Monday, February 07, 2011

الحرية والثورة

الحرية والثورة

فجأة... كل شيء حدث فجأة!

في العقد الأخير من الزمن، توالت أحداث كثيرة في منطقة الشرق الأوسط حيث مركز الصراع مع العدو الصهيوني ومنها أحداث بارزة جداً، التحرير عام 2000 في لبنان، عدوان تموز 2006 والذي انتهى بهزيمة مدوية للعدو الصهيوني الذي حشد خلفه يومها العالم بأسره ولا ننسى أنه أكثر ما كان يحز في النفس هو دعم الأنظمة العربية الجائرة لذلك العدوان، وبعدها العدوان على غزة وما جرى فيها من فظائع وبذات الدعم، وبعدها استمرار الحصار عليها والذي ما زال قائماً، وجدار عازل، ومحكمة دولية تسعى لمحاكمة المنتصرين على الكيان الغاصب في لبنان المقاوم لأنهم جربوا معهم كل الوسائل ولم يفلحوا بهزيمتهم ويظنون واهمين أنهم من خلال هذه المحكمة التي باتت ساقطة فعلاً أنهم يمكن أن يتحصّلوا على شيء ما، وهم لن يحصدوا إلا الخيبة.

وسط كل هذه الأحداث كان الفرد منا ينظر بأسى إلى مقدّرات الدول العربية ويقول لو أن هذه الدول توظّف إمكاناتها لنصرة قضية فلسطين، لدعم الحق والثورة، لو ولو ... لكن الآمال مع الأيام وتوالي الأحداث كانت تتناقص إلى أن بات هذا الفرد يتمنى لو أن هذه الدول تكف عن تغطية العدوان وربما في أغلب الأحيان التآمر معه في وجه حركات المقاومة الشريفة، إذ أن العهر السياسي لدى البعض منهم قد وصل إلى حد الدفاع جهاراً عن المصالح الصهيوامريكية في المنطقة وتقديم الدعم اللازم لها.

وفجأة... حدث كل شيء فجأة!

وكأن نوراً هبط من السماء، فأضاء شعلة في القلوب التي لم تكن يوماً مع حكامها وظلامها، ولم تكن تملك الحيلة ولا الوسيلة لأي فعل أو أي تغيير، وكأن كل شي كان يغط في سبات عميق.

أذّن المؤذّن أن الفجر لاح، هبوا من رقادكم فقد ولى عهد الرقاد، انتفض الشباب في تونس، كان العالم مذهولاً مما جرى وكأنه حلم، فعلاً إنه حلم جميل لكن الإرادات تجعل الأحلام حقيقة، فسطع نور الشمس ليرى الناس كيف لملم الحاكم أذياله وهرب ليستقر مع من سبقه من المتسلطين الظالمين في مزابل التاريخ.

لكن صوت الآذان لم يصدح فقط في تونس، والشرارة امتدت إلى غير مكان، فاشتعلت مصر بلد الثمانين مليوناً ثورة صاخبة، ونفض الشباب عنهم ثوب الخوف، ثاروا ولا زالوا، وما زالت الأنوار الإلهية تمدّهم بالزخم، وما زالوا يرفعون الصوت عالياً، وقد ثبّتوا أقدامهم على درب الحق والنضال، مستعدين لدفع الثمن، فالحرية تشرى بالدماء، والعزة تصنع بالتضحيات، وتصان بالصبر على الملمات.

إنها الثورة، الثورة التي ينظر إليها كل العالم، ما بين مؤيد ومناصر، وما بين خائف من تبدّل الموزاين وخسران القوة الكبرى والسند الأقوى في هذه المنطقة.

فإذا كان العدو الصهيوني ومعه الإدارة الإمريكية قد اشتروا شخصاً أو فئة، وسلّطوهم على رقاب العباد، فإن الشعب حر أبي، الناس هم الطيبون الموالون للحق، الذين شهدوا ما شهدوا في الفترة الأخيرة من ظلم وعدوان يقوم بهما العدو الغاصب بحق شعوب المنطقة، وبدعم من النظام الحاكم، وشهدوا ما شهدوا من سرقة وفساد في مقدرات البلاد، وكأن ما يهم الحاكم فقط هو إرضاء الجلاد وترك الناس والتضييق عليهم في عيشهم وفي فسحة الأمل، وفوق ذلك كله يعمل على كم الأفواه التي تدعو إلى مساندة المظلومين وإلى عدم الإنحياز للعدو الصهيوني.

لقد أشرقت شمس الأمل، واستفاق المارد ولن يعود إلى القمقم، هذا المارد الذي بيده أن يغيّر موازين القوى، وأن يقلب المعادلات، هذا المارد الذي طالما قيل فيه أنه هو قلب الأمة، استفاق ليعود إليها، ندعو الله حقاً وصدقاً أن يتمكن هؤلاء الشباب الأبطال من نقل هذا البلد إلى الضفة الأخرى من الصراع، وأن ينضم إلى قافلة بلدان الشرف الذين يحملون هم قضية فلسطين، وتحرير القدس الشريف من يد الظالمين.

ماجدة ريا

Monday, November 15, 2010

أضحى مبارك


كل عام والأمة الإسلامية بألف خير

أعاده الله عليكم جميعاً بالخير واليمن والبركات

وتحرير المقدسات بإذن الله تعالى

Friday, June 18, 2010

التطور والمدنية رحمة ونقمة


"الإنسان ابن بيئته" هذا المثل لخّص مدى أهمّية وأبعاد تأثير البيئة على الإنسان إلى درجة تجعل علاقة الإنسان بها كعلاقته بأهله الذين هم أصل وجوده,
والبيئة هي كل ما يحيط بهذا الإنسان من ماء وهواء وتراب مع كل العوامل الداخلية والخارجية التي تخضع لها هذه العناصر.
ولا غرو أن هذه العوامل يكون تأثيرها طبيعياً تارة، وأخرى يأتي تأثيرها من صنع الإنسان نفسه، فالبشر الموجودون في البيئة ذاتها لهم تأثيرهم في محيطهم كما في المحيط الخارجي.
والإنسان الموغل في القرن الواحد والعشرين بلغ مراحل متقدّمة من العلم والتطوّر، إلا أن لهذه الميّزة انعكاسات وتأثيرات في حياة البشر.

ظاهر هذه التأثيرات إيجابي إذ تحسّنت حياة الناس وأوضاعهم الإجتماعية في كلّ مكان امتدّت إليه يد المدنيّة، إلاّ أن باطن هذه التأثيرات بدأ يظهر إلى العلن من خلال العديد من المؤشّرات التي يشهدها البشر ولاسيما فيما يتعلق بالتغير المناخي والتلوث المستشري والاحتباس الحراري المتفاقم، وكانت الصرخة التي أطلقت في مؤتمر كوبنهاجن والذي عقد من أجل تدارك المخاطر المحدقة بكوكب الأرض أكبر دليل على مدى راهنيتها.
هذا الواقع يؤشر إلى أن التطور المدني الذي يسعى الإنسان إلى إنجازه واستكماله إنّما هو سيف ذو حدّين، لأنّه وإن أمّن حياة مريحة للناس، إلاّ أنّه اسّس بالمقابل للكثير من المشاكل البيئية التي تسهم بشكل أو بآخر بتعكير صفو حياة هذا الإنسان بسبب الأمراض الغريبة والجديدة التي ظهرت نتيجة لهذا التطور.

فعندما يركب المرء السيّارة مثلاً فإنّها تريحه من عناء السير على الأقدام، وفي الوقت ذاته تنبعث من العادم الغازات السامة التي ـ مع تزايدها نسبة لتزايد الكثافة السكانية ـ بدأت تشكّل خطراً على حياة البشر لأنها تلوث الهواء الذي نتنفّسه، فكيف بنا ونحن أمام مصانع كبيرة، وآلات مختلفة، وأمور كثيرة، جميعها يؤدّي إلى هذه المخاطر، والتي تتزايد في الأماكن الأكثر تطوراً، كما تتزايد في الأماكن التي تكتظّ بالسكان.

فالإحتباس الحراري الناجم عن كل هذا التلوّث في البيئة يهدّد المناخ، ويؤثّر في كل شيء، وخطره في تزايد يوماً بعد يوم، سيّما وأن البلدان الأكثر تأثيراً في إيجاد هذا الخطر وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية (التي تطلق في السنة حوالي 3 مليون طن من الكيميائيات السامَّة إلى البيئة مساهمة في أمراض السرطان وتشوهات الولادة وتشوهات جهاز المناعة والعديد من المشاكل الصحية الأخرى) رفضت العمل على الحد من هذه الإنبعاثات، ولم تقدّم أيّ حلول ناجعة في المؤتمر الذي عقد في كوبنهاجن حول البيئة وإنما فقط بعض المساعدات لإسكات الدول النامية.

والمعلوم أن خطر التغيّر المناخي بدأ فعلاً في الظهور، من خلال بدء ذوبان الثلوج في القطبين الشمالي والجنوبي وارتفاع منسوب مياه المحيطات، وتهديد بعض الجزر بالغرق، كما هي الحال مع جزيرة توفالو الواقعة في المحيط الهادي، من ناحية أخرى فإن التغيّرات المناخية تؤثّر سلباً في بعض الأماكن، وخاصة في البلدان العربية التي تعاني أصلاُ من شح في موارد المياه، مما يزيد في تصحّر الأراضي، وقد أشار بعض التقارير إلى أن هذا الأمر سيؤدي إلى خفض الإنتاج الغذائي فيها بنسبة 50 في المائة.

وأظهرت دراسة علمية لمعهد بوتسدام الألماني للدراسات والأبحاث المناخية أن هذه التقلّبات المناخية تساعد على ارتفاع نسبة الحموضة في البحار والمحيطات وهذا سيؤدّي إلى انخفاض الأوكسجين وتهديد النظام الطبيعي فيها.

وفي دراسة أشرف عليها البروفسور دافيد بيمنتل, أستاذ البيئة والعلوم الزراعية في جامعة كورنيل الأمريكية, وجد الباحثون أن 40% من الوفيات في العالم سببها تلوث المياه والهواء والتربة.
لذا يؤكّد د. بيمنتل أنّه: "لدينا مشاكل بيئية جدّية لمصادر الماء والأرض والطاقة, وأصبحت هذه الآن عبئاً على إنتاج الغذاء ونقص التغذية وحدوث الأمراض".

ويشير المتخصصون فى الأمراض السرطانية إلى أن حوالي 80% الى 90% من أمراض السرطان سببها تدهور البيئة من حولنا.
ويتفق معظم الباحثين على أن العوامل النفسية والاجتماعية تلعب دورا مهما في كيفية شعور الأشخاص وبالطريقة التي يظهر المرض فيها.

فإذا ما عدنا إلى العناصر الثلاثة التي تحيط بالإنسان نرى أنها تعاني من ثقل وطأة تعاطيه معها، فالتربة ملوّثة بالعديد من المواد الكيميائية والكائنات الحية الدقيقة التي تنتقل للإنسان مباشرة من خلال اللمس والإتصال أو من خلال الماء والغذاء. والهواء ملوّث بدخان الكيميائيات المختلفة، والماء إما مفقود في بعض الأماكن، وأما موجود وهو غير صالح للإستعمال، ورغم ذلك يستعمله بعض الناس الذين لا يجدون البديل مما يؤدّي إلى انتشار الأمراض المميتة بينهم، سيما مرض الملاريا القاتل.

كما أنّ بعض الميكروبات تصبح يوماً بعد يوم مقاومة للأمراض. وكنتيجة لعوامل التغير الجوي والدفء العالمي مع التغيرات في التنوع البيولوجي وتأثير تطور الطفيليات وقابلية الأنواع السامَّة لغزو مناطق جديدة, نتج عن كل ذلك أمراض مثل السل والإنفلونزا كعوامل تهديد رئيسية.

يشير أحد التقارير إلى أن 30% من أمراض الأطفال تتسبب فيها العوامل البيئية، وأن واحداً من بين كل خمسة أطفال، ممن يعيشون في أفقر مناطق العالم، لن يتمكنوا من الحياة بعد سن الخامسة، بسبب أمراض متصلة بالبيئة. إلاّ أنّه بالإمكان تفادي حدوث 13 مليون حالة وفاة سنويا، لو عمل الإنسان على تحسين البيئة؛ وهذا ما أكّدته منظمة الصحة العالمية إذ أشارت إلى أنّ التدخلات الجيدة التركيز يمكن لها أن تسهم في توقّي الكثير من تلك المخاطر البيئية.

لقد توصل بعض الباحثين الألمان إلى إيجاد حل لمشكلة التغيّر البيئي، بعد العديد من الدراسات العلمية ورأوا أن ذلك يكون عبر بناء مفاعلات بيئية ضخمة مهمتها تحويل غاز ثاني أكسيد الكربون المنبعث من مداخن محطات توليد الطاقة والذي تقوم بامتصاصه الطحالب، وتحويله إلى وقود بيئي يمكن الاستفادة منه.
ويمكن الإهتمام بزرع الأشجار التي تعتبر الرئة التي تتنفّس منها الأرض، وتزيد من كمّيّات الأوكسيجين المتناقص بسبب هذه الإنبعاثات السامة.

خلاصة القول أن المشاكل التي أوجدها التطور قد تكون أكبر مما قدّم للإنسان من تقنيات ورفاهية، وإذا لم يتم الإلتفات بشكل جدّي إلى هذه المشاكل والسعي لمعالجتها بشكل فعّال فقد تكون البشرية أمام أزمة حقيقية، لذا فإن الإهتمام بالبيئة من أهمّ الأمور التي يجب الإلتفات إليها، إن على المستوى الفردي أو على المستوى الجماعي، إضافة إلى مسؤولية المؤسّسات العامّة والخاصّة، نظراً لما لها من تأثير على حياة الجميع.
ماجدة ريّا

Wednesday, March 03, 2010

Wednesday, February 17, 2010

يوم رحل العماد


ماجدة ريا
اهتزّ السكون، جيوش من الغيوم الداكنة جاءت من هنا وهناك، تصادمت محدثة شريطاً لامعاً طويلاً، ودوياً استيقظ معه كل كائن من شدّته، انكشف معه ظلام تلك الليلة الحالكة السواد، استمرّ ذلك الشريط اللامع يرتجّ أمام العيون التي نهضت فزعة من سباتها لتنظر إليه، فتشيح عنه مسرعة لشدّة توهّجه.
نهض حيدر مسرعاً، تسمّر أمام النافذة، يحدّق نحو البعيد، يحاول أن يستكشف ما يجري..
متسائلاً في نفسه: "هل هو حلم؟"
أطال النظر في السماء يبحث عن جواب يهدّئ روعه، فتستكين أعصابه التي جعلته يرتجف كما لو كان في يوم عاصف شديد البرودة، لم يأته جواب شاف، وكأن شيئاً لم يحدث...
ذلك القنديل الكبير ما زال معلّقاً في مكانه حيث تركه البارحة قبل أن ينام، وما زال يتلألأ وسط تلك اللآلىء المتناثرة في السماء، حتى الهواء ما زال ساكناً بالكاد تتحرّك معه أغصان الشجر.
وضع معطفاً على أكتافه، وخرج يتمشّى في الحديقة، رغم برودة الطقس، برودة تلازم أيام شهر شباط ولياليه، خرج لأنه كاد يشعر بالإختناق داخل غرفته، مشى ببطء، وكأنّه يعدّ بلاط الرواق حيث ثبّت نظراته، أما أفكاره فكانت ما زالت مشوّشة فيما أحسّ أنه رأى، يحاول أن يتأكد، هل كان ذلك حقيقة أم حلماً.
تهيّأ له أنه يسمع أصوات تكبير وتهليل تتردّد في السماء، أصاخ السمع جيداً، آذانه تسمع بوضوح ذلك التكبير، تساءل برهبة "أيمكن هذا؟ ربما هو رأسي المشوّش الذي يجعلني أسمع وأشعر.. ولكن ما الذي يحدث لي؟!"
كانت ليلة طويلة، بزغ بعدها فجر يوم جديد، مشى بخطى متثاقلة نحو عمله، كان متعباً لأنه لم ينم جيداً، ولأن ما جرى أثناء الليل ما زال يتردّد صداه في ذهنه، يحاول أن يبحث عن هدوء يُفترض أن يعيد إليه طبيعته وسكونه، فإذا به يواجه في مكان العمل صمتاً ثقيلاً لم يعهده من قبل، وكأنه ترقّب لحدث صاعق.
جال بعينيه المتعبتين في المكان، فتراءى له أنه يرى صاعقة الليل في عيون الجميع، وشبّت في قلبه نار حامية، وكان آخر شيء وقع نظره عليه في تلك الغرفة التي جمعته ببعض الزملاء، هو التلفاز حيث كان يبث قراءة للقرآن الكريم، وخبر مكتوب عن استشهاد قائد جهادي كبير..
تجمّد في مكانه، وشخصت العيون باتجاه التلفاز لمعرفة من هو هذا القائد، وعندما قرأ الإسم حرفاً حرفاً، مسّت الحروف أعماق قلبه، هناك حيث كان هذا الإسم ينبض بصمت "الحاج عماد مغنية"
"لا ... لا يمكن! كيف يحدث هذا"
لم يستطع أن يمنع تساقط دموع حارة على خديه، وكانت كل الخدود قد ابتلت، والقلوب التهبت، وثارت الدماء تغلي في العروق.
كان حيدر من بين قلة من الناس الذين يعرفون أن الحاج عماد مغنية هو ذاته الحاج رضوان، وكان يدرك تماماً ما هو موقع هذا الرجل العظيم وما معنى اندماج هذين النورين في نور واحد ارتفع فجأة إلى السماء، فأصبح أكثر توهجاً وسطوعاً لينير دروب العالم بأسره من عليائه، بعد أن كان سنى نوره قد تغلغل في دروب المقاومين شعلة ضياء لا تنطفىء.
وقف حيدر غاضباً، أخذ يروح ويجيء في الغرفة ويفرك في كفيه والنار تتوثب في عينيه، تبحث عن سبل لحرق المعتدين، لم يكن قادراً على الوقوف في مكان واحد.
أخذ يتفرّس في وجوه الرفاق حيث بدا الحزن واضحاً، والنقمة جليّة في وجوه الجميع، وكأن الإستنفار العام قد أعلن على حين غرة، والجميع متحفّز لنقطة الإنطلاق، لكنهم ينتظرون صافرة لم تطلق بعد.
دخل إلى غرفة حسين زميله ورفيقه ليجده قد وضع يديه في قبضة تحت ذقنه وكأنه يمسك قبضته من أن تفلت منه لتلاكم ما يصطدم بطريقها، وكانت نظراته لا تقل توثّباً عن حيدر، اقترب منه هذا الأخير واضعاً يديه على المكتب وقد التقت نظراتهما في حقل من حريق، سأله:
"هل سمعت؟ هل سمعت الخبر؟!"
هز رأسه، واختنق بعبرته!
"هذا أمر عظيم! لم أتصور أنه يمكن أن يحدث يوماً!"
"إن قائداً عظيماً مثل الحاج رضوان، لا يمكن أن تنتهي حياته إلاّ بهذا الشكل، شهادة عظيمة تفتح لنا الطريق أمام مجد آخر للمقاومة"
"لكن هذا مؤلم جداً! لا يمكن احتماله"
"سننتقم لدمائه الزكية يا حيدر.. سننتقم"
"أكيد سننتقم! أكيد"
كان يقول ذلك بحدّة قويّة حتى لكأن كل عضلة من جسمه هي التي تتوعّد.
جلس دقائق قليلة شعر بها وكأنها دهر طويل، لكنه كان يشعر أن دماءه تفور، نهض مسرعاً وهم بالخروج فاستوقفه حسين بقوله:
"إلى أين أنت ذاهب؟"
" لا تلمني حسين، أشعر أنني لست قادراً على المكوث في مكان واحد، سأذهب إلى علاء لأرى ماذا لديه."
هز رأسه موافقاً معه، فهو يعرف كم أن حيدر شديد العصبية والتوتر، لكنه أردف قائلاً:
"إذا علمت شيئاً أخبرني"
"ان شاء الله"
كان علاء يبدو هادئاً رغم هذا الخبر الصاعق الذي فجّر غضباً في كل القلوب، لكن نظراته كانت تبدو أكثر حزماً ومليئة بالتحدي، وجّه كلامه إلى حيدر قائلاً:
" هلاّ هدأت قليلاً؟"
" كيف أهدأ بعد الذي حدث؟ لا استطيع"
"بل عليك أن تهدأ"
" يجب أن نفعل شيئاً، يجب أن نرد بقوة"
"بالتأكيد سنرد يا حيدر، ولكن الرد الإنفعالي لا يجدي، هذا الرد لا بد وأن يكون غير كل الردود"
" وهل سننتظر طويلاً؟ أشعر أنني بحاجة لأن أفجر نفسي في ذلك الكيان الغاصب"
"هلاّ هدأت يا حيدر؟ كل شيء في أوانه جميل"
كانت نبرة صوت علاء تشي بالقوة والصرامة، مما دفع حيدر إلى الصمت لكن الثورة في داخله لم تهدأ أبداً.
" والآن علينا الكثير لنفعله، علينا الذهاب للمشاركة في التحضير للتشييع"
مسح وجهه براحة يده محاولاً خنق عبراته، وهو يحسد رفيقه على رباطة جأشه رغم معرفته بمدى حبه وإخلاصه للشهيد، لكنه رجل يستطيع أن يتحكّم جيداً بعواطفه.
كان يوم التشييع مهيباً، لم يشهد له لبنان مثيلاً من قبل، تذكر حيدر مباشرة يوم احتشد الناس في مثل ذات الشهر قبل سنين، كان ذلك في 16 شباط من عام 1992 يوم استشهد سيد المقاومة السيد عباس الموسوي رضوان الله عليه، كان أيضاً يوماً عظيماً، هكذا تكون أيام القادة الشهداء وهم يحملون على أكفّ أحبتهم، عظيمة، زاخرة بالعطاء، لا تنسى.
اليوم المشهد ربما أقوى وأشد، سيما وأن مؤيّدي المقاومة في تزايد مستمر، وبعد كل تلك السنوات، وبعد الإنتصارات التي كان الشهيد الحاج رضوان قائدها، جاء المشهد أقوى من كل الكلمات والعبارات.
كان حيدر يتزاحم مع الكثيرين من أجل الوصول إلى نعش الشهيد، حيث ارتفعت الأيادي للتبارك منه، ولم يستطع أن يغالب دموعه عندما استطاعت يده أن تمر على نعش الشهيد، شعر كأنه يلمس قطعة من الجنة، ولكن النيران في قلبه بقيت مستعرة لا يطفئها سوى رد يقصم ظهر العدو.
عندما عاد في أواخر النهار إلى المنزل، كانت زوجته قد عادت أيضاً لتوّها من الحسينية التي اجتمعت فيها النساء، من أجل المباركة بالشهادة، وإقامة العزاء.
كان التأثّر بادياً على محيّاها، والحزن جلياً في رنّات صوتها:
"أتعرف يا حيدر أن والدة الشهيد امرأة عظيمة؟"
"يكفي أن تكون قد أنجبت وربّت مثل الشهيد عماد لتكون عظيمة"
"نعم لكنني أقصد موقفها اليوم، لقد فاجأ الجميع"
"أعرف رباطة جأشها وحبها للمقاومة، ليست هذه المرة الأولى، فقد قدّمت شهيدين قبل الآن"
" أتعرف ماذا قالت اليوم؟"
"ماذا قالت؟"
"إنها حزينة لأنه لم يعد لديها أبناء لتقدّمهم شهداء في هذا الطريق، لقد خجلنا من كلامها، كانت النظرات تلاحقها بذهول بينما هي تقبع في عرش تواضعها، هنيئاً لها.."
لفظت كلماتها وهي تغالب دموعها، ولم تستطع إلا أن تجهش بالبكاء.
"هنيئاً لها"
في اليوم التالي كان حيدر يسير في الطريق فتلتقي عيناه بتينك العينين اللتين ما زالتا تضجّان بالحياة، حتى وهما في صورة احتلّت كل الأماكن والقلوب، كان يبدو وكأنهما تتحدّثان مع الناظر إليهما تسألانه: "لكم عشت بعيداً عنكم وانتم في قلبي ووجداني، فهل عرفتموني الآن؟".
هي صورة تشدّ الناظرين إليها بخيط الحنين إلى الأرض ومشهد الأسطورة المتبلورة من الإنتصار في تموز.
كان يطيل النظر إليه وكأنه كان يتحدث معه، ثم يتابع طريقه وكل نبض فيه يتوعد أن يقتص من العدو الصهيوني، وعندما التقى بحسين سأله هذا الأخير:
"أتعرف؟ لم يتجرّأ العدو الصهيوني على تبني العملية"
"الجبناء! لكن أصابعهم واضحة مهما أنكروا؟ كما أنني سمعت رئيس الموساد يتكلم عن العملية وعن نجاحها"
"صحيح لكن جبنهم يمنعهم من تبني العملية مباشرة ، أما رئيس الموساد فيعتبر ذلك انجازاً عظيماً حققه بعد سنوات من الجهد والملاحقة لقائد عظيم مثل الشهيد عماد، فهل تريده أن يتخلى عن الإعلان عن انجازه الآن؟ إنهم يعيشون لدنياهم فقط..!"
"نعم، لكنهم سيقعون في شر أعمالهم، وسيرى هو ورؤسائه في أي جحيم أوقعهم هذا الإنجاز!."
"أنه أكثر من جحيم، لقد أعلنوا أعلى درجات الإستنفار في كل اسرائيل تحسباً لأي رد"
"كم أتحرّق لتلك اللحظات، لن تنطفىء نار قلبي إلا بها"
"توكل على الله يا رجل، فالرد آت لا محالة"
"ونعم بالله"
كان علاء قد وصل لينضمّ إليهما وقد سمع الجمل الأخيرة فخرجت منه كلمات بدا واضحاً أنها تحوي الكثير من السخرية بهذا العدو:
" تقول أعلنوا الإستنفار في اسرائيل؟ "
"صحيح، هذا ما سمعته"
"بل هم أعلنوا أعلى درجات الإستنفار في كل العالم، في كل بقعة يتواجد عليها إسرائيلي، إنهم يعيشون في حالة من الرعب الحقيقي، يطلبون من كل الإسرائيليين في العالم أخذ الحيطة والحذر، أما المسؤولون.. فلا تسأل."
قال حسين: "حماية وأمن مشدّد.. ولكن أين سيهربون عندما تحين الساعة القاضية."
مسحة ابتسامة ساخرة من احتياطات العدو علت وجه علاء وهو يجيب:"صحيح"
"إنها أخبار طيبة، لكن لن يشفي غليلي إلاّّ.." قال حيدر ذلك وهو يضم قبضة يده ويلقي بها نحو الطاولة بحركة تنم عن عصبية ظاهرة، فسأله علاء:
"حيدر! هل تشك في أنه سيكون هنالك رد على هذا الإغتيال؟"
أجاب حيدر بشكل حاسم: "بالتأكيد لا، لا أشك في ذلك أبداً"
علاء: "إذاً لا تستعجل الأمور، قلت لك أن كل شيء سيأتي في أوانه"
حيدر: " نعم، لا بدّ وأن ذلك اليوم سيأتي!"
وهنا تدخل حسين قائلاً:
" وحتى ذلك اليوم دعهم يعيشون جحيم الرعب من هذا الرد قبل أن يتذوّقوه."
أغمض حيدر عينيه وهو يتمتم:
"اللهم انصرنا على أعدائنا يا رب العالمين."

Tuesday, November 24, 2009

تهنئة بعيد الأضحى المبارك




كل عام وأنتم بألف خير بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك
أعاده الله عليكم جميعاً بالخير واليمن والبركات
وبتحرير المقدّسات




Friday, August 14, 2009

وقفة مع 14 آب



14 آب 2006 يوم التحوّل الكبير، يوم عمل العدو على جرَّ أذيال الخيبة وراءه، وسحب أشلاء جنوده ودباباته، والأهم من كل ذلك سحب جبروته المهزوم عن أرض لبنان الطاهرة.

14 آب هو يوم عظيم، يوم وضع العدو الصهيوني في مأزقه الأصعب، يغلي في داخله كرهاً وحقداً، ولا يجرؤ على الإقتراب، ولا يملك سوى كثرة التهديد والوعيد، وهو يدرك أن المقاومة الباسلة في لبنان لم تتوقّف لحظة واحدة عن التجهّز للمواجهة، لتكون على أهبة الإستعداد في كل لحظة ودقيقة لأي حرب قادمة، أظنها قد تكون الحاسمة في زوال هذه الكيان الغاصب.

14 آب يوم أبرز وهن وضعف كل المراهنين على فوز العدو الصهيوني، فباتوا أذلاّء، ومهما حاولوا تزيين صورتهم، لن يغفر التاريخ ذلّهم ولن يمحوه، أولئك الذين تآمروا على المقاومة في وضح النهار، ستبقى ذكرى 14 آب 2006 تسقيهم من مرارة كأس الذل والهوان.

في 14 آب يقيم الشهداء أعراسهم، يفرحون ويبتهجون لما قدّموه لنا من عز وكرامة وانتصار كُتب بدمائهم الشريفة والزكية ليبقى شاهداً في التاريخ.

فمبروك لكل من وقف وقفة عزّ وشرف وتضحية ووفاء..
مبروك عليه هذا الإنتصار.

14 آب 2009 ـ ماجدة ريا

Thursday, July 09, 2009

تأهيل المرأة في المجتمع: سعي نحو الكمال


دفع تطوّر الوعي في المجتمع إلى أن تسلك الفتاة طريق العلم إلى جانب الفتى، فتدرس وتتعلّم لتسهم في بناء المجتمع، وتفيده من علمها ومعرفتها.

على أن هذا الطريق الذي تسلكه الفتاة قد يقصر أو يطول تبعاً لوعي أهلها ولرغبتها، خاصة أن الفتاة تكبر بسرعة، وكثيرات قد يتزوّجن في المراحل الأولى لشبابهنّ، وهنّ في هذا العمر ما زلن في مراحلهنّ الأولى من التعليم، ربما أنهينَ الشهادة المتوسّطة، وربما البعض منهنّ استطعن بلوغ المرحلة الثانوية، وقد لا ينهينها. وبالتأكيد هنالك شريحة مهمة وُفّقت لأن تتابع الدراسات الجامعية وما فوقها لتصل إلى مراحل متقدّمة من التّعلم، وهؤلاء لا بدّ أنهنّ كافحن كي يصلن إلى هذا المستوى، واخترن أن يتابعن حتى آخر الطريق.

ونبقى مع الشريحة الأولى من الفتيات اللواتي ارتبطن باكراً بتكوين أسر، فكان عليهنّ تحمّل عبء المسؤولية التي تترتب عن هذه الأسرة، وهو ليس بالسهل أبداً، فهذه المسؤولية هي وظيفة المرأة الأساس التي هي من أشرف وأقدس الوظائف التي تمارسها المرأة، كما يفرض عليها الواجب الديني والأخلاقي المحافظة عليها أولاً. لذا فإن أي تقصير في هذه الناحية يلقي بحمل المسؤولية على كاهلها قبل أي أحد آخر.

ويمكن القول إنّ تكوين الأسرة ليس مجرّد زواج وارتباط وإنجاب للأطفال، إنما هو قدرة على الحفاظ على الأسرة من جهة وسط هذا الانفتاح الكوني العجيب والواسع الذي يدخل الكثير من المشاكل إلى البيوت، ومن جهة أخرى هو القدرة على التربية الصحيحة للأبناء. ولعلّ المرأة هنا هي التي تضطلع بالدور الأكبر، لأن الرجل يخرج إلى العمل ساعات طوالا بينما هي ترعى مسؤوليات المنزل والأبناء.

ومن هنا كان يتحتم على هؤلاء النساء أن يعتنين بتحصيل ثقافة تعينهنّ في رحلتهنّ الحياتية هذه، وحتى اللواتي أنهين دراساتهن الجامعية يحتجن إلى زيادة ثقافتهن وتعميقها وتطويرها دائماً نحو الأفضل، فرحلة العلم والتعلم لا تنتهي.

ما زال الكثير من النساء في مجتمعاتنا يعشنَ بتلقائية أشبه بالعشوائية الإيجابية نوعاً ما باعتبار أنهنّ يُغلّبن الفطرة في تصرّفاتهن، فيسعين إلى المحافظة على بيوتهن وتربية أبنائهن وفق ما تمليه عليهن فطرتهنّ السليمة النشأة في أغلب الأحيان، برغم أن هؤلاء النسوة يملكن الكثير من الوقت من أجل تحصيل معرفة ولو أوّلية تعينهنّ في ترتيب أمور حياتهنّ وتنتقل بهن إلى وضع أفضل.

بالدرجة الأولى يجب على الفتاة أن تعتبر أن رحلة التعلّم لا تنتهي بتوقّفها عن الدراسة المنهجية التي ترقّيها بنيل الشهادات، وإنما يجب أن تسعى بشكل دائم لتطوير معارفها، ولجعل ذلك حاجة في نفسها تستحقّ الاهتمام والمتابعة وإعطاءها الوقت الذي يساعدها على النمو وفقاً لطاقاتها وإمكانياتها ووقتها. وعندما تبدأ بهذه النقطة ستندفع في البحث عن كيفية تحقيقها، والوسائل كثيرة، خاصة في أيامنا هذه.

يمكن استغلال التلفاز والإذاعة في متابعة البرامج الثقافية والحوارية بدلاً من قضاء الوقت في متابعة المسلسلات التلفزيونية أو البرامج التي لا فائدة منها، عدا عن أن بعضها قد يكون مجلبة للإثم.. وحث الأولاد على الاستفادة في اختيار البرامج المفيدة، وهذا من أبسط الوسائل المتوافرة تقريباً للجميع.

جهاز الكومبيوتر بدأ يدخل معظم البيوت، والأطفال يدرسون عنه في المدارس، ويمكن للأمهات أن يتعلّمن من أولادهن كيفية العمل عليه، ويمكن في مراحل متقدمة أن يتعلمنَ منهم كيفية الدخول إلى عالم الإنترنت.

هنالك الوسيلة الأكثر نفعاً وهي المطالعة، ولعل هذه الوسيلة دونها عراقيل يمكن تجاوزها. ففضلاً عن أن المجتمع بمعظمه لا يجنح نحو القراءة والمطالعة، فإنّ النساء قد لا تتمكن من شراء ما يحتجنَ من كتب لتثقيف أنفسهنّ بسبب قلّة المدخول أو انصرافهنّ إلى صرفها في أماكن أخرى. فكثيرات مثلاً يملأنَ بيوتهنّ بالتحف وقد لا تجد عندهن كتاباً واحداً، أو ربما تجد ما يعد منها على أصابع اليد، هذا بسبب عدم الاهتمام بالقراءة بعد أن ينهي المرء دراسته الأكاديمية. مع العلم بأن القراءة هي غذاء للروح، ويمكن أن تضاعف نمو العقل وتزيده ألقاً، وهي لا تنتهي في أي مرحلة من مراحل عمر الإنسان، بل ترافقه إلى ما لا نهاية.

حبّذا لو تلتفت النساء إلى هذه المسألة، ويسعين إلى زيادة معرفتهن، حتى لو تبادلن الكتب في ما بينهن، فإن ذلك سيغني معرفتهن.

وحبّذا لو تقام المكتبات العامة التي توفّر لهؤلاء النسوة الكتب اللازمة مع تشجيعهنّ على القراءة. في بيروت نجد هذه المكتبة في الضاحية، وهي تتمثل بمركز الإمام الخميني الثقافي، وفروعه موجودة في الكثير من المدن الكبيرة، ولكن حبذا لو يُعمم وجود هذه المراكز لتكون في القرى والبلدات. لا بد من تشجيع الناس على القراءة، خاصة النساء اللواتي يملكن الكثير من الوقت الإضافي ويستطعن الإفادة منه ليفدن أولادهن أولا، ومن ثم المجتمع بعد ذلك بثقافتهنّ. ولا ريب بداية أن هؤلاء النسوة يحتجن إلى برامج مشجّعة على القراءة من أجل دفعهنّ لذلك.

هنالك أيضاً المعاهد الثقافية المنتشرة على امتداد مساحة الوطن، التي تقيمها جمعية المعارف الإسلامية الثقافية، إذ يمكن للنساء اللواتي أصبح أولادهن في عمر الذهاب إلى المدرسة الالتحاق بهذه المعاهد التي تؤمّن لهن رصيداً ثقافياً عالي المستوى يساعدهن في صياغة معرفتهن من أجل أداء دور أفضل وأكبر في المجتمع.

السعي نحو المعرفة يجب أن لا يتوقّف أبداً، وعلى المرأة بشكل خاص أن تحاسب نفسها على كل دقيقة كيف أمضتها، وكيف استفادت منها أو أفادت فيها، فأي تطوير لثقافتها أو مهاراتها سينعكس إيجاباً على عائلتها وعلى أولادها وعلى ذاتها، لأنها ستشعر بأهمية عطائها ووجودها كإنسان يسعى نحو الكمال، بدءاً بذاتها وانتهاء بالمجتمع.

ماجدة ريا

Saturday, June 06, 2009

لبيك يا نصرالله


أتمنى للمعارضة اللبنانية فوزاً كاسحاً يضع حداً لسنوات الفوضى المؤلمة التي أغرق البلد فيها في السنوات الماضية من قبل فريق السلطة.

آن للبنانيين أن يعيشوا حياة كريمة في ظل سلطة ترعى مصالحهم وتقف مع خياراتهم المشروعة سيما في ممواجهة الإحتلال الصهيوني الغاشم.

المعركة غداً يوم الأحد ستكون حاسمة بإذن الله، فليصرخ الجميع لبيك يا مقاومتنا الأبية، لبيك يا نصرالله، ولنلبي غداً كل الشرفاء الذين حفظوا المقاومة، ووقفوا معها في وجه غدر الغادرين، وخيانة الخائنين.

وستبقى المقاومة منتصرة بإذن الله تعالى

ماجدة ريا

Sunday, May 24, 2009

25 أيار عيد المقاومة والتحرير



كل عام وأنتم بخير بمناسبة 25 أيار عيد المقاومة والتحرير في لبنان

وستبقى المقاومة منتصرة بإذن الله تعالى

الشمس تسطّر الإنتصار

سألني مستغرباً وهو يرفع حاجبيه مبتسماً:

" وهل الشمس تكتب؟!!!"

" نعم الشمس تكتب..."

" أنت تمزحين؟"

" أنا لا أمزح ! الشمس تكتب كما أي شيء آخر يكتب، ويجعلنا نقف أمامه ونفكّر."

" وماذا كتبت الشمس يا ترى؟!"

أخذت نفساً عميقاً، حدّقت في المدى، واسترسلت في حديثي:
"وأنا آتية من قريتي في سهل البقاع، والسيارة تنحدر بنا من منعطف إلى آخر، كانت الشمس أمامنا تتقافز من غيمة إلى أخرى فالسماء تشرينية بكل ما في الكلمة من معنى، تضيء هنا وتنطفىء هناك إلى أن أصبحنا على مشارف مدينة بيروت، وكانت الشمس قد أصبحت قريبة جداً من صفحة ماء البحر الممتد إلى ما لا نهاية، هناك حيث مدوّنتها التي تخطّ فيها للبشر أسرار الوجود.
وأخذت صفحة الماء تتراقص أمام أعيننا، مغلّفة باللون الأزرق على جانبيها، أما في الوسط!... فيمكنك أن تقرأ حروفاً وسطوراً!..."

" حروفاً وسطوراً؟!!!"

" نعم، حروفاً وسطوراً، الأحرف من نور ذهبي، والأسطر حمراء قانية، كأنهار الدم التي سالت...

وبين تلك السطور قرأت كيف ينصهر النور بدم الشهادة ، وعندما اكتملت الصفحة، وأنهت الشمس كتابتها، رأيت كم كانت مشرقة ألوانها هذه...
وقرأت في حروفها وسطورها لحن الإنتصار."
ماجدة ريا

Wednesday, May 20, 2009

أهل الوفا وفاء للمقاومة






أطفئت الأنوار إلا من نور تلك الشاشة العملاقة التي شدّت القلوب إليها بانتظار الحدث، فالفيلم الذي سيعرض ليس فيلماً عادياً، ولعلّه باكورة أعمال كثيرة ستتلاحق فيما بعد، فهو الفيلم الأوّل من نوعه والذي يحاول أن يقدّم نموذجاً يحاكي إحدى عمليات المقاومة الإسلامية في لبنان.

فحتى اليوم ما زالت التجربة الغنية التي خاضت غمارها المقاومة الإسلامية في لبنان وما تزال في التصدي الناجح والمبهر لأعتى قوة همجية عرفها التاريخ، ألا وهي الصهيونية، ما زالت غريبة عن الوسط الفني، بعيدة عن تناولها في المحافل كأعمال فنية من أفلام ومسلسلات تلفزيونية، رغم أنها تشكل ثروة فكرية كبيرة وفريدة من نوعها يمكن الإستفادة منها على مستوى العالم.

وما زال الحديث عن هؤلاء الفوارس الذين سطروا أروع الإنتصارات خجولاً في الوطن الذي قدّموا في سبيله كل غال ونفيس، فكيف ستكون الحال على مستوى الوطن العربي والإسلامي إذاً! لا بل كيف ستكون في العالم كلّه حيث يوجد لهذه المقاومة أنصار ومحبون ومتطلّعون إلى مسيرتها، وكم من هؤلاء الأنصار على مستوى العالم يتوقون لمعرفة أية تفاصيل عن حياة هؤلاء المقاومين، عن أعمالهم، عن كل تفصيل يمكن أن يقرّبهم منهم أكثر فأكثر.

فالمقاومة التي هي طريقة تفكير ومعاملة، والتي هي أخلاق وقيم نبيلة، ما زالت غير معروفة بالنسبة للكثيرين من الناس الذين عاشت في قلوبهم، وهتفوا لها، وأحبوها إلى حد العشق، حتى اختلطت كلمات المقاومة الإسلامية في لبنان مع ذرّات دمائهم المنسكبة في شرايينهم، على امتداد العالم ، كل هؤلاء الناس الذين تحيا المقاومة في نفوسهم إلى حد التقديس يبحثون عن أعمال تقرّبهم منها، تجعلهم يعيشونها عن قرب.
وليس هناك أفضل من الأعمال الفنية بكل أشكالها أداة لعملية التقريب هذه، لينصهر العاشق بالمعشوق، والمقاومة بناسها وأهلها، إضافة إلى أن هذه الأعمال تقدّم صورة حقيقية عن هؤلاء الأبطال لكل العالم وتدحض ادعاءات الماكرين والمتربّصين شراً بهذه المقاومة الشريفة، والأهم من ذلك فإن هذه الصورة ستكون برسم من يبحثون عن الحقيقة، أولئك الذين لم يجدوا أنفسهم بعد، أو أولئك الذين شوّش الإعلام المعادي أفكارهم، لا بدّ لهم أن ينظروا في الحقائق، وأن يعيشوا هذه التفاصيل خاصة عندما يُقدّم الفيلم مشهداً حياً من حياة المقاومين وصورة عن طبيعة عملهم بالصوت والصورة وبكل وضوح، رغم أنه قد لا يتمكّن من الدخول في أدّق التفاصيل التي تشكّل خصوصية عند هؤلاء الأفراد الربّانيين الذين قد لا نستطيع مجاراتهم حتى في التمثيل، أو في أية أعمال فنية أو كتابية تقدّم صورة عنهم، إذ يبقون أكبر من كل الصور ومن كل ما يمكن أن يُقال أو يقدم، لكن بالتأكيد هذه الأعمال تستطيع أن تحاكي عقول الناس، وأن تقرّبهم من المشهد الحقيقي، وأن تضيء قبساً من نور إلهي.

موضوع الفيلم يحاول تسليط الضوء على عملية نوعية نفّذها مجاهدو المقاومة الإسلامية سنة 1994 في منطقة تسيطر عليها قوات الإحتلال الإسرائيلي بشكل محكم، فيعرض عملية التخطيط والتنفيذ لهذه العملية النوعية مع ما يرافقها من أحداث تواجه المقاومين أثناء العملية، وكيف يتم تخطّي كل تلك الصعاب، إلى أن تتكلل العملية بنجاح كبير بتفجير محكم في قافلة للعدو الصهيوني على طريق الخردلي دير ميماس يؤدي إلى قتل وجرح الكثير من الصهاينة والعملاء.
مشهد سيذكره التاريخ كغيره من آلاف المشاهد التي ما زالت مغمورة ولم تكشف عنها الصورة بعد، لكنها محفوظة، تنتظر دورها لتظهر ذات يوم.

قصة الفيلم حقيقية حتى بتفاصيلها وقد رواها شادي قبيسي وهو من الذين عاشوا العملية يومها، وكتب السيناريو والحوار فيها كاتب من كتّاب المقاومة وعشّاقها الدكتور فتح الله عمر وأخرجها المخرج القدير نجدت أنزور الذي طالما قدم لنا أعمالاً فنية رائعة، ومسيرته الفنية هي نهج إبداعي متواصل عبرت إلى قلوب المشاهدين خلال سنوات عمله، وقام بدور البطولة الممثّل القدير عمار شلق، مع نخبة من الممثلين المبدعين.
كما ساهم في إنجاح هذا العمل الجيش اللبناني، المقاومة الإسلامية في لبنان، تلفزيون المنار، بلدية يحمر، منتجع الفردوس السياحي، مستشفى الشهيد راغب حرب، والإعلام الحربي في المقاومة الإسلامية، أما المنتج لهذا العمل الفني الرائع فهي: الجمعية اللبنانية للفنون "رسالات" التي قدّمت سابقاً أعمالاً فنّية مختلفة حول المقاومة وما زالت تسعى إلى تقديم المزيد من الأعمال التي تسهم في تقديم صورة نابضة بالحياة عن المقاومة، وقد قدّم هذا العمل في قاعة رسالات (بلدية الغبيري) بحضور المخرج وفريق العمل وشخصيات لبنانية بارزة ، إضافة إلى حشد من الإعلاميين ومن جمهور المقاومة.

الفيلم يُعرض للمرة الأولى، وقد تمّ افتتاحه وتقديمه كهدية متواضعة من أهل الوفا إلى المقاومين الشرفاء الأحياء منهم والشهداء، وعلى رأس المسيرة القائد الجهادي الكبير الذي ما زالت روحه ترعى المقاومة وتنبض فيها الشهيد القائد الحاج عماد مغنية، بمناسبة عيد المقاومة والتحرير الذي يصادف في 25 أيار، على أن يكون هذا العمل انطلاقة لمزيد من الأعمال التي تحاكي مسيرة المجاهدين المشرقة، وتضحياتهم المضيئة، وانتصاراتهم التي شرّفت الأمة على امتدادها، وأعطت زخماً لكل أحرار العالم كي يتابعوا في هذا الطريق، ويجدّوا في المسير، لأن مثل هذه العطاءات تنتهي بالإنتصارات.
ماجدة ريا

Friday, May 15, 2009

إيه يا فلسطين الحبيبة

إيه يا فلسطين الحبيبة
إيه لن تبقي سليبة
لئن زنّروك بدسائس مريبة
لئن مرّت عليك سنين عصيبة
لن تبقي سليبة

وعد قطعه الرحمن على نفسه
وحاشا أن يكون في كلام الرحمَن ريبة
وعد سطّره المؤمنون بدمائهم
سطر وراء سطر بأروع كتيبة
وعد تسير إليه القوافل
بطرق معمّدة بدماء الشيب والشبيبة
والله آخذ بيدنا نصر وراء نصر
إلى أن نستعيدك يا حبيبة

ماجدة ريا

محاكمة ولو بعد سنين


محاكمة ولو بعد سنين: الحقائق لن تموت وستبقى شاهداً عبر التاريخ إلى أن تتمكن من محاسبة كل المقصّرين في حقّها

"جون ديميانيوك" رجل مقعد يبلغ من العمر 89 عاماً، شاهده العالم وهو ينقل بواسطة سيارة إسعاف من منزله في ولاية أوهايو في ضواحي كليفلاند في الولايات المتحدة الأميركية إلى ألمانيا من أجل محاكمته بتهمة ارتكاب جرائم حرب بحق اليهود أثناء خدمته في معسكرات النازية باعتبار أنه خدم حارسا لمدة سنتين في معتقل سوبيبو في بولندا التي كانت خاضعة آنذاك للاحتلال النازي، وأنه متّهم بقتل حوالى 25 ألف يهودي من خلال اقتيادهم إلى غرف الغاز.

المعروف أن جرائم الحرب لا تسقط عبر الزمن، ويمكن محاكمة مرتكبيها ولو بعد سنين، ويتمسّك الصهاينة بذلك من أجل ملاحقة كل من يثبت بأن له ضلعا في مقتل اليهود في تلك الحقبة من الزمن، أي في عهد النازية، وقد تمت عبر السنين الماضية محاكمة الكثير من تلك الشخصيات، وربما يكون جون ديميانيوك هو الشخصية الأخيرة في هذه المحاكمات حسبما ورد في التقارير.

ويتبادر إلى الذهن هنا سؤال: هل سيبقى الكيان الصهيوني الغاصب معترفاً بأن جرائم الحرب لا تسقط مع الزمن؟؟ أم أنه سيسنّ قانوناً خاصاً به لا يعترف بوجود جرائم الحرب أصلاً بعد أن كان من المنادين به وذلك لأنه لم يعد يحتاجه، وسيشكّل عبئاً عليه في المستقبل؟
وهل ذلك سيجعله في مأمن من أية محاكمة قد تثار ضدّه؟

لقد شهدنا في الآونة الأخيرة حركة كبيرة لكثير من المنظمات الحقوقية والإنسانية عبر العالم تعد الملفّات من أجل مقاضاة الكيان الصهيوني بجرائم حرب بعد العدوان على غزة، وما زال العمل على إعدادها ومتابعتها جاريا بالرغم من قرار لجنة الأمم المتحدة غير العادل وغير المنصف.

الصهاينة يحاكمون كل من يشتبهون بأن له صلة من قريب أو من بعيد بتلك المحرقة المزعومة، والجدير بالذكر أن جون ديميانيوك قد حوكم قبلاً في اسرائيل عام 1987 وصدر بحقّه حكم بالإعدام، ومن ثم قامت المحكمة العليا بتبرئته عام 1993، وغادر إلى الولايات المتحدة الأميركية، التي سحبت منه الجنسية ومع ذلك لم يُترك وشأنه، واستمر اليهود في طلبه إلى أن تمكنوا أخيراً من استصدار الحكم بإلقاء القبض عليه في آذار الماضي، وقد أكد محاموه في ألمانيا بأن عملية ترحيله من الولايات المتحدة غير قانونية ويجب على ألمانيا معارضتها، لكن إحدى المحاكم الإدارية قالت إن برلين لا تملك سلطة بشأن عملية الترحيل.

إن اليهود الصهاينة في العالم، الذين يملكون سلطة تنفيذية تمكّنهم من التأثير في كثير من القرارات المصيرية، فيحاكمون من يشاؤون، ويتمكّنون من التفلّت من الكثير من جرائم الحرب الموثقة ضدهم التي ارتكبوها عبر تاريخهم الحافل بها، لعلّهم يستطيعون فعل ذلك اليوم، لكن الأيام تدور، وكثير من الأباطرة والقياصرة وأصحاب النفوذ ولّى حكمهم، فالتنفّذ في الحكم مهما طال واستطال فهو سينتهي إلى نهاية، ولا بد من دفع فاتورة الحساب لكل الدماء الزكية والطاهرة التي سفكها هؤلاء المجرمون وعن سابق إصرار وتصميم.

إن الذين يسعون لمحاكمة مرتكبي جرائم حرب من العهد النازي هم بأيديهم يخطّون قرار سوقهم إلى المحاكم ولو بعد سنين وعقود طويلة، لذا لا بد من جمع كل الأدلة والقرائن التي تدينهم، ولا بدّ من السعي إلى توثيق كل جرم ارتكبوه ليس في فلسطين فقط، وإنما في فلسطين ولبنان وكل مكان طالته أياديهم الآثمة، كل تلك المجازر الجماعية من دير ياسين التي هاجمتها مجموعة من عناصر الارغون وارتكبت فيها مذبحة بشعة أدت لازهاق أرواح 250 فلسطينيا، من الرجال والنساء والأطفال وجرى إلقاء جثث قسم كبير منهم في الآبار، إلى مجزرة الطنطورة وغيرها من القرى التي دمّرت ونهبت، إلى مجازر التطهير العرقي التي مارسوها عبر الزمن وصولاً إلى تموز 2006 وإلى غزة 2009.

أيها الحقوقيون عبر العالم، قولوا لإسرائيل انه سيأتي يوم مثل هذا، يدفع كل مرتكب جزاء ما اقترفت يداه، وأن جرائمهم سيحاسبون عليها، ولئن تآمر من هم في مواقع القرار من الجهات الدولية، خاصة الأمم المتحدة التي تبرّئ الجلاد ولا تنصف الضحية، فإن تسلّطها لن يدوم، فالأحوال تتبدل، وموازين القوى تتحوّل، وما من قوّة استبدّت وطغت إلا ووصلت ذات يوم إلى نهاياتها، والكيان الصهيوني الغاصب وكل من يدعمه سيواجهون ذات يوم بحقيقة ما ارتكبوا، فجرائم الحرب لا تسقط بالتقادم أبداً.

التاريخ يشهد أنه ما بين 1948 ولغاية الآن ارتكبت العشرات من المجازر بحق مئات الآلاف من الفلسطينيين في داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة وخارجها تحت سمع وبصر العالم الذي لم يحرك ساكنا إلا بما يرضي أميركا وإسرائيل.

وكل اللجان التي أوكل إليها التحقيق من قبل الأمم المتحدة لم تستطع ليس المحاسبة والمحاكمة بل أنها لم تستطع حتى الإدانة لما جرى ويجري من اجرام صهيوني متماد.

فلجنة تقصي الحقائق التي أوفدتها الأمم المتحدة الى الأراضي الفلسطينية، وبضغط من الأميركيين، لم تخلص الى محاسبة مرتكبي هذه المجزرة في مخيّم جنين عام 2002.

ولجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة بعد العدوان على غزة لم تكن أفضل حالاً، فهي حتى لم تستطع أن تدين قصف مراكز تابعة لها، فضلاً عن أنها لم تجرؤ على إدانة قصف المدنيين في غزة، وارتكاب جرائم حرب فيها، برغم أن شاشات التلفزة كلها تشهد، بل هنالك جنود صهاينة اعترفوا بأفعالهم الشنيعة وكوفئوا بالأوسمة.

إلاّ أن هذا الظلم المتفشّي في العالم لا يفتّ من العزيمة، ولا يسلب الأمة قوة المواجهة، فضلاً عن أن الحقائق لن تموت وستبقى شاهداً عبر التاريخ إلى أن تتمكن من محاسبة كل المقصّرين في حقّها.
هذه الحقائق التي تتعاظم كمارد سيتمكّن من أن يخرج من قمقمه ذات يوم، ويفرض نفسه على الأرض ويقتصّ من كل الجناة.
ماجدة ريا

Thursday, May 07, 2009

شكوى النور


صمت يلفّ المكان، ظلام يبدّد عتمته نور منتشر، جلستُ أحاكي ضوء القمر، وأنسج منه عباءة فضية، مطرّزة بألوان نورانية...
وإذا بشذرات النور تتجلّى، وتتجسّد من مشكاتها حورية.. من روعة الجمال استمدّت صورتها، ومن ثوب الكمال ارتدت حلّتها..
لاحقتها عيناي وهي تطير كفراشة مزهوّة بألوانها، وحطّت قبالتي. التقت العينان بالعينين... عيناها
دامعتان بحجم التيه.
" لِمَ الحزن يا صغيرتي؟ وأنت الحرّية التي تطيرين في كل فضاء؟!!"
أخرجت يديها من تحت عباءتها البيضاء التي كانت تلفها كملاك، نظرتُ إليهما... مكبّلتين بسلاسل من حديد.
" من فعل بك هذا؟!! "
من بين دموعها أجابت " الناس... يكبّلونني في أعماقهم، ويزعمون أنني لست موجودة!... انظري كم من ظلال الحرّية ترين؟ انظري حولي انهنّ يملأن الفضاء..."
رفعت نظري، التهبت مشاعري، وجُنّ فؤادي... حوريات جميلات مكبّلات ، أنوار موضوعة في قيود، ألوان مضيئة تتراقص وتختفي خلف السلاسل...
" لماذا يُكبّل النور؟!!!"
" أنا التي تسأل لماذا يكبّلونني ثم يزعمون أنني لست موجودة؟! ها أنا أملأ الفضاء بوجودي.. أنا موجودة... أنا أُخلق مع كل إنسان."
" إني أراك.."
" لم لا يراني بعض الناس؟!"
" لأنهم لم يدركوك، فأنّى لهم أن يروكِ؟"
" يحطّمونني بالهمجية، يضيعونني بالتصرّفات اللاّ مسؤولة.. أنا لست كذلك.. أنا أكبر من ذلك بكثير.."
لا زلت أحدّق بها، وهي تشكي مأساتها بألم وحسرة ودموع...
ثم قالت "أتعرفين، أشعر بحقيقة وجودي عندما يُقال لأحد أنت حرٌ أبيّ..."
حاولت التخفيف عنها، فقلت لها "لا تحزني، فعندما يدرك المرء كنهك، لن يعجز عن تحقيق وجودك أبداً."
" لكن... أغلبهم يبتعدون، ويبتعدون... ينتشرون في طرقات ضيّقة، وفضاءات أضيق، فيخنقونني بأيديهم ثم يبحثون عني باكين."
" لكنك موجودة، في أعماق الكثيرين، وهم يؤمنون ويدركون أنّهم أحرار."
هزّت رأسها الصغير، ابتسمت لكلماتي الأخيرة، فردت جناحيها وطارت ... ولا زالت عيناي تلاحقانها إلى أن بلغت القمر.
ماجدة ريا

Monday, May 04, 2009

الورقة الخضراء

الورقة الخضراء
تناثرت الأحلام، وذرتها الرّياح أوراقاً خريفية صفراء من شجرة الحياة الباسقة الإرتفاع، وتطايرت تلك الأوراق المتناثرة في كل اتّجاه.

أحمد، الطفل الصغير الذي لم يتجاوز الثماني سنوات، يراقب هذا المشهد من على شرفة منزله المطل على كل تلك المساحة الخضراء الشاسعة، كانت حدقتا عينيه تتسعان دهشة وهو يراقب كل تلك الأوراق المتبعثرة، ويلاحقها حيثما تقع.

استمرّ المشهد للحظات، بعده كان أحمد يهرول من على درج منزله، يخترق البوابة الزرقاء الكبيرة، لتطأ قدماه الصغيرتان بداية ذلك البساط الأخضر الممتد نحو البعيد أمام ناظريه، وقد بدا متألّقاً متباهياً بمنظره الذي تنقّح بالأصفر.

وقد أبت تلك الأوراق الصفراء إلاّ أن ترسم من خلال أماكن تساقطها أحلام الطفولة البريئة التي ما زالت تختال فيها.

اقترب أحمد من الأحلام المسجّاة أمامه على تلك البقعة الخضراء، فإذا بورقة جميلة، تحمل حلم الطفولة، قد ارتفعت بخفّة وهدوء لتستقرّ في كفّه الصغيرة. حملق بها ملياً، أخذ نفساً عميقاً، أطبق يده عليها وابتسم.
ماجدة ريا

Friday, May 01, 2009

تهنئة بعيد العمال








باقة ورد لكل العمال في عيدهم

مع كل الإحترام والتقدير

Wednesday, April 29, 2009

يوم الحرية


إنه اليوم الذي انتظرناه طويلاً
أخيراً هلّ علينا حاملاً البشرى، حاول البعض استبعادها، خائفاً ومتوجساً من مفاعيلها، لكن قوة الحق دفعتها بسرعة، وأكثر مما ظن هؤلاء العابثون، الذين عاثوا في البلد فساداً لسنوات، ظلموا، واستبدوا وظنوا أن الأمور ستستتب لظلمهم، لم يدركوا أننا شعب الإرادة والصمود، أننا شعب التضحية والوفاء، أننا نحن من يبحث عن الحقيقة..
ها هي بوادر الحقيقة بدأت بالظهور، وها هم الضباط الأربعة يخرجون أبطالاً كما كانوا وأكثر، لتنجلي ظلمة الليل، وتشرق حقائق جاهد البعض في إنكارها، لكنها تبقى موجودة، ويبقى نور الحقيقة أشد وأمضى.
ألف ألف مبروك للبنانيين
ألف ألف مبروك فك الحجز عن الضباط الأربعة الشرفاء
ألف ألف مبروك لعوائلهم ولكل من كان مؤمناً بقضيتهم العادلة
ماجدة ريا

لقاء غير مرتقب

رشفت رشفة من فنجان القهوة بينما كانت نظراتها تغوص قي اخضرار ذينك الصفّين اللذين امتدا على طرفي الشارع أمام شرفة المنزل، وقد انبثقت من بين تلك الأشجار الكثّة زقزقة خجولة...
رحلت أفكارها نحو الغد حيث تنتظر نتائج المسابقة التي اشتركت فيها.. فتواردت إلى مخيّلتها خواطر تحاول رسم ملامح لهذا الغد.. عندما شدّها صوت زوجها الذي رفع صوت المذياع فجأة وهو يقول: " اسمعي... اسمعي.. "
فصرخت بذهول " النتائج اليوم وليس الغد؟! لا بد أن الأمر التبس علينا"
"لا بأس، لا زال أمامنا وقت، لكن استعجلي في تجهيز نفسك والأولاد فالمشوار طويل، إنه في أقصى الجنوب."
وخلال أقل من ساعة كانت السيارة تشق طريقها نحو الجنوب.
المدعوّون يتوافدون ويأخذون أماكنهم في القاعة، وقبل أن تدخل ، وقفت ميرفت وأملت عينيها من الوافدين بنظرات تستكشف المكان والوجوه... وسرعان ما التقت عيناها بعينين تعرفهما جيداً...وإن كانت لم تلتقِ بهما منذ سنوات...كانت برفقة أختها التي تعرفها أيضاً فقد عملا معاً في مؤسسة واحدة، خرجت الكلمات من بين شفتيها بذهول: "ميرفت؟... ماذا تفعلين هنا؟!" وبصوت هادىء رزين أجابت "يا لها من صدفة جميلة" بعد أن شملتها بنظراتها من رأسها حتى أخمص قدميها... وبعصبية تكاد تكون ظاهرة قالت المرأة "سنراك لاحقاً" ودخلتا إلى القاعة..
"صدفة جميلة بل أكثر من جميلة، لو أنني قصدت أن أرسل لها بطاقة دعوة لتأتي لما حدث هذا.. يا سبحان الله الذي أراد أن يثلج قلبي ... فلطالما فرضت سيطرتها وهيمنتها في تلك المؤسسة، ولم يسلم منها أحد... يجب أن يبقى الجميع تحت أمرها مهما بلغت كفاءاتهم، يجب أن لا يظهر من هذه الكفاءات إلاّ ما تريد له أن يظهر... ها قد ساقها الله دون علم مني لترى بنفسها ماذا أفعل هنا! أستلم جائزتي ويُعرّف عني في المكان الذي يجب أن أكون فيه ولتعرف أن أنانيتها وتسلّطها لا يلغي إلا ذاتها عند الآخر الذي يستطيع أن يفرض ذاته رغماً عنها!" خليط من هذه الأفكار وغيرها من الذكريات مع تلك المرأة مَثُل أمام عينيها، ابتسمت وخطت إلى الداخل بكل ثقة.
تمنّت لو تستطيع أن ترى وجهها وهي تستلم جائزتها على العمل الذي شاركت به، لكن كان عليها أن تنظر في الكاميرا لإلتقاط صورة تذكارية...
كانت فرحة زوجها وأولادها عارمة وهم يحيطون بها بعد خروجهم من القاعة.. لكنها لم تنتظر أحداً، فالطريق طويل والليل آخذ في الهبوط، كما أنه لم يعد هناك ضرورة كي تجيبها على تساؤلها عمّا تفعله هنا إذ أنه لا بد أن تكون قد عرفت ذلك من تلقاء نفسها، وهي القابعة في مقاعد الضيوف تتفرج، فيما كانت هي ـ ميرفت ـ فوق، في دائرة الضوء..
ماجدة ريا

Saturday, April 18, 2009

دور المرأة من أجل محتمع أفضل

يحسب خروج المرأة إلى العمل في مجالاته المختلفة نقطة متقدّمة في طريق النجاح للمرأة والمجتمع على حد سواء، وقد بات ذلك أمراً بديهياً تسعى المرأة إلى تطويره وتحسين شروطه، خاصة بعد أن فعّلت وجودها في مختلف ميادين العمل، وأثبتت جدارتها وكفاءتها العالية، وأنها يمكن أن تكون خير عون للرجل في هذا المجتمع.
ومع تعدّد الوظائف والمهمّات، بتنا نشهد بعض الوظائف التي تتطلّب خروج المرأة ساعات طويلة من أجل العمل، حتى أن بعض المؤسّسات ـ وإن كانت طبيعتها تتناسب مع المرأة ـ تستهلك من العنصر النسائي جهداً ووقتاً كبيرين. وإذا كان هذا يبدو عادياً بالنسبة الى المرأة غير المرتبطة التي ما زالت في أوج عطائها، فإنه قد يتحوّل إلى مشكلة حقيقية بالنسبة الى المرأة المرتبطة. وتتزايد هذه المشكلة وتصبح أكثر بروزاً بعد الزواج ومع وجود أطفال صغار.
من الضروري جداً وجود المرأة في الوظيفة أو في أي عمل آخر، إلاّ أنّه يجب عليها في مثل هذه الحالة أن تجري مقارنة واضحة وجلية بين ما ستنجزه وما ستخسره، بين ما ستحققه وما سيرتدّ سلباً على أسرتها. وعليها هنا أن تلتفت إلى ما يمليه عليها دينها وإسلامها، كي لا تظلم نفسها وعائلتها من حيث لا تدري، أو من حيث تظنّ أنها تنفعهما.
فمثل هذه الوظائف أو هذه الأعمال التي تتطلب جهداً ووقتاً كبيرين يتسبّبان بإجهاد المرأة وإبقائها ساعات طويلة بعيداً عن المنزل، قد تكون مقبولة عندما تكون المرأة عازبة وغير مرتبطة، لأنها تستطيع أن ترتاح في الوقت المتبقي لها، وهي ليست مسؤولة بعد عن عائلة، ولكن ذلك سيكون على حساب الأسرة بالنسبة الى المرأة المتزوجة، خاصة إذا ما وجد فيها أطفال صغار يحتاجون أمهاتهم إلى جانبهم. ومع ازدياد أعباء العمل والوقت الذي يقتضيه هذا العمل، وإجهاد المرأة بسبب ذلك، فإن هذا الأمر سيؤثّر سلباً في عائلتها، أياً تكن قدرة هذه المرأة على التحمّل والعطاء، خاصة إذا تقدّمت هذه المرأة بعض الشيء في العمر ولم تعد شابة قوية.
وهنا في مثل هذه الحال، قد نلاحظ نموذجين مختلفين من طبيعة وجود المرأة في مثل هذه الأعمال:
ـ امرأة تعمل لتساعد في إعالة العائلة، إما بسبب محدودية دخل الزوج أو عسر الحال، وهذا يعني أنها تحتاج لأن تضحّي وتتحمل أي آثار سلبية قد تنتج عن هذه الحال.
ـ وامرأة أخرى تكون في أسرة ميسورة الحال، ومع ذلك تصر على العمل برغم كونه مجهداً ويستلزم الكثير من الوقت الذي يستهلك من حساب الزوج والأولاد.
والحديث هنا عن هذا النوع من النساء، لأن هنالك مهنا وأعمالا ووظائف مريحة، تستطيع معها المرأة أن تنسّق بين الواجبات الأسرية وعملها، وهذا قد لا يتسبب بأي مشاكل، وسلبياته على المستوى الأسري أقل بكثير من النوع الآخر، حيث تضطر المرأة الزوجة ـ والأم معه لترك عائلتها حتى أيام العطل، وتكون طبيعة العمل الذي تؤديه متعباً يستدعي تأفف أفراد العائلة من إرهاقها الدائم.
فالمرأة التي تعيش في عائلة ميسورة وتعمل من أجل الحفاظ على شخصية معينة، ربما تنسيها أنانيتها هذه ـ المتمثّلة في بناء شخصية عملية متميّزة ـ في الكثير من الأحيان السلبيات التي تتعرض لها عائلتها، فيستحوذ على اهتمامها العمل من أجل الحفاظ على هذه الشخصية التي كوّنتها أثناء العمل، فلا ترى بعد ذلك تلك الآثار السلبية التي تتسلل إلى حياتها الأسرية من حيث لا تدري.
وهنا يبرز مدى استعداد المرأة للتضحية بأشياء تحبّها من أجل سعادة الأسرة وسلامة بنائها الذي تبقى هي المسؤولة عنه أولاً وآخراً، لأن واجب بناء الأسرة وتربية الأبناء والاهتمام بالعائلة يقع على عاتق المرأة بالدرجة الأولى، وإن كان بعضهم يحاول التسويق لمعادلات غربية انتهكت حرمة مجتمعاتنا، وباتت تبرز في الكثير من الأماكن وعلى حساب الأسرة، لينادي البعض بتقاسم الأدوار بالتساوي! وفي هذا الأمر إجحاف بحق كل من الرجل والمرأة، لأن لكل منهما طبيعة تختلف عن الآخر.. فلها ميّزاتها وخصائصها التي خصّها الله سبحانه وتعالى بها ويجب احترامها وفقاً للقواعد الشرعية والأعراف الإنسانية.
فحتى اذا تعلمت المرأة واستلمت وظيفة أو عملت بأي شيء، فعليها أن تلتفت إلى أنها عندما تبني أسرة فاعلة وسليمة ومعافاة تكون قد خدمت المجتمع أكثر بكثير من أن تخدم المجتمع على حساب أسرتها، فيتحلل الأبناء، وقد يشكلون في ما بعد عبئاً على هذا المجتمع، وتتحمّل الأم من جراء ذلك جزءا كبيراً من المسؤولية نظراً لتقصيرها معهم، وعدم التفاتها لمثل هذه المسائل.
إن طبيعة المرأة تفرض عليها أن تكون الزوجة والأم التي تحرص على عائلتها، فتعمل على خدمتها وتربية أبنائها، وهذا لا يمنعها أبداً من أن يكون لها شخصيتها الفاعلة على مستوى المجتمع. ولكن عليها أن تقدّر بحكمة ودراية أين يجب أن تكون، في أي مكان، وكيف تبني أولوياتها، وكيف تحافظ على أسرتها.
إن حفاظ المرأة على أسرتها ومراعاتها بما يضمن مصلحة هذه الأسرة، يكسبها الأجر الكبير عند الله سبحانه وتعالى. ففي زمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم جاءت نساء الصحابة يسألن رسول الله (ص)، ومنهن المرأة الأشهلية فقالت: إنكم تذهبون للجهاد والحج، ونحن نجلس في بيوتكم نغسل ملابسكم ونربّي أولادكم، فما لنا؟ فقال النبي (ص): "جهاد المرأة حسن التبعل"، أي حسن معاشرة زوجها وقيامها بفرائض دينها يعدل ذلك كله. وهذا إن دلّ على شيء فإنه يدل على أهمية دور المرأة داخل الأسرة، هذا الدور الذي يجب أن لا تغفل عنه أبداً لأي سبب من الأسباب.
على المرأة أن تعرف أين تعمل ومتى، وكيف تختار طبيعة عملها. والأهم من ذلك أن يكون خيارها الأول الحفاظ على أسرتها التي ارتضت أن تكون فيها أماً وزوجة صالحة، وإن استوجب منها ذلك بعض التضحيات التي قد تكون كبيرة في نظرها، لكنها ستصبح صغيرة جداً أمام مكسب أسرة ناجحة.
ماجدة ريا