في السابع عشر من ربيع الأول ولادة سيد المرسلين وخاتم النبيين سيدنا ونبينا وحبيب قلوبنا وشفيع ذنوبنا أبي القاسم محمد صلى الله عليه وآله وسلمFriday, February 10, 2012
Monday, March 21, 2011
أم الشهيد

أم الشهيد
من بريق عينيك
شعّ الشعاع، وصل إلى عنان السماء
فاستنار الكون وضج بالضياء
من تلك الدموع التي تلألأت على الخدّين
ووزعتها ثمراً للفؤاد
ونثرتها على حبات التراب
شوقاً وحنيناً
يسري فيحي الجماد
ويورق العود اليابس خضاراً
ويحيك حول معصميك سواراً
يبرد شوق الغياب
أيا شوقاً خذ له في العيد قبلتين
واحدة على الخد وأخرى بين العينين
ولا تنسى أن تلثم ثغره بزهرة
عسى النار تهمد بين الضلعين
اشتقتك بني عصفور أسحار
يغرّد على سطور أشعار
يوقظ في الأمل
ويدغدغ سكنات أفكاري
ويبقى أسمك في القلب بلسماً
يداوي الجراحات
ويخفف نور طيفك من لوعة الآهات
يؤنسني في وحشتي في الليالي الحالكات
وتبقى روحك طيراً ترفرف حولي في السماوات
ثم تحط في قلبي لتعيّدني في عيد الأمهات
ماجدة ريا
Tuesday, March 01, 2011
هي المقاومة

هي المقاومة، منذ نشأتها أنشئت في سبيل الله وكانت في عين الله وما كان لله ينمو.
نشأت يافعة، وقيل لها في حينها "هل العين تقاوم المخرز؟" وكان الجواب حينها نقوم بواجبنا الآلهي، والنتائج بيد الله سبحانه وتعالى"
حاربت العدو الصهيوني، فاشتد عودها يوماً بعد يوم، وكانت كلما قدمت الشهداء على مذبح التضحية الآلهية تزداد بدمائهم الزكية قوة ومنعة ورفعة.
حاربها العالم كله، من الداخل والخارج، ولم يتوقّف المسير، بل كان خطاً تصاعدياً مذهلاً ببركة دماء الشهداء، لأنها كانت تسقط في عين الله، ويكبر حجمها بكبر تخطيها للمؤمرات، وبحجم التضحيات، فاستطاعت أن تدحر عن أرضها أعتى قوة غاشمة عرفها التاريخ، وثبّتت قوتها ومنعتها بانتصارها على عدوان تموز 2006 لتثبت أنها تسير في رعاية الله سبحانه وتعالى.
هي المقاومة، كبرت، وكبرت، وكبرت حتى أصبحت بحجم العالم الحر كلّه، بحجم كل الشرفاء والأحرار في العالم، بحجم آمالهم وتطلعاتهم، وما زالت تكبر لأنها ما زالت في عين الله فهو يرعاها ويباركها لأنها حق مقدّس والله حق.
هي المقاومة كانت مباركة وستبقى كذلك، وكل ذلك الضجيج الذي يصدر عن الشيطان الذي يحاول دائماً بغشمه أن يطمس الحق سيخبو، فيبقى نور الحق أقوى وتبقى تمنيات الشيطان محاولات يائسة وبائسة بقدر بؤس أصحابها، فالله سبحانه وتعالى يذكر في كتابه الكريم أنه عندما قال الشيطان أني سأغوينهم أجمعين فقال له إلاّ عبادي منهم المخلصين ليس لك عليهم من سلطان، فلا أحد يمكن أن يكون له سلطان على هذه المقاومة الشريفة ولا على تلك الدماء الطاهرة التي روت مسيرتها، والذين هم أمراء أهل الجنة وأسيادها، فبركة دمائهم الزكية تحرس هذه المسيرة المباركة، فليكد الشيطان كيده، وليسع سعيه فإنه هالك هالك، وما البقاء إلاّ لله وحده بعزته وجلاله، وما النصر إلاّ من عنده، وهو حليف لعباده المخلصين بإذنه تعالى.
ماجدة ريا
نشأت يافعة، وقيل لها في حينها "هل العين تقاوم المخرز؟" وكان الجواب حينها نقوم بواجبنا الآلهي، والنتائج بيد الله سبحانه وتعالى"
حاربت العدو الصهيوني، فاشتد عودها يوماً بعد يوم، وكانت كلما قدمت الشهداء على مذبح التضحية الآلهية تزداد بدمائهم الزكية قوة ومنعة ورفعة.
حاربها العالم كله، من الداخل والخارج، ولم يتوقّف المسير، بل كان خطاً تصاعدياً مذهلاً ببركة دماء الشهداء، لأنها كانت تسقط في عين الله، ويكبر حجمها بكبر تخطيها للمؤمرات، وبحجم التضحيات، فاستطاعت أن تدحر عن أرضها أعتى قوة غاشمة عرفها التاريخ، وثبّتت قوتها ومنعتها بانتصارها على عدوان تموز 2006 لتثبت أنها تسير في رعاية الله سبحانه وتعالى.
هي المقاومة، كبرت، وكبرت، وكبرت حتى أصبحت بحجم العالم الحر كلّه، بحجم كل الشرفاء والأحرار في العالم، بحجم آمالهم وتطلعاتهم، وما زالت تكبر لأنها ما زالت في عين الله فهو يرعاها ويباركها لأنها حق مقدّس والله حق.
هي المقاومة كانت مباركة وستبقى كذلك، وكل ذلك الضجيج الذي يصدر عن الشيطان الذي يحاول دائماً بغشمه أن يطمس الحق سيخبو، فيبقى نور الحق أقوى وتبقى تمنيات الشيطان محاولات يائسة وبائسة بقدر بؤس أصحابها، فالله سبحانه وتعالى يذكر في كتابه الكريم أنه عندما قال الشيطان أني سأغوينهم أجمعين فقال له إلاّ عبادي منهم المخلصين ليس لك عليهم من سلطان، فلا أحد يمكن أن يكون له سلطان على هذه المقاومة الشريفة ولا على تلك الدماء الطاهرة التي روت مسيرتها، والذين هم أمراء أهل الجنة وأسيادها، فبركة دمائهم الزكية تحرس هذه المسيرة المباركة، فليكد الشيطان كيده، وليسع سعيه فإنه هالك هالك، وما البقاء إلاّ لله وحده بعزته وجلاله، وما النصر إلاّ من عنده، وهو حليف لعباده المخلصين بإذنه تعالى.
ماجدة ريا
Monday, February 28, 2011
أنا عربي
أنا عربي، أنا عربي
فجّرت ثورة غضبي
سنون أعامل معاملة صبي
قاصر يلهو في اللعب
مللت الوقوف في دائرة عتبي
عاجز أمام سارق حقي المغتصب
أنا عربي، أنا عربي
فجّرت ثورة غصبي
عدت إلى اصلي في العز والنسب
إلى أيام العراقة والمجد الأبي
أنا عربي، أنا عربي
ماجدة ريا
على ضفاف الثورات
على ضفاف الثورات
تنبت الآمال
تنمو سريعاً
تعرّش، تتسلّق الجبال
تخرج من بذرة الحلم
لترسم مستقبل الأجيال
تسابق الزّمن، تزيل العقبات
ترتّل تراتيل الصباح مع بزوغ الفجر
تتسلّل دفئاً مع أشعّة الشمس
تنشر سلاماً
تزيل ظلاماً
تداوي آلاماً
تروي ظمآ
تحيي حلماً
تمضي قدماً
تجلي حزناً
تفرّج هماً
تشعل وهجاً
يمتص مرارة السنوات
تبني عرشاً
خارج عصر الظلمات
بزغ الفجر
انتشر الضياء
جاء النصر
انتصر على الفناء
هو العمر
دخل دائرة الإباء
فسلام سلام
على الشهداء
على كل الشهداء
ماجدة ريا
الثورة العربية
ثورة تقمع بالنار والحديد
صور، أشلاء، دماء
تحفر في الوجدان أخاديد
تمزّق الروح والأحشاء
تخنق الدماء في الوريد
تخدش من الإنسانية الحياء
ترسم خطوطاً وتجاعيد
تلون الزهور بلون الفداء
تخطّ فيها اسم الشهيد
تبني للأمة العزة والإباء
وتعيد لها تاريخها المجيد
ماجدة ريا
يا شعب العروبة
يا شعب العروبة
فجّر ثورتك في كل مكان
اهدم عروش العبودية
حطّم أركان الطغيان
دمّر الأصنام، حرر نفسك
لتصبح أنت السلطان
حقّق ذاتك، أعلن مجدك
أخرج من داخلك الإنسان
أعلن أنك مارد
لا يستطيع تخطيه الزمان
خرجت من عمق التاريخ
لكي لا تُبقي للظلم أركان
لتسحق الطغاة
لتمحو المأساة
وتعيد المجد
لأمة العدنان
ماجدة ريا
Thursday, February 24, 2011
عاصفة المجد

يا عاصفة المجد
أثقلت علينا بالجراح
ما كنا ندري
أنه في زماننا يوجد هكذا سفّاح
لن نيأس، لن نهون
لن نركن، لن نرتاح
وفي ديارنا مثله مجرم لكل محرّم استباح
يا ثوار الأرض هبّوا
تنادوا، ثوروا
قولوا حي على الفلاح
أزيحوا هذا الطاغوت بسيول دمائكم
طهّروا الأرض منه ومن شراذمه
واحصدوا من زغردات جراحكم النجاح
يا ثوار الأرض لكم التحية
من كل القلوب الطاهرة النقية
وقبضات ترفع معكم بعباراتها الزّكية
جرحكم جرحنا
شهيدكم شهيدنا
ألمكم ألمنا
وندعو لكم في المساء والصباح
ومع هبوب نسيم الفجر إذا لاح
حتى نفرح معكم بخبر
أن هذا الكابوس
عنكم قد انزاح
ماجدة ريا
Thursday, February 17, 2011
أسبوع الوحدة الإسلامية

ما زلنا في أجواء أسبوع الوحدة الإسلامية وكم أتمنى أن يأتي اليوم الذي نرى فيه الأمة الإسلامية بكل أطيافها، دولها وشعوبها، وقد حملت لواء الحق ومضت فيه حتى النهاية
لو اجتمعوا على ذلك فهم لن يحرروا فقط فلسطين الحبيبة وفيها القدس الشريف، بل سيحررون العالم
هل سيأتي هذا اليوم قريباً
يا رسول الله فداك عمري ونفسي وأولادي
هل سيأتي هذا اليوم قريباً
يا رسول الله فداك عمري ونفسي وأولادي
Monday, February 07, 2011
الحرية والثورة
الحرية والثورة
فجأة... كل شيء حدث فجأة!
في العقد الأخير من الزمن، توالت أحداث كثيرة في منطقة الشرق الأوسط حيث مركز الصراع مع العدو الصهيوني ومنها أحداث بارزة جداً، التحرير عام 2000 في لبنان، عدوان تموز 2006 والذي انتهى بهزيمة مدوية للعدو الصهيوني الذي حشد خلفه يومها العالم بأسره ولا ننسى أنه أكثر ما كان يحز في النفس هو دعم الأنظمة العربية الجائرة لذلك العدوان، وبعدها العدوان على غزة وما جرى فيها من فظائع وبذات الدعم، وبعدها استمرار الحصار عليها والذي ما زال قائماً، وجدار عازل، ومحكمة دولية تسعى لمحاكمة المنتصرين على الكيان الغاصب في لبنان المقاوم لأنهم جربوا معهم كل الوسائل ولم يفلحوا بهزيمتهم ويظنون واهمين أنهم من خلال هذه المحكمة التي باتت ساقطة فعلاً أنهم يمكن أن يتحصّلوا على شيء ما، وهم لن يحصدوا إلا الخيبة.
وسط كل هذه الأحداث كان الفرد منا ينظر بأسى إلى مقدّرات الدول العربية ويقول لو أن هذه الدول توظّف إمكاناتها لنصرة قضية فلسطين، لدعم الحق والثورة، لو ولو ... لكن الآمال مع الأيام وتوالي الأحداث كانت تتناقص إلى أن بات هذا الفرد يتمنى لو أن هذه الدول تكف عن تغطية العدوان وربما في أغلب الأحيان التآمر معه في وجه حركات المقاومة الشريفة، إذ أن العهر السياسي لدى البعض منهم قد وصل إلى حد الدفاع جهاراً عن المصالح الصهيوامريكية في المنطقة وتقديم الدعم اللازم لها.
وفجأة... حدث كل شيء فجأة!
وكأن نوراً هبط من السماء، فأضاء شعلة في القلوب التي لم تكن يوماً مع حكامها وظلامها، ولم تكن تملك الحيلة ولا الوسيلة لأي فعل أو أي تغيير، وكأن كل شي كان يغط في سبات عميق.
أذّن المؤذّن أن الفجر لاح، هبوا من رقادكم فقد ولى عهد الرقاد، انتفض الشباب في تونس، كان العالم مذهولاً مما جرى وكأنه حلم، فعلاً إنه حلم جميل لكن الإرادات تجعل الأحلام حقيقة، فسطع نور الشمس ليرى الناس كيف لملم الحاكم أذياله وهرب ليستقر مع من سبقه من المتسلطين الظالمين في مزابل التاريخ.
لكن صوت الآذان لم يصدح فقط في تونس، والشرارة امتدت إلى غير مكان، فاشتعلت مصر بلد الثمانين مليوناً ثورة صاخبة، ونفض الشباب عنهم ثوب الخوف، ثاروا ولا زالوا، وما زالت الأنوار الإلهية تمدّهم بالزخم، وما زالوا يرفعون الصوت عالياً، وقد ثبّتوا أقدامهم على درب الحق والنضال، مستعدين لدفع الثمن، فالحرية تشرى بالدماء، والعزة تصنع بالتضحيات، وتصان بالصبر على الملمات.
إنها الثورة، الثورة التي ينظر إليها كل العالم، ما بين مؤيد ومناصر، وما بين خائف من تبدّل الموزاين وخسران القوة الكبرى والسند الأقوى في هذه المنطقة.
فإذا كان العدو الصهيوني ومعه الإدارة الإمريكية قد اشتروا شخصاً أو فئة، وسلّطوهم على رقاب العباد، فإن الشعب حر أبي، الناس هم الطيبون الموالون للحق، الذين شهدوا ما شهدوا في الفترة الأخيرة من ظلم وعدوان يقوم بهما العدو الغاصب بحق شعوب المنطقة، وبدعم من النظام الحاكم، وشهدوا ما شهدوا من سرقة وفساد في مقدرات البلاد، وكأن ما يهم الحاكم فقط هو إرضاء الجلاد وترك الناس والتضييق عليهم في عيشهم وفي فسحة الأمل، وفوق ذلك كله يعمل على كم الأفواه التي تدعو إلى مساندة المظلومين وإلى عدم الإنحياز للعدو الصهيوني.
لقد أشرقت شمس الأمل، واستفاق المارد ولن يعود إلى القمقم، هذا المارد الذي بيده أن يغيّر موازين القوى، وأن يقلب المعادلات، هذا المارد الذي طالما قيل فيه أنه هو قلب الأمة، استفاق ليعود إليها، ندعو الله حقاً وصدقاً أن يتمكن هؤلاء الشباب الأبطال من نقل هذا البلد إلى الضفة الأخرى من الصراع، وأن ينضم إلى قافلة بلدان الشرف الذين يحملون هم قضية فلسطين، وتحرير القدس الشريف من يد الظالمين.
ماجدة ريا
Monday, November 15, 2010
أضحى مبارك
Friday, June 18, 2010
التطور والمدنية رحمة ونقمة
"الإنسان ابن بيئته" هذا المثل لخّص مدى أهمّية وأبعاد تأثير البيئة على الإنسان إلى درجة تجعل علاقة الإنسان بها كعلاقته بأهله الذين هم أصل وجوده,
والبيئة هي كل ما يحيط بهذا الإنسان من ماء وهواء وتراب مع كل العوامل الداخلية والخارجية التي تخضع لها هذه العناصر.
ولا غرو أن هذه العوامل يكون تأثيرها طبيعياً تارة، وأخرى يأتي تأثيرها من صنع الإنسان نفسه، فالبشر الموجودون في البيئة ذاتها لهم تأثيرهم في محيطهم كما في المحيط الخارجي.
والإنسان الموغل في القرن الواحد والعشرين بلغ مراحل متقدّمة من العلم والتطوّر، إلا أن لهذه الميّزة انعكاسات وتأثيرات في حياة البشر.
ظاهر هذه التأثيرات إيجابي إذ تحسّنت حياة الناس وأوضاعهم الإجتماعية في كلّ مكان امتدّت إليه يد المدنيّة، إلاّ أن باطن هذه التأثيرات بدأ يظهر إلى العلن من خلال العديد من المؤشّرات التي يشهدها البشر ولاسيما فيما يتعلق بالتغير المناخي والتلوث المستشري والاحتباس الحراري المتفاقم، وكانت الصرخة التي أطلقت في مؤتمر كوبنهاجن والذي عقد من أجل تدارك المخاطر المحدقة بكوكب الأرض أكبر دليل على مدى راهنيتها.
هذا الواقع يؤشر إلى أن التطور المدني الذي يسعى الإنسان إلى إنجازه واستكماله إنّما هو سيف ذو حدّين، لأنّه وإن أمّن حياة مريحة للناس، إلاّ أنّه اسّس بالمقابل للكثير من المشاكل البيئية التي تسهم بشكل أو بآخر بتعكير صفو حياة هذا الإنسان بسبب الأمراض الغريبة والجديدة التي ظهرت نتيجة لهذا التطور.
فعندما يركب المرء السيّارة مثلاً فإنّها تريحه من عناء السير على الأقدام، وفي الوقت ذاته تنبعث من العادم الغازات السامة التي ـ مع تزايدها نسبة لتزايد الكثافة السكانية ـ بدأت تشكّل خطراً على حياة البشر لأنها تلوث الهواء الذي نتنفّسه، فكيف بنا ونحن أمام مصانع كبيرة، وآلات مختلفة، وأمور كثيرة، جميعها يؤدّي إلى هذه المخاطر، والتي تتزايد في الأماكن الأكثر تطوراً، كما تتزايد في الأماكن التي تكتظّ بالسكان.
فالإحتباس الحراري الناجم عن كل هذا التلوّث في البيئة يهدّد المناخ، ويؤثّر في كل شيء، وخطره في تزايد يوماً بعد يوم، سيّما وأن البلدان الأكثر تأثيراً في إيجاد هذا الخطر وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية (التي تطلق في السنة حوالي 3 مليون طن من الكيميائيات السامَّة إلى البيئة مساهمة في أمراض السرطان وتشوهات الولادة وتشوهات جهاز المناعة والعديد من المشاكل الصحية الأخرى) رفضت العمل على الحد من هذه الإنبعاثات، ولم تقدّم أيّ حلول ناجعة في المؤتمر الذي عقد في كوبنهاجن حول البيئة وإنما فقط بعض المساعدات لإسكات الدول النامية.
والمعلوم أن خطر التغيّر المناخي بدأ فعلاً في الظهور، من خلال بدء ذوبان الثلوج في القطبين الشمالي والجنوبي وارتفاع منسوب مياه المحيطات، وتهديد بعض الجزر بالغرق، كما هي الحال مع جزيرة توفالو الواقعة في المحيط الهادي، من ناحية أخرى فإن التغيّرات المناخية تؤثّر سلباً في بعض الأماكن، وخاصة في البلدان العربية التي تعاني أصلاُ من شح في موارد المياه، مما يزيد في تصحّر الأراضي، وقد أشار بعض التقارير إلى أن هذا الأمر سيؤدي إلى خفض الإنتاج الغذائي فيها بنسبة 50 في المائة.
وأظهرت دراسة علمية لمعهد بوتسدام الألماني للدراسات والأبحاث المناخية أن هذه التقلّبات المناخية تساعد على ارتفاع نسبة الحموضة في البحار والمحيطات وهذا سيؤدّي إلى انخفاض الأوكسجين وتهديد النظام الطبيعي فيها.
وفي دراسة أشرف عليها البروفسور دافيد بيمنتل, أستاذ البيئة والعلوم الزراعية في جامعة كورنيل الأمريكية, وجد الباحثون أن 40% من الوفيات في العالم سببها تلوث المياه والهواء والتربة.
لذا يؤكّد د. بيمنتل أنّه: "لدينا مشاكل بيئية جدّية لمصادر الماء والأرض والطاقة, وأصبحت هذه الآن عبئاً على إنتاج الغذاء ونقص التغذية وحدوث الأمراض".
ويشير المتخصصون فى الأمراض السرطانية إلى أن حوالي 80% الى 90% من أمراض السرطان سببها تدهور البيئة من حولنا.
ويتفق معظم الباحثين على أن العوامل النفسية والاجتماعية تلعب دورا مهما في كيفية شعور الأشخاص وبالطريقة التي يظهر المرض فيها.
فإذا ما عدنا إلى العناصر الثلاثة التي تحيط بالإنسان نرى أنها تعاني من ثقل وطأة تعاطيه معها، فالتربة ملوّثة بالعديد من المواد الكيميائية والكائنات الحية الدقيقة التي تنتقل للإنسان مباشرة من خلال اللمس والإتصال أو من خلال الماء والغذاء. والهواء ملوّث بدخان الكيميائيات المختلفة، والماء إما مفقود في بعض الأماكن، وأما موجود وهو غير صالح للإستعمال، ورغم ذلك يستعمله بعض الناس الذين لا يجدون البديل مما يؤدّي إلى انتشار الأمراض المميتة بينهم، سيما مرض الملاريا القاتل.
كما أنّ بعض الميكروبات تصبح يوماً بعد يوم مقاومة للأمراض. وكنتيجة لعوامل التغير الجوي والدفء العالمي مع التغيرات في التنوع البيولوجي وتأثير تطور الطفيليات وقابلية الأنواع السامَّة لغزو مناطق جديدة, نتج عن كل ذلك أمراض مثل السل والإنفلونزا كعوامل تهديد رئيسية.
يشير أحد التقارير إلى أن 30% من أمراض الأطفال تتسبب فيها العوامل البيئية، وأن واحداً من بين كل خمسة أطفال، ممن يعيشون في أفقر مناطق العالم، لن يتمكنوا من الحياة بعد سن الخامسة، بسبب أمراض متصلة بالبيئة. إلاّ أنّه بالإمكان تفادي حدوث 13 مليون حالة وفاة سنويا، لو عمل الإنسان على تحسين البيئة؛ وهذا ما أكّدته منظمة الصحة العالمية إذ أشارت إلى أنّ التدخلات الجيدة التركيز يمكن لها أن تسهم في توقّي الكثير من تلك المخاطر البيئية.
لقد توصل بعض الباحثين الألمان إلى إيجاد حل لمشكلة التغيّر البيئي، بعد العديد من الدراسات العلمية ورأوا أن ذلك يكون عبر بناء مفاعلات بيئية ضخمة مهمتها تحويل غاز ثاني أكسيد الكربون المنبعث من مداخن محطات توليد الطاقة والذي تقوم بامتصاصه الطحالب، وتحويله إلى وقود بيئي يمكن الاستفادة منه.
ويمكن الإهتمام بزرع الأشجار التي تعتبر الرئة التي تتنفّس منها الأرض، وتزيد من كمّيّات الأوكسيجين المتناقص بسبب هذه الإنبعاثات السامة.
خلاصة القول أن المشاكل التي أوجدها التطور قد تكون أكبر مما قدّم للإنسان من تقنيات ورفاهية، وإذا لم يتم الإلتفات بشكل جدّي إلى هذه المشاكل والسعي لمعالجتها بشكل فعّال فقد تكون البشرية أمام أزمة حقيقية، لذا فإن الإهتمام بالبيئة من أهمّ الأمور التي يجب الإلتفات إليها، إن على المستوى الفردي أو على المستوى الجماعي، إضافة إلى مسؤولية المؤسّسات العامّة والخاصّة، نظراً لما لها من تأثير على حياة الجميع.
ماجدة ريّا
Wednesday, March 03, 2010
Wednesday, February 17, 2010
يوم رحل العماد
ماجدة ريا
اهتزّ السكون، جيوش من الغيوم الداكنة جاءت من هنا وهناك، تصادمت محدثة شريطاً لامعاً طويلاً، ودوياً استيقظ معه كل كائن من شدّته، انكشف معه ظلام تلك الليلة الحالكة السواد، استمرّ ذلك الشريط اللامع يرتجّ أمام العيون التي نهضت فزعة من سباتها لتنظر إليه، فتشيح عنه مسرعة لشدّة توهّجه.
نهض حيدر مسرعاً، تسمّر أمام النافذة، يحدّق نحو البعيد، يحاول أن يستكشف ما يجري..
متسائلاً في نفسه: "هل هو حلم؟"
أطال النظر في السماء يبحث عن جواب يهدّئ روعه، فتستكين أعصابه التي جعلته يرتجف كما لو كان في يوم عاصف شديد البرودة، لم يأته جواب شاف، وكأن شيئاً لم يحدث...
ذلك القنديل الكبير ما زال معلّقاً في مكانه حيث تركه البارحة قبل أن ينام، وما زال يتلألأ وسط تلك اللآلىء المتناثرة في السماء، حتى الهواء ما زال ساكناً بالكاد تتحرّك معه أغصان الشجر.
وضع معطفاً على أكتافه، وخرج يتمشّى في الحديقة، رغم برودة الطقس، برودة تلازم أيام شهر شباط ولياليه، خرج لأنه كاد يشعر بالإختناق داخل غرفته، مشى ببطء، وكأنّه يعدّ بلاط الرواق حيث ثبّت نظراته، أما أفكاره فكانت ما زالت مشوّشة فيما أحسّ أنه رأى، يحاول أن يتأكد، هل كان ذلك حقيقة أم حلماً.
تهيّأ له أنه يسمع أصوات تكبير وتهليل تتردّد في السماء، أصاخ السمع جيداً، آذانه تسمع بوضوح ذلك التكبير، تساءل برهبة "أيمكن هذا؟ ربما هو رأسي المشوّش الذي يجعلني أسمع وأشعر.. ولكن ما الذي يحدث لي؟!"
كانت ليلة طويلة، بزغ بعدها فجر يوم جديد، مشى بخطى متثاقلة نحو عمله، كان متعباً لأنه لم ينم جيداً، ولأن ما جرى أثناء الليل ما زال يتردّد صداه في ذهنه، يحاول أن يبحث عن هدوء يُفترض أن يعيد إليه طبيعته وسكونه، فإذا به يواجه في مكان العمل صمتاً ثقيلاً لم يعهده من قبل، وكأنه ترقّب لحدث صاعق.
جال بعينيه المتعبتين في المكان، فتراءى له أنه يرى صاعقة الليل في عيون الجميع، وشبّت في قلبه نار حامية، وكان آخر شيء وقع نظره عليه في تلك الغرفة التي جمعته ببعض الزملاء، هو التلفاز حيث كان يبث قراءة للقرآن الكريم، وخبر مكتوب عن استشهاد قائد جهادي كبير..
تجمّد في مكانه، وشخصت العيون باتجاه التلفاز لمعرفة من هو هذا القائد، وعندما قرأ الإسم حرفاً حرفاً، مسّت الحروف أعماق قلبه، هناك حيث كان هذا الإسم ينبض بصمت "الحاج عماد مغنية"
"لا ... لا يمكن! كيف يحدث هذا"
لم يستطع أن يمنع تساقط دموع حارة على خديه، وكانت كل الخدود قد ابتلت، والقلوب التهبت، وثارت الدماء تغلي في العروق.
كان حيدر من بين قلة من الناس الذين يعرفون أن الحاج عماد مغنية هو ذاته الحاج رضوان، وكان يدرك تماماً ما هو موقع هذا الرجل العظيم وما معنى اندماج هذين النورين في نور واحد ارتفع فجأة إلى السماء، فأصبح أكثر توهجاً وسطوعاً لينير دروب العالم بأسره من عليائه، بعد أن كان سنى نوره قد تغلغل في دروب المقاومين شعلة ضياء لا تنطفىء.
وقف حيدر غاضباً، أخذ يروح ويجيء في الغرفة ويفرك في كفيه والنار تتوثب في عينيه، تبحث عن سبل لحرق المعتدين، لم يكن قادراً على الوقوف في مكان واحد.
أخذ يتفرّس في وجوه الرفاق حيث بدا الحزن واضحاً، والنقمة جليّة في وجوه الجميع، وكأن الإستنفار العام قد أعلن على حين غرة، والجميع متحفّز لنقطة الإنطلاق، لكنهم ينتظرون صافرة لم تطلق بعد.
دخل إلى غرفة حسين زميله ورفيقه ليجده قد وضع يديه في قبضة تحت ذقنه وكأنه يمسك قبضته من أن تفلت منه لتلاكم ما يصطدم بطريقها، وكانت نظراته لا تقل توثّباً عن حيدر، اقترب منه هذا الأخير واضعاً يديه على المكتب وقد التقت نظراتهما في حقل من حريق، سأله:
"هل سمعت؟ هل سمعت الخبر؟!"
هز رأسه، واختنق بعبرته!
"هذا أمر عظيم! لم أتصور أنه يمكن أن يحدث يوماً!"
"إن قائداً عظيماً مثل الحاج رضوان، لا يمكن أن تنتهي حياته إلاّ بهذا الشكل، شهادة عظيمة تفتح لنا الطريق أمام مجد آخر للمقاومة"
"لكن هذا مؤلم جداً! لا يمكن احتماله"
"سننتقم لدمائه الزكية يا حيدر.. سننتقم"
"أكيد سننتقم! أكيد"
كان يقول ذلك بحدّة قويّة حتى لكأن كل عضلة من جسمه هي التي تتوعّد.
جلس دقائق قليلة شعر بها وكأنها دهر طويل، لكنه كان يشعر أن دماءه تفور، نهض مسرعاً وهم بالخروج فاستوقفه حسين بقوله:
"إلى أين أنت ذاهب؟"
" لا تلمني حسين، أشعر أنني لست قادراً على المكوث في مكان واحد، سأذهب إلى علاء لأرى ماذا لديه."
هز رأسه موافقاً معه، فهو يعرف كم أن حيدر شديد العصبية والتوتر، لكنه أردف قائلاً:
"إذا علمت شيئاً أخبرني"
"ان شاء الله"
كان علاء يبدو هادئاً رغم هذا الخبر الصاعق الذي فجّر غضباً في كل القلوب، لكن نظراته كانت تبدو أكثر حزماً ومليئة بالتحدي، وجّه كلامه إلى حيدر قائلاً:
" هلاّ هدأت قليلاً؟"
" كيف أهدأ بعد الذي حدث؟ لا استطيع"
"بل عليك أن تهدأ"
" يجب أن نفعل شيئاً، يجب أن نرد بقوة"
"بالتأكيد سنرد يا حيدر، ولكن الرد الإنفعالي لا يجدي، هذا الرد لا بد وأن يكون غير كل الردود"
" وهل سننتظر طويلاً؟ أشعر أنني بحاجة لأن أفجر نفسي في ذلك الكيان الغاصب"
"هلاّ هدأت يا حيدر؟ كل شيء في أوانه جميل"
كانت نبرة صوت علاء تشي بالقوة والصرامة، مما دفع حيدر إلى الصمت لكن الثورة في داخله لم تهدأ أبداً.
" والآن علينا الكثير لنفعله، علينا الذهاب للمشاركة في التحضير للتشييع"
مسح وجهه براحة يده محاولاً خنق عبراته، وهو يحسد رفيقه على رباطة جأشه رغم معرفته بمدى حبه وإخلاصه للشهيد، لكنه رجل يستطيع أن يتحكّم جيداً بعواطفه.
كان يوم التشييع مهيباً، لم يشهد له لبنان مثيلاً من قبل، تذكر حيدر مباشرة يوم احتشد الناس في مثل ذات الشهر قبل سنين، كان ذلك في 16 شباط من عام 1992 يوم استشهد سيد المقاومة السيد عباس الموسوي رضوان الله عليه، كان أيضاً يوماً عظيماً، هكذا تكون أيام القادة الشهداء وهم يحملون على أكفّ أحبتهم، عظيمة، زاخرة بالعطاء، لا تنسى.
اليوم المشهد ربما أقوى وأشد، سيما وأن مؤيّدي المقاومة في تزايد مستمر، وبعد كل تلك السنوات، وبعد الإنتصارات التي كان الشهيد الحاج رضوان قائدها، جاء المشهد أقوى من كل الكلمات والعبارات.
كان حيدر يتزاحم مع الكثيرين من أجل الوصول إلى نعش الشهيد، حيث ارتفعت الأيادي للتبارك منه، ولم يستطع أن يغالب دموعه عندما استطاعت يده أن تمر على نعش الشهيد، شعر كأنه يلمس قطعة من الجنة، ولكن النيران في قلبه بقيت مستعرة لا يطفئها سوى رد يقصم ظهر العدو.
عندما عاد في أواخر النهار إلى المنزل، كانت زوجته قد عادت أيضاً لتوّها من الحسينية التي اجتمعت فيها النساء، من أجل المباركة بالشهادة، وإقامة العزاء.
كان التأثّر بادياً على محيّاها، والحزن جلياً في رنّات صوتها:
"أتعرف يا حيدر أن والدة الشهيد امرأة عظيمة؟"
"يكفي أن تكون قد أنجبت وربّت مثل الشهيد عماد لتكون عظيمة"
"نعم لكنني أقصد موقفها اليوم، لقد فاجأ الجميع"
"أعرف رباطة جأشها وحبها للمقاومة، ليست هذه المرة الأولى، فقد قدّمت شهيدين قبل الآن"
" أتعرف ماذا قالت اليوم؟"
"ماذا قالت؟"
"إنها حزينة لأنه لم يعد لديها أبناء لتقدّمهم شهداء في هذا الطريق، لقد خجلنا من كلامها، كانت النظرات تلاحقها بذهول بينما هي تقبع في عرش تواضعها، هنيئاً لها.."
لفظت كلماتها وهي تغالب دموعها، ولم تستطع إلا أن تجهش بالبكاء.
"هنيئاً لها"
في اليوم التالي كان حيدر يسير في الطريق فتلتقي عيناه بتينك العينين اللتين ما زالتا تضجّان بالحياة، حتى وهما في صورة احتلّت كل الأماكن والقلوب، كان يبدو وكأنهما تتحدّثان مع الناظر إليهما تسألانه: "لكم عشت بعيداً عنكم وانتم في قلبي ووجداني، فهل عرفتموني الآن؟".
هي صورة تشدّ الناظرين إليها بخيط الحنين إلى الأرض ومشهد الأسطورة المتبلورة من الإنتصار في تموز.
كان يطيل النظر إليه وكأنه كان يتحدث معه، ثم يتابع طريقه وكل نبض فيه يتوعد أن يقتص من العدو الصهيوني، وعندما التقى بحسين سأله هذا الأخير:
"أتعرف؟ لم يتجرّأ العدو الصهيوني على تبني العملية"
"الجبناء! لكن أصابعهم واضحة مهما أنكروا؟ كما أنني سمعت رئيس الموساد يتكلم عن العملية وعن نجاحها"
"صحيح لكن جبنهم يمنعهم من تبني العملية مباشرة ، أما رئيس الموساد فيعتبر ذلك انجازاً عظيماً حققه بعد سنوات من الجهد والملاحقة لقائد عظيم مثل الشهيد عماد، فهل تريده أن يتخلى عن الإعلان عن انجازه الآن؟ إنهم يعيشون لدنياهم فقط..!"
"نعم، لكنهم سيقعون في شر أعمالهم، وسيرى هو ورؤسائه في أي جحيم أوقعهم هذا الإنجاز!."
"أنه أكثر من جحيم، لقد أعلنوا أعلى درجات الإستنفار في كل اسرائيل تحسباً لأي رد"
"كم أتحرّق لتلك اللحظات، لن تنطفىء نار قلبي إلا بها"
"توكل على الله يا رجل، فالرد آت لا محالة"
"ونعم بالله"
كان علاء قد وصل لينضمّ إليهما وقد سمع الجمل الأخيرة فخرجت منه كلمات بدا واضحاً أنها تحوي الكثير من السخرية بهذا العدو:
" تقول أعلنوا الإستنفار في اسرائيل؟ "
"صحيح، هذا ما سمعته"
"بل هم أعلنوا أعلى درجات الإستنفار في كل العالم، في كل بقعة يتواجد عليها إسرائيلي، إنهم يعيشون في حالة من الرعب الحقيقي، يطلبون من كل الإسرائيليين في العالم أخذ الحيطة والحذر، أما المسؤولون.. فلا تسأل."
قال حسين: "حماية وأمن مشدّد.. ولكن أين سيهربون عندما تحين الساعة القاضية."
مسحة ابتسامة ساخرة من احتياطات العدو علت وجه علاء وهو يجيب:"صحيح"
"إنها أخبار طيبة، لكن لن يشفي غليلي إلاّّ.." قال حيدر ذلك وهو يضم قبضة يده ويلقي بها نحو الطاولة بحركة تنم عن عصبية ظاهرة، فسأله علاء:
"حيدر! هل تشك في أنه سيكون هنالك رد على هذا الإغتيال؟"
أجاب حيدر بشكل حاسم: "بالتأكيد لا، لا أشك في ذلك أبداً"
علاء: "إذاً لا تستعجل الأمور، قلت لك أن كل شيء سيأتي في أوانه"
حيدر: " نعم، لا بدّ وأن ذلك اليوم سيأتي!"
وهنا تدخل حسين قائلاً:
" وحتى ذلك اليوم دعهم يعيشون جحيم الرعب من هذا الرد قبل أن يتذوّقوه."
أغمض حيدر عينيه وهو يتمتم:
"اللهم انصرنا على أعدائنا يا رب العالمين."
Tuesday, November 24, 2009
Friday, August 14, 2009
وقفة مع 14 آب

14 آب 2006 يوم التحوّل الكبير، يوم عمل العدو على جرَّ أذيال الخيبة وراءه، وسحب أشلاء جنوده ودباباته، والأهم من كل ذلك سحب جبروته المهزوم عن أرض لبنان الطاهرة.
14 آب هو يوم عظيم، يوم وضع العدو الصهيوني في مأزقه الأصعب، يغلي في داخله كرهاً وحقداً، ولا يجرؤ على الإقتراب، ولا يملك سوى كثرة التهديد والوعيد، وهو يدرك أن المقاومة الباسلة في لبنان لم تتوقّف لحظة واحدة عن التجهّز للمواجهة، لتكون على أهبة الإستعداد في كل لحظة ودقيقة لأي حرب قادمة، أظنها قد تكون الحاسمة في زوال هذه الكيان الغاصب.
14 آب يوم أبرز وهن وضعف كل المراهنين على فوز العدو الصهيوني، فباتوا أذلاّء، ومهما حاولوا تزيين صورتهم، لن يغفر التاريخ ذلّهم ولن يمحوه، أولئك الذين تآمروا على المقاومة في وضح النهار، ستبقى ذكرى 14 آب 2006 تسقيهم من مرارة كأس الذل والهوان.
في 14 آب يقيم الشهداء أعراسهم، يفرحون ويبتهجون لما قدّموه لنا من عز وكرامة وانتصار كُتب بدمائهم الشريفة والزكية ليبقى شاهداً في التاريخ.
فمبروك لكل من وقف وقفة عزّ وشرف وتضحية ووفاء..
مبروك عليه هذا الإنتصار.
14 آب 2009 ـ ماجدة ريا
Thursday, July 09, 2009
تأهيل المرأة في المجتمع: سعي نحو الكمال
دفع تطوّر الوعي في المجتمع إلى أن تسلك الفتاة طريق العلم إلى جانب الفتى، فتدرس وتتعلّم لتسهم في بناء المجتمع، وتفيده من علمها ومعرفتها.
على أن هذا الطريق الذي تسلكه الفتاة قد يقصر أو يطول تبعاً لوعي أهلها ولرغبتها، خاصة أن الفتاة تكبر بسرعة، وكثيرات قد يتزوّجن في المراحل الأولى لشبابهنّ، وهنّ في هذا العمر ما زلن في مراحلهنّ الأولى من التعليم، ربما أنهينَ الشهادة المتوسّطة، وربما البعض منهنّ استطعن بلوغ المرحلة الثانوية، وقد لا ينهينها. وبالتأكيد هنالك شريحة مهمة وُفّقت لأن تتابع الدراسات الجامعية وما فوقها لتصل إلى مراحل متقدّمة من التّعلم، وهؤلاء لا بدّ أنهنّ كافحن كي يصلن إلى هذا المستوى، واخترن أن يتابعن حتى آخر الطريق.
ونبقى مع الشريحة الأولى من الفتيات اللواتي ارتبطن باكراً بتكوين أسر، فكان عليهنّ تحمّل عبء المسؤولية التي تترتب عن هذه الأسرة، وهو ليس بالسهل أبداً، فهذه المسؤولية هي وظيفة المرأة الأساس التي هي من أشرف وأقدس الوظائف التي تمارسها المرأة، كما يفرض عليها الواجب الديني والأخلاقي المحافظة عليها أولاً. لذا فإن أي تقصير في هذه الناحية يلقي بحمل المسؤولية على كاهلها قبل أي أحد آخر.
ويمكن القول إنّ تكوين الأسرة ليس مجرّد زواج وارتباط وإنجاب للأطفال، إنما هو قدرة على الحفاظ على الأسرة من جهة وسط هذا الانفتاح الكوني العجيب والواسع الذي يدخل الكثير من المشاكل إلى البيوت، ومن جهة أخرى هو القدرة على التربية الصحيحة للأبناء. ولعلّ المرأة هنا هي التي تضطلع بالدور الأكبر، لأن الرجل يخرج إلى العمل ساعات طوالا بينما هي ترعى مسؤوليات المنزل والأبناء.
ومن هنا كان يتحتم على هؤلاء النساء أن يعتنين بتحصيل ثقافة تعينهنّ في رحلتهنّ الحياتية هذه، وحتى اللواتي أنهين دراساتهن الجامعية يحتجن إلى زيادة ثقافتهن وتعميقها وتطويرها دائماً نحو الأفضل، فرحلة العلم والتعلم لا تنتهي.
ما زال الكثير من النساء في مجتمعاتنا يعشنَ بتلقائية أشبه بالعشوائية الإيجابية نوعاً ما باعتبار أنهنّ يُغلّبن الفطرة في تصرّفاتهن، فيسعين إلى المحافظة على بيوتهن وتربية أبنائهن وفق ما تمليه عليهن فطرتهنّ السليمة النشأة في أغلب الأحيان، برغم أن هؤلاء النسوة يملكن الكثير من الوقت من أجل تحصيل معرفة ولو أوّلية تعينهنّ في ترتيب أمور حياتهنّ وتنتقل بهن إلى وضع أفضل.
بالدرجة الأولى يجب على الفتاة أن تعتبر أن رحلة التعلّم لا تنتهي بتوقّفها عن الدراسة المنهجية التي ترقّيها بنيل الشهادات، وإنما يجب أن تسعى بشكل دائم لتطوير معارفها، ولجعل ذلك حاجة في نفسها تستحقّ الاهتمام والمتابعة وإعطاءها الوقت الذي يساعدها على النمو وفقاً لطاقاتها وإمكانياتها ووقتها. وعندما تبدأ بهذه النقطة ستندفع في البحث عن كيفية تحقيقها، والوسائل كثيرة، خاصة في أيامنا هذه.
يمكن استغلال التلفاز والإذاعة في متابعة البرامج الثقافية والحوارية بدلاً من قضاء الوقت في متابعة المسلسلات التلفزيونية أو البرامج التي لا فائدة منها، عدا عن أن بعضها قد يكون مجلبة للإثم.. وحث الأولاد على الاستفادة في اختيار البرامج المفيدة، وهذا من أبسط الوسائل المتوافرة تقريباً للجميع.
جهاز الكومبيوتر بدأ يدخل معظم البيوت، والأطفال يدرسون عنه في المدارس، ويمكن للأمهات أن يتعلّمن من أولادهن كيفية العمل عليه، ويمكن في مراحل متقدمة أن يتعلمنَ منهم كيفية الدخول إلى عالم الإنترنت.
هنالك الوسيلة الأكثر نفعاً وهي المطالعة، ولعل هذه الوسيلة دونها عراقيل يمكن تجاوزها. ففضلاً عن أن المجتمع بمعظمه لا يجنح نحو القراءة والمطالعة، فإنّ النساء قد لا تتمكن من شراء ما يحتجنَ من كتب لتثقيف أنفسهنّ بسبب قلّة المدخول أو انصرافهنّ إلى صرفها في أماكن أخرى. فكثيرات مثلاً يملأنَ بيوتهنّ بالتحف وقد لا تجد عندهن كتاباً واحداً، أو ربما تجد ما يعد منها على أصابع اليد، هذا بسبب عدم الاهتمام بالقراءة بعد أن ينهي المرء دراسته الأكاديمية. مع العلم بأن القراءة هي غذاء للروح، ويمكن أن تضاعف نمو العقل وتزيده ألقاً، وهي لا تنتهي في أي مرحلة من مراحل عمر الإنسان، بل ترافقه إلى ما لا نهاية.
حبّذا لو تلتفت النساء إلى هذه المسألة، ويسعين إلى زيادة معرفتهن، حتى لو تبادلن الكتب في ما بينهن، فإن ذلك سيغني معرفتهن.
وحبّذا لو تقام المكتبات العامة التي توفّر لهؤلاء النسوة الكتب اللازمة مع تشجيعهنّ على القراءة. في بيروت نجد هذه المكتبة في الضاحية، وهي تتمثل بمركز الإمام الخميني الثقافي، وفروعه موجودة في الكثير من المدن الكبيرة، ولكن حبذا لو يُعمم وجود هذه المراكز لتكون في القرى والبلدات. لا بد من تشجيع الناس على القراءة، خاصة النساء اللواتي يملكن الكثير من الوقت الإضافي ويستطعن الإفادة منه ليفدن أولادهن أولا، ومن ثم المجتمع بعد ذلك بثقافتهنّ. ولا ريب بداية أن هؤلاء النسوة يحتجن إلى برامج مشجّعة على القراءة من أجل دفعهنّ لذلك.
هنالك أيضاً المعاهد الثقافية المنتشرة على امتداد مساحة الوطن، التي تقيمها جمعية المعارف الإسلامية الثقافية، إذ يمكن للنساء اللواتي أصبح أولادهن في عمر الذهاب إلى المدرسة الالتحاق بهذه المعاهد التي تؤمّن لهن رصيداً ثقافياً عالي المستوى يساعدهن في صياغة معرفتهن من أجل أداء دور أفضل وأكبر في المجتمع.
السعي نحو المعرفة يجب أن لا يتوقّف أبداً، وعلى المرأة بشكل خاص أن تحاسب نفسها على كل دقيقة كيف أمضتها، وكيف استفادت منها أو أفادت فيها، فأي تطوير لثقافتها أو مهاراتها سينعكس إيجاباً على عائلتها وعلى أولادها وعلى ذاتها، لأنها ستشعر بأهمية عطائها ووجودها كإنسان يسعى نحو الكمال، بدءاً بذاتها وانتهاء بالمجتمع.
ماجدة ريا
Saturday, June 06, 2009
لبيك يا نصرالله

أتمنى للمعارضة اللبنانية فوزاً كاسحاً يضع حداً لسنوات الفوضى المؤلمة التي أغرق البلد فيها في السنوات الماضية من قبل فريق السلطة.
آن للبنانيين أن يعيشوا حياة كريمة في ظل سلطة ترعى مصالحهم وتقف مع خياراتهم المشروعة سيما في ممواجهة الإحتلال الصهيوني الغاشم.
المعركة غداً يوم الأحد ستكون حاسمة بإذن الله، فليصرخ الجميع لبيك يا مقاومتنا الأبية، لبيك يا نصرالله، ولنلبي غداً كل الشرفاء الذين حفظوا المقاومة، ووقفوا معها في وجه غدر الغادرين، وخيانة الخائنين.
وستبقى المقاومة منتصرة بإذن الله تعالى
آن للبنانيين أن يعيشوا حياة كريمة في ظل سلطة ترعى مصالحهم وتقف مع خياراتهم المشروعة سيما في ممواجهة الإحتلال الصهيوني الغاشم.
المعركة غداً يوم الأحد ستكون حاسمة بإذن الله، فليصرخ الجميع لبيك يا مقاومتنا الأبية، لبيك يا نصرالله، ولنلبي غداً كل الشرفاء الذين حفظوا المقاومة، ووقفوا معها في وجه غدر الغادرين، وخيانة الخائنين.
وستبقى المقاومة منتصرة بإذن الله تعالى
ماجدة ريا
Sunday, May 24, 2009
25 أيار عيد المقاومة والتحرير
الشمس تسطّر الإنتصار
سألني مستغرباً وهو يرفع حاجبيه مبتسماً:
" وهل الشمس تكتب؟!!!"
" نعم الشمس تكتب..."
" أنت تمزحين؟"
" أنا لا أمزح ! الشمس تكتب كما أي شيء آخر يكتب، ويجعلنا نقف أمامه ونفكّر."
" وماذا كتبت الشمس يا ترى؟!"
أخذت نفساً عميقاً، حدّقت في المدى، واسترسلت في حديثي:
"وأنا آتية من قريتي في سهل البقاع، والسيارة تنحدر بنا من منعطف إلى آخر، كانت الشمس أمامنا تتقافز من غيمة إلى أخرى فالسماء تشرينية بكل ما في الكلمة من معنى، تضيء هنا وتنطفىء هناك إلى أن أصبحنا على مشارف مدينة بيروت، وكانت الشمس قد أصبحت قريبة جداً من صفحة ماء البحر الممتد إلى ما لا نهاية، هناك حيث مدوّنتها التي تخطّ فيها للبشر أسرار الوجود.
وأخذت صفحة الماء تتراقص أمام أعيننا، مغلّفة باللون الأزرق على جانبيها، أما في الوسط!... فيمكنك أن تقرأ حروفاً وسطوراً!..."
" حروفاً وسطوراً؟!!!"
" نعم، حروفاً وسطوراً، الأحرف من نور ذهبي، والأسطر حمراء قانية، كأنهار الدم التي سالت...
وبين تلك السطور قرأت كيف ينصهر النور بدم الشهادة ، وعندما اكتملت الصفحة، وأنهت الشمس كتابتها، رأيت كم كانت مشرقة ألوانها هذه...
وقرأت في حروفها وسطورها لحن الإنتصار."
ماجدة ريا
" وهل الشمس تكتب؟!!!"
" نعم الشمس تكتب..."
" أنت تمزحين؟"
" أنا لا أمزح ! الشمس تكتب كما أي شيء آخر يكتب، ويجعلنا نقف أمامه ونفكّر."
" وماذا كتبت الشمس يا ترى؟!"
أخذت نفساً عميقاً، حدّقت في المدى، واسترسلت في حديثي:
"وأنا آتية من قريتي في سهل البقاع، والسيارة تنحدر بنا من منعطف إلى آخر، كانت الشمس أمامنا تتقافز من غيمة إلى أخرى فالسماء تشرينية بكل ما في الكلمة من معنى، تضيء هنا وتنطفىء هناك إلى أن أصبحنا على مشارف مدينة بيروت، وكانت الشمس قد أصبحت قريبة جداً من صفحة ماء البحر الممتد إلى ما لا نهاية، هناك حيث مدوّنتها التي تخطّ فيها للبشر أسرار الوجود.
وأخذت صفحة الماء تتراقص أمام أعيننا، مغلّفة باللون الأزرق على جانبيها، أما في الوسط!... فيمكنك أن تقرأ حروفاً وسطوراً!..."
" حروفاً وسطوراً؟!!!"
" نعم، حروفاً وسطوراً، الأحرف من نور ذهبي، والأسطر حمراء قانية، كأنهار الدم التي سالت...
وبين تلك السطور قرأت كيف ينصهر النور بدم الشهادة ، وعندما اكتملت الصفحة، وأنهت الشمس كتابتها، رأيت كم كانت مشرقة ألوانها هذه...
وقرأت في حروفها وسطورها لحن الإنتصار."
ماجدة ريا
Subscribe to:
Posts (Atom)





