغم وجود مصابيح كاسحة للضباب، أنا ذاتي أملك مصباحي الخاص الذي يجعلني واثقة من خطاي، لكن هذا لا يمنع من أن يفسد الضباب تلك اللحظة ويجعلني أحوّل لحظات التفكر بمعظمها لحل ألغازه الكثيفة.
أشعر أننا نعيش وسط معمعة كبيرة، قرقعة السلاح فيها يصمّ الآذان، أحداثها دامية، فأتساءل : إلى أين تسير بنا حضارة هذا العالم، نحو أي مجهول؟
أجهد في استحضار صورة المستقبل، لكنها مخبّأة وسط ذلك الضباب الكثيف، فلا أرى منها سوى ما أملك من عزيمة في المضي واستعداد لمواجهة المجهول الآتي.
فهل نجتهد لنسير نحو أحلام بنيناها بينما أحلام العالم الأكبر تسابقنا، تلاحقنا وتطوّقنا؟!
الجشع والطمع والتسلط، الذي يتمدّد في شرايين من يظن أنه استحوذ على العالم بسلطانه، يسري في العالم كما يسري السرطان في العروق، وتنتشر روائحه النتنة فيستنشقها البعض منا لتتحول إلى روائح محببة لديه، أو ربما تتحوّل إلى مخدّر يستأصل من هؤلاء أي حس بالإنسانية أو بالمسؤولية الوطنية بعد أن تخلّوا عن أي مسؤولية دينية رادعة.
فهل هم مخدّرون؟!
أم هم صورة مصغّرة عن مطامع الأسياد؟!
لست أدري!
كل ما أعرفه أننا نسير وسط هذا الضباب الكثيف ولا نحصد سوى تلك الرؤيا .
ماجدة ريا

Wednesday, February 28, 2007

كيف أكون سعيداً

يجب أن أحدد أولاً ما هو مفهوم السعادة؟ وهل هو واحد لجميع الناس؟
إن مفهوم السعادة واحد بالنسبة لجميع البشر، وإن كانوا لا يرونه كذلك، إذ لطالما اختلف البشر في تحديد أي مفهوم، وكل فرد أو جماعة ارتضت أن تأخذ بالمفهوم الذي يعجبها.
كل إنسان يسعى إلى تحقيق هدف ما في حياته، يظن أن في هذا الهدف سعادته المرجوّة، ولكن غالباً ما يكتشف أنها ليست هي السعادة وأنه لا بد أن يبحث عن هدف آخر عسى أن يجد سعادته من خلاله.
وما أكثر الأمثلة في معترك حياة البشر، فمثلاً قد يظن المرء أنه إذا امتلك ثروة ما يصبح سعيداً، لكن هل الأثرياء سعداء؟
ربما إذا امتلك قصراً أو مركزاً يصبح سعيداً؟ لكن هل من يحصل على ذلك هو بالفعل سعيد؟
في سويسرا مثلاً، يحصل المواطن على كل ما يريد، وتقف هذه الدولة على رأس سلم الدخل المرتفع للفرد، ومع ذلك نشهد هناك أعلى نسبة انتحار لدى الشباب، خاصة لأنهم لا يجدون ما يملأون به حياتهم، وليس هناك ما يملأ فراغ أرواحهم، فيقدمون على الإنتحار.
فما الذي يجب أن أحصل عليه أولاً كي أحصل على السعادة؟ وما هو الهدف الأساس الذي يجب أن لا يفارقنا في حياتنا كي نبقى سعداء في كل مسار حياتنا، أياً تكن مكانتنا أو إمكاناتنا في هذه الحياة؟
إنه "رضا الله سبحانه وتعالى" ومن دونه لن نجد طريقنا إلى السعادة أبداً،
لا في الآخرة ولا حتى في الدنيا، وإن تراءى للبعض أن المعصية، أو عدم الإلتفات إلى هذا الأمر يمكن أن يجلب له ما يظنه سعادة، ربما يُحصِّل لذّة آنية، أو مرحلية ولن يحصل على السعادة أبداً.
يقول مضمون الآية في القرآن الكريم "ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"
وكي نعبد الله يجب أن نسعى إلى الأعمال التي ترضيه ونتخلّى عن معصيته، ويجب أن يعلم الإنسان أنه في رضا الله سبحانه وتعالى صلاح الدنيا والآخرة.
ومن هذا المنطلق تتجلّى علاقة المرء بربّه، وعندما يقترب منه بنيل رضاه، يمشي في طريق حبه، وكل امرئ يمكن أن يقول إنه يحب الله سبحانه وتعالى، ومع ذلك تتفاوت أعمال الناس في طريق رضاه مما يُدلَّل على تفاوت هذه المحبة في قلوبهم، ومن هنا تتعدد نماذج البشر.
كلما ازدادت محبة الله في قلب المرء، كلما كبُرت السعادة الحقيقية في قلبه، كيف؟
كل إنسان في هذه الدنيا لا بد أنه معرّض لامتحانات كبيرة وابتلاءات كثيرة وهذا ما تشير إليه الآية الكريمة "أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون" (الجاثية: 20) ليمحّص الله الناس ويعلم الطيب منهم والخبيث فلا بد من امتحانهم وبطرق شتى.
وهنا يتبين مدى الإرتباط بالخالق سبحانه وتعالى، فكلما اقترب الإنسان من ربه واللجوء إليه، والرضا بحكمه كلما انطبقت عليه أكثر الآية الكريمة "ومن يتّق الله يجعل له مخرجا" (الطلاق2). ومن هنا عندما يبلغ المؤمن درجة عالية من الإيمان لن يخشى في سبيل الله لومة لائم، لا يهاب إلاّ ربّه مهما قويت التحدّيات من حوله، ومهما بلغت الصعاب يبقى في حالة اطمئنان إلى أن الله سيجد له مخرجاً.
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن السعادة تبلغ ذروتها كلما كان الإنسان أكثر قرباً وطاعة لله سبحانه وتعالى، لأن هذا القرب وهذه الطاعة كفيلان بأن يدخلا على قلبه نور السعادة الحقيقية.
ولا بد من التفريق بين السعادة والألم، لأن السعادة بالاطمئنان الحقيقي تلازم المؤمن أيّاً تكن حالته، وأيّاً يكن وضعه، فالمريض بمرض عضال يسعد عندما يتيقّن في نفسه أنه يصبر على ألمه ليُحصّل أجر الصبر عند الله، والفقير يسعد وهو يتألم ويتضايق لتأمين قوت عياله، إذا كان قانعاً وراضياً لما قسم له الله من الرزق وأن فاقته هي امتحان يجب أن يصبر عليه وإن كان عليه أن يسعى إلى تحسين وضعه ما استطاع إلى ذلك سبيلا، ولكن يجب أن يلتزم حدود الله ويعمل ضمن مرضاته ورضاه ، وعندها فإن ألمه وصبره وجهاده سيكون في سبيل الله، وسيسعد بألمه لأنه في سبيل الله، والذي يجود بروحه وهي أعلى مستوى من التضحية والعطاء يكون الأكثر سعادة وهو يقدم روحه في سبيل الله...
الإمام الحسين عليه السلام بعد أن استشهد أخوته وأبناؤه وأصحابه بقي صابراً رابط الجأش، وعندما سقط مضرّجاً بدمه قال عليه السلام :
"آلهي تركت الخلق طراً في هواك، وأيتمت العيال لكي أراك
لئن قُطّعت في الحب إرباً، لما مال الفؤاد إلى سواك"
هنا نتعلّم من الإمام الحسين عليه السلام محبة الله سبحانه وتعالى بأعلى درجاتها، وبكل ما تحمل من معانٍ يجب الوقوف عندها، وعندما نستطيع استيعاب ذلك والتأسّي به تهون علينا كل الصعاب.
أن أبحث عن رضا الله سبحانه وتعالى في كل أمر من أمور الحياة ، هذا ما سيؤمن السعادة في الدنيا والآخرة، فأيّاً تكن النتيجة التي سأصل إليها سأسعد بها لأنها قائمة على رضا الله سبحانه وتعالى.
ذلك الألم المنشود
يسير الإنسان في حياته، يستحوذ عليه الصراع الأكبر، الصراع بين التقوى وبين هوى النفس الأمارة بالسوء.
إنها الحياة المليئة بالامتحانات، امتحانات تزداد صعوبة مع التقدم بالعمر وازدياد المعرفة لديه، كما التلميذ وهو يتقدّم في علومه فيتدرّج من السهل إلى الأصعب.
وهكذا فإن وسوسة الشيطان تبدأ بداية ضئيلة لما سيليها من وسوسات، وكأنك تحارب شيطاناً صغيراً، وما إن تنتصر عليه حتى يعاود الظهور بصيغ أخرى أشد قوة من قبل، ولكن يكون المرء قد اكتسب تجربة محاربته، وسبل القضاء عليه، وإن احتاج ذلك إلى جهد أكبر.
ولذلك يجب عدم السكون أبداً، والبقاء دائماً في حالة تيقّظ ، تجنّباً لأي غفلة يمكن أن يُأخذ فيها الإنسان على حين غرة، فيسقط .
أرى الإيمان في نفس الإنسان كالمولود بالنسبة لأمه، فكم تتعب في حملها وتتألم، لكنها تحب هذا الألم الذي يزيد من شوقها في احتضانه، حتى إذا ما وُلد شكّل لها عالمها وسعادتها متناسية بذلك كل الآلام.
والطفل يحتاج إلى السهر والعناية به، وتزداد هذه الحاجة إذا ما كان الطفل مريضاً، وتزداد محبة الأم للطفل كلما ازداد عناءها، هذا العناء الذي يشعرها بلذة الأمومة ومعناها الحقيقي؛ وكذلك الإيمان فهو لم يكن في يوم من الأيام طريقاً معبّدة تسير عليها بسيارة فارهة مكيّفة دون أن تنظر إلى ما حولك، فلا ترى بذلك إلا إحساسك باللذة الآنية التي تعيشها، أبداً!
فالإيمان يحتاج من الإنسان إلى الكثير من تهذيب النفس، ومعالجتها من آفات الدنيا التي تتسلّط عليها وما أكثرها في أيامنا هذه. فيحتاج الإنسان إلى تربيتها في كل لحظة، وأن يربط كل لحظات حياته بالتفكّر في هذا الوجود، في هذا العالم، في هؤلاء البشر، في كل الأشياء التي تحيط به، في كل حركة وسَكَنة من الحياة. ليس هنالك سكون، ليس هنالك اكتفاء أو توقّف بل دائماً هناك سير نحو الأعلى، حتى يرتقي المؤمن نحو خالقه، دوماً هناك مراتب أعلى يمكن أن يصل إليها، لكن ذلك يحتاج إلى اجتهاد وجدّ في المسير.
فالمؤمن يعيش حياته عزيز النفس، قوي الإرادة، يملك الدنيا ولا تملكه، يملك المال ولا يكون أسيره، فالثروة قد تأتي في لحظة، ولحظة يمكن أن تذهب بثروات، فهل نعيش لنجمع ثروة؟! هل نعيش لنأكل ونشرب ونتلذذ؟
يحضرني هنا شعر يقول
هي الدنيا مخاتلة فلا تفرح ولا تأسى
تزين وجهها كذباً وتنصب شركها عرسا
إذا مالت فكن يقظاًَ فإن الله لا ينسى
أجمل ما يستطيع الإنسان فعله، هو أن يسعى بجد نحو خالقه، وأن يعمل في سبيله صالحاً، أن يحب في الله، ويكره من أجله، وأن يكون الله سبحانه وتعالى حاضراً في كل أوقاته وعند كل حاجاته، حتى عندما يؤدي أعماله اليومية البسيطة فليتوجه بها لله، لتكون في عين رضاه، وليعلم أنه مع كل عناء الاجتهاد في مواجهة أمور الحياة، سيكون سعيداً مطمئناً لأن الله سبحانه وتعالى معه.
كيف أطبّق؟

الإنسان عادة ما ينشأ وهو يتلقى التدريب، والتعليمات، والأوامر.
وهنالك مستويان يعيش ضمنهما الفرد، المستوى الأصغر وهو مستوى الأسرة الأب والأم وهو مستوى خاص، والمستوى العام وهو مستوى أكثر عمومية فيكون مصدر التعليمات: القيادة التي ينضوي تحت لوائها سواء تمثلت في شركة، أو مؤسسة، أو حزب أو أي نظام ينتسب إليه.
وهنا السؤال هل تُرفع المسؤولية عن الإنسان لمجرّد أنه يُنفّذ أمراً صدر عن من هو صاحب السلطة بإعطائه؟
بالتأكيد لا.
إن الله سبحانه وتعالى أعطى الإنسان العقل كي يعمل به، وكي يكون في سعي دائم باتجاه الحقائق فلا يستكين لأي معرفة بل يبحث دائماً ويقارن ويحلّل، ويصل إلى نتائج.
فالله سبحانه وتعالى قال للإنسان في القرآن الكريم أن يطيع والديه، إلاّ على أن يشرك به، فلا تجوز طاعتهما عند ذلك .
وفي المرحلة الثانية يعلمنا أنه "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"
وهذا يعني أن رضا الله سبحانه وتعالى هو الأصل، فيقبل المرء من موجّهيه ومرشديه ورؤسائه وقادته ما يتناسب مع رضا الله ويرفض ما يتعارض معه ولا يمكنه أن يعتذر لله عندها ويقول إنما نفّذت أمر فلان.
وفي القوانين الأرضية ما يضمن للمرء هذا الحق، فمثلاً لا يحق للمرؤوس أن ينفّذ أمراً ينضوي على جريمة أو مخالفة ينص عليها القانون حتى وإن صدرت عن رئيسه، ويحق له أن يمتنع عن التنفيذ.
إذاً هنا لا بد من تطبيق القول الشريف "كلّكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته"، وكل فرد منوط بالبحث والتنقيب عن حقيقة ما عليه أن يفعل فلا ينطبق عليه قول "الناس همج رعاع ينعقون مع كل ناعق ويميلون مع كل ريح"، فيكون كل امرئ مسؤول عن عمله سواء كان رئيساً أو مرؤوساً، ويحاسب كل على قدر مسؤوليته.
فلا شيء يعفي المرء عن مسؤوليته في البحث عن كيفية إرضاء الله سبحانه وتعالى والعمل بتعاليمه والإجتهاد بتنفيذها بما يرضيه كي يسعد في الدنيا والآخرة.
ماجدة ريا

Sunday, February 25, 2007

ويرحل الكبار


الأستاذ الكبير والصحافي العظيم جوزيف سماحة
سنفتقد كثيراً نور الكلمات الذي كان يسطع مشعّاً لينير فضاء وطننا الغالي، وطننا لبنان ووطننا الأكبر وأعني به العالم العربي الذي طالما وقفت بصلابة وشجاعة نادرتين إلى جانب قضاياه المحقّة، لم تفتنك الفتن، ولم تغرك أية إغراءات، بل بقيت محافظاً على نفاذ الفكر والبصيرة حتى الرمق الأخير، صامداً في وجه البراكين التي تُنفث في وجه الأمة، لا، لم تنحنِِِِِ أبدا وكذا يكون العظماء، فألف تحية لك وأنت في مثواك الأخير.

Tuesday, February 20, 2007

البصيرة

"هل وصل الجميع؟"
رنّت كلمات الناظر العام في أذنينا بكل لطف ومودّة وهو يتفقّد وجوه أعضاء اللجنة الإجتماعية في المدرسة، والتي كانت تتكفّل بحضور المناسبات الإجتماعية للأفراد العاملين فيها من مدرّسين، إلى إداريين، إلى عمّال، وسائقين...
هذه المرّة كنّا متوجّهين للمباركة والتهنئة بزفاف الأستاذ "علي" مشرف النشاطات في المدرسة، وهو فنّان متمرّس في التخطيط والرسم، تنطق لوحاته وأعماله بما يختزن في نفسه من حسٍّ مرهف وذائقة فنّية عالية، وكان ذلك يتناسب مع دقّة ملامحه التي رسمها الخالق بإتقان، ووهبه معها ذلك الثغر الباسم للحياة.
سألتُ صديقتي جميلة التي كانت تجلس بجواري:
" هل تعرفين زوجته؟ فهي من بلدتكم؟"
"طبعاً أعرفها، أعرفها جيداً ومنذ زمن بعيد، يوم كنا في مدرسة واحدة."
"وهل هي لطيفة مثله؟"
"سترينها يا سعاد"
كنا قد وصلنا إلى باب المنزل، وظهر من خلاله الأستاذ علي بابتسامته المعهودة التي لا تفارق ثغره، مُرحِّباً بالضيوف، مُستلماً هديته.
دخلنا إلى غرفة الجلوس حيث أخذ كل منا مكانه، ولا عجب في أن منزله كان ملفتاً ينم أثاثه عن ذوق فنان محترف، أما الألوان فقد طغى عليها اللون "الخمري" والذي يعطي انطباعاً دافئاً لمن ينظر إليه، وهمست في أذن صديقتي:
"إنه صاحب ذوق رفيع"
فقالت "وزوجته أيضاً فقد اشتركا معاً في الإختيار".
" لقد شوقتني، ألن تأتي لنتعرّف عليها؟"
"ها قد أتت"
وقف الجميع ليسلم عليها مهنّئاً، وأنا أتأمّلها بتمعّن، كانت رشيقة القامة، جميلة الملامح، وثبّت نظري على وجهها، أدرس تفاصيله، وددت لو أستطيع أن أرى عينيها، "فلم تضع تلك النّظارة السوداء؟ فلا يظهر منهما شيئاً". سلمت عليها متمنية لهما حياة هانئة، وجلست أتأملها بصمت، والحيرة تستبد بي. لاحظت جميلة ذلك، لكنها ابتسمت وكأن شيئاً لم يكن.
فكّرت أنها ربما تكون ضريرة؟ لكنها كانت تقوم بواجب الضيافة على أكمل وجه ودون مساعدة من أحد، وتتنقّل في المنزل دون الإستناد إلى أي شيء، فعلاً إن الأمر محيّر، أتذكر الكلمات التي قالتها لي جميلة قبل قليل، إنها شاركت في اختيار الألوان والديكور، أتحدث إليها فتلتفت نحوي كما لو أنها كانت تراني لكنني لا أرى عينيها، فتزداد حيرتي، وأحاول أن أخفيها، لتمر الأمور عادية، والسؤال يكوي أحشائي:
" هل يمكن أن تكون ضريرة؟!".
في طريق عودتنا، نظرت إلى جميلة وسألتها بفضول:
" هل تضع هذه النظارة دائماً؟ كنت أتمنى أن أرى عينيها."
نظرت جميلة نحوي وقد تحشرج صوتها، وامتلأ بالتأثّر:
" نعم، تضعها دائماً!"
" لا تقولي إنها..."
" بلى يا سعاد... إنها ضريرة"
" ولكنها تتصرف بثقة تامة ودون مساعدة من أحد، ولا حتى بعصا؟"
" صحيح، لأنها مبصرة القلب، فأنت لا تعرفين عنها شيء إذاً"
" حدّثيني عنها، لقد أثرت فضولي أكثر"
" إنها تقوم بكل أعمال المنزل حتى الطهو وبدقة متناهية، بل وتحيك الصوف أيضاً"
" دون أن ترى"
" ولا ترضى بأي شيء ما لم توافق عليه، من خلال اللمس، والإحساس العالي، والوصف.."
"وهل تستطيع تخيل الأشياء؟"
"جداً! فهي لم تولد ضريرة يا سعاد"
قالت ذلك بصوت منكسر وكأنّها تحس بألم صديقتها، وحسرتها لفقد بصرها، فتابعت حديثي معها وقد جرفتني المشاعر نحو الشاطىء الآخر، هناك حيث يمكن أن تشعر بقيمة النعمة العظيمة التي يفتقدها من خسرها، وعادت تلوح لي عن قرب ، حتى غدت قريبة جداً من مخيلتي، فأجهد باستحضارها، وتأسرني الأسئلة "أنّى لها استذكار كل تلك الأشياء بعد أن مرّ عليها زمن بعيد، لتحسّ بها بتأثّر بالغ، وتعيشها وكأنها تعيش حياة طبيعية لم تعطب، وكم تملك من الإيمان بما قسم لها ربّها، فتعيش هانئة، راضية، وتجهد في القيام بدورها بشكل فاعل دون ان تتحول إلى عبء يثقل على الآخرين".
خرجت الكلمات بصعوبة من بين شفتي وأنا أسألها:
"كيف حدث لها ذلك؟"
"في حادثة في المدرسة، كانت في الحادية عشر من عمرها"
" صحيح... لقد أخبرتني أنكما كنتما في مدرسة واحدة"
إلى أن تعرّضت لهذا الحادث المرير، لكننا بقينا صديقتين، بل هي من أقرب صديقاتي "
" جميل أنها ما زالت تُقبل على الحياة بقلب منفتح، وإيمان كبير"
" إن لها قلباً منفتّحاً ومبصراً أكثر مما تتصورين."
" لا أعرف ماذا أقول...في الواقع إنّ العمى الحقيقي هو عمى البصيرة وليس عمى البصر."
"فعلاً يا صديقتي، إنّ العمى الحقيقي هو عمى البصيرة وليس عمى البصر."
ماجدة ريا

Friday, February 16, 2007

أسبوع المقاومة

سيدي عباس...
توالت السنون وما غاب طيفك عنا
تنطوي أرقامها تباعاً
تضيء أحرفها شعاعاً
وأنت تكبر فينا
فتكبر المقاومة...
امتدّت إليك يد المكر لتغتالك!
ظنّت أنها تغتال المقاومة
بثوب القائد!
لم يدروا أن كلّ قطرة دم من دمك الطاهر
انجبت بطلاً.. هو على الظلم ثائر
يقرأ عمق الجراح
فيهتف حي على الفلاح
هيا إلى الكفاح
فيبلسمه
مهما كان عمق هذا الجرح الغائر..
لم تدرِ
أن المقاومة روح لا تُغتال
وأنّك لئن استشهدت
ستبقى فينا المثال
وأننا نقوى بالشهادة
وهي فخر للرجال
ستبقى فينا أنشودة عذبة
يتردّد صداها عبر الأجيال
نحفظها.. نحفرها في الخاطر
نسكنها الأرض والتربة والجبال
فنحن كما أردتنا أن نكون،
مقاومةأبيّة، قويّة، صامدة
.. وما تزال
ترهب الأعداء
بالفعل لا بالأقوال..
سيدي...
لئن عادت الذكرى
فقد عادت بالبشرى
بالنصر وتحرير الأرض
والفرحة الكبرى
بانهزام عدو
يعيش في حيرة
من أين يحمل نعش الإنهزام
فلتعيّد المقاومة عيدها
ولينشد المحبّون أناشيدها
ولتعلو الأصوات
بأجمل النغمات
وأعذب الصلوات
على محمّد وآله وصحبه الكرام.

Monday, February 12, 2007

نداء عاجل

هذه المدونة هي لانتاجاتي وما يكتبه قلمي، وقراري أن لا أنشر فيها غير ما أكتبه، ولكن هذا النداء الهام جعلني أكسر القاعدة، وأنشره كما وصل إلى أحد المنتديات الثقافية التي أزورها بشكل دائم.
وإليكم النداء

"حملة إعادة بناء مكتبة الجامعة الإسلامية بغزة"
" نرسل كتاباً ونحفظ أمة"
"إن الفكر لا يهزم وإن الأمة لا تموت"
لم نكن نتخيل أن يعيد التاريخ صورة مكتبة بغداد في غزة.. ولم نكن نتخيل أن يشهر بعض بني جلدتنا سلاحهم ليحاربوا ورقاً وفكراً وكتباً لتحترق قلوبنا وأمالنا مع ألسنة اللهب التي طالت مكتبة الجامعة الإسلامية بغزة الصرح الذي خرج ألاف المفكرين والمثقفين والجامعيين والمناضلين حملة للفكر وسدنة للرسالة وسفراء للقضية... لكن هذا ما كان...!
وإذا كان قتل الإنسان وإزهاق روحه سرقة للحياة فإن قتل الفكر وإحراقه سرقة للأمة والإرادة... وجريمة موجهة ضد الإنسانية والحضارة...
وكنا على مدى عقود الصبر الطويل من النضال الفلسطيني نسجل للمثقفين والعلماء والمفكرين الفلسطينيين أنهم حملوا أمانة القضية في مقل عيونهم ونبض قلوبهم عبر ما سطروه في ألاف الكتب وعبر ما نالوه من درجات وشهادات علمية مرموقة أكسبتهم إحترام العالم لينقلوا من خلاله معاناة شعبهم وأنين جراحه وحقه المغتصب..
اليوم وقد فجعنا جميعاً بما يحدث... فقد بات واجباً أن نكف عن البكاء والعويل وأن نترجم أهات حزننا إلى دور إيجابي حقيقي على أرض الواقع يتضمن المساهمة في إعادة ما ذهب وتعويض ما خسرناه..
إن تكاتف الزنود يصنع ثورة وتعانق الأكف يصنع مسيرة ولذا فإننا ندعوكم أيها الشرفاء والأحرار من أبناء شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية وأصدقاءنا في العالم إلى المساهمة في " حملة إعادة بناء مكتبة الجامعة الإسلامية بغزة" عبر شعار" نرسل كتابا ونحفظ أمة"...
وحملتنا هذه موجهة لكل فرد ومنصف وقارئ ومثقف ومناضل وكاتب وإمراة وناشط وإلى كل مركز ومكتبة وسفارة وتجمع وإتحاد ونقابة...من داخل الوطن وخارجه.... ولقد إرتأينا أن نقطع الشكوك وعقبات المسافات والقوانين في العالم بطلبنا إلى الجميع أن يرسل من مكتبته الخاصة " كتابا" أو يشتريه بنفسه ثم يرسله إلى العنوان الذي حدد لهذا الهدف النبيل لنضع الكتاب بجانب الكتاب والمجلد بجانب المجلد لتعود مكتبة الجامعة أكبر وأحدث وافضل مما كانت..

أيها ألأحبة ولاصدقاء..
إن ثمن كتاب وإرساله يعني أن تساهم في تحصين شعب وحماية فكر وإعمار صرح وإنقاد مسيرة علمية فكرية رائدة..وهو من أعمال البر والخير التي تبقى مدى الدهر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها فتكون صدقة جارية يعم نفعها وأجرها إلى يوم يبعثون..

إن الحملة تتطلب وتتضمن التالي:

- أن ننشر هذه الدعوة في كل موقع ومنتدى ووسيلة إعلامية إلكترونية وورقية
- أن نجمع العناوين البريدية والإلكترونية ثم نرسل هذه الدعوة إلى كل بريد إلكتروني أوعنوان بريدي لجميع الأصدقاء والعلماء والمفكرين والمثقفين والكتاب ، وإلى الجامعات والمعاهد والنقابات ووزارات الثقافة والسفارات والإتحادات والمراكز الثقافية، وإلى المراكز العلمية والفكرية وأصحاب المكتبات ووسائل الإعلام والصحف والمجلات ودور النشر والطباعة ومراكز الجاليات الفلسطينية والعربية في الخارج .
- ترجمة هذه الدعوة بالطريقة المناسبة لمخاطبة غير الناطقين بالعربية من إخوتنا المسلمين وأصدقاءنا في العالم لسياهموا في هذه الحملة.
- نريد كل كتاب قيم في كافة العلوم الطبية والهندسية وعلوم الإقتصاد والسياسة والتاريخ والعلوم الشرعية بفروعها والأدب وكافة علومه واللغات وبكافة اللغات.

- نعول بعد الله عليكم ثم على أحبابنا وأخواتنا طلاب الجامعة الإسلامية بغزة والجامعات الفلسطينية وخاصة كليات الصحافة والإعلام ولنا معهم حديث قريب إن شاء الله
- أن نبدأ بأنفسنا في هذه الحملة الطيبة وقد تفضل الدكتور " محمد الريفي " الأستاذ في الجامعة الإسلامية بغزة حفظه الله ورعاه بالمساهمة الفاعلة في إطلاق هذه الحملة كما بادر بالتبرع بعشرين مجلداً يبلغ ثمنها ألف دولار وتلقينا العديد من الوعود ببدء الإرسال فور إطلاق هذه الحملة المباركة .
- لقد هيأ عضو إتحاد المدونين العرب الأخ أحمد دغلس مبدئياً 300000 إيميل إلكتروني عبر العالم يضم 2000 عنوان بريدي إلكتروني للجاليات الفلسطينية عبر العالم لإرسال ونشر هذه الدعوة فله منا الشكر والإمتنان.
- ترسل الكتب إلى مكتب إرتباط الجامعة الإسلامية في الأردن على العنوان التالي:
الأستاذ محمد أبو عواد
مدير مكتب ارتباط الجامعة الإسلامية
عمان، الجبيهة
المملكة الأردنية الهاشمية
تليفون: 0096265346203
فاكس: 0096265335203

ثم إليكم أيها الأحباب جميعاً ولإدارة الجامعة الإسلامية بغزة التي تعاونت معنا وللأستاذ الدكتور " محمد الريفي" وكل الإخوة الذين ساهموا في إطلاق هذه الحملة كل الإمتنان والدعاء أن يوفق الله جهودكم الخيرة وأن يجعل ذلك في موازين أعمالنا وأعمالكم .

د.محمد شادي كسكين
Shadi_dentist_5@yaho o.com
shadikasskeen@yahoo. se
http://sha3eralghoraba2a.ma ktoobblog.com

Thursday, February 01, 2007

الشهيد العائد

*أحاط بي رفاق مجموعتي، يدققون النظر في عيوني، وأنا أقول لهم "أسرعوا سأغطّي انسحابكم.
العدو يحيط بنا من كل الجهات، ولم يبقى أمامنا أي حل آخر، تحرّكت شفاههم بتمتمات الوداع الأخير، وانطلقوا عائدين، بينما أنا تأهبت لمواجهة مصيري الذي طالما حلمت به..
"شهيد" يا لها من كلمة عظيمة، لطالما دقّت مسامعي، وأرخت على خدودي مدامعي، وطمحت لها بكل تجاسر، وها أنا الآن أراها قاب قوسين مني أو أدنى...
نيرانهم تحيط بي من كل جانب، وأنا أرمي بنيران أسلحتي في كل اتجاه حتى كادت ذخيرتي تنفذ، وأيقنت أنها النهاية، تراجعت، وصلت إلى منزل مهجور، دخلته، وما هي إلا لحظات حتى سمعت أزيزاً يشبه الزلزال، وأصواتاً تتعالى...
نظرت من ثقب في الجدار، وإذا بالمنزل قد أصبح محاصراً من كل جانب بالجنود والدبابات، لعلهم يظنون أن المنزل يعج بالمقاومين!...
سمعت صوت الطائرة وهي تحلّق فوق المنزل، وعرفت أن المنزل بات عمره ثوان، كانت كفيلة بأن ألقي بنفسي من على الشرفة قبل أن يسوى المنزل بالأرض!
تسلّلت بين المدنيين، ووصلت إلى حرج القرية، وعدسات مراقبتهم تلاحقني من الطائرة، ومن الأشخاص... واقترب مني صوت المروحية الحربية، كنت دائماً أتمنى الشهادة، أما شعوري الآن فهو نزاع جديد، الشهادة كانت وستبقى هدفي ومرامي، لكنني في هذه اللحظات، وأنا أرى أن العدو يستميت في استعمال كامل قوته، فيزج بالطائرات والمقاتلين من أجل قتلي؟... كل هذا العديد والعتاد من أجل مقاوم واحد! فلو قدّر لي الله ونجوت من بطشهم، سيكون ذلك انتصار رهيب! وخذلان لهذا العدو المتغطرس... أجل من أجل ذلك تمنيت أن أبقى حياً، ودعوت الله أن أنجو... في لحظات حيرتي وأنا أتلو شهادتي، سمعت صوت الصاروخ الذي ارتطم بالأرض قربي، وفقدت وعي.
بعد وقت قصير، وعيت، وجدت نفسي مغموراً بالتراب، بذلت جهدي حتى أزلت التراب عني، نظرت حولي، رأيت الجنود يقفون على مقربة مني، كنت لا زلت أمسك بيدي قنبلتين، فتحتهما، وأنا أنتظر أن يقتربوا مني كي أفجر فيهم ما تبقى من ذخيرتي... لم يقترب أحد،وقد رأوا الدم يسيل من عيني ورأسي، وظنوا أنني مت، تركوني وغادروا جميعاً.
وما إن جن الليل، حتى نهضت من مكاني، وجدّيت في المسير باتجاه المنطقة المحررة... وأنا لا أصدق أنني لا زلت على قيد الحياة.
لست أنا فقط من لم يصدق، فقد ظن الجميع أنني استشهدت، وقد فقدوا الإتصال بي، وبث تلفزيون العدو صور الطائرة وهي تطلق الصاروخ على مكان وجودي... الجميع رأوا ذلك، وها هم ينظرون إلي كما لو أنني آت من عالم الشهادة، فأصبحت محجة للناس، يأتون ليتبرّكوا بي، ويطلقون علي لقب الشهيد العائد
ماجدة ريا

Thursday, January 18, 2007

وهل تستطيع أن تقول لا؟!

لا أستطيع أن أصف الشعور الذي خامرني وأنا أستمع إلى الخبر الذي يقول : وافق وزراء الخارجية العرب (لدول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن) على الإستراتيجية الجديدة في العراق التي وضعتها الولايات المتحدة الأميركية، وتساءلت في سرّي وهل يستطيعون غير ذلك؟ هل يؤخذ برأيهم عند احتدام الأمور؟ وهل عليهم أن يؤدّوا هذا الدور الذي بات سقيماً أمام وسائل الإعلام، كأنهم تلاميذ في حضرة وجه الشؤوم وحمّالة الحطب لتقد نار لا يذهب ضحيّتها سوى الأبرياء في العراق وفلسطين ولبنان؟
الأسئلة تبدأ ولا تنتهي، لكن لا يملك المرء سوى أن يبتسم لسخرية الأقدار التي جعلت مقدّرات الأمة العربية بيد أناس صم بكم عمي لا يفقهون، مستسلمين لما يفكّر به السيد الأمركي المبجّل، ويؤدون له التحية ليلاً ونهاراً، سراً وجهاراً! ومن ثم يقفون ليزعموا أنهم يعلنون عن رأي؟ فهل لهم رأي؟
وتساءلت في سرّي أيضاً، هل ذاك التحفّظ الوارد من صنعهم أم من صنع الإمريكان أيضاً، ليبدو على أنه تهديد لمن لا ينصاع للسياسة الأمريكية بأنها ستفجّر المنظقة بحرب لن ينجو منها أحد؟ ومنذ متى كان هنالك صراع مذهبي بين المسلمين ومن الذي ابتدعه؟ وهل بات تحويل الصراع إلى صراع مذهبي بين المسلمين أهون عليهم من اختيار الأسم الحقيقي للصراع؟ فلم يعد الصراع مع الصهاينة هو الصراع الحقيقي بل يلهثون وراء استرضاء "إسرائيل" ويوجّهون جام حقدهم على من يخالفهم الرأي بإن "إسرائيل" كانت ولا تزال هي العلة، وهي سبب الأسباب في كل حرب وصراع، وهي أساس الفتن، فلا تسمع أصواتهم تعلو إلا عندما يطلب منهم السيد الأمريكي إقامة ضجة حول أمر ما، أو إعلان موقف أو تأييد؟!
أي وضع مزر هذا الذي وصلت إليه تلك الحكومات؟ وأي خسة وأي انهيار؟
لا يرون ما تفعل "إسرائيل" في فلسطين؟ ولا نسمع لهم صوت ولا حتى استنكار؟
لا يرون ما حدث في لبنان وأيضاً لم يسمع لهم صوت ولا استنكار؟!
لا يرون ما يجري في العراق وحمامات الدم التي لا تتغذى إلا بوجود المحتل الأميركي الذي ما جاء إلى هذه البلاد إلاّ ليضع يده على الثروات والخيرات والحكومات...
ويجلسون معه ليصفقّوا له ولقراراته!
بالله عليكم، أليس عندهم خبراء يستطيعون أن يطلعوهم على الحقائق كما هي؟
أم أنهم يكمّون أفواههم، أو يشترونهم ليصبحوا مثلهم من المصفقين للسيد الأميركي؟
هذا السيّد يطل اليوم في مقابلة على البي بي سي ليقول "إن إعدام صدام نفذ كثأر بين المذاهب"، ليؤجج المشاعر المذهبية، مستغلاً بذلك أي حدث، فكيف بحدث مثل هذا، فهو يدرك تماماً أي شر يصنع غير آبه لا لهذا المذهب ولا لذاك! وليحشر الحكومة التي طالما دعمها بتصنيفها غير راشدة؟ يا للسخرية!!
إنه الشيطان الذي يتلوّن كل ساعة بلون، والمعيار الوحيد لديه هو مصالحه، فيطيح بأي شيء يمكن أن يقف في وجه هذه المصلحة، هو لا يحب إلا مصلحته، ولا يأبه في لون من يُقتل ولا في دينه ولا مذهبه، يلعب على الكلام كيفما يشاء، كي يصل إلى حيث يشاء، والمصيبة الكبرى أن طوابير المصطفين ليصفقوا لشيطنته تبدأ ولا تنتهي.
لا أعرف بأي قانون يُكيّف هؤلاء أنفسهم مع عدو الدين الذي أعلن حربه على الإسلام والمسلمين جهاراً، ويعلن كل يوم تأييده للعدو الصهيوني في الكيان الغاصب مبيحاً له أن يفعل ما يشاء، فيستبيح الحرمات والمقدسات في أكثر من بلد عربي... ويتّخذهم واجهة يتلطّى من خلفهم لإضفاء نوع من شرعية مفقودة يحتاجها، ويستبعدون بعد كل ذلك درء مخاطره بكل أسلحته الفتاكة والتي لا يتوانى عن استخدامها من أجل مصالحه، وخطره يأكل العالم العربي ويهضمه قضمة قضمة وهم يصفّقون له ويعلنون الموافقة تلو الموافقة على آثامه ومشاريعه التقسيمية، والأنكى من كل ذلك ليس فقط أنهم يعتبرون أنه لا يشكل تهديداً لوجودهم ومصالحهم وحسب وإنما يعتبرونه صديقاً مؤتمناً على العرض والدماء فانظروا إلى مدى أمانته في العراق، في فلسطين، في لبنان، في الصومال... وفي كل مكان تقتضي مصلحته بأن يجرّها إلى الموت والدمار، وهم يصفقون! ويعلنون الموافقة والإذعان، فهل تستطيع حقاً حكوماتهم أن تقول لا؟!!!
لا يبدو كذلك.
ماجدة ريا

لبنان بلد الحريات، وعلى الحريات السلام!

في تطور خطير يهدد الحريات الإعلامية في البلاد، شهدت آخر جلسة لمجلس الوزراء اللبناني مناقشة مستفيضة لما سُمي “قيوداً إعلامية” تحول دون “ظهور أشخاص لا يتمتعون بالكفايات الاعلامية والمهنية” على المنابر الاعلامية. وفي المعلومات التي استقتها “الأخبار” من مصادر وزارية معنية أن البحث انطلق عندما أثار وزير العدل شارل رزق استمرار تعرض محطة تلفزيون “الجديد” للقضاء، انطلاقاً من ملف توقيف زملائهم الثلاثة، وقال ان ما فعله حاطوم ورفاقه يشكل “جريمة موصوفة”، وانه لم يعد قادراً على ضبط ردات الفعل السلبية لدى القضاة المعنيين، مما اضطره الى إعطائهم الإذن للتصرف بما يرونه مناسباً. وقال: لقد أصبح الاعلام خطراً ولا بد من قواعد وقوانين تنظم ظهور الضيوف على المنابر، والسماح فقط لمن يمتلكون الكفايات العلمية والمهنية.
من جهته تدخل وزير الاعلام ولفت الى ما سماه “حجم الاستغلال” الذي يتعرّض له الزملاء الموقوفون الثلاثة في السجن، واتهم صاحب محطة “الجديد” تحسين خياط بخوض معركة “بطولية ووهمية”.
وقالت المصادر إن السنيورة وافق على الأخذ بملاحظات رزق، وأبلغ الوزراء بأنه سيطلب الى مستشاريه تحويلها الى سلة مشاريع قوانين تتناول التعديلات بالمعايير الواجب اعتمادها وإدخالها على القوانين المرعية الإجراء في قطاع الاعلام المرئي والمسموع في الوقت المناسب.
صحيفة الأخبار اللبنانية عدد الخميس ١٨ كانون الثاني 2007



ما الذي سيبقى من لبنان؟! لطالما تغنى الآخرون بالحريات الإعلامية في لبنان! لطالما كان ملجأً لكل قضية يُضيّق عليها في بلادها، لطالما كان الحصن الذي يحمي ويحفظ!
في أي طريق يسير هذا البلد؟ وإلى أين تجرّه هذه الشرذمة المتسلطة التي وصلت حد البغي، واستباحت كل الحرمات، كل المقدسات، كل القوانين... لا حدود لإستباحتها، وهي بذلك تأخذ البلد نحو الكارثة الكبرى، نحو الإنهيار.
هل وصل بهم الأمر إلى المس بالحريات الإعلامية، وكمّ الأفواه ليسلبوا من البلد حق الحريات العامة باسم الديمقراطية الأميركية؟!
ليس عجباً أن يصدر هذا عن ديمقراطية أميركا، فهي باتت تصنع الديمقراطيات في العالم، وتعطي تعريفاً يتناسب مع كل بلد لتشرّع ما يناسب مصالحها في كل مكان، فتقتل باسم الديمقراطية، وتسلب حقوق الناس باسم الديمقراطية، فلا يكون ديمقراطياً إلا من يخنع ويركع عند أعتابها، والآخرون إرهابيون، يجب القضاء عليهم، وأن يحرموا حتى من نعمة الكلام، ويجب وضع قيود على الإعلام!
مهما قيل في عبث هذه الحكومة هو قليل، وقليل جداً، مهما قيل في استهتارها بحقوق الناس وهمومهم قليل وقليل جداً، ولعلّها أسوأ حكومة عرفها تايخ لبنان!
لكن يجب أن أضيف أمراً واحداً يبرّد الغليل وهو أنها حكومة غير شرعية، وغير دستورية، ومصير قراراتها العبقرية هذه لن يكون إلا سلة المهملات، وأنها لن تستطيع أن تخنق شعباً عجزت إسرائيل عن خنقه، ولن تستطيع أن تفرض على هذا الشعب ما لا يتناسب مع سيادته وحريته وحقوقه ولعل الأيام القادمة ستثبت حقيقة ما يجري، ومهما حاولوا فلن يستطيعوا طمس الحقائق. وسيبقى لبنان حراً مستقلاً ولن يكون تابعاً لأميركا أبداً.
ماجدة ريا

Wednesday, January 10, 2007

سيرك القوافي

انبرى فريد، أحد أمراء الشعر إلى ركنه الخاص به من تلك الحجرة الواسعة في المقهى القديم، والتي كان يتوافد إليها الناس لتناول فنجان من القهوة أو كوب من الشاي، والقصد المضمر إما استراحة لبعض الوقت، وإما ملاقاة بعض الأصدقاء، ولكن جزء كبير منهم كان يقصد المكان للتعرف إلى أحوال الناس وما يجري معهم، هناك في تلك الحجرة حيث كانت تلقى المشاكل والهموم وأيضاً يعلن فيها عن المسرات.
أحد لم يجرؤ على الإقتراب من فريد، فهم يعرفون أنه عندما يجلس هناك فهذا يعني أن هناك جمالاً شعرياً سوف يولد، وأن رؤية جديدة قد تتكشف لهم، فقد كانت قصائده تأتي متناغمة، خفيفة الظل، جميلة القول، لكنها كانت دائماً توصيفاً لواقع، منه الجميل ومنه المر، وإن كانت مرارة معاناة الناس المتزايدة لأهل تلك المنطقة باتت طاغية على ما عداها، لكن تجرّع المرارة من كأس الشعر كان لها طعم آخر!
من كان يجلس في الحجرة ويرى فريد قادماً وقد اتخذ مكانه ، كان لا يغادر حتى لو كان مضطراً، بل يلتصق بكرسيه إلى أن ينتهي فريد من تفريغ حمولته الذهنية، حيث يستدير واقفاً ليواجههم، وبيده ورقة تحسبها سيفاً مسلولاً، وإنما يوحي بذلك نبرة صوته الجهورية، التي ما كانت لتتأثر بخوف أو بردة فعل، وما يُرى على وجهه من تعابير لأحرف شعره والتي تحس أنّها تتقافز أمام عينيك كما لو أنك في حضرة السيرك، فكانت بخفتها وجمالها تجعلك تراها كما البهلوانات وهم يتقافزون على الحبال بكل خفة ورشاقة، تراهم في خطر، لكنهم يرون أنفسهم في أمان بخبرتهم، وخفّتهم وقدرتهم على الأداء.
عندما يكون فريد موجوداً لا أحد يخرج قبل الإستماع إليه.
في ذلك النهار، كان فريد يحدّق في الحائط أمامه ، حيث عرّشت عليه تلك النباتات المتسلّقة للجدران، فلم تترك فيه مكاناً يرى، وكانت أشعة الشمس القادمة من النافذة تلمع على الأوراق فتزيدها اخضراراً، وتجعل الثقوب التي بينها متوهجة بأشعتها الذهبية، لتبدو كأنها مرآة تعكس لفريد واقع هؤلاء الناس، فيضع يده على جبينه، ويخفض رأسه نحو ورقته، ولا يرفعه إلا عن قصيدة أسطورية، بدت كأنها من أجمل ما كتب، لكنه احتار إذا ما كان يمكنه حقاً أن يطلق عليها اسم قصيدة! لأنها رغم جمالها وتناغمها فقد كان لكل سطر فيها قافية خاصة به، والقصيدة يجب أن تكون من قافية واحدة.
دقق في قصيدته، هي شعر منظوم، بل من أجمل ما نظم في الشعر، لأنها تحوي ألواناً متعددة ولكنها متناسقة، وتعابير مختلفة ولكنها متآلفة، وقال في نفسه:
"ولمَ لا؟! سأسميها (سيرك القوافي)".
ابتسم في سرّه، والتفت نحو الناس، لأول مرة تمتلىء القاعة بهذا الشكل! وكأنه لم ينتبه لنفسه أنه جالس في زاويته منذ وقت طويل، وأن كل الذين دخلوا لم يشَأوا الخروج قبل الإستماع إليه، بدا في حيرة من أمره وهو يمرّر نظره على كل تلك الحشود وعلى الذين آثروا البقاء في تلك الحجرة ولو واقفين لأنه لم يتبقَّ لهم مقاعد!
رغم الحيرة التي انتابته، كان قوياً لا يهاب من شيء، بل كان يستمد ثقته من عزيمة لا تلين، وبينما هو يشحذ أنفاسه ليبدأ الإلقاء، كانت أصوات الجماهير تتعالى "هيا يا فريد، أسمعنا ماذا كتبت" وعلا التصفيق من قبل أن يبدأ.
هزّ رأسه لهم ورفع يده إلى أعلى ليحييهم وما إن نطق بأول حرف حتى ساد الصمت، وتطاولت الأعناق نحوه، والجميع في حالة انبهار ...
عندما انتهى من إلقاء قصيدته لم يفاجأ بحدة التصفيق وحرارته التي لم يسبق لها مثيل والذي كان يخترق كل الجدر والمسافات، فقد كان في كل كلمة من القصيدة دعوة، وفي كل بيت حركة، وفي كل مقطع أمل بفتح جديد، أما الأصوات التي ارتفعت تردّد "سلمت يا فريد، سلمت يا فريد" فقد كانت تبشّر برسم واقع جديد.
ماجدة ريا
10/1/2007

Monday, January 01, 2007

على الطريق

هدوء هذا الصباح، هنا في الضاحية ينبىء أن كثيراً من الأبنية السكنية آيلة للسقوط، بعد أن سقطت البناية الأولى أثناء هذه الليلة، هي الليلة الرابعة منذ بدء العدوان ، وهي الليلة التي كبّرنا فيها كثيراً وقبضاتنا مرفوعة إلى الأعلى ونحن نرى البارجة الإسرائيلية التي بدأت القصف تحترق في عرض البحر.كنا في الملجأ، حوالي الخمس عائلات فقط، بعد أن غادر معظم الناس إلى أماكن يمكن أن تكون أكثر أمناً.
كان زوجي قد طلب مني ومنذ اليوم الأول أن أذهب إلى القرية حيث أهلي وأقاربنا، لكنني آثرت البقاء معه هنا... في هذا الصباح أعلمني أنه لن يستطيع التنقل، وسيؤدون عملهم من مكان ما، وسيكونون في حالة طوارىء دائمة إلى أن تنتهي الحرب، وأبلغني
"يجب أن تذهبوا إلى القرية، لا مجال للبقاء هنا، اتصلت بأخي محمد وسيأتي ليأخذكم، جهزي ما تحتاجونه، وكوني مستعدة لتغادروا فور وصولهم"
أعطاني مبلغاً من المال، سلّم علينا، وغادر.
على عجل، جهّزت بعض الأمتعة، عندما سمعنا صوت الطائرات، وتجدد القصف، وعلى عجل نزلنا إلى الملجأ مجدداً، حيث كنا قد وضعنا تلفازاً لمتابعة الأخبار، وعرفت أن القصف يتركّز على الطرقات، قصفوا الآن طريق المطار، انتابني شعور لا يوصف من الرعب، الجيران ينظرون إلي ويقولون لي
" ما الأمر؟ أنت التي كانت ترفع من معنوياتنا؟ "
"نعم، أنا جداً خائفة، أخو زوجي وابن أخيه قادمان على هذا الطريق، ماذا لو جرى لهما مكروه بسببي أنا وأطفالي؟!"
بدت لي الفكرة غير محتملة، فبدأت أتوسل إلى الله أن يوصلهما بسلام، لم يبقَ لون في وجهي، والدموع تحجّرت في عينّي، ويداي مفتوحتان إلى السماء...
حاول الموجودون تهدئتي، "إنها مشيئة الله"
" ونعم بالله..."
لحظات مرّت، مريعة بثقلها، وإذا بسلفي ماثل أمامي، وجهه بلا لون، سلّم على الجميع، ابتدرتهما بلهفة
" حمداً لله على سلامتكما"
"سلّمك الله، هل أنت جاهزة؟"
" أجل، لكن لنبقى بعض الوقت علّ القصف يهدأ؟"
اتصل بزوجي وسأله، ثم قال "يطلب منا أن نغادر في الحال"
صعدنا إلى الشقة، أحضرنا الأمتعة، وضعناها في السيارة، التي انطلقت بنا تمخر عباب الريح، قال سلفي لابن أخيه
"اسلك الطريق الجانبية التي لا تمرّ في الضاحية"
"طبعاً"
التفت نحوي وقال:
" هل عرفت أن القذيفة التي سقطت على طريق المطار سقطت أمامنا، ولولا لطف الله وستره..."
" الحمد لله على سلامتكما! لا تتصوّر كم خفت عليكما!"
" الحمد لله"
ولكن هل انتهى الخوف الآن؟! ربما هو بدرجة أقل لأنني الآن أنا معهما، وما يصيبهم يصيبني، هذا يخفف بعض القلق والتوتر ويبقى انتظار المجهول، فالطرقات مستهدفة، هذه الطريق بالذات وهي الطريق الوحيدة المتبقية التي تربط بين بيروت وسهل البقاع باتت مرصودةً، تختار منه طائرة الإستطلاع من دون طيّار " الأم كا" ما يحلو لها من السيارات أو الشاحنات لقصفها... وتبقى الطريق سالكةً لمن يريد أن يخاطر!
كانت الضرورة تحتّم علينا سلوكها، فكان لا بدّ أن نفعل ذلك، ونحن مسلمّون بقضاء الله، حملت بيدي مصحفاً صغيراً وانصرفت إلى تلاوة آياته التي تجعلنا مطمئنين وسط هذا القلق المريع.
اليوم بالذات قصفوا سيارة كانت تتحرك على هذه الطريق، إنه شعور رهيب، أن يكون الإنسان مستهدفاً في حياته دون أن يكون قادراً على فعل أي شيء! عندما يكون المرء في الجبهة ، يقصف ويُقصف، يرمي ويُرمى عليه، يرى أعداءه يُقاتلهم ويُقاتلونه... ويكون وسط معركة حقيقية، يكون هنالك نوع من تكافؤ الفرص في أن تقتل العدو أو يقتلك، ولكن عندما تندسّ كل تلك الطائرات اللعينة الخاصة بالمراقبة والمزوّدة بقنابل للقتل، وأن تسمع صوتها في كل مكان فلا تعرف متى وأين وكيف يمكن أن تغتالك! عدا عن المقاتلات التي ترمي بأطنانها المتفجرة في الأهداف " المدنية" المحددة لها، فهذا ما لا يمكن احتماله.
هو سلاح الجو، وأنا أسميه في مثل هذه الحالات سلاح الجبن والغدر بحياة الأبرياء والآمنين، ويبقى الإيمان بالله كبيراً، فإما أن ننجو، وإما أن نستشهد، وقد رضينا بكل ما يأتي من الله عز وجل.
وصلنا إلى القرية، بعد حوالي الساعة والنصف من حالة التوتر والترقّب، خرج الأهل إلى الطريق لملاقاتنا، كما لو أننا جئنا من السماء، كان الجميع يسلّم علينا بحرارة ودموع الفرح ترتجف في العيون.
هو مشهد من مشاهد الثلاثة والثلاثين يوماً من حرب تموز على لبنان.
ماجدة ريا

Wednesday, December 27, 2006

وقاحة

يرمي بطرفه إلى عقارب الساعة
وبطرفه الآخر نحو الساحة
حشود جاثمة على قلبه
فيتمنى لو يتخلّص من نبضه
وخزٌ كالإبر تحت جلده
يكاد يفقده رشده
فهو ليس منهم، وهم ليسوا منه
فهل تصلح فيه صفة الحاكم؟
أهم جاثمون على صدره؟!
أم هو على قلوبهم جاثم؟!
يتعلّق بوفد ذاهب ووفد قادم!
فيستلهم منهم ما في الكون من وقاحة
ويعلن أنه ليس هناك للدستور
أو الميثاق أي استباحة!
وأن حكومته لا تكترث لما يجري
وهي جدٌ مرتاحة!
فهل هناك بعد هذه الوقاحة وقاحة؟!
فيا من جلست في سرايا الشعب
متجاهلاً كل هذا الغضب
وظننتَ أنك امتلكت ما أُعطيت من لقب
ماذا عساي أقول إلاّ
يا عجبي من هذا يا عجبي
ألا تخشى أنك بهذ الغضب ستُحرق؟
أوترتاح عندما هذا البلد بالدماء يغرق؟
ألا تعرف أن السفينة بكل من فيها تغرق؟!
أم تنتظر وأتباعك من أميركا قوارب النجاة؟
صدّق..
أنه لا نجاة
للظالمين العتاة.
ماجدة ريا