Thursday, July 09, 2009

تأهيل المرأة في المجتمع: سعي نحو الكمال


دفع تطوّر الوعي في المجتمع إلى أن تسلك الفتاة طريق العلم إلى جانب الفتى، فتدرس وتتعلّم لتسهم في بناء المجتمع، وتفيده من علمها ومعرفتها.

على أن هذا الطريق الذي تسلكه الفتاة قد يقصر أو يطول تبعاً لوعي أهلها ولرغبتها، خاصة أن الفتاة تكبر بسرعة، وكثيرات قد يتزوّجن في المراحل الأولى لشبابهنّ، وهنّ في هذا العمر ما زلن في مراحلهنّ الأولى من التعليم، ربما أنهينَ الشهادة المتوسّطة، وربما البعض منهنّ استطعن بلوغ المرحلة الثانوية، وقد لا ينهينها. وبالتأكيد هنالك شريحة مهمة وُفّقت لأن تتابع الدراسات الجامعية وما فوقها لتصل إلى مراحل متقدّمة من التّعلم، وهؤلاء لا بدّ أنهنّ كافحن كي يصلن إلى هذا المستوى، واخترن أن يتابعن حتى آخر الطريق.

ونبقى مع الشريحة الأولى من الفتيات اللواتي ارتبطن باكراً بتكوين أسر، فكان عليهنّ تحمّل عبء المسؤولية التي تترتب عن هذه الأسرة، وهو ليس بالسهل أبداً، فهذه المسؤولية هي وظيفة المرأة الأساس التي هي من أشرف وأقدس الوظائف التي تمارسها المرأة، كما يفرض عليها الواجب الديني والأخلاقي المحافظة عليها أولاً. لذا فإن أي تقصير في هذه الناحية يلقي بحمل المسؤولية على كاهلها قبل أي أحد آخر.

ويمكن القول إنّ تكوين الأسرة ليس مجرّد زواج وارتباط وإنجاب للأطفال، إنما هو قدرة على الحفاظ على الأسرة من جهة وسط هذا الانفتاح الكوني العجيب والواسع الذي يدخل الكثير من المشاكل إلى البيوت، ومن جهة أخرى هو القدرة على التربية الصحيحة للأبناء. ولعلّ المرأة هنا هي التي تضطلع بالدور الأكبر، لأن الرجل يخرج إلى العمل ساعات طوالا بينما هي ترعى مسؤوليات المنزل والأبناء.

ومن هنا كان يتحتم على هؤلاء النساء أن يعتنين بتحصيل ثقافة تعينهنّ في رحلتهنّ الحياتية هذه، وحتى اللواتي أنهين دراساتهن الجامعية يحتجن إلى زيادة ثقافتهن وتعميقها وتطويرها دائماً نحو الأفضل، فرحلة العلم والتعلم لا تنتهي.

ما زال الكثير من النساء في مجتمعاتنا يعشنَ بتلقائية أشبه بالعشوائية الإيجابية نوعاً ما باعتبار أنهنّ يُغلّبن الفطرة في تصرّفاتهن، فيسعين إلى المحافظة على بيوتهن وتربية أبنائهن وفق ما تمليه عليهن فطرتهنّ السليمة النشأة في أغلب الأحيان، برغم أن هؤلاء النسوة يملكن الكثير من الوقت من أجل تحصيل معرفة ولو أوّلية تعينهنّ في ترتيب أمور حياتهنّ وتنتقل بهن إلى وضع أفضل.

بالدرجة الأولى يجب على الفتاة أن تعتبر أن رحلة التعلّم لا تنتهي بتوقّفها عن الدراسة المنهجية التي ترقّيها بنيل الشهادات، وإنما يجب أن تسعى بشكل دائم لتطوير معارفها، ولجعل ذلك حاجة في نفسها تستحقّ الاهتمام والمتابعة وإعطاءها الوقت الذي يساعدها على النمو وفقاً لطاقاتها وإمكانياتها ووقتها. وعندما تبدأ بهذه النقطة ستندفع في البحث عن كيفية تحقيقها، والوسائل كثيرة، خاصة في أيامنا هذه.

يمكن استغلال التلفاز والإذاعة في متابعة البرامج الثقافية والحوارية بدلاً من قضاء الوقت في متابعة المسلسلات التلفزيونية أو البرامج التي لا فائدة منها، عدا عن أن بعضها قد يكون مجلبة للإثم.. وحث الأولاد على الاستفادة في اختيار البرامج المفيدة، وهذا من أبسط الوسائل المتوافرة تقريباً للجميع.

جهاز الكومبيوتر بدأ يدخل معظم البيوت، والأطفال يدرسون عنه في المدارس، ويمكن للأمهات أن يتعلّمن من أولادهن كيفية العمل عليه، ويمكن في مراحل متقدمة أن يتعلمنَ منهم كيفية الدخول إلى عالم الإنترنت.

هنالك الوسيلة الأكثر نفعاً وهي المطالعة، ولعل هذه الوسيلة دونها عراقيل يمكن تجاوزها. ففضلاً عن أن المجتمع بمعظمه لا يجنح نحو القراءة والمطالعة، فإنّ النساء قد لا تتمكن من شراء ما يحتجنَ من كتب لتثقيف أنفسهنّ بسبب قلّة المدخول أو انصرافهنّ إلى صرفها في أماكن أخرى. فكثيرات مثلاً يملأنَ بيوتهنّ بالتحف وقد لا تجد عندهن كتاباً واحداً، أو ربما تجد ما يعد منها على أصابع اليد، هذا بسبب عدم الاهتمام بالقراءة بعد أن ينهي المرء دراسته الأكاديمية. مع العلم بأن القراءة هي غذاء للروح، ويمكن أن تضاعف نمو العقل وتزيده ألقاً، وهي لا تنتهي في أي مرحلة من مراحل عمر الإنسان، بل ترافقه إلى ما لا نهاية.

حبّذا لو تلتفت النساء إلى هذه المسألة، ويسعين إلى زيادة معرفتهن، حتى لو تبادلن الكتب في ما بينهن، فإن ذلك سيغني معرفتهن.

وحبّذا لو تقام المكتبات العامة التي توفّر لهؤلاء النسوة الكتب اللازمة مع تشجيعهنّ على القراءة. في بيروت نجد هذه المكتبة في الضاحية، وهي تتمثل بمركز الإمام الخميني الثقافي، وفروعه موجودة في الكثير من المدن الكبيرة، ولكن حبذا لو يُعمم وجود هذه المراكز لتكون في القرى والبلدات. لا بد من تشجيع الناس على القراءة، خاصة النساء اللواتي يملكن الكثير من الوقت الإضافي ويستطعن الإفادة منه ليفدن أولادهن أولا، ومن ثم المجتمع بعد ذلك بثقافتهنّ. ولا ريب بداية أن هؤلاء النسوة يحتجن إلى برامج مشجّعة على القراءة من أجل دفعهنّ لذلك.

هنالك أيضاً المعاهد الثقافية المنتشرة على امتداد مساحة الوطن، التي تقيمها جمعية المعارف الإسلامية الثقافية، إذ يمكن للنساء اللواتي أصبح أولادهن في عمر الذهاب إلى المدرسة الالتحاق بهذه المعاهد التي تؤمّن لهن رصيداً ثقافياً عالي المستوى يساعدهن في صياغة معرفتهن من أجل أداء دور أفضل وأكبر في المجتمع.

السعي نحو المعرفة يجب أن لا يتوقّف أبداً، وعلى المرأة بشكل خاص أن تحاسب نفسها على كل دقيقة كيف أمضتها، وكيف استفادت منها أو أفادت فيها، فأي تطوير لثقافتها أو مهاراتها سينعكس إيجاباً على عائلتها وعلى أولادها وعلى ذاتها، لأنها ستشعر بأهمية عطائها ووجودها كإنسان يسعى نحو الكمال، بدءاً بذاتها وانتهاء بالمجتمع.

ماجدة ريا

Saturday, June 06, 2009

لبيك يا نصرالله


أتمنى للمعارضة اللبنانية فوزاً كاسحاً يضع حداً لسنوات الفوضى المؤلمة التي أغرق البلد فيها في السنوات الماضية من قبل فريق السلطة.

آن للبنانيين أن يعيشوا حياة كريمة في ظل سلطة ترعى مصالحهم وتقف مع خياراتهم المشروعة سيما في ممواجهة الإحتلال الصهيوني الغاشم.

المعركة غداً يوم الأحد ستكون حاسمة بإذن الله، فليصرخ الجميع لبيك يا مقاومتنا الأبية، لبيك يا نصرالله، ولنلبي غداً كل الشرفاء الذين حفظوا المقاومة، ووقفوا معها في وجه غدر الغادرين، وخيانة الخائنين.

وستبقى المقاومة منتصرة بإذن الله تعالى

ماجدة ريا

Sunday, May 24, 2009

25 أيار عيد المقاومة والتحرير



كل عام وأنتم بخير بمناسبة 25 أيار عيد المقاومة والتحرير في لبنان

وستبقى المقاومة منتصرة بإذن الله تعالى

الشمس تسطّر الإنتصار

سألني مستغرباً وهو يرفع حاجبيه مبتسماً:

" وهل الشمس تكتب؟!!!"

" نعم الشمس تكتب..."

" أنت تمزحين؟"

" أنا لا أمزح ! الشمس تكتب كما أي شيء آخر يكتب، ويجعلنا نقف أمامه ونفكّر."

" وماذا كتبت الشمس يا ترى؟!"

أخذت نفساً عميقاً، حدّقت في المدى، واسترسلت في حديثي:
"وأنا آتية من قريتي في سهل البقاع، والسيارة تنحدر بنا من منعطف إلى آخر، كانت الشمس أمامنا تتقافز من غيمة إلى أخرى فالسماء تشرينية بكل ما في الكلمة من معنى، تضيء هنا وتنطفىء هناك إلى أن أصبحنا على مشارف مدينة بيروت، وكانت الشمس قد أصبحت قريبة جداً من صفحة ماء البحر الممتد إلى ما لا نهاية، هناك حيث مدوّنتها التي تخطّ فيها للبشر أسرار الوجود.
وأخذت صفحة الماء تتراقص أمام أعيننا، مغلّفة باللون الأزرق على جانبيها، أما في الوسط!... فيمكنك أن تقرأ حروفاً وسطوراً!..."

" حروفاً وسطوراً؟!!!"

" نعم، حروفاً وسطوراً، الأحرف من نور ذهبي، والأسطر حمراء قانية، كأنهار الدم التي سالت...

وبين تلك السطور قرأت كيف ينصهر النور بدم الشهادة ، وعندما اكتملت الصفحة، وأنهت الشمس كتابتها، رأيت كم كانت مشرقة ألوانها هذه...
وقرأت في حروفها وسطورها لحن الإنتصار."
ماجدة ريا

Wednesday, May 20, 2009

أهل الوفا وفاء للمقاومة






أطفئت الأنوار إلا من نور تلك الشاشة العملاقة التي شدّت القلوب إليها بانتظار الحدث، فالفيلم الذي سيعرض ليس فيلماً عادياً، ولعلّه باكورة أعمال كثيرة ستتلاحق فيما بعد، فهو الفيلم الأوّل من نوعه والذي يحاول أن يقدّم نموذجاً يحاكي إحدى عمليات المقاومة الإسلامية في لبنان.

فحتى اليوم ما زالت التجربة الغنية التي خاضت غمارها المقاومة الإسلامية في لبنان وما تزال في التصدي الناجح والمبهر لأعتى قوة همجية عرفها التاريخ، ألا وهي الصهيونية، ما زالت غريبة عن الوسط الفني، بعيدة عن تناولها في المحافل كأعمال فنية من أفلام ومسلسلات تلفزيونية، رغم أنها تشكل ثروة فكرية كبيرة وفريدة من نوعها يمكن الإستفادة منها على مستوى العالم.

وما زال الحديث عن هؤلاء الفوارس الذين سطروا أروع الإنتصارات خجولاً في الوطن الذي قدّموا في سبيله كل غال ونفيس، فكيف ستكون الحال على مستوى الوطن العربي والإسلامي إذاً! لا بل كيف ستكون في العالم كلّه حيث يوجد لهذه المقاومة أنصار ومحبون ومتطلّعون إلى مسيرتها، وكم من هؤلاء الأنصار على مستوى العالم يتوقون لمعرفة أية تفاصيل عن حياة هؤلاء المقاومين، عن أعمالهم، عن كل تفصيل يمكن أن يقرّبهم منهم أكثر فأكثر.

فالمقاومة التي هي طريقة تفكير ومعاملة، والتي هي أخلاق وقيم نبيلة، ما زالت غير معروفة بالنسبة للكثيرين من الناس الذين عاشت في قلوبهم، وهتفوا لها، وأحبوها إلى حد العشق، حتى اختلطت كلمات المقاومة الإسلامية في لبنان مع ذرّات دمائهم المنسكبة في شرايينهم، على امتداد العالم ، كل هؤلاء الناس الذين تحيا المقاومة في نفوسهم إلى حد التقديس يبحثون عن أعمال تقرّبهم منها، تجعلهم يعيشونها عن قرب.
وليس هناك أفضل من الأعمال الفنية بكل أشكالها أداة لعملية التقريب هذه، لينصهر العاشق بالمعشوق، والمقاومة بناسها وأهلها، إضافة إلى أن هذه الأعمال تقدّم صورة حقيقية عن هؤلاء الأبطال لكل العالم وتدحض ادعاءات الماكرين والمتربّصين شراً بهذه المقاومة الشريفة، والأهم من ذلك فإن هذه الصورة ستكون برسم من يبحثون عن الحقيقة، أولئك الذين لم يجدوا أنفسهم بعد، أو أولئك الذين شوّش الإعلام المعادي أفكارهم، لا بدّ لهم أن ينظروا في الحقائق، وأن يعيشوا هذه التفاصيل خاصة عندما يُقدّم الفيلم مشهداً حياً من حياة المقاومين وصورة عن طبيعة عملهم بالصوت والصورة وبكل وضوح، رغم أنه قد لا يتمكّن من الدخول في أدّق التفاصيل التي تشكّل خصوصية عند هؤلاء الأفراد الربّانيين الذين قد لا نستطيع مجاراتهم حتى في التمثيل، أو في أية أعمال فنية أو كتابية تقدّم صورة عنهم، إذ يبقون أكبر من كل الصور ومن كل ما يمكن أن يُقال أو يقدم، لكن بالتأكيد هذه الأعمال تستطيع أن تحاكي عقول الناس، وأن تقرّبهم من المشهد الحقيقي، وأن تضيء قبساً من نور إلهي.

موضوع الفيلم يحاول تسليط الضوء على عملية نوعية نفّذها مجاهدو المقاومة الإسلامية سنة 1994 في منطقة تسيطر عليها قوات الإحتلال الإسرائيلي بشكل محكم، فيعرض عملية التخطيط والتنفيذ لهذه العملية النوعية مع ما يرافقها من أحداث تواجه المقاومين أثناء العملية، وكيف يتم تخطّي كل تلك الصعاب، إلى أن تتكلل العملية بنجاح كبير بتفجير محكم في قافلة للعدو الصهيوني على طريق الخردلي دير ميماس يؤدي إلى قتل وجرح الكثير من الصهاينة والعملاء.
مشهد سيذكره التاريخ كغيره من آلاف المشاهد التي ما زالت مغمورة ولم تكشف عنها الصورة بعد، لكنها محفوظة، تنتظر دورها لتظهر ذات يوم.

قصة الفيلم حقيقية حتى بتفاصيلها وقد رواها شادي قبيسي وهو من الذين عاشوا العملية يومها، وكتب السيناريو والحوار فيها كاتب من كتّاب المقاومة وعشّاقها الدكتور فتح الله عمر وأخرجها المخرج القدير نجدت أنزور الذي طالما قدم لنا أعمالاً فنية رائعة، ومسيرته الفنية هي نهج إبداعي متواصل عبرت إلى قلوب المشاهدين خلال سنوات عمله، وقام بدور البطولة الممثّل القدير عمار شلق، مع نخبة من الممثلين المبدعين.
كما ساهم في إنجاح هذا العمل الجيش اللبناني، المقاومة الإسلامية في لبنان، تلفزيون المنار، بلدية يحمر، منتجع الفردوس السياحي، مستشفى الشهيد راغب حرب، والإعلام الحربي في المقاومة الإسلامية، أما المنتج لهذا العمل الفني الرائع فهي: الجمعية اللبنانية للفنون "رسالات" التي قدّمت سابقاً أعمالاً فنّية مختلفة حول المقاومة وما زالت تسعى إلى تقديم المزيد من الأعمال التي تسهم في تقديم صورة نابضة بالحياة عن المقاومة، وقد قدّم هذا العمل في قاعة رسالات (بلدية الغبيري) بحضور المخرج وفريق العمل وشخصيات لبنانية بارزة ، إضافة إلى حشد من الإعلاميين ومن جمهور المقاومة.

الفيلم يُعرض للمرة الأولى، وقد تمّ افتتاحه وتقديمه كهدية متواضعة من أهل الوفا إلى المقاومين الشرفاء الأحياء منهم والشهداء، وعلى رأس المسيرة القائد الجهادي الكبير الذي ما زالت روحه ترعى المقاومة وتنبض فيها الشهيد القائد الحاج عماد مغنية، بمناسبة عيد المقاومة والتحرير الذي يصادف في 25 أيار، على أن يكون هذا العمل انطلاقة لمزيد من الأعمال التي تحاكي مسيرة المجاهدين المشرقة، وتضحياتهم المضيئة، وانتصاراتهم التي شرّفت الأمة على امتدادها، وأعطت زخماً لكل أحرار العالم كي يتابعوا في هذا الطريق، ويجدّوا في المسير، لأن مثل هذه العطاءات تنتهي بالإنتصارات.
ماجدة ريا

Friday, May 15, 2009

إيه يا فلسطين الحبيبة

إيه يا فلسطين الحبيبة
إيه لن تبقي سليبة
لئن زنّروك بدسائس مريبة
لئن مرّت عليك سنين عصيبة
لن تبقي سليبة

وعد قطعه الرحمن على نفسه
وحاشا أن يكون في كلام الرحمَن ريبة
وعد سطّره المؤمنون بدمائهم
سطر وراء سطر بأروع كتيبة
وعد تسير إليه القوافل
بطرق معمّدة بدماء الشيب والشبيبة
والله آخذ بيدنا نصر وراء نصر
إلى أن نستعيدك يا حبيبة

ماجدة ريا

محاكمة ولو بعد سنين


محاكمة ولو بعد سنين: الحقائق لن تموت وستبقى شاهداً عبر التاريخ إلى أن تتمكن من محاسبة كل المقصّرين في حقّها

"جون ديميانيوك" رجل مقعد يبلغ من العمر 89 عاماً، شاهده العالم وهو ينقل بواسطة سيارة إسعاف من منزله في ولاية أوهايو في ضواحي كليفلاند في الولايات المتحدة الأميركية إلى ألمانيا من أجل محاكمته بتهمة ارتكاب جرائم حرب بحق اليهود أثناء خدمته في معسكرات النازية باعتبار أنه خدم حارسا لمدة سنتين في معتقل سوبيبو في بولندا التي كانت خاضعة آنذاك للاحتلال النازي، وأنه متّهم بقتل حوالى 25 ألف يهودي من خلال اقتيادهم إلى غرف الغاز.

المعروف أن جرائم الحرب لا تسقط عبر الزمن، ويمكن محاكمة مرتكبيها ولو بعد سنين، ويتمسّك الصهاينة بذلك من أجل ملاحقة كل من يثبت بأن له ضلعا في مقتل اليهود في تلك الحقبة من الزمن، أي في عهد النازية، وقد تمت عبر السنين الماضية محاكمة الكثير من تلك الشخصيات، وربما يكون جون ديميانيوك هو الشخصية الأخيرة في هذه المحاكمات حسبما ورد في التقارير.

ويتبادر إلى الذهن هنا سؤال: هل سيبقى الكيان الصهيوني الغاصب معترفاً بأن جرائم الحرب لا تسقط مع الزمن؟؟ أم أنه سيسنّ قانوناً خاصاً به لا يعترف بوجود جرائم الحرب أصلاً بعد أن كان من المنادين به وذلك لأنه لم يعد يحتاجه، وسيشكّل عبئاً عليه في المستقبل؟
وهل ذلك سيجعله في مأمن من أية محاكمة قد تثار ضدّه؟

لقد شهدنا في الآونة الأخيرة حركة كبيرة لكثير من المنظمات الحقوقية والإنسانية عبر العالم تعد الملفّات من أجل مقاضاة الكيان الصهيوني بجرائم حرب بعد العدوان على غزة، وما زال العمل على إعدادها ومتابعتها جاريا بالرغم من قرار لجنة الأمم المتحدة غير العادل وغير المنصف.

الصهاينة يحاكمون كل من يشتبهون بأن له صلة من قريب أو من بعيد بتلك المحرقة المزعومة، والجدير بالذكر أن جون ديميانيوك قد حوكم قبلاً في اسرائيل عام 1987 وصدر بحقّه حكم بالإعدام، ومن ثم قامت المحكمة العليا بتبرئته عام 1993، وغادر إلى الولايات المتحدة الأميركية، التي سحبت منه الجنسية ومع ذلك لم يُترك وشأنه، واستمر اليهود في طلبه إلى أن تمكنوا أخيراً من استصدار الحكم بإلقاء القبض عليه في آذار الماضي، وقد أكد محاموه في ألمانيا بأن عملية ترحيله من الولايات المتحدة غير قانونية ويجب على ألمانيا معارضتها، لكن إحدى المحاكم الإدارية قالت إن برلين لا تملك سلطة بشأن عملية الترحيل.

إن اليهود الصهاينة في العالم، الذين يملكون سلطة تنفيذية تمكّنهم من التأثير في كثير من القرارات المصيرية، فيحاكمون من يشاؤون، ويتمكّنون من التفلّت من الكثير من جرائم الحرب الموثقة ضدهم التي ارتكبوها عبر تاريخهم الحافل بها، لعلّهم يستطيعون فعل ذلك اليوم، لكن الأيام تدور، وكثير من الأباطرة والقياصرة وأصحاب النفوذ ولّى حكمهم، فالتنفّذ في الحكم مهما طال واستطال فهو سينتهي إلى نهاية، ولا بد من دفع فاتورة الحساب لكل الدماء الزكية والطاهرة التي سفكها هؤلاء المجرمون وعن سابق إصرار وتصميم.

إن الذين يسعون لمحاكمة مرتكبي جرائم حرب من العهد النازي هم بأيديهم يخطّون قرار سوقهم إلى المحاكم ولو بعد سنين وعقود طويلة، لذا لا بد من جمع كل الأدلة والقرائن التي تدينهم، ولا بدّ من السعي إلى توثيق كل جرم ارتكبوه ليس في فلسطين فقط، وإنما في فلسطين ولبنان وكل مكان طالته أياديهم الآثمة، كل تلك المجازر الجماعية من دير ياسين التي هاجمتها مجموعة من عناصر الارغون وارتكبت فيها مذبحة بشعة أدت لازهاق أرواح 250 فلسطينيا، من الرجال والنساء والأطفال وجرى إلقاء جثث قسم كبير منهم في الآبار، إلى مجزرة الطنطورة وغيرها من القرى التي دمّرت ونهبت، إلى مجازر التطهير العرقي التي مارسوها عبر الزمن وصولاً إلى تموز 2006 وإلى غزة 2009.

أيها الحقوقيون عبر العالم، قولوا لإسرائيل انه سيأتي يوم مثل هذا، يدفع كل مرتكب جزاء ما اقترفت يداه، وأن جرائمهم سيحاسبون عليها، ولئن تآمر من هم في مواقع القرار من الجهات الدولية، خاصة الأمم المتحدة التي تبرّئ الجلاد ولا تنصف الضحية، فإن تسلّطها لن يدوم، فالأحوال تتبدل، وموازين القوى تتحوّل، وما من قوّة استبدّت وطغت إلا ووصلت ذات يوم إلى نهاياتها، والكيان الصهيوني الغاصب وكل من يدعمه سيواجهون ذات يوم بحقيقة ما ارتكبوا، فجرائم الحرب لا تسقط بالتقادم أبداً.

التاريخ يشهد أنه ما بين 1948 ولغاية الآن ارتكبت العشرات من المجازر بحق مئات الآلاف من الفلسطينيين في داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة وخارجها تحت سمع وبصر العالم الذي لم يحرك ساكنا إلا بما يرضي أميركا وإسرائيل.

وكل اللجان التي أوكل إليها التحقيق من قبل الأمم المتحدة لم تستطع ليس المحاسبة والمحاكمة بل أنها لم تستطع حتى الإدانة لما جرى ويجري من اجرام صهيوني متماد.

فلجنة تقصي الحقائق التي أوفدتها الأمم المتحدة الى الأراضي الفلسطينية، وبضغط من الأميركيين، لم تخلص الى محاسبة مرتكبي هذه المجزرة في مخيّم جنين عام 2002.

ولجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة بعد العدوان على غزة لم تكن أفضل حالاً، فهي حتى لم تستطع أن تدين قصف مراكز تابعة لها، فضلاً عن أنها لم تجرؤ على إدانة قصف المدنيين في غزة، وارتكاب جرائم حرب فيها، برغم أن شاشات التلفزة كلها تشهد، بل هنالك جنود صهاينة اعترفوا بأفعالهم الشنيعة وكوفئوا بالأوسمة.

إلاّ أن هذا الظلم المتفشّي في العالم لا يفتّ من العزيمة، ولا يسلب الأمة قوة المواجهة، فضلاً عن أن الحقائق لن تموت وستبقى شاهداً عبر التاريخ إلى أن تتمكن من محاسبة كل المقصّرين في حقّها.
هذه الحقائق التي تتعاظم كمارد سيتمكّن من أن يخرج من قمقمه ذات يوم، ويفرض نفسه على الأرض ويقتصّ من كل الجناة.
ماجدة ريا

Thursday, May 07, 2009

شكوى النور


صمت يلفّ المكان، ظلام يبدّد عتمته نور منتشر، جلستُ أحاكي ضوء القمر، وأنسج منه عباءة فضية، مطرّزة بألوان نورانية...
وإذا بشذرات النور تتجلّى، وتتجسّد من مشكاتها حورية.. من روعة الجمال استمدّت صورتها، ومن ثوب الكمال ارتدت حلّتها..
لاحقتها عيناي وهي تطير كفراشة مزهوّة بألوانها، وحطّت قبالتي. التقت العينان بالعينين... عيناها
دامعتان بحجم التيه.
" لِمَ الحزن يا صغيرتي؟ وأنت الحرّية التي تطيرين في كل فضاء؟!!"
أخرجت يديها من تحت عباءتها البيضاء التي كانت تلفها كملاك، نظرتُ إليهما... مكبّلتين بسلاسل من حديد.
" من فعل بك هذا؟!! "
من بين دموعها أجابت " الناس... يكبّلونني في أعماقهم، ويزعمون أنني لست موجودة!... انظري كم من ظلال الحرّية ترين؟ انظري حولي انهنّ يملأن الفضاء..."
رفعت نظري، التهبت مشاعري، وجُنّ فؤادي... حوريات جميلات مكبّلات ، أنوار موضوعة في قيود، ألوان مضيئة تتراقص وتختفي خلف السلاسل...
" لماذا يُكبّل النور؟!!!"
" أنا التي تسأل لماذا يكبّلونني ثم يزعمون أنني لست موجودة؟! ها أنا أملأ الفضاء بوجودي.. أنا موجودة... أنا أُخلق مع كل إنسان."
" إني أراك.."
" لم لا يراني بعض الناس؟!"
" لأنهم لم يدركوك، فأنّى لهم أن يروكِ؟"
" يحطّمونني بالهمجية، يضيعونني بالتصرّفات اللاّ مسؤولة.. أنا لست كذلك.. أنا أكبر من ذلك بكثير.."
لا زلت أحدّق بها، وهي تشكي مأساتها بألم وحسرة ودموع...
ثم قالت "أتعرفين، أشعر بحقيقة وجودي عندما يُقال لأحد أنت حرٌ أبيّ..."
حاولت التخفيف عنها، فقلت لها "لا تحزني، فعندما يدرك المرء كنهك، لن يعجز عن تحقيق وجودك أبداً."
" لكن... أغلبهم يبتعدون، ويبتعدون... ينتشرون في طرقات ضيّقة، وفضاءات أضيق، فيخنقونني بأيديهم ثم يبحثون عني باكين."
" لكنك موجودة، في أعماق الكثيرين، وهم يؤمنون ويدركون أنّهم أحرار."
هزّت رأسها الصغير، ابتسمت لكلماتي الأخيرة، فردت جناحيها وطارت ... ولا زالت عيناي تلاحقانها إلى أن بلغت القمر.
ماجدة ريا

Monday, May 04, 2009

الورقة الخضراء

الورقة الخضراء
تناثرت الأحلام، وذرتها الرّياح أوراقاً خريفية صفراء من شجرة الحياة الباسقة الإرتفاع، وتطايرت تلك الأوراق المتناثرة في كل اتّجاه.

أحمد، الطفل الصغير الذي لم يتجاوز الثماني سنوات، يراقب هذا المشهد من على شرفة منزله المطل على كل تلك المساحة الخضراء الشاسعة، كانت حدقتا عينيه تتسعان دهشة وهو يراقب كل تلك الأوراق المتبعثرة، ويلاحقها حيثما تقع.

استمرّ المشهد للحظات، بعده كان أحمد يهرول من على درج منزله، يخترق البوابة الزرقاء الكبيرة، لتطأ قدماه الصغيرتان بداية ذلك البساط الأخضر الممتد نحو البعيد أمام ناظريه، وقد بدا متألّقاً متباهياً بمنظره الذي تنقّح بالأصفر.

وقد أبت تلك الأوراق الصفراء إلاّ أن ترسم من خلال أماكن تساقطها أحلام الطفولة البريئة التي ما زالت تختال فيها.

اقترب أحمد من الأحلام المسجّاة أمامه على تلك البقعة الخضراء، فإذا بورقة جميلة، تحمل حلم الطفولة، قد ارتفعت بخفّة وهدوء لتستقرّ في كفّه الصغيرة. حملق بها ملياً، أخذ نفساً عميقاً، أطبق يده عليها وابتسم.
ماجدة ريا